ثماني سنوات من الوعود غير المنفذّة: ماذا يكشف تقرير منظمة ADHRB المقدم إلى لجنة مناهضة التعذيب عن أوضاع البحرين؟

الملخّص التنفيذي

أعدّت منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين (ADHRB) هذا التقرير الذي تضمّن معلومات قُدِّمت خلال جلسة لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب في يوليو 2025. ويتناول التقرير التطورات في البحرين فيما يتعلق بالتوصيات التي كانت المنظمة قد أثارتها في تقرير اللجنة لعام 2017. ولكلٍّ من التوصيات الثماني عشرة، جرى توضيح ما كان ينبغي أن تكون عليه التزامات الحكومة البحرينية. ثم، بالاستناد إلى التقارير الصادرة عن منظمة ADHRB وغيرها من منظمات حقوق الإنسان، تمّ عرض الكيفية التي نفّذت بها البحرين أو فشلت في تنفيذ الإصلاحات في كل قضية على حدة، من خلال أمثلة ملموسة. وأخيرًا، في الحالات التي لم يُحرز فيها أي تقدّم، جرى إعادة التأكيد على التوصيات التي قدّمتها الأمم المتحدة في تقرير عام 2017.

المقدمة

بعد مرور ثماني سنوات على التوصيات العاجلة التي أصدرتها لجنة مناهضة التعذيب، ما تزال البحرين تُخفق في تطبيق أبسط الضمانات الأساسية ضد التعذيب. ورغم التغييرات الشكلية التي طرأت على الإطار القانوني للدولة، فإن الممارسات على أرض الواقع لازالت تتّسم بالانتهاك الممنهج والقمع السياسي. لقد تحوّل ما تسميه السلطات إصلاحًا إلى عملية شكلية تُخفي وراءها نظامًا مؤسسيًا قائمًا على الإفلات من العقاب. ويُظهر هذا التقرير، في جميع محاوره، أن البحرين حافظت على أدوات الانتهاك ذاتها، مكتفيةً بعرض امتثالٍ شكلي أمام المجتمع الدولي.

بصفتها دولة موقّعة على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من أشكال المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (المعروفة اختصارًا بـ CAT)، تواجه البحرين مجموعة من الالتزامات المتعلقة بحماية حقوق الأفراد الذين يتم توقيفهم أو استجوابهم أو محاكمتهم أو الحكم عليهم بالسجن. ويُفترض بالدولة أن تضمن، في جميع الأوقات، عدم تعرّض هؤلاء الأفراد لأي شكلٍ من أشكال المعاملة المهينة، وأن تُحاسب كل من يرتكب مثل هذه الانتهاكات من خلال محاكمته ومعاقبته بما يتناسب مع خطورة الفعل.

في عام 2017، أصدرت الأمم المتحدة تقريرًا تناولت فيه عددًا من القضايا في البحرين، وقدّمت مجموعة من التوصيات حول الخطوات التي ينبغي على الحكومة اتخاذها للوفاء بالالتزامات المنصوص عليها في اتفاقية مناهضة التعذيب، وشملت هذه التوصيات طيفًا واسعًا من القضايا، من بينها استخدام التعذيب كوسيلة للحصول على المعلومات، واستخدام الحبس الانفرادي كأداة للعقاب، والطريقة التي جرى بها قمع الاحتجاجات في السجون، وآليات مراقبة مراكز الاحتجاز، بالإضافة إلى قضايا أخرى تتعلق باحترام حقوق الإنسان.

على مدى السنوات الماضية، لم تُحرز البحرين أي تقدّم يُذكر في مختلف النقاط التي تناولها تقرير لجنة مناهضة التعذيب لعام 2017. فلا تزال الانتهاكات قائمة في البلاد، ولا سيّما استخدام التعذيب كوسيلة للإكراه وانتزاع الاعترافات، واستمرار تطبيق عقوبة الإعدام، ولجوء السلطات إلى العنف لقمع الاحتجاجات في السجون، فضلًا عن العديد من الانتهاكات الأخرى. لذلك، من المشروع والضروري تسليط الضوء على هذه الانتهاكات المستمرة في البحرين، والدعوة إلى إصلاحات حقيقية تُنهي هذه الممارسات وتكفل احترام حقوق الإنسان.

في هذا التقرير، تسلّط منظمة ADHRB الضوء، على الانتهاكات والانتهاكات التي لا تزال قائمة في البحرين، من خلال أمثلة واقعية، وتُعيد التأكيد على الحاجة الملحّة إلى تنفيذ إصلاحات جوهرية تمكّن الدولة من الالتزام الكامل بتعهداتها بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب.

التوصيات

الفارق بين الإطارين التشريعي والمؤسسي وبين مدى تنفيذهما في الممارسة العملية

“بينما تشيد اللجنة بإنشاء اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، وتحيط علمًا بالتعديلات المتعلقة بتعريف فعل التعذيب التي أُدخلت على القانون الوطني وبإنشاء الإطار المؤسسي المتصل به عملًا بتوصيات اللجنة البحرينية، يساورها قلق إزاء كبر الهوة بين الإطارين التشريعي والمؤسسي المعدّلين وبين مدى تنفيذهما فعليًا في الممارسة العملية فيما يتعلّق بالالتزامات الناشئة عن الاتفاقية (المواد 2 و4 و10 و12 و13 من الاتفاقية)”.

بناءً على التوصيات الواردة في تقرير الأمم المتحدة لعام 2017، كان من المفترض أن تضمن البحرين شفافيةً واستقلاليةً كاملة في عمل اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق. كما كان يتعيّن على الحكومة أن تباشر تحقيقات جدّية وسريعة في جميع ادعاءات التعذيب، من دون أي تمييز أو اعتبار للرتب أو المناصب التي يشغلها المتهمون في هذه الانتهاكات. إنّ اعتماد هذا النهج وحده كان كفيلًا بتحقيق تنفيذ فعلي للتشريعات التي تبنّتها البحرين. إضافةً إلى ذلك، كان من شأن هذا الالتزام أن يُجسّد احترام المواد التي أشارت إليها اللجنة، والتي تنص على أن كل دولة طرف في الاتفاقية تلتزم بمنع أيّ عملٍ من أعمال التعذيب داخل أراضيها، وفي جميع الظروف، وأن تُدرج هذه الجرائم ضمن قانونها الجنائي بما يضمن محاكمة مرتكبيها ومساءلتهم بالشكل المناسب.

على مدى السنوات الماضية، لم يُسجَّل أي تحسّن يُذكر في هذا الصدد. فما زالت البحرين عاجزة عن الحد من ممارسة التعذيب وعن تنفيذ الإصلاحات اللازمة للامتثال لتوصيات الأمم المتحدة. ورغم أن إنشاء اللجنة البحرينية المستقلة لتقصّي الحقائق شكّل خطوة متقدّمة في ظاهرها، إلا أنها ظلّت هيئة محدودة التأثير وغير قادرة على أداء دورها بفعالية. ولا يزال الإفلات من العقاب هو السمة الغالبة في البلاد، إذ لم تتخذ السلطات أي إجراءات جادة لمحاسبة المسؤولين عن جرائم التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان. في المقابل، تواصل وزارة الداخلية إنكارها للممارسات الموثقة، زاعمة أن مزاعم التعذيب لا أساس لها وأن التعذيب لا يُمارس في السجون البحرينية. غير أنّ هوية المسؤولين عن هذه الانتهاكات معروفة، ومن بينهم نجلا الملك ناصر وخالد بن حمد آل خليفة، ووزير الداخلية راشد بن عبد الله آل خليفة، والعميد خالد بن أحمد آل خليفة من شرطة المحافظة الجنوبية. إلى جانب شخصيات أخرى تشغل مناصب رفيعة من دون أن يُحاسَبوا. لذلك، ينبغي على البحرين أن تتحرك فورًا لمحاسبة المسؤولين عن التعذيب، وأن تلتزم التزامًا كاملًا بالاتفاقيات الدولية والتشريعات التي صادقت عليها. وبناءً على ذلك، يصبح من الضروري إعادة التأكيد على التوصيات الصادرة في تقرير عام 2017.

ادعاءات التعرّض للتعذيب وسوء المعاملة وما يتّصل بذلك من إفلات من العقاب 

“في حين تحيط اللجنة علمًا بأنّ الدولة الطرف قد أنشأت اللجنة الوطنية بهدف تنفيذ التوصيات الواردة في تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصّي الحقائق، ومتابعة تنفيذها، يساور اللجنة قلق بشأن استمرار وجود ادعاءات عديدة وثابتة بانتشار تعذيب مسلوبي الحرية وإساءة معاملتهم انتشارًا واسعًا في جميع أماكن الاحتجاز وغيرها، لا سيما في مديرية التحقيقات الجنائية، في لحظة توقيفهم وأثناء الحبس الاحتياطي وفي السجون، من أجل انتزاع اعترافات منهم أو كعقاب. ويساورها قلق أيضًا إزاء مناخ الإفلات من العقاب الذي يبدو سائدًا نتيجةً لانخفاض عدد أحكام الإدانة بجريمة التعذيب وعدم تناسب العقوبات المتوقّعة على المسؤولين عن وقوع أعمال تعذيب أدّت إلى الوفاة، من جملة آثار أخرى، مع مدى جسامة هذه الجريمة (المواد 2 و4 و12 و14-16 من الاتفاقية)”.

ترتبط هذه التوصية ارتباطًا وثيقًا بالتوصيات المتعلقة بالفجوة بين التشريعات التي اعتمدتها الدولة وتطبيقها العملي. وللحدّ من ممارسة التعذيب، كان ينبغي على البحرين أن تعزّز دور اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، وأن تُكثّف التحقيقات مع الأفراد المتهمين بارتكاب أعمال التعذيب. وكان من المفترض أن تُجرى هذه التحقيقات بصورة شاملة تطال جميع الأشخاص بغضّ النظر عن الرتبة أو المنصب.

كما ذُكر في النقطة السابقة، لم تُحرز البحرين أي تقدّم ملموس في هذا المجال. فما زال التعذيب وسيلة رئيسة لانتزاع الاعترافات القسرية التي تُستخدم لاحقًا في محاكمات تفتقر إلى العدالة. وقد استمر هذا النمط من العنف ضد السجناء منذ انتفاضة عام 2011، في ظل غياب أي مساءلة حقيقية للمسؤولين عنه. ورغم أن لجنة البحرين المستقلة لتقصي الحقائق قد سلّطت الضوء مرارًا على هذه الانتهاكات، فإن توصياتها قوبلت بالتجاهل المستمر. وتبرز في هذا السياق مؤسستان أساسيتان يفترض أن تلعب دورًا في معالجة هذه القضايا، هما مكتب أمين المظالم بوزارة الداخلية والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، إلا أن كليهما يفتقران إلى الفاعلية. بالنسبة إلى مكتب أمين المظالم، فقد تقدّم العديد من الأفراد بشكاوى متكرّرة على مرّ السنوات، لكن دون أي نتيجة تُذكر. أما المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، فهي مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالحكومة، ما يمنعها من العمل باستقلالية حقيقية أو من تحديد أولوياتها بحرية. إن استمرار هذا الوضع يعمّق ثقافة الإفلات من العقاب، ويُتيح للسلطات مواصلة استخدام التعذيب وسوء المعاملة كوسائل لانتزاع المعلومات دون أي محاسبة. لذلك، من الضروري إعادة التأكيد على التوصيات الصادرة في تقرير عام 2017، والتحرك العاجل لوضع حدّ نهائي لثقافة الإفلات من العقاب.

المحاكم العسكرية وجهاز الأمن الوطني

“تشعر اللجنة بقلق بشأن ما يلي: (أ) التعديل الذي أُدخل في آذار/مارس 2017 على المادة 105 (ب) من الدستور، والتعديلات التي أُدخلت في نيسان/أبريل 2017 على قانون القضاء العسكري، اللذان يُجيزان محاكمة المدنيين في المحاكم العسكرية في القضايا المتعلقة بتهديد الأمن الوطني، وهو ما يبدو مخالفًا للتوصية رقم 1720 للجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق؛ (ب) الادعاءات الواردة بعدم عدالة المحاكمات التي أُجريت في المحاكم العسكرية أثناء سريان حالة السلامة الوطنية وباستناد الأحكام المقضي بها في الغالب إلى اعترافات منتزعة بالإكراه؛ (ج) إعادة مهمتي إنفاذ القانون والتوقيف إلى سلطة جهاز الأمن الوطني (المواد 2 و11-13 و15 و16 من الاتفاقية)”.

وفقًا للتوصيات الصادرة عن الأمم المتحدة، كان ينبغي على البحرين أن تُلغي تعديل عام 2017 الذي سمح باستخدام المحاكم العسكرية لمحاكمة المدنيين. فقد أثار هذا التعديل مخاوف حقيقية، إذ يمكن أن تستخدمه السلطات كأداة لقمع المدافعين عن حقوق الإنسان في البلاد من خلال اتهامهم بتهديد الأمن الوطني. إلى جانب ذلك، كان على البحرين أن تضمن أن تُجرى المحاكمات التي تتم أمام المحاكم العسكرية في ظلّ شفافية تامة ووفقًا لقواعد الإجراءات القانونية الواجبة.

في هذا الصدد، لم تُحرز البحرين أي تقدم يُذكر. فلم يتم إلغاء تعديل عام 2017، ولا تزال المحاكم العسكرية تُستخدم دون أي شفافية وضد المدنيين، ولا سيّما أولئك الذين يدافعون عن حقوق الإنسان. شهد عام 2017 عددًا من القضايا التي تُظهر بوضوح كيف استخدمت البحرين هذه المحاكم كأداة للقمع الشديد. من أبرزها المحاكمة الجماعية في ديسمبر 2017، وهي أول حالة تُحاكم فيها محكمة عسكرية مدنيين. شملت القضية 18 متهمًا، كان من بينهم جندي واحد فقط، وُجهت إليهم تهمة تشكيل خلية إرهابية بهدف اغتيال قائد قوة دفاع البحرين. في ختام المحاكمة، حُكم على ستة من المتهمين بالإعدام، بينما حُكم على سبعة بالسجن لمدة سبع سنوات، وتمت تبرئة خمسة فقط. الأمر المثير للقلق أكثر هو سوء المعاملة التي تعرض لها المحتجزون أثناء احتجازهم، إذ أفاد بعضهم بتعرضهم للتعذيب خلال مرحلة ما قبل المحاكمة لانتزاع اعترافات، بينما تم إخفاء آخرين قسرًا واحتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي. كما أُدين ثمانية من المتهمين غيابيًا لفرارهم إلى العراق وإيران، وكان اثنان منهم على الأقل قاصرين وقت ارتكاب الجريمة المزعومة. وعند بدء المحاكمة، منعت السلطات المتهمين من لقاء محاميهم حتى الجلسة الثالثة. لقد ارتكبت المحكمة العسكرية خلال هذه القضية انتهاكات عدة، غير أن الصورة العامة واضحة: تعمل المحاكم العسكرية في البحرين بطريقة تفتقر إلى الشفافية، وتتجاهل أبسط معايير العدالة وحقوق المتهمين.

منذ قضية عام 2017، لم تُسجَّل حالات أخرى لاستخدام المحاكم العسكرية بهذه الصورة الفاضحة. ومع ذلك، وبما أنّ البحرين لم تُلغِ بعدُ التعديل الدستوري الذي يسمح بمحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، فإن إمكانية تكرار مثل هذه الانتهاكات الجسيمة ما زالت قائمة. وحتى تتّضح الصورة بشكل كامل وتُنفَّذ الإصلاحات اللازمة، نعيد التأكيد على ما ورد في تقرير عام 2017 من توصيات ومطالبات.

استئناف تطبيق عقوبة الإعدام

“يساور اللجنة قلق شديد بشأن ما يلي: استجابةً للانتقادات والمخاوف التي أثارها تقرير لجنة مناهضة التعذيب عام 2017، كان من المفترض أن تعيد البحرين تفعيل وقف تنفيذ عقوبة الإعدام الصادر عام 2010. كما كان ينبغي عليها توضيح ملابسات التحقيقات المتعلقة بعباس السماهي، وسامي مشيمع، وعلي السنكيس، وبيان ما إذا كان قد تم استخدام التعذيب لانتزاع اعترافاتهم. لتحقيق هذا، كان من الممكن الاستعانة بلجنة تقصّي الحقائق البحرينية، إلا أنّ هذه اللجنة لا تعمل باستمرار بشفافية كافية، وهو ما كان سيؤدي غالبًا إلى نتائج غير حاسمة. أمّا في قضية حسين علي موسى ومحمد رمضان، فمهما كان التقدّم الذي أُحرز لاحقًا، فقد أثبت أنه بلا جدوى. ففي عام 2018، أوقفت محكمة التمييز حكم الإعدام، وأمرت محكمة الاستئناف العليا الجنائية بإعادة النظر في القضية أمام هيئة قضائية جديدة. ورغم مرور السنوات، لا يزال شبح الإعدام يخيّم على مصير حسين علي موسى ومحمد رمضان. ففي 8 يناير 2020، أيّدت محكمة الاستئناف الجنائية الكبرى حكم الإعدام بحقهما، ثم صادقت عليه محكمة التمييز في 13 يوليو من العام ذاته. ومنذ ذلك الحين، يعيش المعتقلان في زنزانة الإعدام، في انتظار مصيرهما المحتوم”.

وشهدت البحرين في عام 2019 ارتفاعًا لافتًا في معدلات تنفيذ أحكام الإعدام. وقد اقترنت هذه الزيادة بانتهاج السلطات التعذيب وسيلة لانتزاع اعترافات استُخدمت لاحقًا كأساس لإدانة المحكومين. فبين عامي 2017 و2020، نفّذت السلطات البحرينية ثمانية أحكام إعدام، قبل أن تتجه في 2021 نحو استبدال العقوبة بالسجن المؤبد. وكان آخر حكم إعدام مؤكد صدر عام 2020 عن محكمة التمييز بحق محمد رمضان وحسين علي موسى. ورغم هذا التراجع النسبي في التنفيذ، لا تزال عقوبة الإعدام منصوصًا عليها في القانون، ويظل 26 رجلًا — من بينهم رمضان وموسى — على لائحة الإعدام، ما يجعل خطر تنفيذ الأحكام بحقهم قائمًا في أي لحظة. وفي المقابل، يستمر الإفلات من العقاب، إذ لا تُفتح تحقيقات فعّالة في مزاعم التعذيب ولا يُحاسَب المسؤولون عنها. وفي ضوء هذا الواقع، تبرز الحاجة الملحّة إلى تجديد الدعوات الموجهة إلى البحرين منذ عام 2017، بما يشمل تعليق تنفيذ أحكام الإعدام، والسير نحو إلغائها نهائيًا، وضمان محاكمات عادلة، ومساءلة المتورطين في التعذيب بلا استثناء.

الضمانات القانونية الأساسية

“يُساور اللجنة قلق بشأن ما يلي: ورود ادعاءات بعدم تمتع معظم مسلوبي الحرية بجميع الضمانات القانونية الأساسية منذ لحظة إلقاء القبض عليهم؛ على الرغم من أنه قد رُكِّبت في جميع مخافر الشرطة وفي الإدارات العامة للتحقيقات والمباحث الجنائية وفي غرف الاستجواب التي يستخدمها وكلاء النيابة أجهزة سمعية بصرية لتسجيل استجوابات المشتبه بهم والمحتجزين، غالبًا ما تُجرى الاستجوابات التي يُمارس أثناءها سوء المعاملة والتعذيب في نواحٍٍ أخرى من هذه المرافق تلافيًا لتسجيلها (المواد 2 و11 و16 من الاتفاقية)”.

وفقًا لتوصيات لجنة مناهضة التعذيب لعام 2017، كان على البحرين اعتماد إصلاحات تضمن حماية حقوق المعتقلين، بما في ذلك صون سلامتهم الجسدية ومنع تعرضهم للتعذيب أو أي شكل من أشكال المعاملة القاسية أثناء الاستجواب. ومن بين التدابير الأساسية التي كان من شأنها تحقيق ذلك، تبرز ضرورة تسجيل جميع جلسات الاستجواب صوتيًا ومرئيًا، إلى جانب إنشاء جهة مستقلة تشرف على مراحل الاحتجاز والتحقيق والمحاكمة، بما يكفل احترام الحقوق القانونية للمحتجزين ويحدّ من الانتهاكات.

وتعكس الانتهاكات المتكررة للحقوق القانونية للمعتقلين والمستجوبين في البحرين أزمةً بنيوية في نظام العدالة. ويتجلّى هذا الواقع بوضوح في حادثة عام 2015، حين اعتُقل أربعة مواطنين بحرينيين — حبيب علي جاسم محمد الفردان، وجاسم محمد سعيد أحمد علي أجويد، وحسين علي بشير علي خير الله، وإبراهيم يوسف علي إبراهيم السماهيجي — تعسفيًا، وحُرموا من حقوقهم القانونية الأساسية. ووفقًا للرأي الذي تبناه فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي في أغسطس 2024، لم تستند عمليات الاعتقال إلى أوامر قضائية، بل احتُجز الموقوفين قبل المحاكمة وحرموا من الحصول على المساعدة القانونية، كما أُجبروا على الإدلاء باعترافات تحت التعذيب، ووُجّهت إليهم تهم غامضة. ورغم الإفراج عن أجويد وخير الله بموجب عفو ملكي في أبريل 2024، وعن الفردان في سبتمبر 2024، وإدراج السماهيجي مؤخرًا في نظام السجون المفتوحة — الذي يهدف إلى تخفيف ظروف الاحتجاز ويتيح للمعتقلين مزايا تتضمن فترات إفراج مؤقت لمدة 12 ساعة أسبوعيًا — لم يحصل أي منهم على تعويض أو جبر للضرر عن الانتهاكات التي تعرّضوا لها طوال تسع سنوات من الاحتجاز. وفي المقابل، بقي المسؤولون عن هذه الانتهاكات بمنأى عن أي محاسبة أو مساءلة.

وفي عام 2019، اعتقل عناصر بملابس مدنية قاصرًا من العمر 16 عامًا من دون مذكرة توقيف ومن دون إبلاغه بسبب الاعتقال. وأُبقي الفتى في مديرية التحقيقات الجنائية دون علم والديه. وقد كان الاستجواب الذي خضع له هو الأكثر خطورة، إذ عُصبت عيناه وتعرّض للصعق الكهربائي لإجباره على الاعتراف. وبعد عشرين يومًا فقط، أُفرج عنه مؤقتًا، قبل أن يُعاد استدعاؤه بعد عدة أشهر ويُعتقل مرة أخرى بالطريقة نفسها ومن دون أي مبرر قانوني. وخلال فترة اعتقاله الثانية، تكرر التعذيب بهدف انتزاع اعتراف آخر، مع حرمانه من الاتصال بوالديه ومن أي مساعدة قانونية.

تُبرز هذه الحالات مدى غياب احترام حقوق المعتقلين في البحرين، وكيف يتيح عدم إلزامية توثيق الاعترافات للسلطات مساحة لإساءة المعاملة وانتزاع الاعترافات بالقوة. ومن هنا، نعيد التأكيد على المطالب التي طرحناها في عام 2017.

الاعتقالات القسرية

 “على الرغم من وجود القانون الوطني المتعلق بهذه المسائل، لا تزال اللجنة قلقةً إزاء ورود إفادات عديدة باستمرار استخدام الاعترافات القسرية كأدلة في المحاكم على نطاق واسع، وإزاء عدم وجود معلومات عن أي قضايا قُوضيَ فيها المسؤولون وعُوقبوا على انتزاع اعترافات على نحو يشكّل انتهاكًا للمادة 15 من الاتفاقية. كما يُساورها قلق إزاء الانتشار الواسع لقبول القضاة الاعترافات القسرية، وإزاء ورود إفادات بأن بعض الأفراد حُكم عليهم بالسجن لخمس وعشرين سنة استنادًا إلى اعترافات أدلوا بها تحت التعذيب، ورفض القضاة أن يراعوا في المحكمة ما قد يُظهره المدعى عليه من آثار تعذيب واضحة على جسده. ويساور اللجنة قلق بالغ لورود إفادات بأنّ الأحكام الصادرة على الأشخاص الثلاثة الذين أُعدِموا في 15 كانون الثاني/ يناير 2017 قد استندت إلى اعترافات انتُزِعت منهم تحت التعذيب (المواد 2 و12-16 من الاتفاقية)”.

في هذا السياق، كان ينبغي على البحرين الالتزام بأحكام قانون الإجراءات الجنائية، ولا سيما المادة 253، التي تنص بوضوح على أن “كل قول يثبت انه صدر من أحد المتهمين أو الشهود تحت وطأة الإكراه أو التهديد به يهدر ولا يعول عليه”. كما كان يُفترض متابعة جميع الشكاوى المقدمة من ضحايا التعذيب بجدية، وضمان محاكمة المتورطين في تلك الانتهاكات بصورة عادلة وشفافة. ومع ذلك، تُظهر الأمثلة السابقة أن وسائل الإكراه والتعذيب لا تزال تُستخدم في البحرين لانتزاع الاعترافات القسرية، وأن هذه الاعترافات ما تزال تُقبل أمام المحاكم، في تجاهل صريح لما تنص عليه المادة 253. وعليه، نعيد التأكيد على المطالب ذاتها التي طرحناها عام 2017.

وشهدت الفترة الممتدة بين أغسطس 2024 ويناير 2025 اعتقال أربعة قاصرين بحرينيين — عباس مسلم عبد علي عبد الحسين علي جمعة، وعلي حسين علي ناصر حسن متروك عبد الله، وعبد العزيز حسين جعفر آل حمادي، وعقيل مسلم عبد علي عبد الحسين علي جمعة — تعسفيًا على خلفية مشاركتهم في احتجاجات. وتسلّط هذه الواقعة الضوء على حقيقة استمرار الانتهاكات، إذ وُجّهت إليهم تهم الحرق العمد والتجمع غير القانوني والشغب، استنادًا إلى اعترافات قسرية انتُزعت منهم تحت التعذيب. وخلال الاستجواب، مُنع القاصرون من الوصول إلى محامٍ أو إلى أولياء أمورهم، كما تعرّضوا للضرب على أجزاء مختلفة من الجسم، بما في ذلك الرأس، ما أدى إلى إصابات، إضافة إلى تعصيب أعينهم، والصراخ في وجوههم، والإهانة اللفظية، والتهديد بالعنف، وممارسات الترهيب النفسي. وعلى الرغم من إبلاغهم المحكمة بأن اعترافاتهم انتُزعت تحت الإكراه، اعتمد القضاة تلك الاعترافات كأدلة. وبناءً على ذلك، صدرت بحقهم أحكام بالسجن تتراوح بين ستة أشهر وأكثر من ثلاث سنوات. وبينما أُفرج عن عقيل بعد أن انقضاء محكوميته البالغة ستة أشهر، لا يزال الثلاثة الآخرون في السجن يقضون أحكامًا تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات ونصف، فيما ينتظرون محاكمات إضافية في قضايا أخرى تستند أيضًا إلى اعترافات قسرية، ما يعرّضهم لخطر صدور أحكام جديدة.

مدة الحبس الاحتياطي

“بينما تلاحظ اللجنة أن قانون الإجراءات الجنائية ينص على التزام موظفي إنفاذ القانون بتسليم المشتبه به إلى النيابة العامة في غضون أربع وعشرين ساعة من لحظة إلقاء القبض عليه وعلى عدم سريان مفعول الأمر بالحبس الصادر عن منها إلا لسبعة أيام من تاريخ تسليم المشتبه به، يساورها قلق بشأن جواز أن تستصدر النيابة العامة من قاض بمحكمة أدق أمرًا بمد الحبس لخمسة وعشرين عامًا أخرى أو لمدد متتابعة لا يتجاوز إجمالها ثلاثين يمًا. ويساورها قلق أيضًا لأن المادة 147 من قانون الإجراءات الجنائية يُجيز لمحكمة أدنى فرض تدبير الحبس الاحتياطي لمدة أو مدد متعاقبة لا تزيد عن ثلاثين يومًا على أن لا تتجاوز كل منها خمسة عشر يومًا. ويساور اللجنة بالغ القلق لأن الباب الأوّل من القسم الخاص بالجرائم الماسة بأمن الدولة من قانون العقوبات يُجيز للنيابة العامة حبس المشتبه به لثمانية وعشرين يومًا كمدة أولى أو لمدة لا تتجاوز ستة أشهر بموجب قانون حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية (المواد 2 و4 و11 و16 من الاتفاقية)”.

وبناءً على التوصيات الواردة في تقرير لجنة مناهضة التعذيب لعام 2017، كان ينبغي على البحرين إظهار احترام أكبر لأنظمتها الداخلية. وفي هذا السياق، كان من شأن إنشاء هيئة رقابية مستقلة أو إدخال إصلاحات تفرض عواقب واضحة عند تجاوز مدد الحبس الاحتياطي أن يسهم في تعزيز حماية الحقوق. ومن خلال ذلك، كانت البحرين ستُظهر تطبيقًا عمليًا لا يقتصر على الالتزام بنصوص قوانينها فحسب، بل يشمل أيضًا أحكام اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

جدير بالذكر أن البحرين لم تُقدِم حتى اليوم على معالجة هذه المسألة، إذ لا تزال تُسجَّل حالات عديدة يُحتجز فيها الأفراد قبل المحاكمة لفترات طويلة تتجاوز الحدود القانونية ويتعرّضون خلالها للتعذيب ومختلف أشكال العنف. وتبرز قضية محمد رمضان وحسين موسى، اللذين أُشير إليهما سابقًا في القسم المتعلق بتطبيق عقوبة الإعدام، كمثال صارخ على استمرار هذه الممارسات، حيث اعتُقلا عام 2017 واحتُجزا قبل المحاكمة لفترة مطوّلة. ويتكرر النمط نفسه في قضية حسين علي خميس، الذي اعتُقل في يناير 2018 وبقي في سجن جو لمدة 42 يومًا، ثم نُقل إلى مركز توقيف الحوض الجاف حيث أمضى ستة أشهر قبل عرضه على النيابة العامة، ثم أمضى أربعة أشهر أخرى قبل مثوله أمام المحكمة. وخلال هذه الفترة بأكملها، تعرّض خميس للتعذيب لانتزاع اعترافات منه، ورغم أن القانون البحريني يحظر صراحةً استخدام الاعترافات المنتزعة تحت الإكراه، فقد جرى الاستناد إليها لاحقًا في إدانته.

وتُبرز القضايا التي تمت مناقشتها مؤخرًا عن انتهاج السلطات نمطًا من الاحتجاز المطوّل قبل المحاكمة في البحرين، غالبًا ما يترافق مع تأجيلات جماعية متكرّرة لجلسات المحاكمة. ففي عدد من الحالات، تم تمديد فترات الاحتجاز قبل المحاكمة إلى ما بين شهر وشهرين، كما حدث مع القاصرين: ح. م. (حسن جعفر مرهون) وعلي سعيد سديف وفاضل عباس وعلي رضا جعفر وعلي البقالي وسيد أحمد الفلاح ومحمد موسى. كما تُظهر وقائع أخرى فترات أطول من الاحتجاز الجماعي قبل المحاكمة تراوحت بين ثلاثة أشهر وأكثر من ستة أشهر، من بينها حالات القاصرين عباس مسلم عبد علي عبد الحسين علي جمعة وعلي حسين علي ناصر حسن متروك عبد الله وعبد العزيز حسين جعفر آل حمادي— الذين سبق ذكرهم في قسم “الاعترافات القسرية” — حيث جرى تأجيل محاكماتهم بشكل جماعي ومتكرر. وقد صدر الحكم الأول بحق عباس مسلم عبد علي عبد الحسين علي جمعة وعلي حسين علي ناصر حسن متروك عبد الله في 13 يناير 2025، بعد ما يقارب خمسة أشهر من اعتقالهما في 26 أغسطس 2024، فيما صدر الحكم الأول بحق عبد العزيز حسين جعفر آل حمادي في التاريخ نفسه بعد نحو ثلاثة أشهر من اعتقاله في 20 أكتوبر 2024. وبالمثل، واجه القاصرون يوسف فاضل آل طوق وعلي سلمان مكي مرهون ومحمد عيسى خاتم — الذين اعتُقلوا في 5 أغسطس 2024 — تأجيلات جماعية متكررة لجلسات المحاكمة، ما أدى إلى تمديد فترة احتجازهم قبل المحاكمة لأكثر من ستة أشهر. وفي 25 فبراير 2025، صدرت بحقهم أحكام بالسجن لمدة عام واحد، بالإضافة إلى غرامة قدرها 500 دينار بحريني. وقد دفع الاحتجاز التعسفي المطوّل عددًا من المعتقلين إلى خوض إضراب عن الطعام احتجاجًا. ففي 14 يناير/كانون الثاني 2025، أعلن القاصرون سيد قاسم العلوي وحسين السماهيجي وسجاد العجيمي وعلي البقالي وأحمد شاهين — المحتجزون في سجن الحوض الجاف — دخولهم في إضراب عن الطعام، مطالبين بالإفراج عنهم أو تسريع إجراءات محاكمتهم، لا سيّما أنّ بعضهم تجاوزت فترة احتجازهم الأربعة أشهر دون صدور أي حكم بحقّه. ‏كذلك في ديسمبر 2024، لجأ كل من محمد عيسى خطام وعلي أحمد عمران وعلي سلمان مرهون وحسين صالح البري إلى إضراب عن الطعام، مطالبين بالإفراج عنهم أو تقديمهم لمحاكمة سريعة.

تظهر هذه الحالات كيف أن البحرين، على الرغم من الطلبات المتكررة من الأمم المتحدة ومن منظمات دولية أخرى، ما زالت تفشل في الالتزام بفترات الحجز الاحتياطي التي يحددها قانونها الوطني. وفي هذا الصدد يجدر التأكيد مجددًا على أهمية ما طلب في عام 2017.

الحبس الانفرادي

“مع أنّ القانون الوطني بنصّ منذ عام 2014، بموجب قانون مؤسسة الإصلاح والتأهيل، على عدم جواز استمرار الحبس الانفرادي لأكثر من سبعة أيام، إلا أنّ اللجنة تشعر بقلق بشأن الاستخدام الفعلي لتدبير الحبس الانفرادي في مختلف مراكز الاحتجاز كعقوبة لمدد زمنية مطوّلة. ويُساورها بالغ القلق بشأن حبس نبيل رجب انفراديًا، إذ أُفيد بأنّ مدة حبسه قد تجاوزت تسعة أشهر، حُرم خلالها من الحصول على رعاية طبية ملائمة. وفي هذا الصدد، تُوجّه اللجنة عناية الدولة الطرف إلى أنّ الإفراط في استخدام تدبير الحبس الانفرادي يُشكّل عقوبة قاسية ولا إنسانية أو مهينة، أو ضربًا من ضروب التعذيب بحسب الأحوال (المواد 2 و11-13 و16 من الاتفاقية)”.

استنادًا إلى تقرير الأمم المتحدة لعام 2017، كان ينبغي على البحرين تنفيذ ما نص عليه قانون الإصلاح ومؤسسة التأهيل. ‏كان يجب على سلطات البحرين أن تستخدم الحبس الانفرادي كملاذ أخير ولآجال قصيرة. إضافة إلى ذلك، كان يجب تعديل التشريعات لتوضيح الحالات والأسباب التي يعاقب فيها الشخص بهذه التدابير. علاوة على ذلك، أثناء الحبس الانفرادي، يجب دائمًا أن يحصل ‏السجناء على الرعاية الصحية، خصوصا أولئك الذين يعانون من حالات طبية خطيرة. وفيما يتعلق بنبيل رجب، فقد انتهى حبسه الانفرادي مع الإفراج عنه في 9 يونيو 2020.

ورغم التشريع الذي صدر في عام 2014، لا يزال الحبس الانفرادي إجراء تستخدمه البحرين بشكل تعسفي، ولم يحرز أي تقدم ملموس في هذا الجانب. في الواقع أن الحبس الانفرادي يستخدم كوسيلة للعقاب ضد بعض المعتقلين الذين يحتجون على الظروف التي يجبرون على العيش فيها أو لأسباب أخرى. ويعود هذا إلى أن القانون المذكور أعلاه لا يتضمن تعريف للحالات التي تؤدي إلى خضوع الإنسان لهذا الإجراء التقييدي. ‏تزداد خطورة الأمر عندما يصل هذا الإجراء إلى حد تقيد قدرة بعض المعتقلين على الحصول على الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية. ‏ومثال الحديث على ذلك هو حالة عبدالجبار عيسى محمد، الذي يعاني من مرض جلدي خطير نتج عن سوء الظروف الصحية في سجن جو. ‏بعد أن أبلغت عائلته عن حالته وطالبت من تلقي العلاج اللازم، وبدلا من تقديم المساعدة تم وضعه في الحبس الانفرادي لمدة خمس أيام كإجراء عقابي. إن استخدام الحبس الانفرادي بهذا الشكل التعسفي أمر مقلق وعلى البحرين اعتماد الإصلاحات التي طلبت منها منذ عام 2017.

توضح حالات أخرى استمرار استخدام الحبس الانفرادي كوسيلة للعقاب الجماعي. ففي 7 يناير 2025، عوقب عدد من المعتقلين الأحداث في مركز توقيف الحوض الجاف بشكل جماعي بعد مطالبتهم بالحصول على حقهم الأساسي في الماء للاستحمام. وفي رد انتقامي، وضعت السلطات بعضهم في الحبس الانفرادي وحرمتهم من الاتصالات الهاتفية وزيارة كافيتريا السجن. وقع حادث مشابه في 14 مايو 2023 شمل عددًا من السجناء المحكومين بالإعدام من بينهم محمد رمضان وحسين علي موسى. تم احتجازهم في زنازين انفرادية شديدة البرودة، وأيديهم وأرجلهم مقيد لمدة ثلاثة أيام. وتخلل هذا الحادث مداهمة من قبل ضباط السجن تحت ذريعة التفتيش، وخلالها تم تخريب ممتلكات السجناء. ‏وعندما اعترض بعض السجناء على تدمير ممتلكاتهم، اعتدى عليهم الحراس بعنف، مما تسبب لهم في إصابات وحروق.

أحوال الاحتجاز

“في حال تُحيط اللجنة علمًا بتشييد مبانٍ جديدة في الدولة الطرف لإيواء نزلاء السجون، يساورها قلق مستمر بشأن استمرار مشكلة اكتظاظ مرافق الاحتجاز فيها. كما يساورها قلق إزاء ورود إفادات بتردّي الأحوال المادية وأحوال النظافة الصحية في أماكن الاحتجاز، بما في ذلك عدم ملائمة مرافق الاغتسال ودورات المياه، وعدم إمكانية الحصول على غذاء مناسب وجيد، وعلى الرعاية الصحية، وانعدام الأنشطة الخارجية، وتقييد الزيارات الأسرية بلا داعٍ (المواد 2 و11-14 و16 من الاتفاقية)”.

بناءً على مطالب لجنة الأمم المتحدة في تقريرها لعام 2017، كان ينبغي على الحكومة البحرينية تنفيذ إصلاحات لتحسين ظروف المعيشة في مراكز الاحتجاز. أولًا، كان ينبغي على الحكومة إيجاد سبل لتنظيم اكتظاظ السجون ريثما يتم بناء مرافق جديدة. ثانيًا، كان ينبغي أن يحصل المحتجزون على الرعاية الصحية الأساسية والغذاء ومياه الشرب. ولا ينبغي الاستهانة أيضًا بضرورة العيش في مكان جيد التهوية، إذ يمكن أن تصل درجة الحرارة في البحرين إلى مستويات عالية تُشكل خطرًا على الصحة.

في عام 2024، أقرّ مجلس الشورى قانونًا لإصلاح الإدارة العامة للإصلاح والتأهيل. كان من شأن هذا القانون أن يُحسّن ظروف المعيشة داخل السجون، ويزيد من فرص تلقي السجناء الزيارات والحصول على الرعاية الصحية المجانية. إضافةً إلى ذلك، بدأت الدولة في اعتماد أشكال من العدالة البديلة، حيث استبدلت عقوبات السجن بأنشطة اجتماعية تهدف إلى إعادة تأهيل السجناء ودمجهم. وبهذه الطريقة، تأمل الدولة في إحراز تقدم في قضايا حقوق الإنسان والحد من عدد السجناء.

مع ذلك، لم تحقق هذه الإصلاحات هدفها الأولي، ولا تزال الأوضاع في سجون البحرين مزرية. حادثة سجن جو الأخيرة خير دليل على ذلك. ففي أغسطس 2024، وعقب احتجاجات داخل السجن، فرضت السلطات المسؤولة ظروفًا غير مقبولة على السجناء. تم قطع الكهرباء لأكثر من 12 ساعة، وأوقفوا تشغيل مكيفات الهواء في يوم تجاوزت فيه درجة الحرارة 50 درجة مئوية. وقد يشكل هذا الوضع خطورة، لا سيما على السجناء الذين يعانون من أمراض قلبية أو كلوية. إضافةً إلى ذلك، حرمت سلطات السجن نزلاء سجن جو من الطعام والماء، وألقت بكل شيء في سلة المهملات التي لم تُرفع بعد، مما أدى إلى تدهور الأوضاع الصحية. أخيرًا، فُرضت قيود صارمة على المعتقلين الذين يعانون من مشاكل صحية خطيرة، مما حدّ من قدرتهم على حضور المواعيد الطبية بعزلهم مع المعتقلين الأجانب. إضافةً إلى ذلك، مُنع السجناء من التواصل مع ذويهم أو أولياء أمورهم القانونيين لعدة أيام. ومن الأمثلة الأخرى إجراءات العقاب الجماعي المفروضة على السجناء القُصّر عقب الحريق الذي اندلع في المبنى 17 بسجن الحوض الجاف في 19 أغسطس 2025. بعد الحادث، اعتدى ضباط السجن على عدد من السجناء، بمن فيهم بعض الذين لم يكن لهم أي علاقة بالحريق. تعرض جميع السجناء المحتجزين في المبنى 17 لظروف قاسية: تم وضعهم في الحبس الانفرادي، وتقييدهم بالأغلال في جميع الأوقات، وحرموا من الوصول إلى الأسِرّة (إجبارهم على النوم على الأرض)، والاستحمام، والملابس النظيفة، والتواصل مع عائلاتهم، والكافتيريا، والساحات الخارجية، ووجبات الطعام، والتلفزيون لمدة أسبوعين. أدت هذه الظروف غير الصحية إلى انتشار أمراض جلدية متعددة بين السجناء.

وعلى نحو مماثل، شملت حادثة أخرى وقعت مؤخرًا سجناء سياسيين محكومين بالإعدام في المبنى الأول بسجن جو، والذين يعترضون منذ عام 2020 على عزلهم القسري إلى جانب سجناء جنائيين مصابين بالتهاب الكبد وأمراض معدية أخرى.يُجبرهم هذا الترتيب على مشاركة مرافق، كغرف التلفزيون والاتصالات، والمساحات الخارجية، مع نزلاء مصابين، مما يُعرّض سلامتهم الجسدية والنفسية للخطر وينتهك أبسط حقوقهم. احتجاجًا على ذلك، بدأ المحكومين بالإعدام إضرابًا مفتوحًا عن الطعام في 22 سبتمبر 2025، تطور إلى اعتصام أمام إدارة السجن في 24 سبتمبر 2025، مطالبين بنقلهم الفوري إلى مبنى مخصص للسجناء السياسيين. في 7 أكتوبر 2025، اقتحمت قوات الأمن المبنى رقم 1 وهددت بالاعتداء على السجناء لإنهاء احتجاجهم. بعد يومين، في 9 أكتوبر 2025، صعّدت إدارة السجن، بقيادة الضابط أحمد العمادي، من إجراءاتها الانتقامية بقطع التواصل العائلي والزيارات، وحرمان السجناء من وقتهم اليومي في الهواء الطلق، ومحاولة حبسهم في زنازينهم، وتهديدهم باستخدام القوة إذا رفضوا الانصياع. عندما رفض السجناء العودة إلى زنازينهم، حاصرت شرطة مكافحة الشغب المبنى رقم 1، وصعدت إلى سطحه، وأمهلتهم مهلة قصيرة للعودة إلى زنازينهم، مهددةً باقتحام المبنى بالقوة إن لم يفعلوا. في ظلّ حوادث مماثلة لما ذُكر، لا تزال الشكوك والمخاوف قائمة حول ما إذا كانت البحرين تُطبّق إصلاحات لتحسين الظروف المعيشية في سجونها. ولهذا السبب، نُؤكّد على التوصيات الواردة في تقرير عام 2017.

أعمال الشغب في السجون 

“تشعر اللجنة بقلق إزاء ورود إفادات باندلاع أعمال عنف على أيدي النزلاء في بعض السجون أسفرت عن وقوع أعمال شغب وهرب النزلاء، مثلما حدث في آذار/مارس 2015 وكانون الثاني/يناير 2017 في سجن جو وفي عام 2016 في سجن الحوض الجاف. وتشير الإفادات إلى إفراط قوات الأمن في سجن جو في استخدام القوّة، بما في ذلك استخدام الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع والأعيرة النارية، فضلًا عن قسوة المعاملة التي يلقاها المحتجزون من إدارة السجن، وشمل ذلك إجبار النزلاء على قضاء عشرة أيام في الفناء المفتوح بالسجن ونقل مائة محتجز إلى قسم آخر من السجن حيث أُخضعوا، حسبما ورد، لعقاب جماعي بلغ حد سوء المعاملة والتعذيب. كما أفيد بزيادة العقوبات الموقّعة على عدد من السجناء على إثر هذه الأحداث (المواد 2 و11-14 و16 من الاتفاقية)”.

قدمت اللجنة عدة توصيات لمعالجة مشكلة أعمال الشغب وحوادث العنف العام في سجون البحارنة. ووفقًا لهذه التوصيات، التزمت البحرين بما يلي: ضمان عدم استخدام قوات الأمن في مراكز الاحتجاز للقوة المفرطة والغاز المسيل للدموع في الأماكن المغلقة عند قمع أعمال الشغب؛ وضمان الحفاظ على الحقوق الأساسية للمحتجزين على الرغم من الظروف المحيطة، وعدم استخدام العقاب الجماعي ضدهم؛ وضمان إجراء تحقيقات فعالة في جميع حالات العنف في مراكز الاحتجاز، بالإضافة إلى تخفيف الظروف في مراكز الاحتجاز التي تؤدي إلى العنف وتستفز المعتقلين؛ وإجراء تحقيقات شاملة في جميع مزاعم التعذيب وسوء معاملة المعتقلين، وضمان معاقبة المتواطئين في ارتكاب هذه الأفعال وتوفير التأهيل الطبي والنفسي للضحايا.

منذ أن نشرت اللجنة توصياتها، لم يُحرز أي تقدم في البحرين لتنفيذها. لم تعالج السلطات البحرينية الأسباب الكامنة وراء أعمال الشغب في أعوام 2015 و2016 و2017. تُبرز وفاة حسين أمان والاحتجاجات التي تلتها بين السجناء كيف فشلت البحرين في تنفيذ التوصيات. كان حسين أمان سجينًا في سجن جو وتوفي أثناء قضاء عقوبته. لا يزال العنف يُستخدم بانتظام ضد السجناء الذين يحتجون على ظروفهم، ولا يزال الغاز المسيل للدموع يُستخدم في الأماكن المغلقة. كما لم تفعل إدارات السجون الكثير لتجنب استخدام العقاب الجماعي. ردت إدارات السجون على السجناء المحتجين بقطع تكييف الهواء والكهرباء ومياه الشرب وتقليل الوجبات. حتى كتابة هذا التقرير، لا علم لمنظمة ADHRB بأي تحقيقات أجرتها إدارات السجون في الظروف التي أدت إلى أعمال الشغب، أو تحقيقات مع مرتكبي العنف، أو برامج تقدم تعويضات أو مساعدة ضحايا العنف. وعلى الرغم من الجهود الحثيثة التي بذلتها منظمة ADHRB، فإنها لم تتمكن من الكشف عن أي دليل على إجراء مثل هذه التحقيقات.

في أعقاب الإضراب الأخير عن الطعام الذي بدأه السجناء السياسيون في سجن جو في 6 أكتوبر 2025 احتجاجًا على فشل الإدارة في الوفاء بوعودها المتكررة بالإفراج عن السجناء في إطار تطبيق الأحكام البديلة، لتحسين ظروف الاحتجاز، ردّت السلطات بإجراءات عقابية. وشملت هذه الإجراءات حرمان السجناء المضربين عن الطعام من الرعاية الطبية، ومكالمات الفيديو العائلية، وزيارة السجناء الآخرين، وقضاء الوقت في الهواء الطلق، واستخدام الكافتيريا. أفاد السجين السياسي المضرب عن الطعام، جاسم محمد الإسكافي، لمنظمة ADHRB في 3 أكتوبر 2025، أنه هو والعديد من السجناء الآخرين يتعرضون للإغماء بشكل متكرر نتيجة لانخفاض مستويات السكر في الدم إلى 3 أو أقل بسبب الإضراب المطول عن الطعام، ومع ذلك، تواصل إدارة السجن حرمانهم من الرعاية الطبية.

لا يوجد أي غموض هنا: البحرين مستمرة في معاقبة المعارضين بوحشية. حثت منظمة ADHRB اللجنة على المطالبة بالمساءلة، لا مجرد وعود إجرائية. ينبغي على الدولة الطرف مراجعة توصيات اللجنة السابقة وتنفيذها بالكامل. يجب إيلاء اهتمام خاص لاستخدام الغاز المسيل للدموع داخل الأماكن المغلقة. ينبغي معالجة الظروف الأساسية التي تؤدي إلى عنف السجناء لتجنب وقوع حوادث عنف مستقبلية، ويجب تجنب العقاب الجماعي في الحالات التي يمارس فيها السجناء العنف. يجب إجراء تحقيقات لضمان عدم تعرض السجناء لسوء المعاملة من قبل السلطات أثناء الاحتجاز، ويجب وضع آلية لمعاقبة المسؤولين المتورطين في الانتهاكات وتقديم الرعاية للضحايا.

معاملة القُصّر

“يساور اللجنة قلق لأن السن الدنيا للمسؤولية الجنائية في الدولة الطرف هي سبع سنوات ولأنّ القُصّر الجانحين فوق سن السادسة عشر يُعتبرون في الواقع مجرمين بالغين، وهو ما يزيد من احتمالية تعرّضهم لخطر للتعذيب وسوء المعاملة. ما يساور اللجنة القلق إزاء ما ورد من إفادات باعتقال ستة وسبعين قاصرًا أثناء العمليات الأمنية التي نُفّذت في عام 2010، وبأنّ عشر من حالات التعذيب التي عُرضت على منظمة غير حكومية في الفترة ما بين 1 كانون الثاني/يناير و26 حزيران/يونيو 2016 شملت أفرادًا كانوا قُصّرًا وقت توقيفهم. ويساورها قلق أيضًا لوجود قُصّر بين نزلاء سجن جو الذين استُخدم ضدهم الغاز المسيّل للدموع أثناء أعمال الشغب التي اندلعت في عام 2015 في هذا السجن. علاوةً على ذلك، تشعر اللجنة بقلق لأنّ قرابة نصف القُصّر البالغ عددهم نحو مائتي قاصر الذين حُبسوا في عام 2015 احتُجزوا في مرافق للبالغين، وكان السبب أحيانًا اكتظاظ مرافق الاحتجاز (المواد 2 و11-13 و16 من الاتفاقية)”.

قدّمت اللجنة عدة توصيات لتصحيح مسألة معاملة الأحداث. ووفقاً لهذه التوصيات، كان على الدولة الطرف الالتزام بما يلي: تعديل تشريعاتها لرفع الحد الأدنى لسن المسؤولية الجنائية إلى 12 عاماً، وفقًا لتوصية لجنة حقوق الطفل في تعليقها العام رقم 10 (2007) بشأن حقوق الطفل في مجال قضاء الأحداث؛ وضمان تطبيق معايير قضاء الأحداث، بالإضافة إلى المعايير الواردة في قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث (قواعد بكين)، ومبادئ الأمم المتحدة التوجيهية لمنع جنوح الأحداث (مبادئ الرياض التوجيهية)، وقواعد الأمم المتحدة لحماية الأحداث المحرومين من حريتهم؛ وضمان عدم اللجوء إلى احتجاز الأحداث إلا كملاذ أخير ولأقصر فترة ممكنة، مع ضمان عدم احتجازهم مع البالغين، وتوفير الضمانات القانونية الكاملة لهم، واستخدام تدابير غير احتجازية للأحداث المدانين بمخالفة القانون.

في عام 2021، صدر قانون العدالة الإصلاحية للأطفال. تنص المادة 3 منه على رفع الحد الأدنى لسن المسؤولية الجنائية من 7 إلى 15 عامًا، وتعرّف المادة 2 الأطفال بأنهم من هم دون سن 18 عامًا. ورغم أن القانون رفع الحد الأدنى لسنّ المسؤولية الجنائية، إلا أنه لم يتناول المخاوف الأخرى التي أبدتها اللجنة. فغالبًا ما يُحاكم الأطفال، أي من هم دون سن 18 عامًا، كبالغين ويُسجنون في سجون مع البالغين. وقد سلّطت الاحتجاجات المستمرة الضوء على التناقضات بين قانون العدالة الإصلاحية للأطفال وتطبيقه. ويُبرز تقريرنا الأخير هذه التناقضات بالتفصيل. وتشمل بعض القضايا البارزة: الاحتجاز التعسفي للقاصرين، وتعذيبهم، والمحاكمات غير العادلة، وأحكام السجن المطولة، وتوجيه تهم إضافية ضد المحتجزين القصر بعد صدور الأحكام. وتُجسّد حالات حديثة هذه الانتهاكات، بما في ذلك حالات عباس مسلم عبد علي عبد الحسين علي جمعة، وعلي حسين علي ناصر حسن متروك عبد الله، وعبد العزيز حسين ج. الحمادي، الذين اعتُقلوا دون مذكرة توقيف بين سن 15 و17 عامًا لممارستهم حقوقهم في حرية التعبير والرأي والتجمع السلمي من خلال المشاركة في مظاهرات سلمية مؤيدة لفلسطين في عام 2024. وقد تعرضوا للتعذيب، وانتُزعت منهم اعترافات قسرية، وحُرموا من التواصل مع محاميهم وأولياء أمورهم، ثم أُدينوا في قضايا متعددة بتهم التجمع غير القانوني والشغب والحرق العمد في محاكمات غير عادلة اعتمدت على اعترافات انتُزعت تحت التعذيب. وحُكم عليهم بالسجن لمدد تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات ونصف، وما زالوا يواجهون تهمًا إضافية قيد المحاكمة. ومن الحالات الأخرى حالة السجين السياسي القاصر سيد محمد هاشم علي يوسف عبد الوهاب، البالغ من العمر 16 عامًا، الذي اعتُقل في 4 يونيو 2025. وخلال احتجازه، تعرّض للتعذيب، بما في ذلك التهديدات والإهانات اللفظية، مما أدى إلى انتزاع اعترافات قسرية منه بتهم الحرق العمد والشغب. كما وُضع في الحبس الانفرادي مع سجناء جنائيين أجانب. وبعد أن قدم طلبًا رسميًا إلى إدارة السجن لمراجعة تصنيفه ونقله إلى زنزانة مع سجناء سياسيين، ردّت الإدارة بحرمانه من التواصل مع عائلته. وتتعارض هذه القضايا جميعها مع توصيات اللجنة السابقة.

النظام ليس غير فعال فحسب، بل إنه مصمم خصيصًا ليكون كذلك. ينبغي على الدولة الطرف مراجعة التوصيات السابقة للجنة وتنفيذها بالكامل. على الرغم من رفع الحد الأدنى لسن المسؤولية الجنائية منذ أن تناولت اللجنة هذه المسألة آخر مرة، إلا أن العديد من الشواغل لا تزال قائمة. وتشمل هذه الشواغل: معاملة الأحداث في الإجراءات القانونية؛ وتكرار محاكمة الأحداث كبالغين؛ والظروف التي يواجهها الأحداث أثناء احتجازهم في سجون البالغين، وهي جميعها قضايا تحتاج الدولة الطرف إلى معالجتها. ينبغي على الدولة الطرف الالتزام بالمعايير الدولية لمعاملة الأحداث على النحو المبين في التوصيات السابقة للجنة، وقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث، ومبادئ الأمم المتحدة التوجيهية لمنع جنوح الأحداث، وقواعد الأمم المتحدة لحماية الأحداث المحرومين من حريتهم.

الآليات المستقلة للشكوى  في أماكن الاحتجاز

“بينما تلاحظ اللجنة أن بإمكان مسلوبي الحرية في الدولة الطرف  تقديم شكاوى بشأن التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة إلى عدد من الهيئات التي أُنشئت عملًا بتوصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، كمكتب الأمين العام للتظلمات (الأمانة العامة للتظلمات) بوزارة الداخلية، وإدارة التدقيق والتحريات الداخلية بوزارة الداخلية، والإدارة العامة للإصلاح والتأهيل بوزارة الداخلية، ومكتب المفتش العام بجهاز أمن الوطني، ووحدة التحقيق الخاصة بالنيابة العامة، والمؤسسة العامة، والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، ومفوضية حقوق السجناء والمحتجزين، يساور اللجنة قلق بشأن عدم استقلال هذه الهيئات، وعدم وضوح ولاياتها وتداخلها، وعدم فعالية عملها نظرًا لوصول الشكاوى في النهائية إلى وزارة الداخلية. كما يساورها قلق بشأن ضآلة أثر أنشطة هذه الهيئات أو انعدامه، ولأن المعلومات المقدمة من السلطات عن نتائج أنشطة هذه الهيئات لا تذكر. ويساور اللجنة قلق كذلك بشأن الثغرات التي تعتري آليات الشكاوى القائمة، إد لا بد من أن يقدم نزلاء السجون شكاوى التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة عن طريق حراس السجون أو مدير السجن أو نائبه، وهو ما يجعل إحالتها إلى السلطات المختصة أمرًا غير مضمون (المواد 2 و4 و11-14 و16 من الاتفاقية)”.

قدّمت اللجنة عدة توصيات لتصحيح مسألة استقلالية وفعالية المكاتب والهيئات المعنية بالاحتجاز. وأوصت بأن تكفل الدولة الطرف ما يلي: ضمان استقلالية جميع الآليات التي تنظر في الشكاوى سواء قبل المحاكمة أو بعدها؛ وضمان وجود آلية مستقلة تمامًا عن أي صلة بالمدعين العامين والجناة المزعومين للتحقيق فورًا وفعالية ونزاهة في جميع بلاغات التعذيب وسوء المعاملة؛ وضمان أن يظل المتهمون بارتكاب أعمال التعذيب وسوء المعاملة يتمتعون بقرينة البراءة، ولكن يتم إيقافهم عن العمل تمامًا خلال فترة التحقيق؛ وضمان أن تسهل الدولة الطرف التحقيق في ادعاءات التعذيب أو سوء المعاملة من خلال الحصول على أدلة تدعم الحوادث المزعومة من أطباء مختصين ومستقلين، وفقًا لدليل التحقيق والتوثيق الفعال للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (بروتوكول إسطنبول)؛ وضمان حماية جميع الشكاوى المقدّمة في مراكز الاحتجاز من أعمال الانتقام بسبب شكوى المعتقل.

تتيح الدولة للأشخاص المحتجزين فرصة تقديم شكاواهم إلى أمين المظالم التابع لوزارة الداخلية. وقد أُنشئ هذا المنصب عام 2013 للتحقيق بشكل مستقل في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان من قبل موظفي وزارة الداخلية، وتقديم المساعدة للمحتجزين وعائلاتهم. إلا أن استقلالية أمين المظالم وفعاليته محل شك كبير في الواقع العملي. فمكتب أمين المظالم يعتمد على وزارة الداخلية في الدعم الإداري والمالي، ويتطلب موافقة الوزارة لتوظيف الموظفين. علاوة على ذلك، ورغم كثرة الشكاوى، لا يبذل مكتب أمين المظالم جهودًا تُذكر لمعالجة شكاوى المحتجزين.

تشمل المنظمات الأخرى المسؤولة عن معالجة شكاوى السجناء المعهد الوطني البحريني لحقوق الإنسان، ووحدة التحقيقات الخاصة، ولجنة حقوق السجناء والمعتقلين. وتتداخل مسؤوليات جميع هذه المنظمات، بالإضافة إلى أمين المظالم التابع لوزارة الداخلية المذكور آنفاً، كما أنها تفتقر إلى الاستقلالية والوسائل الفعالة لمعالجة انتهاكات حقوق الإنسان داخل الدولة.

لم تبذل المنظمات والمكاتب المذكورة آنفاً جهودًا تُذكر لضمان حماية السجناء الذين يتقدمون بشكاوى من أي أعمال انتقامية. ويتضح ذلك من خلال الاحتجاجات التي شهدها سجن جو، كما ورد في القسم السابق، حيث عوقب السجناء، بعقوبة جماعية، لتقديمهم شكاوى إلى مسؤولي وزارة الداخلية. ولم يقم أي من ديوان المظالم أو المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان أو وحدة التحقيق الخاصة أو لجنة حقوق السجناء والمعتقلين في البحرين، بمعالجة هذه المشكلة.

لم تقم الدولة الطرف إلا بالحد الأدنى لتهدئة مخاوف اللجنة. علاوة على ذلك، تفتقر هيئات المراقبة إلى الاستقلالية والشفافية في عملها. ينبغي على الدولة الطرف مراجعة توصيات اللجنة السابقة وتنفيذها بالكامل. كما ينبغي عليها ضمان استقلالية جميع المنظمات والمكاتب التي تتناول انتهاكات حقوق الإنسان ضد المحتجزين، وتوفير وسائل أكثر فعالية للمحتجزين لتقديم الشكاوى بشأن ظروف الاحتجاز. ويتعيّن على مختلف المنظمات والمكاتب المشاركة في عملية تقديم الشكاوى تسهيل إجراءات تقديم شكاوى المحتجزين من خلال التحقيق في الانتهاكات المزعومة. ويجب ضمان عدم تعرض المحتجزين الذين يقدمون شكاوى إلى السلطات، وكذلك زملائهم المحتجزين، لأي تداعيات سلبية نتيجة لذلك.

مراقبة أماكن الاحتجاز

“بينما تلاحظ اللجنة أن لكل من رئيس محكمة الاستئناف العليا، ورئيس المحكمة الجنائية الكبرى، وقضاة تنفيذ العقوبات، ورئيس محكمة الأحداث، والنيابة العامة، وآليات المساءلة المنشأة عملًا بتوصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصّي الحقائق، إجراء زيارات لأماكن الاحتجاز، تشعر بقلق لأن موظفي إنفاذ القانون وموظفي السجون ما زالوا يسلكون سلوكيات مخالفة لأحكام الاتفاقية (المواد 12 و11 و16 منها)”.

قدّمت اللجنة عدة توصيات لضمان إجراء عمليات التفتيش والزيارات لمختلف مرافق الاحتجاز في البحرين. وتحقيقًا لهذه الغاية، أوصت اللجنة بما يلي: أن تكفل الدولة الطرف إجراء مراقبة فعالة ومستقلة لجميع أماكن الاحتجاز بانتظام ودون إشعار مسبق لمرافق الاحتجاز، مع ضمان تمكين المحتجزين من الاجتماع بشكل سري مع المراقبين للتعبير عن مخاوفهم والإبلاغ عن أي انتهاكات للاتفاقية؛ وتعزيز التعاون مع آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من خلال السماح بزيارات في الوقت المناسب من قبل المكلفين بولايات خاصة؛ والنظر في التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب.

في عام 2024، زار أمين المظالم سجن جاو لمراقبة ظروف معيشة السجناء. من غير الواضح ما إذا كان مسؤولو السجن قد أُبلغوا مسبقًا بالزيارة. وبينما تحدث أمين المظالم مع مسؤولي السجن، من غير الواضح أيضًا ما إذا أتيحت للمعتقلين فرصة الاجتماع به على انفراد لعرض شكاواهم.

لا تزال الدولة لا تتعاون بالكامل مع زيارات الإجراءات الخاصة التي يقوم بها مسؤولو الأمم المتحدة. وحتى وقت كتابة هذا التقرير، كانت آخر زيارة من هذا النوع إلى البحرين في عام 2007، على الرغم من الطلبات المتعددة التي قدمتها الأمم المتحدة. ينبغي على الدولة السماح لمنظمات حقوق الإنسان المستقلة بالزيارة. إن رفض السماح بالتدقيق الخارجي يكشف ما تعرفه الحكومة جيداً: وهو أن نظام الاحتجاز لديها لا يمكنه الصمود أمام التدقيق العلني.

يجب على الدولة الطرف أن تراجع توصيات اللجنة السابقة وأن تنفّذ هذه التوصيات بالكامل. ويتعيّن على الدولة بذل المزيد من الجهد لضمان فعالية وكفاءة زيارات منظمات الرصد، مع التأكد أيضًا من إجراء هذه الزيارات من دون إشعار مسبق يُقدَّم إلى مراكز الاحتجاز. وينبغي أن يكون للسجناء وصول مباشر إلى جميع المسؤولين المرتبطين برصد مراكز الاحتجاز أثناء الزيارات، إذ إن الإبلاغ عن إساءة المعاملة التي يواجهها المحتجزين داخل نظام السجون ينبغي أن يحظى بأولوية قصوى. كما ينبغي للدولة الطرف أن توافق على الزيارات مع مسؤولي الإجراءات الخاصة بمجلس حقوق الإنسان. ويتعيّن على الدولة الطرف بذل جهد منسّق للتصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب.

الأعمال الانتقامية المرتكبة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين وادعاءات تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة

“لا تزال اللجنة قلقة إزاء الادعاءات العديدة والمنسقة بشأن أعمال ترهيب خطيرة، وانتقام، وتهديدات، وسحب الجنسية كإجراء انتقامي، واعتقالات وسجن تعسفي للمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين وأقاربهم انتقامًا من عملهم. كما يساور اللجنة القلق لأن العديد من هؤلاء الأفراد قد واجهوا، وفقًا للتقارير، اعتقالًا بتهم جنائية وأُحيلوا إلى المحاكمة من دون اتباع الأصول القانونية الواجبة ومن دون الاستفادة من الضمانات القانونية الأساسية. وتشعر اللجنة بقلق بالغ إزاء التقارير التي تفيد بأن العديد من الأشخاص الذين حُرموا من حريتهم قد تعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة. وهي قلقة بشكل خاص بشأن وضع عبد الهادي الخواجة، ناجي فتيل، نبيل رجب، عبد الجليل السنكيس، حسين جواد، وعبد الوهاب حسين، ولا سيما فيما يتعلق بإمكانية حصولهم على الرعاية الطبية (المواد 2-3، 11-14 و16)”.

وقد قدّمت اللجنة عدة توصيات لمعالجة شواغلها فيما يتعلق بأعمال الانتقام والتعذيب وسوء المعاملة المزعومة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين. ولهذا الغرض، أوصت اللجنة بأن تقوم الدولة الطرف بما يلي: تنفيذ التوصية رقم 1722 الصادرة عن لجنة تقصّي الحقائق المستقلة في البحرين مع إيلاء اهتمام خاص لاستخدام القوة، والقبض، ومعاملة الأشخاص رهن الاحتجاز، والاحتجاز، والملاحقة القضائية المرتبطة بممارسة حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات؛ والإفراج عن المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين، بما في ذلك عبد الهادي الخواجة، وناجي فتيل، ونبيل رجب، وعبد الجليل السنكيس، وحسين جواد، وعبد الوهاب حسين؛ والتحقيق العاجل والشامل والمستقل في جميع ادعاءات المضايقة والاعتقال التعسفي والتعذيب أو سوء المعاملة التي يتعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان والصحفيين، مع معاقبة الجناة وتقديم جبر الضرر للضحايا؛ وإنهاء استخدام سحب الجنسية كوسيلة لمعاقبة المدافعين عن حقوق الإنسان أو الصحفيين أو أي معارضين سياسيين.

لقد نفّذت الدولة الطرف جزئيًا بعض جوانب التوصية رقم 1722 الصادرة عن لجنة تقصّي الحقائق المستقلة في البحرين (BICI). وتزعم وزارة الخارجية أن إنشاء أمين مظالم وزارة الداخلية يلبّي معايير التوصية رقم 1722(د)، وأن إنشاء مكتب المفتش العام لجهاز الاستخبارات الوطني تم استجابةً للتوصية رقم 1722. وكما ذُكر في قسم سابق، ليس واضحًا ما إذا كان أمين المظالم يستوفي معايير توصية اللجنة، نظرًا لعدم وضوح فعاليته واستقلاليته. وعليه، فإن جهود الدولة الطرف لتنفيذ توصيات اللجنة لا تصمد أمام التدقيق.

لا يزال المدافعون عن حقوق الإنسان والصحفيين قيد الاحتجاز ويواجهون انتهاكات أثناء سجنهم. فحين أُفرج عن ناجي فتيل في أبريل 2024 بعفو ملكي، ما يزال مدافعون آخرون، بمن فيهم عبد الهادي الخواجة، وعبد الجليل السنكيس، وعبد الوهاب حسين، في السجن. كما يستمر اعتقال المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء تعسفًا من قبل السلطات. وإن إساءة معاملة المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمعارضين السياسيين موثّقة توثيقًا جيدًا، في حين تظل فرص معاقبة الجناة وإمكانية جبر الضرر للضحايا منخفضة بسبب الشواغل التي أُثيرت بالفعل في هذا التقرير.

ولا تزال الدولة الطرف تستخدم سحب الجنسية كوسيلة للعقاب؛ وإن كانت المحاكم قد ألغت هذا العقاب في حالات نادرة. إن سحب الجنسية أمر غير مقبول. وينبغي للدولة الطرف إلغاء أي ممارسات تسمح بسحب الجنسية بجميع أشكالها.

ينبغي للدولة الطرف أن تراجع توصيات اللجنة السابقة وأن تنفّذ هذه التوصيات بالكامل. وعلى الرغم من إحراز تقدم فيما يتعلق بالتوصية رقم 1722 الصادرة عن لجنة تقصّي الحقائق المستقلة في البحرين، فإن فعالية الحلول المنفّذة تحتاج إلى مزيد من التحسين والتوسيع. وما نُفّذ حتى الآن لا يُعد وسيلة فعّالة لمعالجة قضية الانتهاكات والتعذيب المستشرية. وينبغي تنفيذ الشواغل المتبقية في التوصية تنفيذًا كاملًا. وقد حثّت ADHRB اللجنة على إعادة تأكيد شواغلها بشأن معاملة المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمعارضين السياسيين، والدعوة إلى الإفراج الفوري عن هؤلاء المحتجزين.

العنف ضد المرأة بما في ذلك العنف العائلي والعنف الجنسي

“تشعر اللجنة بقلق لأنّ العنف ضد المرأة، بما في ذلك الاغتصاب الزوجي والعنف العائلي، ليس جرائم قائمة بحد ذاتها في قانون العقوبات، وإزاء التأخر في اعتماد تشريع بهذا الشأن. ويساورها قلق بالغ لأن المادة 353 من قانون العقوبات تُعفي المغتصب من المقاضاة والعقاب إذا تزوّج بضحيّته، ولأن المادة 334 تخفض العقوبات المفروضة على من ارتكب جريمة مما يُدعى جرائم الشرف (المواد 2 و13-14 و16 من الاتفاقية)”.

وقد قدّمت اللجنة عدة توصيات لمعالجة شواغلها فيما يتعلق بالعنف ضد المرأة. وكانت التوصيات للدولة الطرف كما يلي: تعريف وإدراج جرائم العنف الأسري، والعنف الجنسي، و«الاغتصاب العسكري» في قانون العقوبات؛ وتعديل قانون العقوبات المذكور لإزالة المادتين 334 و353، اللتين تُحددان عقوبات مخففة للجناة في جرائم الشرف وتعفيان مرتكبي الاغتصاب إذا تزوجوا الضحية، على التوالي؛ واعتماد مشروع قانون بشأن العنف الأسري؛ وتسجيل جميع ادعاءات العنف الأسري والجنسي ضد النساء لدى الشرطة، وأن تجري الشرطة تحقيقات على نحو سريع ونزيه وفعّال، وأن يُقاضى الجناة ويُعاقَبوا؛ وحماية ضحايا العنف الأسري من خلال أوامر تقييدية وتقديم الخدمات الطبية والقانونية لهن، وجبر الضرر وإعادة التأهيل، فضلًا عن إتاحة الوصول إلى ملاجئ ممولة من الحكومة؛ وتقديم تدريب بشأن مواطن ضعف الضحايا في العنف القائم على النوع الاجتماعي والعنف الأسري لمنتسبي الشرطة وغيرهم من موظفي إنفاذ القانون والأخصائيين الاجتماعيين والمدّعين العامين والقضاة.

وقد أُحرز بعض التقدم في الدولة. فعلى سبيل المثال، أُلغيت المادة 353 في عام 2023. وعلى الرغم من الترحيب بهذا التقدم، لم يُحرَز أي تقدم فيما يتعلق بالشواغل الأخرى للجنة. ولا تزال النساء يواجهن العنف في حياتهن اليومية داخل البحرين. ولم تُظهر الدولة الطرف أي التزام إضافي بحماية النساء من الإساءة.

ينبغي للدولة الطرف أن تراجع توصيات اللجنة السابقة وأن تنفّذ هذه التوصيات بالكامل. كما طلبت ADHRB من اللجنة أن تعيد التأكيد على رغبتها في إلغاء المادة 334 وشواغلها المتعلقة بهذه المادة. وحثّت ADHRB كذلك الدولة الطرف على التنفيذ الكامل للشواغل المتبقية للجنة فيما يتعلق بالعنف ضد المرأة.

العقوبة البدنية للأطفال

“يساور اللجنة قلق بشأن ورود إفادات بأن فرض العقوبة البدنية على الأطفال ما زال جائزًا في المنزل وفي أوساط الرعاية البديلة والرعاية النهارية وفي المؤسسات العقابية (المواد 2 و4 و16 من الاتفاقية)”.

وقد قدّمت اللجنة توصية واحدة للدولة الطرف لمعالجة هذه المسألة: سنّ تشريع يحظر صراحةً وبوضوح العقاب البدني في جميع البيئات.

ولم يُحرَز أي تقدم لمعالجة شواغل اللجنة أو لتنفيذ توصيتها. وقد تدخّلت ADHRB مؤخرًا في الدورة الثامنة والخمسين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تحت البند الثالث خلال الحوار التفاعلي مع المقرر الخاص المعنيّ بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ولَفَتت ADHRB الانتباه، إلى جانب شواغل أخرى، إلى الاستخدام المستمر لـ«العقوبة المؤسسية» ضد القاصرين بين الأطفال البحرينيين.

ينبغي للدولة الطرف أن تراجع توصيات اللجنة السابقة وأن تنفّذ هذه التوصيات بالكامل.

الزيارات التي تضطلع بها آليات حقوق الإنسان بالأمم المتحدة

“يساور اللجنة قلق لأنّه على الرغم من تكرر طلبات مقرر الأمم المتحدة بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة زيارة البلد، أرجأت الدولة الطرف الزيارة بدعوى عدم مناسبة توقيتها نظرًا لما تبذله من جهود من أجل تنفيذ توصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصّي الحقائق وعملية إصلاح وتنمية بعيدة المدى. كما يساور اللجنة قلق لعدم تمكّن ممثلي الدولة الطرف من الإشارة إلى الوقت الذي سيُسمح فيه لمُفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان بزيارة البلد استجابةً للدعوة التي وجّهها إليه البرلمان البحريني عن طريق وسائط الإعلام لزيارة أماكن الاحتجاز والقرى الشيعية في البحرين. فقد قبِل المفوّض السامي الدعوة، لكنّ حكومة البحرين لم تتخذ أي إجراء بهذا الخصوص أثناء حوارها مع اللجنة”.

وقد قدّمت اللجنة توصية واحدة للدولة الطرف لمعالجة هذه المسألة: القبول الفوري لطلبات الزيارة من المقرر الخاص للأمم المتحدة المعنيّ بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ ولا سيما السماح بجميع الزيارات إلى أماكن الاحتجاز.

وكما ذُكر سابقًا في القسم المتعلق برصد أماكن الاحتجاز، لا تزال الدولة الطرف ترفض قبول زيارات المقرر الخاص للأمم المتحدة. ولم يُحرَز أي تقدم لمعالجة هذه المسألة. وكانت آخر زيارة في عام 2007.

ينبغي للدولة الطرف أن تراجع توصيات اللجنة السابقة وأن تنفّذ هذه التوصيات بالكامل.

مسائل أخرى

وكما ذُكر سابقًا، لم تقُم الدولة الطرف بعدُ «بِتصحيح» البروتوكول الاختياري للاتفاقية. ولم تُصادِق الدولة الطرف، حتى تاريخ كتابة هذا التقرير، بعدُ على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم ولا على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

الخلاصة

على الرغم من إحراز تقدم في بعض المجالات القليلة، لا تزال غالبية شواغل اللجنة قائمة في الدولة. وحتى عندما يُحرَز تقدم، فإنه غالبًا لا يذهب بعيدًا بما يكفي لمعالجة الانتهاكات الأساسية. وقد طلبت ADHRB من اللجنة أن تُعيد التأكيد للدولة الطرف على شواغلها وفقًا للملاحظات الختامية لعام 2017. وينبغي تشجيع الدولة الطرف على التنفيذ الكامل للتوصيات السابقة.