تعرب المنظمات الموقعة أدناه عن قلقها البالغ إزاء الارتفاع في تنفيذ أحكام الإعدام في المملكة العربية السعودية، حيث نفذت السلطات خلال الأسابيع الماضية حكم الإعدام بحق عبدالله الدرازي، الذي كان طفلًا عند وقوع الجرائم المزعومة، إضافة إلى إعدام مواطنَيْن مصريَّيْن هما محمد سعد وعمر شريف، اللذين صدرت بحقهما أحكام بالإعدام في قضايا مخدرات. المنظمات أشارت إلى أن إعدام الدرازي في 20 أكتوبر 2025 كان الإعدام رقم 300 هذا العام في السعودية. ويجعل هذا الرقم عام 2025 مرشحًا ليكون الأكثر دموية في تاريخ الإعدامات، حيث كانت السعودية قد نفذت عام 2024 رقمها القياسي الذي بلغ 345. في صباح اليوم التالي، 21 أكتوبر 2025، نُفذ حكم الإعدام بحق كل من محمد سعد وعمر شريف في مدينة تبوك.
تُبرز إعدامات عبدالله الدرازي ومحمد سعد وعمر شريف الطبيعةَ العشوائية لموجة الإعدامات الحالية في السعودية، والتي استهدفت أطفالًا متّهمين بجرائم، وأشخاصًا أُدينوا في قضايا مخدّرات غير قاتلة. ووفقًا لمنظمة ريبريف (Reprieve)، لم تُبلَّغ عائلات الضحايا مسبقًا، ولم تُمنح فرصة الوداع الأخير، في انتهاكٍ صريح لالتزامات السعودية بموجب القانون الدولي. وقد علم معظمهم بعمليات الإعدام عبر وسائل التواصل الاجتماعي فقط.
لم يتم إبلاغ عائلات الضحايا مسبقًا ولم تُمنح فرصة توديعهم، في انتهاك لالتزامات السعودية بموجب القانون الدولي، وتلقت معظم العائلات خبر الإعدام من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.
وأشار البيان إلى أن عبدالله الدرازي كان قد اعتُقل في عمر 18 عامًا بزعم مشاركته في احتجاجات عندما كان طفلًا. وتعرض لاحتجاز مطوّل بمعزل عن العالم الخارجي، وحبس انفرادي، وتعذيب جسدي ونفسي شديد، أدى إلى دخوله المستشفى ودخوله في غيبوبة. وأُجبر على توقيع اعتراف كاذب، وصدر بحقه حكم بالإعدام بعد محاكمة شابتها مخالفات جسيمة لمعايير العدالة. وقد استُهدف عبدالله بسبب مشاركته المزعومة في احتجاجات ضد معاملة الحكومة لأفراد الطائفة الشيعية التي ينتمي إليها. ولهذه الأسباب، خلصت فريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي في رأيه رقم 71/2024 إلى أنّ احتجازه كان تعسفيًا وينتهك القانون الدولي لحقوق الإنسان.
كما أثار خبراء الأمم المتحدة، بمن فيهم المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفية، قضية عبدالله وقضايا أطفال آخرين محكومين بالإعدام مرارًا. وفي سبتمبر 2025، أصدر المقرر الخاص وخبراء آخرون بيانًا يحث السعودية على وقف هذه الإعدامات، مجددين التأكيد الوارد في النداء العاجل لسنة 2024 بأن إعدام الأطفال المتهمين يشكل حرمانًا تعسفيًا من الحق في الحياة.
في عام 2020، أعلنت السلطات السعودية عن مرسوم ملكي يفترض أنه يُلغي عقوبة الإعدام بحق الأطفال المتهمين بارتكاب جرائم. ورغم ذلك، أُعدم مصطفى الدرويش في العام التالي عن جرائم زُعم أنه ارتكبها عندما كان يبلغ من العمر 17 عامًا. من بعدها، لم تُقدم السعودية بين يوليو 2021 ويوليو 2025 على تنفيذ أي حكم إعدام بحق أشخاص اتُّهموا بارتكاب جرائم وهم أطفال. مع ذلك، وفي أغسطس 2025 أعدمت السعودية جلال لباد الذي واجه تهما بينها المشاركة في مظاهرات بعمر 15 عامًا. المنظمات اعتبرت أن ذلك تصعيد خطير يؤكد زيف ادعاءات السعودية السابقة بوقف إعدام الأطفال. ويُعزّز إعدام عبدالله الدرازي هذا التراجع، مؤكّدًا أن السعودية لم تلتزم بتعهّدها في هذا الشأن.
البيان أشار إلى أنه خلال الاستعراض الدوري الشامل لعام 2024، قبلت السعودية توصية واحدة فقط تتعلق بعقوبة الإعدام، وهي “إلغاء عقوبة الإعدام أو على الأقل حصرها في أشد الجرائم خطورة، مع تطبيق تعريف ضيق للإرهاب، وإلغائها بالكامل لجميع مرتكبي الجرائم من الأطفال”.
وأوضح البيان أن إعدام محمد سعد وعمر شريف، وهما مواطنان مصريان، نفذ رغم أن خبراء الأمم المتحدة وجّهوا نداءات عاجلة في ديسمبر 2024 ويونيو 2025 طالبوا فيها بوقف تنفيذ أحكام الإعدام في قضايا المخدرات، محذرين من أن مثل هذه الإعدامات تنتهك القانون الدولي ولا تستوفي معيار “أشد الجرائم خطورة”. كما لم تُخطر عائلتاهما مسبقًا، ولم تُسلَّم جثتاهما، بحسب منظمة ريبريف. واعتبر البيان أن هذه الإعدامات تكشف مجددًا عدم صحة ما يصرح به ولي العهد حول قصر تطبيق العقوبة على “القتل العمد”.
كذلك تُظهر هذه الإعدامات تراجعًا كاملًا عن وقف تنفيذ الإعدام في قضايا المخدرات والذي كان ساريًا لمدة 33 شهرًا بين فبراير 2020 ونوفمبر 2022، حيث أن أغلبية الإعدامات هذا العام نفذت في قضايا مخدرات، واستهدفت بشكل غير متناسب أجانب من دول مثل الصومال وإثيوبيا وباكستان ومصر.
المنظمات الموقعة أعربت عن قلق بالغ إزاء مصير آخرين يواجهون خطر الإعدام الوشيك، من بينهم قاصرين مثل يوسف المناسف، وعصام الشاذلي، المواطن المصري المحكوم عليه بالإعدام في قضية مخدرات غير قاتلة، إضافة إلى آخرين كُثر.
نحثّ حكومة المملكة العربية السعودية على ما يلي:
- الوقف الفوري لجميع الإعدامات وفرض تجميد شامل لعقوبة الإعدام، تمهيدًا لإلغائها بشكل كامل عن جميع الجرائم.
- الوفاء بتعهّداتها بإنهاء استخدام عقوبة الإعدام بحق المتهمين الأطفال وبحق أولئك المدانين بجرائم غير قاتلة، إلى حين الإلغاء التام لعقوبة الإعدام.
- إعادة جثامين المُعدَمين إلى أسرهم، وضمان شفافية كاملة في نشر بيانات الإعدامات، والسماح بوجود رقابة مستقلة على أوضاع المحكومين بالإعدام.
- ندعو جميع الحكومات المناهِضة لعقوبة الإعدام إلى ما يلي:
- الإدانة العلنية لهذه الإعدامات، وحثّ السعودية على وقف عمليات القتل فورًا.
- الضغط على السلطات السعودية للالتزام بتعهّداتها المُعلنة بشأن قضايا الأطفال وقضايا المخدّرات، إلى حين الإلغاء الكامل لعقوبة الإعدام.
- مراجعة أيّ أشكالٍ من التعاون أو المساعدة القضائية التي قد تُسهِم، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في تمكين أو تسهيل تنفيذ الإعدامات
المنظمات الموقعة:
- ريبريف (Reprieve)
- المنظمة الأوروبية-السعودية لحقوق الإنسان – ESOHR
- منظمة القسط لحقوق الإنسان – ALQST
- مجموعة منّا لحقوق الإنسان – MENA Rights Group
- الجبهة المصرية لحقوق الإنسان – EFHR
- الشبكة الدولية لحقوق الطفل – CRIN
- مركز كورنيل المعني بعقوبة الإعدام في العالم – CCDPW
- الائتلاف العالمي ضد عقوبة الإعدام – WCADP
- الماليزيون ضد عقوبة الإعدام والتعذيب – MADPET]
- ائتلاف المدافعين الصوماليين عن حقوق الإنسان CSHRD
- معهد المساعدة القانونية المجتمعية – LBHM
- مشروع العدالة في قضايا عقوبة الإعدام – CPJP
- مركز الدعم القانوني وإعادة تأهيل السجناء – CELSIR
- الاتحاد الدولي المسيحي للعمل على إلغاء التعذيب (ألمانيا) – ACAT Germany
- معهد حقوق الإنسان التابع لنقابة المحامين الدولية
- الاتحاد الدولي المسيحي للعمل على إلغاء التعذيب (بلجيكا) – ACAT Belgium
- مركز حقوق الإنسان في إيران – IHRNGO
- الائتلاف الألماني لإلغاء عقوبة الإعدام – GCADP
- معًا ضد عقوبة الإعدام – ECPM
- الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان – LDH
- مركز سهرام – كاسرا للعمل الاجتماعي لإعادة التأهيل وإعادة التكيف من أجل ضحايا التعذيب والحركة والعنف
- مشروع الإدماج في نيجيريا – TIP
- وكالة أنباء القرن الأفريقي لحقوق الإنسان – HANAHR
- الأكاديمية الإفريقية للدبلوماسية – AAD
- منظمة الحد من المخاطر الدولية (Harm Reduction International)
- المدافعون عن حقوق الإنسان (The Advocates for Human Rights)
- ديشوانيلو – المركز البوتسواني لحقوق الإنسان
- نقابة المحامين في بورتوريكو (Colegio de Abogados y Abogadas de Puerto Rico)
- مشروع الدفاع والمساعدة القانونية في نيجيريا – LEDAP
- الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان – FIDH
- حركة لايف سبارك ضد عقوبة الإعدام
- مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية في كوريا الجنوبية – TJWG
- هاندز أوف كاين – Hands Off Cain
- الجمعية الاتحادية للاجئين الفيتناميين في جمهورية ألمانيا الاتحادية
- Death Penalty Focus – الولايات المتحدة
- أميركيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين – ADHRB
- التجمع الفرنسي “لنحرر موميا”
- مؤسسة مستقبل السجناء في زامبيا – PFF
- مركز عبدالرحمن بوروماند لحقوق الإنسان في إيران – ABC
- مشروع After Violence – الولايات المتحدة
- المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب
- الائتلاف التونسي ضد عقوبة الإعدام
- Witness to Innocence
- هيومن رايتس ووتش – Human Rights Watch
- الشبكة الأوروبية لمتعاطي المخدرات (EuroNPUD)
- مؤسسة ماينلاين (هولندا) – Mainline
- شبكة الارتباط الأوروبية للحد من الضرر – C-EHRN
- منظمة الوقاية من المعاناة الشديدة – OPIS
- ليغالايس (هولندا) – Legalize NL
- منظمة الحد من المخاطرر في بلجيكا – AIVL
- التجمع الرومندي لدراسة الإدمان (سويسرا) – GREA
- الشبكة الدولية لمتعاطي المخدرات (INPUD)
- مبادرة “My Brain My Choice” – ألمانيا (MBMC)
- معهد Transnational – هولندا
- مبادرة رايز الشبابية – Youth RISE
- الجمعية الكوستاريكية لدراسة حالات التعاطي والتدخّل فيها – ACEID
- الرابطة النرويجية للسياسة الإنسانية بشأن قضايا تعاطي المخدرات
- منظمة الحد من المخاطر في أستراليا – HRA
- اتحاد السياسات الدولية بشأن قضايا المخدرات – IDPC
- معهد ريا، جمعية اجتماعية (المكسيك) – Instituto RIA, AC

