في 31 يناير 2019، أعادت سلطات البحرين اعتقال رجل دين شيعي بارز رئيس المجلس الإسلامي العلمائي (الذي تم حله من قبل السلطات البحرينية)  السيد مجيد المشعل. وتأتي إعادة اعتقال المشعل بعد أيام فقط من إطلاق سراحه من السجن في 28 يناير. وكان قد قضى حكماً بالسجن لمدة عامين ونصف، وأُعيد اعتقاله بعد إدانته لسحب جنسية الشيخ عيسى قاسم ومشاركته في الاعتصام المفتوح في منطقة الدراز أمام منزل الشيخ عيسى قاسم. تدين منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين ADHRB إعادة اعتقال المشعل معتبرةً أنه رد فعل انتقامي على تعليقاته، كما تشعر بالقلق من استمرار استهدافه بسبب حقه في حرية التعبير. تدعو ADHRB حكومة البحرين إلى الإفراج فوراً عن السيد مجيد المشعل وغيره من رجال الدين الشيعة المسجونين ظلماً، وتوفير الحماية المتزايدة للحقوق في حرية التعبير والتجمع.

بعد إطلاق سراحه من السجن، استدعت السلطات المشعل إلى مركز شرطة في دوار 17 في 30 يناير، وظلّ حوالي ساعة ونصف قبل أن يظهر في حفل استقبال يقيمه سكان المنطقة. تلقت إدارة مأتم سار – المكان الذي تقام فيه المناسبات والشعائر الدينية – تهديدات من وزارة الداخلية فور إطلاق سراحه تحذرهم من إقامة احتفال ترحيبي وأن المسؤولين الحكوميين أقاموا نقاط تفتيش متعددة في جميع أنحاء المنطقة، بدأ المنتظرون بالتجمع في منزل المشعل. وفي بيان له، تحدث عن تجريد الشيخ عيسى من جنسيته، وأشار إلى أهمية شهود العيان في الدراز للتحدث بصراحة عن الذين قتلوا في الاحتجاجات التي جرت أمام منزل الشيخ قاسم. في 31 يناير، استُدعي المشعل للمرة الثانية وتم اعتقاله.

الجدير ذكره أنّ السيد مجيد المشعل استدعي لأول مرة للاستجواب في 16 يونيو 2016 من قبل النيابة العامة بشأن ارتباطه بمنظمات المجتمع المدني الشيعية ، وجمعية الرسالة الإسلامية وجمعية التنوير الإسلامية (الطاوية)، وفيما يتعلق “بالجمع غير القانوني للمال أو التبرعات التي يقدمها قادة الشيعة من المجتمع لرعاية المحرومين”. وكان من بين خمسة رجال دين يتم استدعاؤهم للاستجواب بعد فترة وجيزة من نزع الجنسية عن رجل الدين البارز الشيخ عيسى قاسم بتهم مماثلة. في أعقاب انتزاع جنسية الشيخ قاسم، نظم مئات المتظاهرين اعتصامات سلمية حول منزل رجل الدين في منطقة الدراز. كان المشعل مشاركاً نشطاً في الاعتصامات، وتم استدعاؤه عدة مرات منذ بداية يونيو 2016. وبعد أسابيع من استجوابه في 16 يونيو، داهمت قوات الأمن منزل المشعل واعتقلته في 30 يوليو بتهمة “تحريض الآخرين على خرق القانون والمشاركة في تجمع غير قانوني”. في 8 أغسطس 2016، بدأت محاكمته، لكن المسؤولين لم يخبروا محاميه عن توقيت المحاكمة، وتم تأجيلها إلى 17 أغسطس.

إعادة اعتقال المشعل هو أحدث أساليب الإنتهاكات التي تنتهجها السلطات في استهداف ومقاضاة رجال الدين الشيعة والزعماء الدينيين في البحرين من قبل الحكومة البحرينية. بالإضافة إلى الشيخ عيسى قاسم والمشعل قامت السلطات البحرينية باستجواب أو توقيف أو محاكمة ما يقارب 70 من رجال الدين الشيعة على مدى عدة أشهر عام 2017. كما أصبحت ذكرى عاشوراء – الذكرى المقدسة لدى المسلمين الشيعة – هدفاً للمضايقات والإستهدافات من قبل الحكومة البحرينية لرجال الدين في البحرين والمجتمع الشيعي بأسره. كما واجه رجال دين شيعة بارزون مثل حسن مشيمع والشيخ علي سلمان انتهاكات من قبل الحكومة بشكل متكرر، بما في ذلك الحرمان من العلاج الطبي في السجن والحكم بالسجن المؤبد بتهم التجسس.

خلال ذكرى عاشوراء لعام 2018، تلقت ADHRB تقارير تفيد بأن ما لا يقل عن 15 من رجال الدين والخطباء تعرضوا للمضايقات من قبل السلطات في 14 سبتمبر 2018، في حين قام المسؤولون بالإضافة إلى ذلك بإزالة اللافتات الخاصة بذكرى عاشوراء. هذا الإنتهاك المتكرر هو جزء من تاريخ طويل من تهميش الطائفة الشيعية في البحرين، حيث سعت البحرين إلى استبعاد السكان إلى حد كبير من السرد التاريخي الوطني، وقطاعات الاقتصاد والقوى العاملة. كما سعت إلى حد كبير لتهدئة التهميش المحلي في الخارج، حيث تتباهى بتسامح البحرين الديني من خلال مركز الملك حمد للتعايش السلمي، إلا أن إعادة اعتقال المشعل تثبت أن الحكومة لا تزال عازمة على استهداف المجتمع الشيعي.

يقول المدير التنفيذي لـADHRB  حسين عبد الله: “في حين تواصل البحرين انتهاج حملة دعائية لتشجيع “التسامح الديني” للمملكة، فإن الزعماء الدينيين الشيعة مثل السيد مجيد المشعل يذكرون بأن المجتمع الشيعي البحريني لا يزال مهمشاً ومهملاً في البحرين، وإنّ إعادة القبض على المشعل تشير إلى أن المسؤولين يتجاهلون حق الطائفة الشيعية في حرية التعبير والتجمع. لذا يجب على الحكومة البحرينية إطلاق سراح المشعل على الفور، والتوقف عن استهداف وتهميش المجتمع الشيعي وحماية حرياته الأساسية”.

إن إعادة اعتقال السيد مجيد المشعل بعد وقت قصير من إطلاق سراحه بسبب التصريحات التي صدرت بعد إطلاق سراحه يثير تساؤلات حول نية الحكومة البحرينية في إسكات منتقديها في المجتمع الشيعي وإدامة استمرار تهميش المواطنين الشيعة. إذا كانت البحرين تتفاخر بالتسامح الديني في الخارج، فيجب عليها أولاً أن توفر لأغلبية سكانها الشيعة حرية الوصول الكامل إلى الحريات الأساسية. لذا ندعو البحرين إلى إطلاق سراح السيد مجيد المشعل فوراً وجميع رجال الدين الشيعة الآخرين المحتجزين بتهم تتعلق بالتجمع الحر وحرية التعبير. كما ندعو الحكومة البحرينية إلى توفير الممارسة الكاملة لحقوق حرية التعبير والتجمع للأغلبية الشيعية، خاصة فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، ووقف تهميشها واستهداف رجال الدين الشيعة والبحرينيين.