أعدم طفلًا: قضية جلال لبّاد واستخدام عقوبة الإعدام كسلاح في السعودية

جاء إعدام القاصر جلال لبّاد في 21 أغسطس 2025 ليكشف مجدداً عن استخدام السعودية الممنهج لعقوبة الإعدام بهدف إسكات المعارضة والقضاء على ما يُفترض أنها معارضة. يُشكّل مقتل جلال، الذي كان يبلغ من العمر 17 عاماً فقط في وقت اعتقاله، تصعيداً خطيراً في حملة القمع التي تشنّها المملكة. وفقاً للمنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان (ESOHR)، فإن هذا يرفع عدد عمليات الإعدام ذات الدوافع السياسية هذا العام إلى 27 من أصل 260، وهو رقم مذهل يشمل 21 عملية إعدام بتهم غير مميتة وستة على الأقل مرتبطة بمزاعم “الخيانة العظمى” و”التجسس”. لكن قضية جلال ترمز بشكل استثنائي إلى آلية الانتهاكات الأوسع التي تميز النظام القضائي السعودي: تعذيب ممنهج، واعتقال تعسفي، وانتهاكات صارخة لتشريعات الحماية الدولية للأطفال.

أُلقي القبض على جلال لبّاد في 23 فبراير 2017، بعد مداهمة منزل عائلته في مدينة العوامية. نُفذ الاعتقال من دون مذكرة توقيف أو استدعاء مسبق. تلا ذلك سلسلة من الانتهاكات الوحشية التي امتدت لسنوات. احتُجز في الحبس الانفرادي طيلة عشرة أشهر تقريباً، وحُرم من حقه في الاستعانة بمحام، وتعرّض للتعذيب بشكل مستمرّ لانتزاع اعترافات منه. وفقاً للمنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، فقد تعرّض جلال للصعق الكهربائي – بما في ذلك على أعضائه التناسلية – والضرب بقضبان وأسلاك معدنية، والخنق بالدوس على رقبته، ومحاكاة الغرق. نُقل إلى المستشفى مرات عدة بسبب فقدانه الوعي، وانخفاض ضغط دمه بشكل خطير، وتعرّضه لإصابات خطيرة، بما في ذلك تورم شديد في فخذه.

بعد أكثر من عامَين على اعتقاله، مثَل جلال أمام المحكمة الجزائية المتخصصة. وشملت التهم المشاركة في مظاهرات – يعود تاريخ بعضها إلى الوقت الذي كان يبلغ 15 سنة من عمره فقط – وحضور تشييع ضحايا قُتلوا على يد قوات الأمن السعودية، وتقديم المساعدة الطبية للمتظاهرين الجرحى. كما تمّ اتهامه بإيواء أفراد مطلوبين ولعب دور غامض وغير محدّد في اختطاف وقتل القاضي محمد الجيراني في عام 2016. ومع ذلك، كانت الرواية الرسمية متضاربة: لم يُذكر اسم جلال قط في المؤتمرات الصحفية التي عقدتها وزارة الداخلية بشأن القضية، ولم يُوضّح دوره المحدد في هذه التهم في المحكمة.

استخدمت السلطات السعودية قضية الجيراني بشكل متكرر كذريعة لقمع المعارضة. وقد وثّقت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان توجيه اتهامات تتعلّق بهذه القضية إلى 22 شخصاً على الأقل، 9 منهم قُتلوا خارج إطار القانون. يُعدّ استخدام الانتماءات المشبوهة لتبرير العقوبات القاسية نمطاً متكرراً في النظام القضائي للمملكة، وبخاصة في القضايا التي تتعلق بمواطنين شيعة أو ناشطين سياسيين.

على الرغم من التحذيرات المتكررة من الهيئات الدولية، تم الإنهاء على حياة جلال. في يونيو 2024، أصدر عدد من المقررين الخاصين للأمم المتحدة رسالة إلى الحكومة السعودية تُسلِّط الضوء على وضع جلال كقاصر، وتحثّ على وضع حدّ لاستخدام عقوبة الإعدام في مثل هذه القضايا. في 15 نوفمبر 2024، أصدر الفريق العامل التابع للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي رأياً قانونياً يعتبر احتجازه تعسفي وغير قانوني بموجب القانون الدولي، ودعا إلى الإفراج عنه فوراً. في أبريل 2025، أصدر الفريق العامل نفسه بياناً عاماً يُدين استمرار المملكة في إعدام الأفراد الذين كانوا قاصرين حين ارتكبوا جرائمهم المزعومة. ورغم ذلك، فقد تم تنفيذ حكم الإعدام في جلال بدون إشعار مسبق، أو شفافية، أو اتباع الإجراءات القانونية الواجبة.

تُقوّض هذه القضية مصداقية مزاعم الإصلاح في السعودية. فيما تُصرّ المملكة على أن قانون الأحداث والمرسوم الملكي للعام 2020 يحظّران إعدام القُصّر، إلا أن قضية جلال تُثبت عكس ذلك. يُعدّ هذا أول إعدام مُوثّق لقاصر منذ إعدام مصطفى الدرويش في يونيو 2021، على الرغم من تصديق السعودية على اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية مناهضة التعذيب.

إن إعدام جلال لبّاد ليس حالة فرديّة، بل هو جزء من نظام أوسع من قمع يجرّم المعارضة ويحرّم المتهمين الضعفاء حتى من أبسط أشكال الحماية القانونية. تمتدّ معاناة عائلته لسنوات وأجيال. فقد أُعدم شقيقه فاضل في الإعدام الجماعي في عام 2019؛ ولا يزال شقيقه الآخر محمد ينتظر تنفيذ حكم الإعدام فيه. ويواجه ما لا يقل عن 60 معتقلاً سياسياً حالياً خطر الإعدام، بما في ذلك عدد من القصّر في وقت اعتقالهم، مثل عبد الله الدرازي، ويوسف المناصف، وحسن زكي الفرج، وجواد قريريص، ومهدي المحسن، وعلي السبيتي، وعلي المبيوق. هذه الحالات ليست استثناءات، بل انعكاس لكيفية استخدام عقوبة الإعدام كأداة للترهيب والعقاب الجماعي. وبعيداً عن الإشارة إلى الإصلاح، فإن إعدام جلال يُبرز مدى خضوع نظام العدالة السعودي للرقابة، لا للإنصاف، بل للخوف. يجب على المجتمع الدولي ألا يسمح بالاعتياد على هذه الانتهاكات تحت ستار الشراكات الدبلوماسية وحملات العلاقات العامة.