عقد خلف القضبان: استمرار احتجاز وليد أبو الخير وتصاعد القمع في السعودية

يصادف هذا العام مرور عشر سنوات على سجن السعودية وليد أبو الخير، أحد أبرز محامي حقوق الإنسان في البلاد، لتعبيره السلمي عن رأيه دفاعًا عن العدالة والكرامة. اعتُقل أبو الخير سنة 2014 وحُكم عليه بالسجن 15 عامًا بعد محاكمة جائرة أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، التي استخدمت قانون مكافحة الإرهاب لتجريم نشاطه السلمي. وبعد عقد من الزمان، لا يزال أبو الخير يقبع خلف القضبان، دون أي بوادر إطلاق سراح مبكر، في بلدٍ يتفاقم فيه القمع.

كان أبو الخير من أوائل المحامين في المملكة الذين دافعوا علنًا عن المعتقلين السياسيين. أسس مرصد حقوق الإنسان في السعودية، ودافع عن شخصيات إصلاحية مثل رائف بدوي، ودافع باستمرار عن التعذيب والاعتقالات التعسفية وقمع حرية التعبير. اتسمت محاكمته بانتهاكات عديدة: لم يُسمح له بالحصول على محامٍ أثناء الاستجواب، ولم يُمنح الفرصة لإعداد دفاع مناسب، وصدر بحقه حكم بتهم تشمل “مخالفة ولي الأمر”، و”الإضرار بسمعة الدولة”، و”إهانة القضاء”.

قضيته ليست معزولة. في يونيو 2025، أُعدم الصحفي تركي الجاسر بعد سبع سنوات من الاعتقال التعسفي بتهم إرهاب غامضة. لطالما انتقد الجاسر قمع الحكومة السعودية وفسادها، علنًا وبشكل مجهول. إعدامه، وهو الأول من نوعه بحق صحفي في عهد ولي العهد محمد بن سلمان، يُظهر كيف أصبح قانون مكافحة الإرهاب يُستخدم بشكل منهجي لتصنيف المعارضة السلمية كتهديد للأمن القومي. وحتى بعد انتهاء محكوميتهم، يظل السجناء السابقون يواجهون اضطهاد الدولة. وكما وثقت منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين، تفرض السلطات السعودية قيودًا بعد الإفراج، بما في ذلك حظر السفر التعسفي وتجميد الأصول والمراقبة الرقمية. تهدف هذه الإجراءات إلى إسكات المنتقدين بشكل دائم ومنع أي عودة إلى النشاط، مما يدل على أن القمع لا ينتهي عند بوابة السجن.

يتعرض آخرون، مثل الداعية عبد الرحمن الدويش، للاختفاء القسري. في عام 2016، اختُطف الدويش بعد انتقاده العائلة المالكة، حسبما ورد. وطوال ما يقارب الثماني سنوات، لم تتلقَّ عائلته أي معلومات رسمية عن مصيره. وتُجسِّد قضيته كيف تستخدم السلطات السعودية الاختفاء القسري لترهيب المعارضة واقصائها تمامًا خارج نطاق القضاء.

في غضون ذلك، أصبحت عقوبة الإعدام أداةً محوريةً في آلة القمع في المملكة. ففي الأشهر الأربعة الأولى من عام 2025 فقط، أعدمت السعودية 100 شخص، العديد منهم بتهمٍ غير مميتة، مثل جرائم المخدرات أو التهم السياسية. ومن بين المعرضين للخطر قُصّرٌ ووافدون، يُحرمون في كثيرٍ من الأحيان من الإجراءات القانونية الواجبة. وحتى منتصف يونيو، تم تأكيد 154 عملية إعدام، مما يثير مخاوف من أن عام 2025 قد يتجاوز أرقام عام 2024 القياسية. وبعيدًا عن تعزيز العدالة، أُعيد توظيف النظام القضائي كأداةٍ لدعم الإفلات من العقاب والقضاء على المعارضة.

رغم تعهدات الإصلاح المتكررة في إطار رؤية 2030، تواصل الحكومة السعودية مساواة النقد بالإرهاب، وإخفاء الإساءة خلف خطاب الأمن الوطني، واستخدام عقوبة الإعدام لإسكات الفئات المستضعفة. ما دامت أصوات مثل وليد أبو الخير محبوسة، والجاسر يُعدم، والدوَيْش مختفٍ قسريًا، فإن هذه الادعاءات بالتحديث تبدو خالية من المصداقية.

يجب على المجتمع الدولي أن يرفع صوته. عليه أن يطالب بالإفراج عن وليد أبو الخير وكل من تم اعتقالهم أو إخفاؤهم أو إسكاتهم ظلماً. كما يجب أن يرفض وهم الإصلاح الذي يخفي وراءه حملة قمع وحشية. فبدون ضغط مستمر ومساءلة، ستستمر حلقة الانتهاكات، وسيدفع ثمنها أولئك الذين يتحلون بالشجاعة للتعبير عن آرائهم.