محدّث: كان البحريني السيد محمد هاشم عبدالوهّاب لا يزال قاصرًا في السابعة عشرة من عمره وطالبًا في المدرسة عندما اعتقلته السلطات البحرينية تعسفيًا في 3 يوليو 2025، عقب استدعائه إلى مديرية التحقيقات الجنائية.تعرّض السيد محمد خلال احتجازه للتعذيب وانتُزعت منه اعترافات تحت الإكراه، كما حُرم من الزيارات العائلية ومن حقه في توكيل محامٍ، وخضع لمحاكمات غير عادلة، وتعرّض لأعمال انتقامية وللإهمال الطبي. وحاليًا، يقبع عبدالوهّاب في سجن الحوض الجاف حيث يقضي عقوبة إجمالية تبلغ عامًا وستة أشهر، فيما ينتظر في الوقت نفسه محاكمته في قضية أخرى.
وكان قد اعتقل السيد محمد سابقًا في 17 أكتوبر 2024 بعد استدعاءه للتحقيق في مبنى مديرية التحقيقات الجنائية، حيث تم توقيفه لأكثر من شهر قبل الإفراج عنه في 21 نوفمبر 2024.
في 3 يوليو 2025، تلقّت عائلة السيد محمد رسالة نصية تُلزمه بالحضور إلى مبنى مديرية التحقيقات الجنائية من دون أي توضيح. ذهب القاصر برفقة أحد أصدقائه، إلا أن الضباط لم يسمحوا إلا للسيد محمد بالدخول، واعتقلوه فور عبوره باب المبنى.
خضع السيد محمد طوال الليل للاستجواب من قبل ضباط مديرية التحقيقات الجنائية، وذلك من دون حضور محامٍ أو ولي أمر، رغم كونه قاصرًا. وخلال هذا الاستجواب، هدده الضباط وأهانوه ووجّهوا إليه إساءات لفظية، قبل أن يُجبروه في النهاية على توقيع اعترافات منتزعة تحت الإكراه. ورغم نفيه لاحقًا لجميع التهم، وُجهت إليه ثلاث قضايا: (1 و2) قضيتان منفصلتان تتعلّقان بالحرق العمد عبر إشعال إطارات، و(3) التجمهر وأعمال الشغب. وفي اليوم نفسه، اتصل بعائلته ليبلغهم بالتهم الموجهة إليه وبأنه سيُعرض على النيابة العامة.
بعد عرضه على النيابة العامة، أمرت الأخيرة باحتجازه لمدة أسبوع على ذمة التحقيق. وفي اليوم التالي، 4 يوليو 2025، تم نقله إلى سجن الحوض الجاف.
لم يُعرَض السيد محمد على قاضٍ خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى من اعتقاله، ولم يُمنح الوقت أو الإمكانات الكافية لإعداد دفاعه، كما مُنع من الوصول إلى محاميه قبل محاكماته وأثناءها، ولم يتمكن من تقديم الأدلة أو الطعن في الأدلة المقدَّمة ضده. وبدلًا من ذلك، استندت محاكماته إلى اعترافات منتزعة تحت التعذيب. وفي 25 أغسطس 2025، حُكم على السيد محمد وصديقيه القاصرين، حسن عيسى جواد والسيد جعفر يوسف محفوظ، بالسجن ستة أشهر بتهمة (1) الحرق العمد. وقد سُجِّل الحكم على أنه صُدر بحضورهم، رغم أن نص الحكم يشير إلى أن أياً من المتهمين الثلاثة لم يكن حاضرًا. استأنف السيد محمد هذا الحكم، وفي 26 نوفمبر 2025، أيّدت محكمة الاستئناف الحكم الصادر بحق السيد محمد وصديقيه بالسجن ستة أشهر. وفي 14 أكتوبر 2025، تلقّى حكمًا إضافيًا بالسجن لمدة عام واحد في قضية (2) حرق عمد ثانية، ليصل مجموع مدة عقوبته إلى عام وستة أشهر. استأنف السيد محمد بدوره هذا الحكم، إلا أن محكمة الاستئناف أجّلت الجلسات مرارًا ولم تُصدر قرارها بعد، علمًا بأنّه من المقرر عقد الجلسة المقبلة في 15 ديسمبر 2025. وها هو ينتظر أيضًا محاكمته في قضية ثالثة تتعلق بـ (3) التجمهر وأعمال الشغب بسبب مشاركته في مظاهرة، حيث يُرجَّح أن يواجه عقوبة إضافية.
في 17 أغسطس 2025، اندلع حريق في المبنى 17 بسجن الحوض الجاف، حيث كان يقبع السيد محمد. الحريق تسبب به بعض السجناء القاصرين الذين أشعلوا النيران في أغطية النوم احتجاجًا على تعرض زميل لهم للضرب وسوء المعاملة أمامهم نتيجة احتجاجه على إهمال إدارة السجن لطلبه بالحصول على رعاية صحية عاجلة. وبسبب أنظمة التهوئة المشتركة، انتشر الدخان الناجم عن الحريق بسرعة في جميع أنحاء المبنى، مما اضطر السجناء إلى كسر الأبواب لإنقاذ حياتهم بعد أن أصبحت الرؤية معدومة وبدأ اثنان منهم بالاختناق. تأخرت الإدارة في إخراج السجناء إلى الساحة الخارجية (نقطة الطوارئ)، حيث قام عناصر السجن بضربهم، قبل نقلهم إلى المبنى 16، الذي لم يكن مجهزًا لاستقبالهم، حيث لم تتوفر لهم بطانيات أو أسرّة، ما أجبرهم على النوم على الأرض. والأمر الذي زاد من عزلتهم هو عدم توفر أجهزة التلفاز والأوراق والكراسات والأدوات التعليمية والبرامج التعليمية والتأهيلية الخاصة بالأطفال وأي وسيلة ترفيه أو تثقيف أخرى، ما حرمهم من حقهم الأساسي في التعليم والترفيه. وبعد نقل السجناء إلى المبنى 16، فرضت إدارة السجن عقاب جماعي على جميع السجناء، بما في ذلك غير المتورطين بإشعال الحريق والأحداث التي تلته. وشملت تلك الإجراءات العقابية — التي امتدت لأكثر من أسبوعين — التعرية والضرب والمعاملة المهينة، السجن الإنفرادي، إغلاق الزنازين على مدار 24 ساعة لحرمان السجناء من التشمس ومن زيارة بعضهم البعض، التقييد بالسلاسل، المنع من الاستحمام والتوجه للمرحاض، والحرمان من الاتصالات والزيارات العائلية ومن تبديل الملابس وأدوات النظافة، ما أجبر السجناء على ارتداء نفس الملابس طوال هذه الفترة من دون تبديل أو تنظيف، الأمر الذي أدى إلى انتشار أمراض وفيروسات جلدية بينهم. ونتيجة لتلك الظروف غير الصحية وغير الإنسانية، التقط السيد محمد بكتيريا معدية في الجلد تسببت بحبوب في مختلف أنحاء جسمه تحولت لاحقًا إلى دمامل كبيرة سببت له ألمًا كبيرًا. ونتيجة لذلك، نُقل السيد محمد في 27 أغسطس 2025 إلى قسم الطوارئ في مجمع السلمانية الطبي إثر تعرضه لعارض صحي مفاجئ، حيث طلبت إدارة السجن من عائلته الحضور إلى قسم الإقامة القصيرة للتوقيع على أوراق إجراء عملية جراحية لتنظيف الجلد ووضع فتيل له. أجريت العملية للسيد محمد، لكنه لم يمكث سوى يوم واحد في المستشفى رغم سوء وضعه الصحي، فتم إعادته في اليوم التالي بعد العملية إلى المبنى 16 في سجن الحوض الجاف الذي يفتقر إلى أدنى المقومات الصحية ومقومات العناية بالسجناء المرضى.
وبعد أسبوعين من العملية، نُقل السيد محمد مجددًا إلى طوارئ مستسفى السلمانية في 12 سبتمبر 2025 بعد معاودة ظهور الدمامل بأحجام أكبر في فخذه مع انتفاخ والتهاب شديدين، والتي سببت له صعوبة في الحركة وعدم القدرة على الاعتماد على النفس. وعاودت هذه الدمامل ظهورها نتيجة استمرار ظروف السجن غير الصحية والتي تفتقر إلى أدنى معايير النظافة، مع تأكيد الاطباء حاجته إلى عملية جراحية عاجلة في فخذه لتنظيف الجلد مجددًا. وأفادت والدة السيد محمد أنها تعرضت لسوء معاملة في المستشفى، حيث تم إغلاق الابواب في وجهها ومنعها من التواصل معه أو الاقتراب منه بحجة عدم حصولها على تصريح من إدارة السجن يسمح لها بذلك، في وقت كان ابنها في وضع صحي ونفسي سيئ ويعاني من ألم حاد وبأمسّ الحاجة إلي الدعم النفسي. وعندما حاولت العائلة الحصول على هذا التصريح، لم تتمكن من ذلك بسبب تزامن ذلك في يوم الجمعة، وهو يوم عطلة نهاية الأسبوع في البحرين، كما تم منعها من تقديم الطعام أو الملابس النظيفة له. وعندما حاولت الوالدة عدة مرات الدخول إلى غرفة ابنها، حضرت الشرطة النسائية ومنعتها من الدخول وأبعدتها من المكان، وقام شرطي الحراسة بتقديم شكوى بحقها في مركز الشرطة. وتم إجراء العملية على السيد محمد، ومكث في المستشفى ل11 يوم بعد العملية، حيث أعطوه مضادًا حيويًا قويًّا للقضاء على العدوى البكتيرية. وبعد إعادته للسجن، تم استكمال العلاج داخل عيادة السجن، حيث قام الطاقم الطبي بتنظيف الجرح حتى اختفاء الدمامل واستعادة السيد محمد لكامل صحته.
طوال فترة احتجازه، حُرم السيد محمد من الزيارات العائلية لمدة تجاوزت الشهرين، إلى أن حصل أخيرًا في 25 سبتمبر 2025 على أول زيارة له. خلال هذا اللقاء، أخبر عائلته أنه بعد تقديمه طلبًا رسميًا إلى إدارة السجن لمراجعة تصنيفه ونقله إلى زنزانة أكثر ملاءمة لحالته النفسية، قام أحد حرّاس المبنى بالاعتداء عليه لفظيًا وجسديًا انتقامًا منه، ما تسبب له باضطراب نفسي واضح. وحتى وقت كتابة هذا التوثيق، لم تُفتح السلطات في السجن أي تحقيق جاد، ولم تتخذ أي إجراء بحق الحارس المسؤول، كما لم ترد على طلبه المتعلق بمراجعة تصنيفه ونقله إلى زنزانة أخرى.
يُشكّل الاعتقال التعسفي للسيد محمد، بوصفه قاصرًا، إلى جانب تعذيبه وانتزاع اعترافاته تحت الإكراه وحرمانه من الزيارات العائلية ومن الوصول إلى محامٍ ومحاكماته غير العادلة وتعرضه للأعمال الانتقامية والإهمال الطبي، انتهاكًا واضحًا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، واتفاقية حقوق الطفل، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، وهي اتفاقيات تُعدّ البحرين طرفًا فيها.
وعليه، تدعو منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين (ADHRB) السلطات البحرينية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن السيد محمد. كما تطالب المنظمة بفتح تحقيق شامل في ادعاءات الاعتقال التعسفي والتعذيب وانتزاع الاعترافات تحت الإكراه والحرمان من الزيارات العائلية والاستعانة بمحامٍ والمحاكمات غير العادلة والأعمال الانتقامية والإهمال الطبي، على أن يُحاسَب المسؤولون عن هذه الانتهاكات ويُقدَّم التعويض المستحق. وفي الحد الأدنى، تطالب المنظمة بأن يُمنح السيد محمد إعادة محاكمة عادلة في الأحكام الصادرة بحقه، ومحاكمة عادلة في التهمة المعلّقة، وذلك وفقًا لقانون العدالة الإصلاحية للأطفال في البحرين والمعايير الدولية، وصولًا إلى الإفراج عنه. وأخيرًا، تحث المنظمة إدارة سجن الحوض الجاف على الاستجابة لطلبه بإعادة تصنيفه، ونقله إلى زنزانة تتناسب مع حالته النفسية، والتحقيق في الاعتداء الذي تعرّض له، ومحاسبة المسؤول عنه.

