إمتاز بروح الشجاعة والإصرار والإقدام والمغامرة، إلى جانب شغفه بطلب العلم حتى آخر لحظات حياته.. إنه محمد عبد الجليل يوسف.

هويته

ولد محمد عبد الجليل يوسف علي في 17 فبراير عام 1993 في قريته الديه، وترعرع مع عائلته المكونة من ستة أفراد في منطقة كرباباد.

تحصيله العلمي

عاش محمد وسط عائلة متعلمة ومحبة للعلم. تلقّى تعليمه في المراحل الأساسية في مدرسة لؤلؤة الخليج ثم انتقل عام 2004 – 2005 لاستكمال تعليمه الأساسي الإبتدائي في مدرسة الرازي الإبتدائية للبنين.

ومنذ العام 2005 وحتى عام 2007 استكمل تعليمه الإعدادي في مدرسة جدحفص الإعدادية للبنين. أمّا بالنسبة لدارسته الثانوية فقد تلقّاها في مدرسة النسيم الثانوية للبنين ضمن المجال التجاري حتى العام 2010.

واصل محمد دراسته للغة الإنكليزية طوال سنوات تحصيله العلمي في الفترة المسائية في المعهد الثقافي البريطاني في البحرين.

مع نهاية العام 2010 انتقل للمرحلة الجامعية واختار ان يتلقى دراسته خارج البحرين في إحدى الجامعات الماليزية ضمن اختصاص التسويق، واستمرّ في دراسته هناك لمدّة عام كامل تقريباً.

عاد الى البحرين مع بداية العام 2012 بدافع المشاركة في الحراك الديمقراطي الذي انطلق في فبراير عام 2011، ويقول والده عبد الجليل يوسف أنّ نجله محمد عاد من ماليزيا تملؤه روح الإصرار والحماسة للمشاركة في “الثورة”، فشارك بالحراك اليومي بكل ما يملك الى جانب استكمال تحصيله العلمي في معهد البحرين للتدريب.

                   في الجامعة في ماليزيا

قصص من الطفولة

يروي والد محمد عبد الجليل أنّ نجله في مراحله الدراسية الأولى في مدرسة لؤلؤة الخليج، كان يقوم بعمل مقالب في الصف مع الطلاب مثل اخفاء حقائب زملائه سرّاً، وعندما يقوم المدرسون باكتشاف أمره كان يضحك ولا يهتم للأمر بتاتاً.

وفي أي نشاط يشترك به محمد مع أصدقائه كان يحبّ انجاز أموره ومهامه بسرعة، وأي صديق يتأخر في إنجاز مهمته يقوم محمد مع بقية الأصدقاء بحرمان من يتأخر وقطع الاتصالات معه لحين تحصيل العفو من البقية.

تميّز محمد بتخصيص موازنة يومية بهدف جمع أصدقائه خلال فطور صباحي في إحدى المطاعم الشعبية، ومن يتأخر عن الموعد أو لا يحضر، يتكفل بغرامة كلفة الفطور للمجموعة في المرة القادمة كعقاب له.

                             خلال عيد ميلاده الثالث

هواياته ومهارته

كان محمد عبد الجليل منذ طفولته مغامراً وجريئاً، وكانت لديه هوايات عدة، أهمها لعبة كرة القدم حيث شارك بصورة منتظمة في البطولات الرياضية.

صيد الأسماك كانت ضمن أبرز هواياته إذ كان يذهب مع جدّه الى الصيد ويبحران معاً في القارب.

والى جانب كرة القدم وصيد الأسماك كان محمد يهتم بتنظيم الرحلات مع أصدقائه، وكذلك كان من هواة السباحة سواء في أحواض السباحة أو في البحر.

        خلال مشاركته في بطولة كرة القدم الرمضانية في مركز شباب كرباباد

أبرز صفاته وخصاله

يذكر والد محمد أن نجله تميّز بشخصية مليئة بروح المبادرة والشجاعة والإقدام، فلم يتوانَ يوماً عن المشاركة في الأعمال الخيرية والمناسبات الدينية وفي أمسيات تلاوة القرآن الكريم بشهر رمضان المبارك.

كان محمد عبد الجليل محبّاً لفعل الخير إذ كان يتقاسم مصروفه مع أصدقائه المحتاجين، ويخصّص جزءاً آخراً لصالح العمل الخيري والإنساني في منطقته.

                               خلال زيارته للمسجد النبوي

آخر لحظات حياته

قبل أسابيع من مفارقته الحياة، عاد محمد عبد الجليل من رحلة عمل في لبنان وشارك في دورات تدريبية للعمل الحقوقي لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان التي تجري على أرض الواقع في البحرين.

يقول والد محمد عبد الجليل: “قبل يومين من ارتحاله، دخل محمد على والدته صباحاً وألقى عليها التحية وناداها “أم الشهيد” فأجابته بأنها تريد أن تفرح بزواجه”.

في اليوم الذي فارق فيه الحياة، كان محمد يلعب كرة القدم مع أصدقائه وعاد إلى المنزل على عجالة من أمره، فأحست والدته بارتياب شديد، بعد أن أعطاها محفظته وهاتفه وقال لها أنه لن يحتاجهم.. فسألته والدته: “لمَ العجلة؟” فأجابها: “عندنا عملٌ كثير” وخرج ثم عاد مسرعاً ونظر لداخل المنزل ثم خرج.

وفارق الحياة..

بتاريخ 11 سبتمبر عام 2013 أُصيب محمد أثناء نشاطه في الحراك الديمقراطي، حيث كان يعمل مع جُملة من أصدقائه بوسائلهم السلمية على حماية الشباب من عمليات الدهس المتعمدة من قبل قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية. ونُقل فوراً إلى مستشفى البحرين الدولي لإيقاف نزيف الدم من فمه وأنفه، ولكنه سرعان ما فارق الحياة.