الكويت تسعى إلى تعزيز حقوق الإنسان

أعلنت الكويت هذا الشهر عن تشكيل لجنة خاصة لإيجاد سبل تحسين وضع حقوق الإنسان في البلاد. تتألف اللجنة من عدد من رؤساء الإدارات، وتسعى إلى تحسينه عبر وسائل متنوعة. ومن أهداف اللجنة المُنشأة حديثًا تعزيز التعاون مع الأمم المتحدة.

مع أن هذا الجهد يُعدّ خطوة جديرة بالثناء، إلا أن الكويت لا تزال أمامها عدة سبل للالتزام بشكل أوثق بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وفيما يتعلق بهدف اللجنة المعلن المتمثل في التعاون الوثيق مع الأمم المتحدة، لم تُصادق الكويت بعد على العديد من معاهدات الأمم المتحدة. ستتناول هذه المدونة هذه المعاهدات بإيجاز، وتسلط الضوء على ضرورة تصديق الكويت عليها فورًا.

لم تُصادق الكويت بعد على معاهدتين من معاهدات الأمم المتحدة: اتفاقية حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري (CED) والاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم (CMW). تهدف اتفاقية حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري إلى منع وتجريم حالات الاختفاء القسري، حيث تُعتقل القوات الحكومية الأفراد، ثم يُخفى مكان وجودهم عن العامة وأسرهم ومحاميهم. أما اتفاقية حماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم وتهدف إلى حماية العمال المهاجرين من التمييز والانتهاكات داخل بلد صاحب العمل.

قد ينبع سبب تردد الكويت من انتهاكها المستمر لكلتا المعاهدتين. إذ تُعدّ حالات الإخفاء القسري التي يتعرض لها أفراد فئة البدون في الكويت انتهاكًا مباشرًا للاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري (CED). وبالمثل، فيما يتعلق بالاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم (CMW)، فإن اشتراط الكويت مؤخرًا الحصول على تأشيرة خروج للعمال المهاجرين يُعد خرقًا للمادة 8 من الاتفاقية، التي تنص على حق العامل المهاجر في مغادرة الدولة بحرية. وترد القيود على هذا الحق في اتفاقية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، وتحديدًا في الحالات التي: ينتهك فيها القانون، أو تكون ضرورية لحماية الأمن القومي، أو لضمان النظام العام، أو لحماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق وحريات الآخرين. إن الأساس المنطقي لمتطلبات تأشيرة الخروج في الكويت مشكوك فيه في أحسن الأحوال، ومن المرجح ألا يصمد أمام التدقيق الإضافي من المجتمع الدولي الذي سيأتي مع التصديق على اتفاقية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.

إذا كانت الكويت جادة في تحسين حقوق الإنسان فيها من خلال التعاون مع الأمم المتحدة، فعليها التصديق فورًا على كلٍّ من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري والاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم. التصديق على هاتين الاتفاقيتين من شأنه أن يُسهم في تصحيح انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة في البلاد، ويحمي الفئات الأكثر ضعفًا في الكويت. وسيعود التصديق على هاتين الاتفاقيتين بالنفع على شعب الكويت.