في 5 نوفمبر 2018، نشر خمسة خبراء في حقوق الإنسان من الأمم المتحدة خطاب ادّعاء يتعلق بالمحاسبة الجماعية الجائرة لـ 138 مواطناً بحرينياً لتورطهم المزعوم في خلية إرهابية، دعتها الحكومة بـ”كتائب ذو الفقار”. في الخطاب، يُسمّي الخبراء والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي والمقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين والمقرر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد والمقرر الخاص المعني بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها في سياق مكافحة الإرهاب والمقرر الخاص المعني بالتعذيب، 20 من أصل 138 شخصًا، ويصفون نمطًا من الانتهاكات يتضمن الاعتقالات التعسفية وغير القضائية والاختفاء القسري والتمييز الديني والحرمان من الوصول إلى المحامين والتعذيب لقمع الاعترافات وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان.
كجزء من العمل المنتظم لمنظمة (ADHRB) في تلقي المعلومات من الأفراد البحرينيين  وتقديم الشكاوى إلى الأمم المتحدة ، تلقت المنظمة معلومات ووافقت على تمثيل 20 متهما في قضية ذو الفقار. ترحب منظمة ADHRB بتعليقات خبراء الأمم المتحدة، وتحث السلطات البحرينية على التحقيق في مزاعم التعذيب والمعاملة السيئة، وإلغاء أحكام الإدانة في ضوء انتهاكات حقوق المحاكمة العادلة الجسيمة.

وفي 15 مايو 2018، أدين 115 شخصٍ بتهم تتعلق بمختلف الجرائم ذات الصلة بالإرهاب والانتماء إلى جماعة إرهابية تدعى كتائب ذو الفقار، مع وجود متهم واحد فقط حُكم في قرار المحكمة. تتراوح تواريخ القبض على العشرين شخص في رسالة الادعاءات الخاصة بالإجراءات الخاصة بالأمم المتحدة من نوفمبر 2015 إلى يونيو 2018. وتمّ اعتقال ما لا يقل عن 15 شخصًا بدون مذكرة توقيف. وهنالك شخص واحد فقط من المدعى عليهم الذين تمثلهم ADHRB ، يفيد بشكل قاطع أن مذكرة توقيف قد قدمت أثناء القبض عليه. والقوات التي اعتقلت الأفراد لا تزال مجهولة في بعض الحالات. وقد أفادت العائلات بوجود ضباط من مديرية التحقيقات الجنائية (CID) في وزارة الداخلية و”شرطة مكافحة الشغب” و “كوماندوز” ووكالة الأمن القومي (NSA) ، وقوات غير معروفة يرتدون ملابس عادية أقنعة أيضًا.
وتعرض ما لا يقل عن 15 شخصاً للاختفاء القسري، حيث اختفى معظمهم لمدة تتراوح بين أسبوعين وشهر والتي خلالها نقلوا إلى أماكن متعددة وتعرضوا للتعذيب لانتزاع اعترافات منهم. وأفاد جميع المدعى عليهم، باستثناء الممثَّلين الثلاثة من قبل ADHRB بأنهم تعرضوا للتعذيب، وأن 13 من المدعى عليهم على الأقل قد أشاروا إلى أنهم اعترفوا نتيجةً للتعذيب أو أنهم أُجبروا على توقيع بيان الذي محتوياته مجهولة بالنسبة لهم. ومن بين الذين تعرضوا للتعذيب هم: أحمد عبد الحسين حسين  وعلي عيسى التاجر  وطه سيد شبار  وحسين محسن المفتاح  وحسين عبد الله خلف وعبد الله سيد أحمد وحسين عبد الله محمد.

وإنّ القوات التي عرّفها الضحايا بمرتكبي التعذيب هي ضباط داخل وزارة الداخلية (ولا سيما ضباط من إدارة البحث الجنائي) ووكالة الأمن القومي والحرس الوطني البحريني وقوات الدفاع البحرينية (BDF)، على الرغم من أن سجلات المحكمة تشمل فقط الإجراءات التي اتخذتها وزارة الداخلية. ومع ذلك ، فإن الحكومة ستخفي بشكل إلزامي تورط وكالة الأمن القومي وقوة دفاع البحرين في هذه القضية لعدة أسباب: أولاً ، فإنّ سلطة الأمن القومي لم تتمكن من تنفيذ الاعتقالات أو المشاركة في التحقيقات من عام 2012 إلى عام 2017 ، وفقًا لتوصيات لجنة البحرين المستقلة للتحقيق. ووجد أيضًا أنّ وكالة الأمن القومي كانت مسؤولة جزئيًا عن مقتل 19 مدنياً على الأقلّ. ومع ذلك ، فإن معظم هذه الاعتقالات والاستجوابات جرت بين عامي 2012 و 2017 ، مما يجعل مشاركة وكالة الأمن القومي في انتهاك للقانون البحريني. وإضافةً إلى ذلك، فإن أفراد الحرس الوطني وقوات الدفاع الشعبي المشاركين في الاستجوابات والتعذيب مهمّان أيضًا، لأن هذا هو استخدام الأفراد العسكريين في إنفاذ القانون المدني والمسائل الجنائية في غير وقت إعلان الطوارئ أو القانون العرفي.

وأفاد الضحايا بأن التعذيب كان يحدث في مديرية التحقيقات الجنائية وسجن الحوض الجاف والمبنى 15 من سجن جو (المشار إليه باسم “مبنى التحقيقات”)، وفي أماكن أخرى مجهولة. كما أفاد عدة أشخاص بإهانات ذات طبيعة طائفية، وتعرضهم للتعذيب جزئياً لأنهم شيعة. وعلاوةً على ذلك، لقد أفاد بعض الأفراد عن منعهم من ممارسة الشعائر الدينية أثناء احتجازهم.

وقال المدير التنفيذي لـ ADHRB حسين عبد الله: “إن قضية “كتائب ذو الفقار” تظهر بعضاً من أسوأ الممارسات التي رأيناها من قبل الحكومة البحرينية، القضية فريدة من نوعها من حيث الحجم والنطاق، وبسبب عدد المدعى عليهم الذين أبلغوا عن التعذيب وسوء المعاملة، يمكننا الحصول على صورة أوضح لنظام العدالة في البحرين. وما نراه هو حكومة تختبئ وراء خطاب مكافحة الإرهاب لتنتهك حقوق الإنسان على نطاق واسع”. ويتابع عبد الله: “بهذه الرسالة، يمكن لخبراء الأمم المتحدة أن يظهروا للمجتمع الدولي نطاق انتهاكات البحرين وأن يدعوا البحرين للإنتباه أنّ المجتمع الدولي يعي ما يحصل ومنتبه للإنتهاكات التي تقوم بها هذه الأخيرة “.

وتُعبّر ADHRB عن قلق خبراء الأمم المتحدة، وتحُثّ البحرين على الوفاء بالتزاماتها المحلية والدولية في مجال حقوق الإنسان من خلال الإفراج عن هؤلاء الأفراد وإلغاء أحكامهم وضمان أن أي تهم جنائية في المستقبل ضدهم تتفق مع حقوق المحاكمة الدولية العادلة. وهذا يستلزم استبعاد جميع الأدلة والبيانات التي يتم الحصول عليها عن طريق التعذيب والوصول غير المقيد إلى المستشار القانوني والقدرة على استدعاء المتهمين للشهود في دفاعهم. كما تحثّ ADHRB الحكومة البحرينية على التحقيق من جميع إدعاءات التعذيب أثناء الاحتجاز والاستجواب ومحاسبة الجناة.

لقراءة خطاب الأمم المتحدّة بالتفصيل:

النسخة الإنكليزية: إضغط هنا

النسخة المترجمة للعربية: إضغط هنا