عبدالله الدرازي: حين تُعدم الطفولة

في 20 أكتوبر 2025، أعدمت السلطات السعودية عبد الله الدرازي بعد إدانته عام 2018 في قضايا “إرهاب” استندت إلى اعترافات قسرية انتُزعت منه تحت التعذيب. وجاء اعتقاله في 2018 على خلفية مشاركته في احتجاجات سلمية بالقطيف عام 2014 رفضًا للتمييز الواقع على المواطنين الشيعة، وكان حينها لا يزال قاصرًا في السابعة عشرة من عمره.

لم يحظَ الدرازي بمحاكمة عادلة، إذ حُرم من حقه في توكيل محامٍ أثناء التحقيق، ووُضع في الحبس الانفرادي لفترات مطوّلة، وتعرّض للتعذيب لانتزاع اعترافات لا صلة له بها. ورغم إبلاغه المحكمة بما تعرّض له، لم تُفتح أي تحقيقات، ولم يُحاسَب أي من المسؤولين. كما لم تُبلّغ أسرته باعتقاله إلا بعد مرور ثلاثة أشهر على اختفائه القسري.

يشكّل اعتقال الدرازي التعسّفي وإعدامه اللاإنساني حلقة جديدة في سياق الاستهداف الممنهج للطائفة الشيعية في السعودية. فعلى الرغم من أن الشيعة لا تتجاوز نسبتهم 10%–12% من سكان البلاد، فقد طالت 42% من أحكام الإعدام المرتبطة بتهم “الإرهاب” أفرادًا من هذه الطائفة، وذلك بين يناير 2024 ويونيو 2025 فقط. ويكشف هذا الرقم بوضوح كيف تُعامل المعارضة السلمية بوصفها تهديدًا أمنيًا، وما يدل عليه ذلك من تصاعد الاضطهاد السياسي ضد فئة مهمّشة أصلًا.

ويُسجّل هذا الإعدام الرقم 300 الذي نُفّذ في السعودية منذ مطلع عام 2025، في دلالة واضحة على استمرار السلطات في استخدام عقوبة الإعدام بوحشية لقمع الأقلية الشيعية وكل من يجرؤ على كشف انتهاكاتها لحقوق الإنسان. ففي أغسطس 2025، أعدمت السلطات أيضًا جلال لباد وهو شاب دافع عن حقوق الشيعة، بعد محاكمته بتهم “إرهاب” استندت إلى اعترافات انتُزعت تحت التعذيب. وكان لباد لا يزال في الخامسة عشرة من عمره عند وقوع ما سُمّي بـ”الجريمة”.

تُعد عقوبة الإعدام بطبيعتها إجراءً لا إنسانيًا، ولا ينبغي استخدامها ضد من يمارسون حقهم المشروع في الدفاع عن حقوق الإنسان، لما يمثله ذلك من مخالفة صريحة للقانون الدولي. كما أنّ إصدار حكم بالإعدام على من كانوا قاصرين وقت ارتكاب الجرم المزعوم يعد انتهاكًا للقانون الدولي واتفاقية حقوق الطفل التي انضمت إليها السعودية. وبحسب القانون الدولي لحقوق الإنسان، فضلًا عن الميثاق العربي لحقوق الإنسان الذي صادقت عليه السعودية، لا يجوز تطبيق عقوبة الإعدام إلا على الأشخاص البالغين، وفي الجرائم الأشد خطورة فقط.

في يناير 2021، أعلنت هيئة حقوق الإنسان في السعودية، على خلفية تراجع أسعار النفط بسبب الجائحة، وسعيًا لجذب الاستثمارات الدولية، أنها ستلغي عقوبة الإعدام في الجرائم التي تُرتكب من قبل قاصرين، وأنها ستستبدلها بعقوبة سجن لا تتجاوز عشر سنوات. وقد اعتُبر ذلك حينها خطوة مهمة نحو احترام السعودية للقانون الدولي لحقوق الإنسان. إلا أنّ هذا الإعلان لم يُترجم إلى تغيير رسمي في السياسات. فبحلول يونيو 2021، نُفّذ حكم الإعدام بحق مصطفى هاشم الدرويش عن تهم زُعم أنه ارتكبها وهو قاصر. ويكشف هذا التراجع بوضوح غياب احترام الحق في الحياة، وأن تلك الوعود لم تكن سوى خطاب فارغ، يقوّض مبادئ مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان (OHCHR)، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والميثاق العربي لحقوق الإنسان.

أمّا اليوم، فلا يزال سبعة أشخاص آخرون يقبعون على قائمة الإعدام في السعودية على خلفية تهم يُزعم أنهم ارتكبوها عندما كانوا أطفالًا، وهم: يوسف المناسف، وعلي المبيوق، وجواد القريريص، وعلي السبيتي، وحسن الفرج، ومهدي المحسن، وعبدالله الحويطي. ويُعدّ إعدام أيٍّ منهم جريمة قانونية وإنسانية لا يمكن تبريرها.

تطالب منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين (ADHRB) الحكومة السعودية بإلغاء أحكام الإعدام الصادرة بحق هؤلاء الأفراد، نظرًا لعدم قانونيتها بموجب القانون الدولي. كما تؤكد الأمم المتحدة أنّ تنفيذ الإعدام بحق أشخاص أُدينوا بجرائم يُزعم أنهم ارتكبوها وهم أطفال يُعدّ انتهاكًا للقانون الدولي وحرمانًا تعسفيًا من الحق في الحياة. وبناءً على ذلك، يتعيّن على السعودية وقف جميع أحكام الإعدام بحق القاصرين فورًا، والخضوع للمساءلة وفقًا لمبادئ القانون الدولي.