يُثير سجن السلطات الكويتية تعسفيًا للمدافع عن حقوق البدون، محمد البرغش، في 11 يونيو 2025، مخاوف جدية بشأن حقوق الإنسان. وهذه ليست المرة الأولى التي يُستهدف فيها البرغش ظلمًا بسبب نشاطه السلمي. ويُبرز اضطهاده المتكرر نمطًا أوسع نطاقًا من القمع في الكويت، حيث تنتهك السلطات باستمرار الحق في حرية التعبير لإسكات الأصوات المعارضة.
يتجذر نمط القمع في الكويت في إطارها القانوني، الذي يتعارض مع التزاماتها بموجب المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وهي معاهدة تكفل الحق في حرية الرأي والتعبير. وتحت غطاء الأمن القومي، يتضمن قانون الجرائم الإلكترونية وقانون العقوبات الكويتيين أحكامًا غامضة وفضفاضة تُجرّم انتقاد الحكومة أو مؤسسات الدولة أو الشخصيات الدينية عبر الإنترنت. أولئك الذين يجرؤون على التعبير علنًا، مثل البرغش، يُعرّضون أنفسهم لغرامات باهظة وأحكام بالسجن.
لطالما كان البرغش من أشدّ المدافعين عن حقوق البدون – وهم فئة عديمي الجنسية في الكويت. منذ استقلال البلاد عام 1961، حُرمت أجيال من البدون من حقّهم في الجنسية. وحتى يومنا هذا، يواجهون تمييزًا ممنهجًا واستبعادًا من الحقوق والخدمات الأساسية، بما في ذلك التعليم العام والرعاية الصحية والتوظيف القانوني. وقد سعى البرغش إلى تسليط الضوء على هذه المعاناة من خلال الاحتجاجات السلمية، ومنشوراته المنتظمة على مواقع التواصل الاجتماعي، ومنتدياته الإلكترونية. في عام 2022، أسس البرغش “الكتلة الوطنية للبدون الكويتيين”، وهي ائتلاف ناشط شُكّل للمطالبة بالمساواة في الحقوق لعديمي الجنسية.
لكن السلطات الكويتية عاقبت البرغش مرارًا وتكرارًا على نشاطه. في عام 2022، أُلقي القبض عليه وغُرِّم لتنظيمه احتجاجًا سلميًا. في عام 2023، أُلقي القبض عليه مرة أخرى، وفي يناير 2024، حُكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات بتهم لا أساس لها من الصحة وهي نشر أخبار كاذبة والإضرار بسمعة الدولة وإساءة استخدام أجهزة الاتصال. نشأت هذه الاتهامات من نشاطه على الإنترنت ومقابلة تلفزيونية مع ناشط آخر من البدون. على الرغم من أن محكمة التمييز ألغت الإدانة في النهاية وبرأته، إلا أنه كان قد عانى بالفعل ما يقرب من عام من السجن غير العادل. في قضية منفصلة من عام 2024، تمت تبرئة البرغش أخيرًا في مايو 2025، على الرغم من جهود الجهاز المركزي لمعالجة شؤون المقيمين غير القانونيين لمنع تبرئته.
بدأ آخر اضطهاد للبرغش في 3 يونيو 2025، عندما نشر مقطع فيديو على موقع X يُشير إلى طلبه مقابلة وزير الداخلية الكويتي، فهد اليوسف، لمناقشة الظلم المستمر في البلاد. ورغم أن طلبه جاء استجابةً مباشرة لدعوة الوزير العلنية للمدونين لمشاركة مخاوفهم، فقد رُفعت ضده شكوى قانونية. وبعد أيام، في 11 يونيو ، استدعته النيابة العامة واحتُجز بتهم أمنية غير محددة. وهو الآن ينتظر المحاكمة في سجن الكويت المركزي، حيث قد يبقى، وفقًا لمركز الخليج لحقوق الإنسان، لمدة تتراوح بين شهر وشهرين قبل بدء الجلسات، رغم أنه مؤهل نظريًا للإفراج عنه بكفالة.
إن غياب الشفافية والتبرير الواضح للتهم الموجهة إلى البرغش أمرٌ مثيرٌ للقلق. فقضيته ليست حادثةً معزولةً، بل هي رمزٌ لجهودٍ منهجيةٍ أوسع نطاقًا لإسكات الأصوات المعارضة في الكويت. إن تكرار سجن البرغش، بدعوى الأمن القومي المبهمة والإجراءات القانونية الغامضة، يعكس مدى تجذر تجريم المعارضة. كما تُعزز قضية البرغش رفض الحكومة الصارخ التعاطي مع الشواغل العامة وتنفيذ إصلاحاتٍ جادة.

