تقوم المملكة العربية السعودية باستهداف المعارضين من النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان وأيضاً علماء الدين الشيعة، حيث تقوم باعتقالهم وإصدار أحكام طويلة بالسجن بحقهم أو إعدامهم. قامت الحكومة السعودية، في 2 يناير 2016، بإعدام شيخ الدين الشيعي الشيخ نمر النمر بعد إدانته في محاكمة افتقرت لأبسط معايير العدالة، واعتمدت الإدانة على خطبه. منذ إعدام الشيخ النمر، لم تتوقف السلطات السعودية من استهداف المعارضين من شيوخ الدين الشيعة وعائلاتهم والمراكز الدينية للمسلمين الشيعة، فقد قامت باعتقال واحتجاز عدد من شيوخ الدين الشيعة ومداهمة مركز إسلامي شيعي في مكة، كما عملت على مضايقة عوائل العلماء الشيعة وجمدت الحسابات البنكية لشيوخ آخرين.

من شيوخ الدين الذين قامت السعودية باستهدافهم، أحد أبرز شيوخ الدين الشيعة في السعودية وأكبر المناصرين والمدافعين عن الشيخ نمر النمر، الشيخ محمد حسن الحبيب. في 8 يوليو 2016، اعتقلت قوات الأمن السعودية الشيخ الحبيب وثلاثة من رفقائه واحتجزتهم بمعزل عن العالم الخارجي لمدة ثلاثة أيام، قبل نقلهم لسجن الرياض للتحقيق معهم. أوضحت تقارير أن السلطات لم تخبر المعتقلين عن سبب اعتقالهم، ولكن من المؤكد أن سبب اعتقالهم هو دعمهم العلني لممارسة الحق في التظاهر سلمياً، وهو أمر ترفضه ولا تسمح به الحكومة السعودية. الشيخ الحبيب هو إمام أكبر مساجد المنطقة الشرقية وقد استخدم موقعه هذا في الدعوة للعدالة الاجتماعية والمطالبة بحريات أكبر وإنهاء التمييز الطائفي ضد الشيعة. كما كان يدعو من منبره إلى الإفراج عن معتقلي الرأي في سجون المملكة ومحاسبة قوات الأمن على انتهاكها لحقوق الإنسان والسماح للشيعة بالمشاركة السياسية.

في حملتها ضد العلماء الشيعة، قامت السلطات السعودية بمضايقة واعتقال شيوخ دين آخرين وأفراد من عوائلهم. في 21 يوليو 2016، أخبرت السلطات عائلة الشيخ سمير الهلال المعتقل منذ ديسمبر 2015 أنها تستطيع زيارته للمرة الأولى في السجن، ولكنها قامت بدلاً من ذلك بالتحقيق مع زوجتيه لأكثر من 4 ساعات. في 15 أغسطس 2016، قامت السلطات باستدعاء الشيخ حسين عايش، وهو أحد شيوخ الإحساء المعروفين، وقامت بالتحقيق مع بشأن مزاعم غسيل أموال. في 31 أغسطس 2016، داهمت قوات الأمن المبنى الرئيسي لمركز ديني شيعي في مكة واعتقلت اثنين من المدرسين في المركز. بالإضافة لهذا، قامت السلطات بتجميد 17 حساباً بنكياً لشيوخ شيعة من الطائف تحت ذريعة جمع الأموال بطرق غير مشروعة وغسيل الأموال.

يعمل شيوخ الدين الشيعة في مجتمعاتهم كقادة للتغيير ودعاة للعدالة الاجتماعية، ويعني ذلك مخالفتهم وإدانتهم العلنية لانتهاكات الحكومة وتقييدها للحريات وسياساتها التميزية، لذلك تقوم الحكومة السعودية باستهدافهم واعتقالهم، بهدف اسكاتهم واخماد الحراك المطالب بالحريات والديمقراطية. يعتبر هذا انتهاك صريح للحقوق الأساسية للمواطنين الشيعة في السعودية، وينبغي على المملكة العربية السعودية وقف استهداف الشخصيات الدينية الشيعية والإفراج فوراً عن جميع شيوخ الدين والسجناء السياسيين. كما يجب على السعودية أن تكرس مبادئ حرية الدين وحرية التعبير وحرية التجمع في تشريعاتها المحلية وأيضاً التصديق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.