تعدّ الإمارات العربية المتحدة  من الدول المنتهكة لحقوق الإنسان بشكل مستمر، ومع ذلك فإن وجودها في كرة القدم الدولية يلعب دورًا أساسيًا في تغطية سجلّها السلبي في مجال حقوق الإنسان. يأتي التأثير العالمي الذكي لدولة الإمارات العربية المتحدة على شكل “مانشستر سيتي”، وهو فريق كرة قدم بريطاني بارز ومحبوب، يملكه نائب رئيس الوزراء الإماراتي الشيخ منصور. قام  منصور باستثمار ما يقرب من 1.45 مليار جنيه استرليني في مانشستر سيتي – مقابل “تبييض” الصورة السلبية لدولة الإمارات وتغطية انتهاكاتها لحقوق الإنسان الجارية عن باقي الدول.

تقيّد دولة الإمارات العربية المتحدة حرية التعبير وتجرمها، وتحتجز النقّاد السلميين للدولة. بالإضافة إلى ذلك، شاركت الإمارات العربية المتحدة في جرائم حرب، ونفت معتقلين وعذّبتهم في مرافق الإحتجاز التي تديرها دولة الإمارات في اليمن. فيما لا يزال الإتجار بالأطفال موجودًا في الإمارات. ولم تغيّر الدولة من وضع العمال الأجانب، الذين يتعرّضون للعقاب، الذي يسمح به نظام الكفالة، بسبب تركهم أرباب عملهم. كما تسمح دولة الإمارات بالعنف الأسري والإغتصاب الزوجي، بالإضافة إلى انتهاكات أخرى لحقوق المرأة، ولكنّها تجرم العلاقات المثلية.

في شهلر مايو الماضي، حكم على أحمد منصور، المدافع الإماراتي البارز عن حقوق الإنسان، بالسجن لمدة عشر سنوات بتهمة “التشهير” بالبلد على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد احتجازه في الحبس الانفرادي دون السماح له بالاتصال بمحام. كما قُبض على محاميين كانا قد دافعا في السابق عن أحمد منصور في محاكمة “الإمارات 5“، وهما الدكتور محمد المنصوري والدكتور محمد الركن، مما أثار القلق من معهد حقوق الإنسان في نقابة المحامين الدولية، الذي أصدر بيانًا بشأن تدهور وضع حقوق المحاميين في الإمارات العربية المتحدة.

وفي نوفمبر، تصدّر ماثيو هدجيز مؤخرًا، وهو طالب بريطاني حاصل على درجة الدكتوراه، عناوين الصحف عندما حكمت عليه دولة الإمارات بالسجن لمدى الحياة بتهمة “التجسس”، بعد أشهر من الحبس الانفرادي ومحاكمة لمدة خمس دقائق لم يكن خلالها محاميه حاضراً. وعلى الرغم من حصول هدجيز في النهاية على عفو رئاسي بعد ضغوط دولية، إلا أن قضيته أثارت أزمة دبلوماسية مع المملكة المتحدة. لم يكن الجميع غاضبًا ومع ذلك؛ سيطر الشك والصمت على فريق مانشستر سيتي والعديد من معجبيهم.

إنّ الولاء لفريق الفوتبول غالبًا ما لا يقدّر، بحيث جاء ولاء جماهير فريق مانشستر يونايتد بإفادة للشيخ منصور ولدولة الإمارات. وقد استغلّت دولة الإمارات ملكّيتها لفريق مانشتر سيتي، فبيّضت صورتها وعززت نفوذها في الغرب، وبذلت جهودها في البقاء في بالسلطة بالرغم من انتهاكاتها لحقوق الإنسان. كما تتاح لفريق مانشستر سيتي وأتباعه الفرصة باستخدام هذا المنبر نفسه لنقد الحكومة القمعية لدولة الإمارات العربية المتحدة وللدعوة إلى وضع حد من تغطية الصورة الحقيقية لدولة الإمارات.

كان ماثيو هيدجز محظوظًا فتم إطلاق سراحه، لكن أحمد منصور والعديد من سجناء الضمير ما زالوا معتقلين في الإمارات العربية المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، لا يزال المدافعون عن حقوق الإنسان وعن حقوق النساء والأطفال، وعن حقوق العمًال المهاجرون والمدنيون اليمنيون على حد سواء تحت رحمة حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة. ينبغي على فريق مانشستر سيتي ومعجبيهم أن يسألوا أنفسهم ما إذا كان ينبغي السماح لدولة ذات سجل سلبي في انتهاكات حقوق الإنسان بالاستثمار في كرة القدم البريطانية إذا كانت بمثابة وسيلة لدولة الإمارات العربية المتحدة لإبراز القوة الناعمة في جميع أنحاء العالم وإخفاء حقيقيتها.