عشرون عامًا مضت، وما زالت هيئة حقوق الإنسان السعودية تواصل طمس سجل البلاد الحقوقي

أُنشئت هيئة حقوق الإنسان السعودية عام 2005 بموجب مرسوم ملكي لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان في البلاد. وكُلّفت، باعتبارها جهة مستقلّة، بمهمة محاسبة الحكومة على أي انتهاك، إلا أن ما يقرب من عقدين من الزمن كشف عن فشلها في الوفاء بالتزاماتها الأساسية. وكشفت حالات الانتهاك المسجّلة عن تقاعس الهيئة في اتخاذ أي إجراءات فعّالة، وافتقارها للاستقلالية كلما قررت التدخل.

وتشمل بعض المهام الموكلة إلى هيئة حقوق الإنسان جمع الشكاوى المتعلقة بانتهاكات الحقوق والمشاركة في صياغة التشريعات ومراقبة أوضاع السجناء في مراكز الاحتجاز، غير أنّ عائلات السجناء السياسيين تنفي قيام الهيئة بهذه الأدوار. فبحسب شهادات العائلات، لا تكتفي الهيئة بتجاهل مهامها، بل تعرقل أيضًا محاولاتهم لطرح قضاياهم. وتبرز قضية الناشطة مناهل العتيبي كمثال صارخ، إذ انقطعت أخبارها عن عائلتها منذ أشهر. وقد قوبلت محاولات العائلة للتواصل مع الهيئة باللامبالاة وتطمينات زائفة بشأن وضعها، رغم ما تؤكده المعلومات التي جمعتها العائلة عن احتجازها في مركز احتجاز بظروف مروّعة.

وأعدمت المملكة بين يناير و حتى 20 أكتوبر من هذا العام 300 فردًا، أغلبهم من الرعايا الأجانب وأفراد الطائفة الشيعية. وتبرز في هذا السياق قضية كل من جلال اللبادوعبد الله الدرازي الذين أُعدما مؤخرًا بوحشية على جريمة ارتكبها حين كانا قاصرين. ورغم ذلك، التزمت هيئة حقوق الإنسان الصمت، ما يوضح أن عملها ليس مستقلًا بل يتبع توجيهات محددة.

ما يثير القلق أن الهيئة، رغم افتقارها للشفافية، تواصل إقامة شراكات مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وغيرها من الدول الأجنبية. في الواقع، وقعت الهيئة مؤخرًا مذكرات تفاهم مع هذه المنظمات ونظمت دورات تدريبية مشتركة معها، ما عزز من حضورها. وتسعى المملكة من خلال هذه الأنشطة إلى التعتيم على حقيقة عدم استقلالية الهيئة، وإخفاء الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان التي ترتكبها الحكومة.

جدير بالذكر آنّ الهيئة، رغم مرور عشرين عامًا على تأسيسها، لم تُحدث أي إصلاحات جوهرية في البلاد. في الواقع، لا يزال سجل حقوق الإنسان في المملكة سيئًا للغاية، مع تصاعد القلق يومًا بعد يوم لدى المدافعين عن الحقوق ومعارضي الحكومة. وقد بات جليًّا كيف استغلت الحكومة السعودية هذه الهيئة المهمة، وسلبتها استقلاليتها، وحولتها إلى أداة لمواصلة حملاتها القمعية.

وعليه، من الضروري أن تنأى جميع المنظمات المتعاونة مع هذه الهيئة والممولة لها بنفسها عنها، وتضغط عليها للقضاء على أي تأثيرات خارجية. فهذا النهج أساسي لتمكين المملكة العربية السعودية من إنشاء هيئة تحمي حقوق الإنسان فعليًا، وتعالج مخاوف الضحايا، وتحاسب الحكومة على أفعالها. وبدون هذه الإصلاحات، من المرجح أن تستمر الحكومة السعودية في ممارساتها القمعية، بينما تُحجب تجاوزاتها من قبل الجهة التي يفترض أن تُواجهها.