اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق نشأت بمرسوم من ملك البحرين بعد أحداث 2011 والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ضد المتظاهرين المطالبين بالإصلاح السياسي والديمقراطية. أصدرت اللجنة – برئاسة البروفيسور محمود شريف بسيوني – تقريرها والذي خلص إلى انتهاك القوات والسلطات الحكومية لحقوق الإنسان، بالإضافة لتفشي ثقافة الإفلات من العقاب بين المنتسبين لوزارة الداخلية. اختتمت اللجنة التقرير بـ26 توصية.

استخدمت التوصيات على مدى السنوات الماضية كمقياس لحالة حقوق الإنسان في البحرين ومدى جدية الحكومة في تطبيق إصلاحات ذات معني. انتقدت منظمات حقوقية محلية ودولية أداء الحكومة في تطبيق توصيات اللجنة بشكل متكرر منذ إصدار التقرير. قامت أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين ومركز البحرين لحقوق الإنسان ومعهد البحرين للحقوق والديمقراطية بدراسة وتحليل تنفيذ حكومة البحرين لتوصيات لجنة تقصي الحقائق، ووجدت أن حكومة البحرين نفذت توصيتان فقط من 26 توصية وطبقت جزئياً 16 توصية أخرى، بينما لم تطبق التوصيات الأخرى.

على الرغم من اتفاق المنظمات والجهات المعنية بحقوق الإنسان على استمرار الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان التي تناولها التقرير، قام ملك البحرين حمد آل خليفة برعاية حفل بمناسبة الانتهاء من تطبيق التوصيات، حيث تم خلال الحفل تكريم رئيس اللجنة البرفسور بسيوني ومنحه وسام البحرين تقديراً لجهوده. وقد نشرت وكالة أنباء البحرين تصريحاُ لبسيوني يقول فيه أن حكومة البحرين قد نفذت توصيات اللجنة بالكامل، كما تحدث عن اطلاعه على تقارير لم تكن متوفرة في فترة عمل اللجنة تشير إلى وجود تدخل لأطراف أجنبية إقليمية – وذلك في محاولة لتفنيد استنتاج اللجنة بعدم وجود أية تدخلات خارجية في البحرين. وهذا أيضاً ما شددت عليه الحكومة على لسان وزير العدل الذي ألقى خطاباً يشكر فيه جهود الحكومة ونجاحها في تنفيذ جميع التوصيات بالرغم من التحديات التي واجهتها والمتمثلة في التدخلات الخارجية.

نقل موقع ميدل ايست آي تصريح للبرفسور محمود شريف بسيوني بأن “اللغة الإنجليزية خاطئة” وأضاف “طلبت منهم تصحيح ذلك.” لم يقدم بسيوني توضيحات عن الخطأ الذي يقصده ولم تقم وكالة أنباء البحرين بإجراء أي تعديل. يجدر الذكر هنا أن هذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها الوكالة بتحريف تصريحات على موقعها.

يبدو أن تقرير اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق كان أحد محاولات حكومة البحرين لتلميع صورتها أمام المجتمع الدولي والأممي، حيث أن الحكومة فشلت في استغلال فرصة أخرى في إجراء تغير إيجابي في حالة حقوق الإنسان على أرض الواقع. وقد قررت حكومة البحرين انهاء فصل آخر في مسيرتها الحقوقية والتي تتسم بتفشي انتهاكات حقوق الإنسان بشكل ممنهج بالفشل في تطبيق إصلاحات ذات معنى لتحقيق مطالب شعبها في المزيد من الحقوق ونظام ديمقراطي عادل.