كيف أثر قمع حرية الصحافة والتعبير على البحرين منذ بداية العام

نشرت رابطة الصحافة البحرينية مؤخرًا تقريرها نصف السنوي حول حرية التعبير وحرية الصحافة في البلاد. يوثّق هذا التقرير كيف شهدت البلاد، منذ بداية عام 2025، العديد من حالات انتهاك هذه الحريات، طالت نشطاء ومعارضين. علاوة على ذلك، تركّزت هذه الحوادث بشكل خاص خلال فترة عاشوراء، والتي كما هو معروف، دائماً ما تشهد توترًا كبيرًا داخل البلاد.

وبناءً على التقرير الذي قدمته رابطة الصحافة البحرينية، سُجلت 2037 حالة قمع لحرية التعبير في البحرين منذ بداية العام وحتى نهاية يونيو 2025. وكانت المشكلة بالدرجة الأولى سببها القانون الذي أصدره البرلمان البحريني بشأن حرية الصحافة، والذي أدى إلى سلسلة من الرقابة. في 8 مايو من هذا العام، صوّت البرلمان على الموافقة على تعديلات المرسوم بقانون رقم (47) لسنة 2002، التي فرضت قيودًا شديدة على حرية الصحفيين.

من أبرز إشكاليات هذا الإصلاح، نظام التراخيص المفروض على الصحافة والناشرين عبر وسائل الإعلام الأخرى. فالمادة 3، عل سبيل المثال، تفرض على جميع من ينشر المعلومات عبر “الوسائط الإلكترونية”. هذا التعريف واسع جدًا، ويمكن تطبيقه على أي نوع من الوسائط الرقمية، مثل المدونات أو حسابات التواصل الاجتماعي. هذا يعني أن جميع وسائل الإعلام الرقمية والمنصات ذات الصلة بالأخبار سيتعيّن عليها التقدم بطلب للحصول على ترخيص من وزارة الإعلام للنشر والعمل في البلاد.

 هناك مادة أخرى إشكالية ومثيرة للجدل إلى حد ما، وهي المادة 67 من القانون نفسه. تنص هذه الأخيرة على أنه لا يجوز فرض رقابة على أي وسيلة إعلامية في البحرين بأي شكل من الأشكال. ومع ذلك، بفضل نظام الترخيص، تتمتع حكومة البلاد بسلطة كافية للتأثير على التوجهات التحريرية وتقييد نشر معلومات معينة تتعارض مع الرواية التي تقترحها حكومة البلاد.

 تجلّى هذا النظام القمعي والمقيد، على سبيل المثال، خلال أيام الحرب بين “إسرائيل” وإيران. تعرّض الكثير من الصحفيين والناشطين على الإنترنت المتعاطفين مع إيران للرقابة والتشهير من قبل السلطات. ومن الأمثلة الصارخة على ذلك المصور سيد باقر الكامل، الذي استُدعي في تلك الأيام واستُجوب ولم يُفرج عنه إلا بعد أن أقسم على عدم نشر أي شيء يتعلق بالحرب الدائرة.

وكانت فترة عاشوراء فترة أخرى من القمع الشديد لحرية التعبير. في تلك الأيام، اعتُقل الشابان قاسم محمد وحسين هلال بعد تعليقهما لافتة عاشورائية. وفي اليومين نفسهما، حاصرت السلطات مدينة الدراز، ومنعت دخول رجال الدين إليها. أدى ذلك إلى قمع مفرط أسفر عن إصابات خطيرة للشاب حسن العنفوز. تكشف هذه الأحداث كيف أن القمع الذي تمارسه الحكومة البحرينية لا يقتصر على تقييد المنشورات الصحفية، بل يشمل أيضًا المناسبات أو الأنشطة الدينية التي تنتقد الحكومة علنًا.

إنّ قمع الحكومة البحرينية لحرية الصحافة والتعبير دليل على نهج قمعي ممنهج قائم منذ عام 2011. ومنذ ذلك الحين، بدأت الحكومة في قمع الأنشطة التي تنتقدها علنًا وبلا أي رقابة. واليوم، وصلنا إلى مرحلة ترسّخ فيها هذا النظام وأصبح أكثر قوة. ومن يرغب في التعبير عن رأي يخالف توجهات الحكومة، يُعرّض نفسه لخطر الاضطهاد من خلال الاعتقالات والسجن التعسفي والتعذيب، وأحيانًا عقوبة الإعدام.

من غير المقبول أن يُطلب من الصحفيين داخل أي بلد الحصول على إذن من الحكومة ليتمكّنوا من نشر الأخبار بدون التعرّض للمخاطر. ومن غير المقبول أيضًا ما يحدث كل عام خلال عاشوراء، حيث يُضطهد الشيعة وتُقيّد حريتهم الدينية وحقهم في التعبير. لذلك، من الضروري مواصلة تسليط الضوء على القيود التي تفرضها الحكومة البحرينية على كل من يُعارضها. بهذه الطريقة فقط يُمكن محاسبة الحكومة، واتخاذ خطوات لوضع حدّ لهذه الوقائع.