المخطط السعودي لتبييض صورتها عبر الرياضة وراء تنظيم كأس العالم للأندية وكأس الكونكاكاف الذهبية

تابع مشجعو كرة القدم هذا الصيف اثنتين من أهم بطولات هذه الرياضة، وهما النسخة الافتتاحية من كأس العالم للأندية التابعة للفيفا وكأس الكونكاكاف الذهبية التي تُقام كل عامين، إلا أن قلةً منهم لاحظت القوة النافذة التي تعمل خلف الكواليس: المملكة العربية السعودية وصندوق الاستثمارات العامة التابع لها. ومع ضخ المملكة موارد مالية ضخمة في هذه الأحداث، تزايدت الاتهامات باستخدام الرياضة كأداة لتلميع صورتها دوليًا. من خلال استثمارات استراتيجية وشراكات رفيعة المستوى في مختلف الرياضات، تهدف السعودية إلى صرف الانتباه عن انتهاكاتها الجسيمة المستمرة لحقوق الإنسان. حتى ولي العهد محمد بن سلمان أقرّ علنًا بأن هذه الاستثمارات الرياضية، وإن كانت مدعومة بأهداف سياسية، تهدف إلى تعزيز صورة المملكة العالمية كدولة متقدمة وعصرية، وتعزيز قوتها الناعمة.

كأس العالم لكرة القدم

تُعزّز مساعي السعودية لتلميع صورتها من خلال الرياضة نتيجة تواطؤ الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا). في ديسمبر 2024، مُنحت المملكة شرف استضافة كأس العالم للرجال 2034. جاء هذا القرار عقب عملية تقديم عروض سريعة وغامضة، حيث كانت السعودية المرشح الوحيد بلا منافس. أشاد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بعرض المملكة، ومنحه أعلى درجة تقييم في تاريخه، وصنفه ضمن فئة “متوسطة المخاطر” من حيث مخاوف حقوق الإنسان. يتجاهل هذا الترشيح بشكل صارخ سجل السعودية الحافل بانتهاكات حقوق الإنسان، والتي تشمل القمع واسع النطاق، والاعتقالات التعسفية والإعدامات، والقتل الجماعي للمهاجرين على حدودها مع اليمن، والانتهاك المستمر لحقوق المرأة والمهاجرين.

تسير المملكة العربية السعودية على خطى قطر التي استضافت كأس العالم 2022، وواجهت تدقيقًا مماثلًا بسبب سجلها في مجال حقوق الإنسان. يثير هذا النمط المتكرر تساؤلات حول مصداقية التزامات الفيفا في مجال حقوق الإنسان، وخاصة تلك المنصوص عليها في اعتماده عام 2016 لمبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان. ويواصل الاتحاد الدولي لكرة القدم تجاهله لهذه المبادئ، حيث تم التغاضي عن حالات استغلال العمال المهاجرين استعدادًا لكأس العالم السعودية 2034.

كأس العالم للأندية FIFA

توطدت علاقة السعودية مع الاتحاد الدولي لكرة القدم، لا سيما بعد النسخة الافتتاحية من كأس العالم للأندية FIFA التي أقيمت صيف هذا الصيف. وكان من بين الفرق الـ32 المشاركة، نادي الهلال، وهو نادٍ مقره الرياض وملك لصندوق الاستثمارات العامة. إلا أن المشاركة السعودية امتدت إلى ما هو أبعد من الملعب، حيث كان صندوق الاستثمارات العامة شريكًا رسميًا للبطولة. وقد خضعت هذه الخطوة للتدقيق باعتبارها محاولة استراتيجية لتعزيز مكانة الحدث في ظل التحديات التي تواجهها الفيفا في تأمين الرعاية ومعالجة ضعف مبيعات التذاكر.

وما زاد من تعقيد هذا التشابك المالي، أن خدمة البث الرياضي DAZN اشترت حقوق بث كأس العالم للأندية مقابل مليار دولار، وذلك قبيل استحواذ صندوق الاستثمارات علنًا على حصة أقلية في الشركة بنفس المبلغ. ثم أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم عن تخصيص جوائز للبطولة بقيمة مليار دولار أيضًا. وقد أثار تكرار ذكر هذا الرقم في معاملات منفصلة، وإن كانت مترابطة، مخاوف بشأن حجم النفوذ المالي السعودي على البطولة نظرًا لاعتماد الفيفا على عاصمة البلاد.

كأس الكونكاكاف الذهبية

شكّلت كأس الكونكاكاف الذهبية لعام 2025 مثالًا آخر على تنامي مشاركة السعودية في كرة القدم الدولية، داخل الملعب وخارجه. وقد شهدت البطولة، التي كانت مخصصة تقليديًا للمنتخبات الوطنية من أمريكا الشمالية والوسطى ومنطقة البحر الكاريبي، مشاركة المملكة عقب دعوة خاصة صدرت في ديسمبر 2024، والتي أكدت أيضًا انضمامها إلى نسخة 2027. وُجهت دعوة مماثلة سابقًا إلى قطر في عامي 2021 و2023، قبل استضافتها لكأس العالم. وقد فُسّر هذا على نطاق واسع على أنه محاولة لتلميع صورتها. ويُنظر الآن إلى مشاركة السعودية بنفس الطريقة، كجزء من جهود أوسع نطاقًا لتشكيل الانطباعات الدولية الإيجابية قبل كأس العالم 2034. والجدير بالذكر أن الدعوة تزامنت مع توسيع شراكة صندوق الاستثمارات العامة الاستثمارية مع الكونكاكاف، والتي أُبرمت في وقت سابق من عام 2024. وشمل ذلك التعاون مع شركات مملوكة لصندوق الاستثمارات مثل أرامكو، شركة النفط الوطنية السعودية، وطيران الرياض. عُرضت هذه العلامات التجارية بشكل بارز طوال البطولة، وكانت بمثابة تذكير دائم بتنامي نفوذ السعودية في كرة القدم، حتى بعد إقصاء المنتخب الوطني. ويُحتمل أن يمتد هذا الحضور إلى كأس العالم لكرة القدم 2026، التي تستضيفها دول الكونكاكاف: الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا.

الخلاصة

لقد أدى تنامي العلاقة بين المملكة العربية السعودية والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى رفع مستوى التضليل الرياضي إلى مستويات غير مسبوقة، مما سمح للمملكة بتوسيع نفوذها في عالم كرة القدم العالمية، مع ترسيخ مكانتها كطرف لا غنى عنه من خلال استثماراتها المالية الضخمة. ومع ذلك، فإن هذا الحضور المتنامي يُهدد بحجب الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في البلاد. يجب على الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والهيئات الرياضية الدولية الأخرى مواجهة هذه الحقائق، بدلاً من إعطاء الأولوية للمكاسب المالية.