مقارنة بين تقارير الخارجية الأمريكية حول حقوق الإنسان في البحرين

نشرت وزارة الخارجية الأمريكية في آب الماضي تقريرها السنوي حول حقوق الإنسان في البحرين، مستعرضةً أبرز التطورات التي شهدتها البلاد في هذا الملف خلال العام 2024. ويُعدّ هذا التقرير الأوّل من نوعه في عهد إدارة الرئيس دونالد ترامب. وبمقارنته بتقرير العام الماضي الصادر عن إدارة الرئيس السابق جو بايدن، والمعنون بـ”تقرير حقوق الإنسان في البحرين للعام 2023″، تتكشف رؤى مهمة تُبرز الفروقات الواضحة في أولويات كل إدارة في قضايا حقوق الإنسان.

ما بين 2023 و2024: فروقات في نبرة التقرير وحجمه

يكمن الفرق الأبرز بين التقريرين في طول كل منهما، حيث تضمن التقرير الذي نُشر في عهد بايدن 50 صفحة، في حين اقتصر التقرير الذي نُشر في عهد ترامب الأخير على 20 صفحة فقط. ويُعزى هذا التفاوت جزئيًا إلى قرارات تحريرية أدت إلى تجميع بعض المواضيع ذات الصلة في فقرات أكثر إيجازًا وتركيزًا. فعلى سبيل المثال، خصّص تقرير العام 2023 قسمًا كاملاً لقوانين التشهير، بينما اكتفى التقرير الأحدث بذكرها بشكل مختصر ضمن الفقرة التمهيدية المتعلقة بحريات الصحافة.

وتضمّن التقرير الأحدث أقسامًا جديدة وعناوين مُنقحة، حيث جرى تبسيطه 2024 ليقتصر على ثلاثة أقسام رئيسية، يحمل كل منها اسمًا مُحدثًا. ويتناول قسم “المعيشة” (Life) في تقرير 2024 عددًا من المواضيع التي سبق تناولها في تقرير 2023 تحت عنوان “احترام سلامة الشخص” (Respect for the Integrity of the Person). كما يشمل القسمان الآخران، “الحرية” (Liberty) و”أمن الشخص” (Security of the Person)، بدورهما مواضيع فرعية سبق أن ناقشها تقرير 2023.

المواضيع المحذوفة

لا تكمن أبرز الفروقات بين التقريرين في المواضيع التي يتناولانها، رغم اختلاف المصطلحات، بل فيما تمّ التغاضي عن ذكره في التقرير الأخير. فبينما يسلط تقرير العام 2023 الضوء على عدد من القضايا الجوهرية، يغيب قسم كبير منها بشكل ملحوظ في تقرير 2024، بما في ذلك إجراءات المحاكمة غير العادلة وممارسات سحب الجنسية والعنف والتمييز على أساس الجندر وغياب المشاركة الديمقراطية. واللافت أكثر أن تقرير 2024 لا يتضمن أي ذكر لمصطلحات مثل “المرأة” أو “النساء” أو “الجندر”.

الخلاصة

قد لا يكون من الممكن التكهّن بأسباب إدراج أو استبعاد عناصر معينة في أيٍّ من التقريرين. ومع ذلك، يصعب تجاهل الفروقات الجوهرية بينهما، لا سيّما وأن كلاً منهما أُعدّ في ظل إدارة رئاسية تختلف جذريًا عن الأخرى من حيث التوجهات. ومن خلال قراءة عميقة لكلا التقريرين، يمكن استخلاص رؤى مهمة تُسلّط الضوء على أولويات كل إدارة فيما يتعلّق بحقوق الإنسان.