لجنة مناهضة التعذيب في جلساتها عن البحرين: قلق بالغ من استمرار التعذيب و الانتهاكات داخل السجون في ظل غياب فعلي للمساءلة

عقدت جلسات مناقشة التقرير الدوري الرابع للبحرين أمام لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة في جنيف على مدار يومين، بتاريخ 18 و19 نوفمبر 2025، لمراجعة التزام المنامة بأحكام اتفاقية مناهضة التعذيب. وركزت الجلسات على تقييم ممارسات التعذيب وسوء المعاملة في السجون البحرينية، بما في ذلك الحالات التي أبلغ عنها نزلاء ومعتقلون سياسيون، ومدى التزام الدولة بمعايير حقوق الإنسان والمساءلة عن الانتهاكات.

قدمت البحرين خلال الجلسات ردها الرسمي، مستعرضةً الإجراءات التشريعية والتنظيمية التي قامت بها، بما في ذلك تعديل قوانين العقوبات لتعزيز مكافحة التعذيب، وإنشاء وحدات تحقيق داخلية، وتحسين الخدمات الصحية داخل السجون.

من جهتها، أعربت لجنة مناهضة التعذيب عن قلقها البالغ بشأن استمرار حالات سوء المعاملة والتعذيب، وأكدت الحاجة إلى تعزيز المساءلة والشفافية، وضمان إجراء تحقيقات مستقلة حول الانتهاكات، مع تقديم الحماية الكاملة للمعتقلين السياسيين. وأشارت اللجنة إلى أن بعض الإجراءات البحرينية، رغم التحسينات المعلنة، لا تزال تحتاج إلى متابعة دقيقة لضمان فعاليتها في منع الانتهاكات وحماية حقوق السجناء.

تشدد منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان ADHRB على ما أكّدته لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة، بأن الانتهاكات مثل التعذيب وسوء المعاملة في السجون البحرينية مستمرة، وأن هناك حاجة ملحّة لتعزيز المساءلة وإجراء تحقيقات مستقلة لحماية حقوق المعتقلين السياسيين.

التعذيب وسوء معاملة السجناء

  • بدأت البحرين مداخلتها عبر وزير العدل بالتأكيد على أن الدستور، ولا سيما المادة 19، يكفل الحماية من التعذيب والاحتجاز غير القانوني، وأن المادتين 208 و232 من قانون العقوبات تفرضان عقوبات مشددة على جرائم التعذيب دون تقادم. كما أكدت وزارة الداخلية التزامها بالدستور والقوانين الدولية التي تحظر التعذيب، وادّعت أن مزاعم التعذيب غير مستندة إلى أدلة موثوقة، وأن أي مخالفة تُحال للجهات المختصة. وأضافت أن الوزارة تلتزم بالمعايير الدولية وتوفّر كاميرات مراقبة في المراكز. وأشارت كذلك إلى تأسيس لجنة حقوق الإنسان بوزارة الداخلية عام 2018، وإلى أن إدارة الترقية تتولى الشكاوى ضد الشرطة، وأنه تم إنشاء إدارة الأمن العقابي للتحقيق في المعلومات المتعلقة بمنتسبي الوزارة.

وكان رأي اللجنة في هذا المجال ما يلي:

تُثني اللجنة على الإصلاحات القانونية التي قامت بها البحرين لتوافق قوانينها مع اتفاقية مناهضة التعذيب، لكنها تعبر عن قلقها من عدم وجود حظر واضح للتعذيب في جميع الظروف. هذه الفجوة قد تسمح بتبرير التعذيب في حالات معينة. 

تشير المادة 4(2) من الاتفاقية إلى ضرورة فرض عقوبات متناسبة، بينما يفرض القانون البحريني عقوبات على التعذيب لكنه لا يُدخل السجن المؤبد إلا في حالات تسبب التعذيب في الوفاة، مما قد يؤدي إلى عقوبات غير مناسبة. 

تلاحظ اللجنة غياب أحكام قانونية تمنع تسليم أو طرد الأفراد المعرضين لخطر التعذيب، وتطلب معلومات عن أي حالات طرد حدثت منذ عام 2020. كما تسأل عن أي معاهدات جديدة في مجال تسليم المجرمين وتؤكد على أهمية وجود آلية شفافة لعدم الإعادة القسرية. 

تلتمس اللجنة تفاصيل حول نظام الاستئناف للأفراد المعرضين لخطر الطرد، وابلاغهم بحقهم في طلب اللجوء. بالإضافة إلى ذلك، تشير إلى أنه بين عامي 2012 و2019، أسقطت البحرين جنسية أكثر من 900 شخص، مما يترك العديد منهم بلا جنسية.

تؤكد ADHRB بأنه وعلى الرغم من تأكيد البحرين خلال الجلسة أنها أرست إطارًا قانونيًا ودستوريًا متينًا لحماية حقوق الإنسان ومنع التعذيب وضمان استقلال القضاء والمحاكمة العادلة، ولا سيما عبر الإشارة إلى المادتين 208 و232 من قانون العقوبات، إلا أن الواقع العملي يناقض هذه الادعاءات. فالتقارير الحقوقية، والشهادات الموثقة للمحتجزين وأسرهم، تكشف عن استمرار وقوع انتهاكات جسيمة، بما في ذلك التعذيب وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز، وغياب المساءلة الفعلية للجناة. كما تُظهر الوقائع المتكررة وجود فجوة واضحة بين الإطار القانوني المُعلن والتطبيق الفعلي على الأرض، بحيث يبقى التعذيب ممارسة قائمة، ويظل ضحاياه دون حماية قضائية فعّالة.

كما أن ما تزعم به الوزارة حول التزامها بالدستور والقوانين التي تحظر التعذيب وادعائها بأن مزاعم التعذيب غير موثوقة، وأنها تلتزم بالمعايير الدولية وتراقب المراكز بالكاميرات، غير صحيحة. إذ أن الوقائع الموثقة تظهر العديد من الانتهاكات والتجاوزات. إضافة إلى غياب الكاميرات في المراكز وذلك لإخفاء ما يحصل أثناء التحقيق مع المعتقلين.

إجراءات العدالة وهيئات الرقابة على حقوق الإنسان ودورها 

  • قال وزير العدل إن البحرين عززت إجراءات العدالة بإنشاء وحدة متخصصة في النيابة العامة تعتمد “أحدث الأساليب العلمية” في جمع الأدلة. وذكر أن الدولة أصدرت عفوًا ملكيًا إنسانيًا عن ذوي الحالات الصحية الخاصة، وأطلقت برامج لإعادة التأهيل والإدماج ودعم التوظيف للسجناء المفرج عنهم.
  • كما ادّعت الحكومة أن وحدة التحقيق الخاصة لعبت دورًا محوريًا في التعامل مع ادعاءات التعذيب “بمهنية عالية”، وأن معدل الشكاوى المقدمة إليها انخفض بنسبة 90%. وأضافت أن النيابة العامة أنشأت مكاتب متخصصة، منها مكتب حماية الضحايا والشهود، وقسم للتحقيق في شكاوى الأطفال، “تنفيذًا للقوانين الجديدة”.

في حين رحّبت لجنة الإفراجات عبر العفو الملكي والأحكام البديلة، استفسرت عمّا إذا كانت هذه التدابير تشمل الأفراد المدانين في أحداث عام 2011، وعن عدد الأشخاص الذين استفادوا بالفعل من العفو الملكي. كما استفسرت عمّا إذا كانت هناك تدابير واضحة لإجراء فحوصات طبية قادرة على كشف أعمال التعذيب ضد المعتقلين، وذلك لضمان إجراء تحقيقات مستقلة.

 وأشارت لجنة مناهضة التعذيب إلى أن قانون الإجراءات الجنائية ينص على أنه لا يمكن الشروع في التحقيقات بدون طلب كتابي من النيابة العامة. ويتعارض هذا الشرط مع اتفاقية مناهضة التعذيب، التي تُلزم النيابة العامة بفتح تحقيقات كلما علمت بادعاءات التعذيب عبر أي قناة اتصال، لضمان الاستقلالية والفعالية. وبناءً على ذلك، سألت لجنة مناهضة التعذيب البحرين عما إذا كانت تنوي تعديل هذا التشريع.

 ولاحظت اللجنة أيضًا أن هيئات الرقابة البحرينية، بما في ذلك الأمانة العامة للتظلمات ووحدة التحقيق الخاصة، لا تُجري تحقيقات فعالة وتفتقر إلى سلطة تقديم الشكاوى مباشرة إلى القضاء. كما أعربت عن قلقها إزاء عدم استقلال القضاء، حيث يرفض القضاة ادعاءات التعذيب دون الشروع في التحقيقات. وسألت اللجنة البحرين عن التدابير التي اتخذتها ضد الجناة الذين حددتهم وحدة التحقيق الخاصة، وما هي الخطوات التي تم تنفيذها لتعزيز الوحدة، بما في ذلك منحها إمكانية الوصول إلى جميع أماكن الحرمان من الحرية، وكيف تضمن الحكومة العمل بتوصيات هيئات الرصد، وما إذا كانت البحرين لديها أي خطط للتصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب.

تؤكد ADHRB في هذا المجال  أنّ هذه الصورة الرسمية لا تعكس الواقع الفعلي داخل مراكز الاحتجاز. فالتقارير المستقلة وشهادات الضحايا تشير إلى استمرار وقوع انتهاكات واسعة، بما في ذلك التعذيب وسوء المعاملة وغياب المساءلة الجدية.كما أنّ وحدة التحقيق الخاصة، التي يفترض أن تكون جهة مستقلة، ما تزال تعتمد إداريًا على النيابة العامة، ما يحدّ من قدرتها على محاسبة الجناة بفعالية. وقد تجلى ذلك بوضوح في مختلف الحالات الموثقة بعدة آراء صادرة عن فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي وعدة رسائل ادعاء صادرة عن عدة مقررين خاصين تابعين للأمم المتحدة، ومن بينهم المقررة الخاصة المعنية بالتعذيب.، والتي تعتبر نموذجًا لما يحدث داخل مراكز الاحتجاز. على سبيل المثال، أشار الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي في الرأي الصادر بتاريخ 30 أغسطس 2023 بشأن ستة شبان بحرينيين إلى تعرض هؤلاء الشبان إلى مختلف أشكال التعذيب، بما في ذلك الضرب الجسدي، والصعق بالكهرباء، والتهديد بالاعتداء الجنسي والاغتصاب، والتعري القسري في ظروف باردة، والتحرش اللفظي، والتهديدات باعتقال وتعذيب أفراد الأسرة، والتهديد بالقتل. وأشار الرأي إلى عدم تلقي السجناء وعائلاتهم أي رد من وحدة التحقيق الخاصة حول الشكاوى المقدمة إلى الوحدة بشأن التعذيب وسوء المعاملة. وكرر الفريق العامل في هذا الرأي قلقه بشأن فعالية وحدة التحقيق الخاصة، مشيرًا إلى أنها “ليست مستقلة، ولها تأثير ضئيل أو حتى معدوم، وأن الحكومة في ردها على قضية السجناء الستة لم تقدم سوى معلومات ضئيلة فيما يتعلق بنتائج أنشطة وحدة التحقيق الخاصة”.

كذلك، أشار ثلاثة مقررين خاصين تابعين للأمم المتحدة، بينهم المقررة الخاصة المعنية بالتعذيب، في رسالة ادعاء وجهوها لحكومة البحرين في 12 أغسطس 2024 بشأن تدهور أوضاع السجناء السياسيين في سجن جو وحرمانهم من المياه والكهرباء والرعاية الطبية والاتصالات والزيارات العائلية، بالإضافة إلى اجراءات انتقامية أخرى نتيجة احتجاجهم على وفاة السجين حسين خليل إبراهيم، إلى أن عائلات السجناء طلبت تدخل الجهات الحكومية المختصة، إلا أن هذه الجهات المختصة تجاهلت مناشداتهم إلى حد كبير أو ردت بوعود غير محققة بتحسين الوضع. علاوة على ذلك، حاولت بعض هذه الجهات تشويه حقيقة الأوضاع من خلال تحميل السجناء مسؤولية قطع المياه والكهرباء، وتصويرهم كمذنبين بدلاً من ضحايا.

أما انخفاض عدد الشكاوى، فلا يمكن اعتباره مؤشرًا على تحسّن الأوضاع، بل يُفسَّر غالبًا بخوف الضحايا من الانتقام، أو انعدام الثقة في جدوى تقديم الشكوى، أو بسبب غياب قنوات آمنة ومستقلة للإبلاغ. إضافة إلى ذلك، لا تزال حالات الحرمان من العلاج، والاستخدام المفرط للحبس الانفرادي، وسوء ظروف الاحتجاز، حاضرة بشكل موثق في تقارير متعددة. وهذا يؤكد أنّ الإجراءات التي قُدّمت على أنها إصلاحات، تبقى شكلية ولا تنعكس على حماية المحتجزين على أرض الواقع.

مزاعم الإصلاحات التشريعية

  • قدمت البحرين نفسها على أنها حقّقت إصلاحات واسعة في نظام العقوبات والسجون عبر برنامج “العقوبات البديلة”، الذي تقول الحكومة إنه يهدف إلى حماية المجتمع واحترام حقوق الإنسان، بما في ذلك القانون رقم 24 لسنة 2021 لاستبدال العقوبات السالبة للحرية بإجراءات بديلة لكبار السن والمرضى وذوي الظروف الخاصة. وذكرت أنها أصدرت إصلاحات في السجون لتوافق المعايير الدولية، وطوّرت برامج التأهيل، وأطلقت سراح عدد من السجناء ضمن البرنامج.

وأكدت وزارة الداخلية أن إجراءات التوقيف تتبع الدستور وقانون الإجراءات الجنائية وتحت إشراف قضائي، مع ضمان التواصل مع ذوي الموقوفين ومحاميهم، وعرضهم على النيابة خلال 48 ساعة. وأشارت إلى الرقابة الدورية على مراكز التوقيف، وتوحيد الإجراءات عبر دليل العمل، بما في ذلك العرض على طبيب مختص، ووجود كاميرات لضمان عدم تجاوز الحدود مع النزلاء.

علقت اللجنة في هذا المجال قائلة أن للمحتجزين الحق في مراجعة قانونية احتجازهم من قبل قاضٍ، وحق الاستعانة بمحامٍ فور إلقاء القبض عليهم، وكذلك إخطار أسرهم بمكان احتجازهم، والخضوع لفحص طبي أو شرعي على نفقتهم. ومع ذلك، هناك نقص في بعض الضمانات مثل الفحص الطبي الشرعي الفوري، وغالبًا ما لا تُحترم هذه الضمانات، خاصة في حالات مكافحة الإرهاب. تستمر آثار حالة الطوارئ بعد انتهائها رسميًا، مع محاكمة المدنيين بموجب قوانين تتيح مشاركة الجيش. يوجد أيضًا تقارير تشير إلى أن الاستجوابات تُجرى في أماكن تفتقر لأجهزة التسجيل المطلوبة.

بدورها تؤكد ADHRB  أنّ هذه الرواية الرسمية تتناقض بشكل واضح مع الواقع الميداني داخل السجون البحرينية. فادعاء الحكومة باستبدال العقوبات السالبة للحرية بإجراءات بديلة لكبار السن والمرضى وذوي الظروف الخاصة تدحضها استمرار السلطات باحتجاز كبار السن من قادة المعارضة والمدافعين البارزين عن حقوق الإنسان في ظروف غير ملائمة يشوبها الإهمال الطبي، كالأستاذ حسن مشيمع والدكتور عبدالجليل السنكيس، رغم معاناتهم من عدة أمراض مزمنة ورغم التدهور الكبير في حالتهم الصحية الذي يهدد حياتهم في هذا السن المتقدم.

كما تظهر التقارير الحقوقية المستقلة وشهادات الضحايا استمرار الانتهاكات الجسيمة، بما في ذلك التعذيب، وسوء المعاملة، والحرمان من العلاج، والاستخدام المفرط للحبس الانفرادي، وهو ما لا تعكسه هذه الإصلاحات التشريعية الشكلية.

أما بالنسبة لموضوع التعذيب الجسدي والنفسي وسوء المعاملة، يتلقى السجین كمیة ضرب مبرحة على كامل أنحاء جسده بمختلف الوسائل تبدأ من الصفع والركل واللكم، ثم الضرب بالھراوات أو بالخراطیم المطاطیة، إلى حلق رأسه بشكل مھین، وإجباره على القیام بوضعیات مھینة والسخریة منه، إلى نقله إلى غرفة باردة مع خفض درجة المكیف في الشتاء وتركه وحيدًا لعدة أیام. فضلا عن الإھانات التي ترافق التعذیب والتي تتركز على أساس طائفي. وتزخر ملفات الاضطهاد التي تنشر توثيقات عن اضطهاد ومعاناة ضحايا وسجناء البحرين بانتهاكات متعددة، وأبرز مثال على ذلك هي قضية حسين عبدالله محمد الذي تعرض للتعذیب بعد صدور الحكم بحقه ونقله إلى سجن الحوض الجاف، إذ أُجبره الضباط ھناك على التجرد من ملابسه وقام بعض المسؤولون برمیه بمختلف الأدوات وضربه، كما تعرض للسجن الانفرادي.وكذلك تعرض الشيخ زهير جاسم عباس (عاشور) خلال احتجازه في مبنى رقم 14 في سجن جو، لسوء المعاملة والضرب والحرمان من الطعام والرعاية الطبية والاستحمام مع مجموعة كبيرة من المعتقلين في السجن.

ويجب التنويه إلى أن سياسة الإهمال الطبي قد أدت إلى وفیات داخل الزنازین وآخرھم ضحایا الإھمال الطبي حسین خلیل إبراھیم الذي توفي في 25 مارس 2024 وحسين علي أمان الذي توفى في 5 ديسمبر 2024 نتیجة حرمانھم من العلاج. من بین ذلك نذكر قضیة المعتقل السیاسي سید كاظم عباس، الذي توفي بصورة مأساویة في فبرایر 2020، بعد إصابته بسرطان ممیت لم يتم علاجه بسبب الإھمال الطبي أثناء فترة اعتقالھ في سجن جو بین عامي 2015 و2018. والمعتقل السياسي عباس مال الله، الذي عانى لمدة عامين من مشاكل في القلب، وقرحة في المعدة، ومشاكل في القولون دون أن یتلقى العلاج، وظل في سجنه من عام 2011 وحتى تاريخ وفاته في أبریل 2021.

أما بالنسبة لموضوع انخفاض معدلات العودة إلى الجريمة، يمكننا الإشارة إلى أن ذلك يجب ألا ينطبق على السجناء السياسيين المفرج عنهم، فهم لم يرتكبوا أي جريمة أساسًا حتى يتم قياس سلوكهم بعد الإفراج. فالحقيقة هي أنه يتم توقيف هؤلاء السجناء السياسيين المفرج عنهم بسبب رأيهم ونشاطاتهم السياسية والحقوقية مما يؤكد على أن هذا التوقيف يتم تعسفياً ودون الاستناد الى أي أساس أو سبب قانوني يبرر هذا التوقيف.

العدالة الانتقالية

  • قدمت البحرين نفسها على أنها دولة تحترم حقوق السجناء وحرياتهم لا سيما بعد الإفراج عنهم. كما زعمت بوجود برامج تدريبية واعادة دمج ودعم للمفرج عنهم. كما أكدت البحرين، فيما يتعلق بتطبيق العقوبات البديلة، أن هذه العقوبات تنفذ دون فرض أي قيود على المستفيدين منها.

رداً على ذلك، أعربت اللجنة عن قلقها إزاء التقارير التي تفيد بوقوع أعمال انتقامية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، وأعضاء المجتمع المدني، والصحفيين، والمعارضين السياسيين، وغيرهم من منتقدي الحكومة الذين واجهوا أعمال انتقامية بعد إطلاق سراحهم، بما في ذلك الترهيب والتهديد والمضايقة وحظر السفر وسحب الجنسية وإعادة الاعتقال والاحتجاز التعسفيين والملاحقة القضائية. كما أشارت إلى عدم كفاية جهود البحرين لضمان الحماية الكافية لهؤلاء الأفراد، وإجراء تحقيقات سريعة وفعالة ونزيهة، ومحاسبة الجناة. وحثت اللجنة البحرين على اتخاذ التدابير اللازمة لضمان حماية هؤلاء الأفراد من جميع أشكال الترهيب والتهديد والمضايقة وحظر السفر وإعادة الاعتقال والاحتجاز التعسفيين والملاحقة القضائية التي قد يواجهونها نتيجة لأنشطتهم. كما شددت على وجوب التحقيق الشامل في جميع انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة ضدهم، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة، وتوفير سبل انتصاف فعالة للضحايا وعائلاتهم.

تؤكد ADHRB أن العدالة الانتقالية غير مطبقة في البحرين رغم الافراجات عن عدد من النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان. وقد كشفت ADHRB عن سياسة ممنهجة تتبعها السلطات البحرينية لتقييد حرية المفرج عنهم وحرمانهم من الحقوق السياسية حيث يحرم المفرج عنهم من حقهم بالعمل والسكن والتنقل، ويواجهون استدعاءات أمنية متكررة وتهديدات مبطنة، مما يجعل حريتهم مشروطة ومقيدة.

ومن أهم الشهادات عن معتقلين تم فصلهم عن العمل في الجهات الحكومية بسبب اعتقالهم على خلفية سياسية  هم الناشطة نجاح يوسف التي تم اعتقالها في أبريل 2017 بسبب انتقادها استضافة البحرين لسباق الفورمولا 1 وظروف قمع المتظاهرين. وفي يونيو 2018، حُكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بتهمة محاولة تغيير النظام والترويج لجرائم إرهابية. في سبتمبر 2019، اعتبر الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي أن اعتقالها كان تعسفيًا وطالب بإطلاق سراحها. أُفرج عنها بعفو ملكي في أغسطس 2019 بعد اعتقال دام أكثر من عامين. لكن بعد الإفراج عنها، فُصلت من عملها وحُرمت من الحق في الحصول على وظيفة، رغم أن فصلها كان بسبب محاكمتها في قضية تتعلق بحرية التعبير. تقدمت بشكاوى، لكن قوبلت بالتجاهل، ولم تتمكن من اللجوء للقضاء بسبب وضعها المالي، وهي ما زالت مفصولة دون تعويض.

إضافة إلى علي الحاجي الذي تم اعتقاله في مايو 2013 وحكم عليه لمدة 10 سنوات وستة أشهر دون إجراء محاكمة عادلة، حيث تعرض للتعذيب. أُفرج عنه في يونيو 2023 بموجب قانون العقوبات البديلة، لكنه اعتُقل مرة أخرى في نوفمبر 2023 بسبب مطالبته بحقوقه المدنية مثل رفع حظر السفر عنه. قوبلت طلباته بالتجاهل، رغم أن النيابة العامة أكدت له أنه أنهى أحكامه القضائية. راجَع علي مكتب وزارة الداخلية عدة مرات للحصول على ورقة براءة الذمة الضرورية للعمل، ولكن دون جدوى. في 13 نوفمبر 2023، استفسر عن سبب التأخير واعتُقل بسبب ما وصفه بإهانة موظف، وتغيرت التهمة لأسباب غير واضحة. يواجه الحاجي انتهاكات لحقوق الإنسان، مما يُظهر سياسة الحكومة البحرينية في قمع حقوق المفرج عنهم.

وتبرز كذلك قضية الناشط علي محسن مهنا الذي تعرض للاعتقال عدة مرات بسبب مشاركته في تجمعات ومظاهرات سلمية. بدأ التضييق منذ عام 2016 عندما اعتُقل بتهمة المشاركة في تجمع غير مرخص، وتكرر ذلك في عام 2017 خلال احتجاجات الدراز. بعد محاكمته، أُطلق سراحه بكفالة في يناير 2018، بينما كانت المحاكمة مستمرة. حكم عليه بالسجن لمدة عام في أبريل 2019، لكنه أُطلق سراحه في أغسطس من نفس العام بعد انتهاء فترة العقوبة. بعد الإفراج عنه، واجه مهنا العديد من الإجراءات القانونية بسبب نشاطه في المطالبة بإطلاق سراح سجناء الرأي. من أبريل 2021 حتى يناير 2022، استُدعِي 12 مرة بتهم متعددة. منذ بداية عام 2023 حتى اليوم، تكررت الاستدعاءات والتوقيفات بتهم تتعلق بحرية التعبير، وهو حاليًا موقوف مجددًا قيد التحقيق بتهمة تتعلق بحرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي. علاوة على ذلك، فُصل مهنا من عمله كمدرس لغة عربية بعد اعتقاله في عام 2017. عانى من توقف راتبه خلال اعتقاله، وفقد بعض المزايا المالية، مما أحدث أزمة مالية له.

إن هذه الشهادات تثبت عدم صحة وعدم جدية ادعاءات حكومة البحرين. فإن جميع هذه الادعاءات التي تتحدث عن وجود برامج تدريب وإعادة دمج ودعم للمفرج عنهم هي ادعاءات غير صحيحة.

بالنسبة لموضوع تطبيق العقوبات البديلة، فإن السجناء المفرج عنهم تحت قانون العقوبات البديلة يواجهون إجراءات تقييدية تنتهك حقوقهم الأساسية، وأبرز مثال على تلك القيود السوار الإلكتروني الذي يقيد قدم السجين المفرج عنه ضمن هذه العقوبة و تشكل عقبة أساسية على تنقلاته و خطرا في بعض الأحيان على حياته. كما يحظر عليهم  السفر والمشاركة في التجمعات وتواصلهم مع الإعلام والمراقبة الإلكترونية. ويتم الضغط عليهم لتصوير فيديو يشكرون فيه الملك، كما حصل مع السجين السياسي القاصر المفرج عنه ضمن العقوبات البديلة كميل جمعة حسن، نجل الناشطة نجاح يوسف، الذي عندما رفض تصوير هذا الفيديو، زادت مدة عقوبته. ويشعر كميل بالعزلة بسبب هذه التضييقات والصورة النمطية الناتجة عن ارتدائه سوار التعقب. من الضروري أن تُفرج البحرين عن جميع سجناء الرأي دون قيود وتوقف هذه السياسات.

تجريم وقمع حرية التعبير والتعديلات على قانون العقوبات

  • أشارت البحرين إلى تعديلات قانونية جديدة في عام 2025 شملت قانون المطبوعات والنشر، بحيث أصبحت بعض الجرائم تعاقَب فقط بغرامات مالية بدلاً من الحبس.
  • وتزعم البحرين أيضاً أنها وسعت نطاق المصالحة في بعض الحالات وأدخلت آليات جديدة لمنع إساءة استخدام الأحكام القانونية، مثل المادة 53 من قانون العقوبات، التي كانت تسمح في السابق للمغتصب بالإفلات من العقاب بالزواج من ضحيته.

أعربت اللجنة عن قلقها البالغ إزاء استمرار نمط الأعمال الانتقامية التي تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان، ونشطاء المجتمع المدني، والصحفيين، وشخصيات المعارضة السياسية، وغيرهم من منتقدي الحكومة. وتشمل هذه الأعمال الانتقامية، بحسب التقارير، التهديدات والمضايقات وحظر السفر وسحب الجنسية واستخدام القوة المفرطة وتقييد التواصل العائلي والاحتجاز التعسفي والملاحقة القضائية – بما في ذلك أمام المحاكم العسكرية – بالإضافة إلى التعذيب والاختفاء القسري والقتل خارج نطاق القضاء. وحثت اللجنة البحرين على اتخاذ خطوات ملموسة لحماية الأفراد المعرضين للخطر من هذه الانتهاكات، وضمان التحقيق المستقل في جميع مزاعم الانتهاكات، ومحاسبة الجناة على جميع المستويات، وتوفير سبل انتصاف فعالة للضحايا وعائلاتهم. كما سلطت اللجنة الضوء على استمرار سجن شخصيات معارضة بارزة ومدافعين عن حقوق الإنسان، بمن فيهم عبد الهادي الخواجة، وحسن مشيمع، والدكتور عبد الجليل السنكيس، الذين أعلن فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي أن اعتقالهم تعسفي. وجددت اللجنة دعوتها للإفراج الفوري وغير المشروط عنهم. بالإضافة إلى ذلك، دعت اللجنة البحرين إلى إنهاء استخدام إلغاء الجنسية كإجراء عقابي ضد النشطاء والمنتقدين، وتعديل قانون الجنسية، ولا سيما الأحكام المتعلقة بالحرمان من الجنسية، لمنع نشوء حالات انعدام الجنسية.

وفي ما يتعلق بالعنف القائم على النوع الاجتماعي، أقرت اللجنة بالخطوات التي اتخذتها البحرين لتعزيز حماية المرأة، بما في ذلك إلغاء الأحكام التي كانت تسمح سابقًا لمرتكبي الاغتصاب بتفادي العقاب بالزواج من ضحاياهم. ومع ذلك، أعربت عن قلقها العميق إزاء ارتفاع معدل انتشار العنف المنزلي والجنسي ضد النساء والفتيات، وعدم وجود إطار تشريعي شامل يتناول العنف القائم على النوع الاجتماعي، ووجود أحكام تمييزية في قانون العقوبات، ولا سيما المادة 334 التي تخفف العقوبات على ما يسمى “جرائم الشرف”. كما لاحظت اللجنة أن الاغتصاب الزوجي لا يزال غير معترف به كجريمة جنائية. علاوة على ذلك، أشارت إلى عوائق كبيرة أمام الإبلاغ عن العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك الوصمة والخوف من الانتقام وعدم كفاية الحماية، مما يؤدي إلى انخفاض معدلات الملاحقة القضائية والإدانة وإصدار أحكام متساهلة بشكل غير متناسب. حثّت اللجنة البحرين على التنفيذ الكامل للقانون رقم 17 لعام 2015 بشأن الحماية من العنف الأسري، واعتماد قانون شامل يُجرّم جميع أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي. وشدّدت على ضرورة إجراء تحقيقات شاملة في جميع القضايا، بما في ذلك تلك التي تشمل موظفي الدولة، ومقاضاة الجناة، وإصدار أحكام مناسبة بحقهم، وتقديم تعويضات كاملة للضحايا. كما دعت البحرين إلى إلغاء المادة 334 أو تعديلها لضمان عدم حصول ما يُسمى بـ”جرائم الشرف” على أي علاج مُخفّف، وتجريم الاغتصاب الزوجي صراحةً، وتكثيف حملات التوعية العامة التي تُعارض القبول المجتمعي للعنف القائم على النوع الاجتماعي. وأخيرًا، شدّدت اللجنة على أهمية التدريب المُتخصص للقضاة والمدعين العامين والشرطة وغيرهم من موظفي إنفاذ القانون، وحثّت البحرين على ضمان حصول الضحايا على آليات الحماية، والخدمات الطبية والنفسية والاجتماعية، والمساعدة القانونية، والملاجئ المُموَّلة تمويلًا كافيًا في جميع أنحاء البلاد.

تؤكد ADHRB في هذا المجال في النصف الأول من عام 2025، وثّقت رابطة الصحافة البحرينية 37 انتهاكًا لحرية التعبير من قبل الحكومة. يُعتبر قانون الصحافة رقم 47 لعام 2002 جزءًا أساسيًا من هذا القمع، حيث يُستخدم لإسكات المعارضين. تُستخدم نصوص القانون لتجريم الانتقاد ضد النظام الملكي وتغلق وسائل الإعلام التي تنشر محتوى يُعتبر مسيئًا. في 8 مايو 2025، وافق برلمان البحرين على تعديلات على قانون الصحافة لتعزيز سيطرة الحكومة على الإعلام.

على الرغم من ادعاءات الحكومة بأن هذه التعديلات تقدمية، تظل غرامات تصل إلى 50 ألف دينار بحريني موجودة، مع استمرار خطر السجن بموجب قوانين أخرى. التعديلات الجديدة على القانون تشمل متطلبات ترخيص للصحافة، مما يسمح للحكومة بإغلاق المواقع الإلكترونية بشكل تعسفي. كما تم توسيع نطاق القانون ليشمل “الإعلام الإلكتروني”، مما يضطره للحصول على تراخيص أيضًا. هذا الأمر يقيد حرية التعبير عبر الإنترنت، خاصة بعد إغلاق آخر صحيفة مستقلة في البحرين عام 2017.

يتعارض قانون الصحافة وتعديلاته مع معايير حقوق الإنسان الدولية، ويتطلب الأمر إصلاحًا جذريًا شاملًا لتحسين حرية التعبير في البحرين.فان تعديل بعض القوانين، مثل قانون المطبوعات والنشر، فلا يعالج القيود الواسعة المفروضة على حرية التعبير، في حين تستمر الملاحقات القضائية للمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين والمعارضين. وهذا الأمر واضح اذ أنه كل يوم يتم اعتقال نشطاء وحقوقيين بسبب تغريدات يتم من خلالها التعبير عن الرأي مما يمس بشكل واضح بحرية التعبير عن الرأي. كما أن توسيع نطاق المصالحة أو التسويات لا يعالج غياب المساءلة عن الانتهاكات السابقة والحالية، ولا يضمن حقوق الضحايا في الحقيقة والإنصاف. وبالتالي فإن هذه الإصلاحات المزعومة تعتبر تطور سلبي، عكس ما تحاول إظهاره البحرين من إصلاحات في هذه التعديلات، إذ أن هذه التعديلات قيدت أكثر من حرية الرأي والتعبير والصحافة والنشر.

وأبرز دليل على هذا التقييد وعلى قمع حرية التعبير هو ما حصل مع القيادي المعارض إبراهيم شريف الذي اعتقل مؤخرا بعد إدلائه بتصريحات داعمة للشعب الفلسطيني ورافضة للتطبيع والعدوان على غزة، وتوجه إليه تهم تتعلق بـ“نشر أخبار كاذبة” و“إهانة دول عربية شقيقة”، في اتهامات يُنظر إليها على نطاق واسع بوصفها سياسية تهدف إلى إسكات الانتقادات. وقد أثار اعتقاله موجة تنديد واسعة من منظمات حقوقية، اعتبرت توقيفه انتهاكًا واضحًا لحقه في التعبير السلمي. ويحتجز شريف اليوم في ظروف صعبة داخل مركز الحوض الجاف، ما يعكس الواقع القاسي الذي يواجهه الكثير من أصحاب الرأي في البحرين. بناءً على ذلك، فإن الإصلاحات التي سردتها الدولة تبقى محدودة وغير كافية، ولا تغيّر من واقع استمرار الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز، ولا من غياب الإرادة الفعلية لتطبيق معايير اتفاقية مناهضة التعذيب على أرض الواقع.

الدور المزعوم لوزارة الداخلية وإدارة الإصلاح والتأهيل

  • زعمت مملكة البحرين أن وزارة الداخلية البحرينية تواصل العمل على تعزيز حقوق الإنسان عبر عدة إجراءات، من بينها تطبيق مدوّنة قواعد السلوك للعاملين، تكثيف برامج التدريب في مجال حقوق الإنسان، استقبال الزيارات الميدانية لمراكز الإصلاح والتأهيل، وتطوير المعايير المتعلقة بالنظافة والرعاية الصحية والنظام الإداري والانضباط داخل هذه المراكز.

اعتبرت اللجنة أنه تجري استجوابات المعتقلين في غرف غير مجهزة بأجهزة سمعية وبصرية لتسجيل أقوالهم. كما استفسرت اللجنة عن التدابير المتخذة لضمان إجراء الاستجوابات دائمًا في غرف مجهزة تجهيزًا جيدًا، وما هي الإجراءات المتخذة ضد من يخالفون هذا الشرط، بما في ذلك عند تسجيل هذه الانتهاكات رسميًا. أضافت اللجنة أيضًا أنها تلقت معلومات تشير إلى استمرار آثار حالة الطوارئ، حتى بعد انتهاء العمل بها رسميًا، مع استمرار محاكمة المدنيين بموجب قوانين تُجيز مشاركة الجيش في العمليات الأمنية. وفي بعض الحالات، احتُجز مدنيون في سجن القرين العسكري، مما حرمهم من الضمانات القانونية الأساسية ضد التعذيب وزاد من خطر تعرضهم لسوء المعاملة.إضافة إلى أن الوحدة لم تتلقَّ شكاوى بشأن التعذيب في سجن جو بغرض انتزاع الاعترافات، ولكنها تلقت شكاوى بشأن سوء المعاملة الجسدية أو اللفظية. وتتساءل اللجنة عن المعايير المستخدمة لتصنيف أو تحديد ما يُشكل تعذيبًا. تشير الشكاوى في سجن جو إلى وقوع سوء معاملة جسدية أو لفظية، على الرغم من عدم تسجيل أي شكوى رسمية بشأن التعذيب لانتزاع الاعترافات.

وشددت اللجنة على أنه للمحتجزين حقوق قانونية تشمل مراجعة احتجازهم من قبل قاضٍ، والاستعانة بمحامٍ، وإخطار أسرهم بمكان احتجازهم، والخضوع لفحص طبي أو شرعي. ورغم وجود بعض الضمانات، فإن التزامها يواجه مشكلات، خاصة في مكافحة الإرهاب. تلقت اللجنة معلومات عن استمرار آثار حالة الطوارئ، مثل محاكمة المدنيين بموجب قوانين تسمح بالتدخل العسكري، والاحتجاز في سجن القرين العسكري، مما زاد من خطر التعذيب وسوء المعاملة. منحت حالة الطوارئ في 2011 الجيش صلاحيات واسعة، مما أثّر على حقوق المعتقلين الأساسية.

  • في المقابل، ردت حكومة البحرين على اللجنة زاعمة أن وزارة الداخلية تعمل على تدريب العاملين في مراكز الإصلاح والتأهيل لتعزيز أساليب التعامل الإنساني وضمان سلامة النزلاء.كما أضافت أن الوزارة تلتزم بتطبيق القوانين الخاصة بحقوق النزلاء، مثل الحق في التعليم والرعاية الصحية وحرية ممارسة الشعائر الدينية. وتم تعديل قانون 2024 لتعزيز حقوق النزلاء والموقوفين احتياطياً. الوزارة تؤكد على احترام حقوق النزلاء بغض النظر عن الجرائم أو الجنسيات وتوفر لهم حقوق اجتماعية مثل التواصل مع عائلاتهم. كما تسعى لدمجهم مع العالم الخارجي عبر توفير الأخبار والأنشطة الرياضية، وتجري التنسيق لتأمين التعليم الجامعي لهم. تقدم الوجبات من قبل شركة متخصصة، مع توفير وجبات خاصة للذين يعانون من أمراض.

تؤكد ADHRB أنه على الرغم من الصورة الإيجابية التي تحاول وزارة الداخلية البحرينية عرضها بشأن تعزيز حقوق الإنسان من خلال التدريب، وتطوير قواعد السلوك، واستقبال الزيارات الدولية، إلا أنّ هذه الإجراءات تبقى شكلية ولا تعكس الواقع الفعلي داخل مراكز الاحتجاز. فالمنظمات الحقوقية المستقلة، والتقارير الأممية، وشهادات الضحايا توثّق استمرار الانتهاكات، بما في ذلك التعذيب، وسوء المعاملة، والحرمان من العلاج، والحبس الانفرادي لفترات مطوّلة، وهي ممارسات تتعارض جذريًا مع المعايير التي تقول الدولة إنها تطبّقها. لا بد من الإشارة إلى أنه لم يتم السماح للمنظمات بإجراء الزيارات لمراكز الاحتجاز والسجون وذلك إخفاء للواقع المزري الذي يسيطر على هذه السجون.

كما أنّ الاعتمادات أو الزيارات الدولية التي يُشار إليها لا تُعد دليلًا كافيًا على تحسّن الأوضاع، خصوصًا في ظل غياب وصول كامل وغير مقيّد للجهات المستقلة إلى مراكز الاحتجاز، وغياب آليات شفافة للمساءلة. وفي الوقت نفسه، لا تزال الشكاوى المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة نادرًا ما تُفضي إلى محاسبة حقيقية، ما يشير إلى فجوة كبيرة بين الخطاب الرسمي وتطبيق حقوق الإنسان على أرض الواقع. كما أن ما أدلت به الحكومة البحرينية لناحية احترام حقوق النزلاء كحق التعليم وحرية ممارسة الشعائر الدينية هو أمر عار عن الصحة وأبرز ما يدل على ذلك هو ما حصل مع المعتقل السياسي علي داوود العرادي الذي تعرض للاهانة والشتم والضرب بعد ان حاول الدفاع عن معتقداته وشعائره الدينية.

مزاعم الرعاية الطبية

  • فيما يتعلق بالرعاية الطبية، زعمت البحرين بأنها تكفل رعاية صحية شاملة ومجانية لنزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل. وقد نُقلت مسؤولية الإشراف على خدمات الرعاية الصحية في هذه المراكز إلى المستشفيات الحكومية التابعة للمجلس الأعلى للصحة في سبتمبر 2022. تخضع هذه المستشفيات لإدارة مستقلة وتلتزم بمعايير عالية. وقد خُصصت للمستشفيات الحكومية ميزانية خاصة لتقديم خدمات طبية تُضاهي تلك المقدمة للمواطنين.

وعلقت اللجنة على موضوع الرعاية الطبية بأن المعتقلون يعانون  في بعض المرافق من نقص في الرعاية الطبية وسوء الصرف الصحي وانقطاعات مستمرة في الكهرباء والماء، بالإضافة إلى نقص في الغذاء. هناك تقارير عن تعذيب وسوء معاملة، مثل الحبس الانفرادي لفترات طويلة وتقييد الزيارات. الاكتظاظ في الزنازين يمثل قلقًا كبيرًا، حيث تتسع لستة سجناء ولكن تستوعب بين 12 و15، مما يجبر البعض على النوم على الأرض. الحبس الانفرادي لأكثر من 15 يومًا يعتبر تعذيبًا وفق المعايير الدولية. تُحث الدولة على تحسين ظروف الاحتجاز. أضافت اللجنة أيضاً أن الأطفال في سجن الحوض الجاف محرومون من التعليم والعلاج، وهناك مخاطر إهمال في سجن جو.

  • ردّت الحكومة البحرينية على موضوع الاكتظاظ في السجون مؤكدة استمرار تطوير نظام الإصلاح والتأهيل وفق التزاماتها الدولية، واتخاذ خطوات لتحسين الرعاية الصحية للنزلاء والحد من الاكتظاظ عبر إنشاء مبان جديدة وتطبيق برامج العفو والعقوبات البديلة. وأضافت أن وزارة الصحة تتولى التأكّد من التزام مراكز الاحتجاز بالمعايير الصحية، من خلال فحوص دورية لجودة المياه، وزيارات تفتيش منتظمة، وغسل الملابس، ومراقبة النظافة الشخصية للنزلاء، وإعداد تقارير متابعة بالتعاون مع الإدارة الأمنية، إضافة إلى متابعة جاهزية العيادات الطبية وتجهيزاتها. وذكرت أن التدابير في حالات الوفاة أو الإصابة الحرجة تشمل تقديم الرعاية الطبية العاجلة داخل المراكز، ونقل الحالات الحرجة إلى المستشفيات الحكومية، وتوثيق جميع الإجراءات بدقة. وبالنسبة للصحة النفسية، أشارت إلى نقل تبعية مستشفى الطب النفسي إلى إدارة المستشفيات الحكومية، وإخضاعه للتفتيش من الهيئة الوطنية، والحصول على الترخيص الرسمي، بالإضافة إلى اعتماد المستشفى بدرجة بلاتينية في الاعتماد الوطني.

تؤكد ADHRB  أن الواقع مخالف تمامًا لما تحاول البحرين وصفه أمام المجتمع الدولي. يشكّل الإهمال الطبي أحد أخطر الانتهاكات الممنهجة داخل السجون البحرينية، إذ يُستخدم كوسيلة ضغط إضافية ضد السجناء السياسيين، ولا سيما المحكومين بالسجن المؤبد أو لفترات طويلة. وتُظهر الحالات الموثقة أن هذا الإهمال لم يؤدِّ فقط إلى تدهور صحي خطير، بل تسبب أيضًا في وفيات مأساوية داخل الزنازين. فقد توفي المعتقل السياسي سيد كاظم عباس في فبراير 2020 بعد إصابته بسرطان مميت تطوّر نتيجة حرمانه من المتابعة الطبية خلال فترة احتجازه بين 2015 و2018. كما توفي عباس مال الله في أبريل 2021 بعد معاناة استمرت عامين من مشكلات في القلب وقرحة في المعدة والقولون، من دون أن يتلقى العلاج اللازم رغم تدهورحالته. ولا تزال سياسة الإهمال الطبي مستمرة بحق المحكومين بالإعدام أو المؤبد، إذ يعاني محمد رمضان، المحكوم بالإعدام، من آلام حادة بدأت بورم في الرقبة وانتشرت نحو الوجه، فيما تواصل الإدارة التباطؤ في إخضاعه للفحوص والصور الطبية الأساسية.

وبين عامي 2011 و2024، سجلت وفاة حوالي 19 سجينًا سياسيًا نتيجة الإهمال الطبي والتعذيب الممنهج، وآخرهم حسين علي أمان (5 ديسمبر 2024). وفي جميع هذه الحالات، لم يُفتح تحقيق جاد في أسباب الوفاة، ولم يُحاسب أي من المسؤولين، وغالبًا ما تُرجع السلطات الوفاة إلى “أسباب طبيعية”، في حين يبقى المسؤول الحقيقي حرًا ومحميًا.

إلى جانب الانتهاكات خلال الاعتقال والتحقيق، تستمر الإجراءات التعسفية ضد المعتقلين بعد صدور الأحكام، حيث يتعرضون للتعذيب، الضرب، الإهانة، الحرمان من العلاج، الإهمال الطبي، ونقص الرعاية الصحية والنظافة الشخصية. شهدت المراكز العديد من حالات الإهمال الطبي، إذ حُرم بعض النزلاء من الفحوصات ونقلهم إلى المستشفى رغم حالتهم الصحية الحرجة، كما تُرك آخرون لأيام أو أسابيع بلا استحمام، وفي بعض الحالات حُرموا من الوصول إلى المرحاض. فبعد حريق سجن الحوض الجاف في 17 أغسطس 2025، نُقل القاصرون إلى مبنى 16، وتعرضوا للضرب، الصلب، التعرية، ومنعهم من الاستحمام والذهاب للمرحاض، بينما نُقل البالغون إلى سجن جو مبنى 2 عنبر 5 بعد 8 أيام دون ملابس بديلة أو أدوات نظافة، مع حرمانهم من الاستحمام لمدة أسبوعين.

سجلات الانتهاكات تشمل أيضًا نقل المعتقلين إلى الانفرادي لأشهر، تقييدهم بالسلاسل لساعات أو أيام، إجبارهم على النوم على الأرض بلا فراش، تقييدهم أثناء الصلاة، رش الفلفل عليهم، وضعهم في غرف شديدة البرودة، التعرض للضرب المبرح، مصادرة الأغراض الشخصية، منع المكالمات والزيارات العائلية، ووضعهم مع سجناء جنائيين أو أجانب لا يتشاركون معهم الدين أو اللغة، إضافة إلى هجمات قوات مكافحة الشغب، والاحتجاز في زنزانات مكتظة بلا مساحة للنوم. حالات توثيقية مثل محمود سعيد عبد الله، صلاح الحمّار، محمد رمضان، وسيد علوي الوادعي تظهر أن هذه الانتهاكات ليست أحداثًا معزولة، بل سياسة ممنهجة لتعذيب المعتقلين السياسيين والضغط عليهم جسديًا ونفسيًا قبل وأثناء وبعد المحاكمة.

تؤكد ADHRB على أن الادعاءات المتعلقة بخدمات الصحة النفسية في مراكز الاحتجاز ليست دقيقة. فان نقل تبعية مستشفى الطب النفسي من وزارة الصحة إلى إدارة المستشفيات الحكومية وإخضاعه للتفتيش من قبل الهيئة الوطنية لا يعني بالضرورة توفير أعلى مستويات الرعاية أو الاهتمام الفعلي بصحة النزلاء النفسية. خاصة وأن الرعاية الصحية البدنية، التي تعتبر الأهم، غالبًا لا تُراعى بشكل كافٍ، فكيف يمكن حينها التأكد من الاهتمام بالصحة النفسية للسجناء؟ الواقع على الأرض يشير إلى وجود فجوة كبيرة بين ما يُعلن وبين ما يحصل فعليًا.

لا بل أكثر من ذلك، فقد وثقت المنظمة آثار التعذيب النفسي الذي يتعرض له المعتقلون في السجون البحرينية، حيث يعاني السجناء بمختلف أعمارهم من أساليب قمعية متعددة تهدف إلى كسر عزيمتهم وإحباطهم والقضاء على أي أمل لديهم. وتشمل هذه الانتهاكات التنمر المستمر عليهم، والإهانة بالشتائم، وتشويه سمعتهم، إلى جانب شتم وإهانة أفراد عائلاتهم، والتهديد بالاعتداء عليهم، ونشر الشائعات حولهم، لا سيما النساء من ذويهم. ويتضمن التعذيب النفسي أيضًا الإساءة الموجهة لمذهبهم الديني ومرجعياتهم ورموزهم الدينية والسياسية، والسخرية من معتقداتهم وآرائهم، إضافة إلى فرض العزلة الطويلة في السجن الانفرادي أو الإخفاء القسري، بحيث ينقطع المعتقلون عن العالم الخارجي لفترات ممتدة. كما يشمل الحرمان من الاتصال الهاتفي أو بالفيديو، وحرمانهم من الزيارات الخاصة، ومن المشاركة في دفن أحبابهم.

الإضراب عن الطعام

  • في ما يتعلق بالإضراب عن الطعام، زعمت البحرين أنها تطبّق سياسة طبية واضحة في المستشفيات الحكومية تم إعدادها بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وتشمل الفحص اليومي للعلامات الحيوية للمضربين عن الطعام، وإجراء التحاليل المخبرية الدورية، وتعديل الأدوية بحسب حالة كل نزيل، وتوفير التغذية الوريدية عند الضرورة، بالإضافة إلى تقديم الدعم النفسي من قبل الاختصاصيين لضمان سلامة النزيل الجسدية والنفسية.

ومع ذلك، أعربت اللجنة عن قلقها إزاء التقارير التي تصف المعاملة القاسية للسجناء، بما في ذلك العنف من جانب موظفي السجن وأشكال العقاب الجماعي ضد المعتقلين السياسيين التي ترقى إلى سوء المعاملة والتعذيب. وشملت هذه الانتهاكات، بحسب التقارير، ظروفًا معيشية سيئة، واستخدامًا مفرطًا للقوة، وحرمانًا من الحقوق الأساسية – بما في ذلك الرعاية الطبية – والحبس الانفرادي لفترات طويلة تتجاوز بكثير الحد القانوني المحدد بسبعة أيام متتالية، وكل ذلك ردًا على احتجاج السجناء على ظروفهم، بما في ذلك من خلال الإضراب عن الطعام. وحثت اللجنة البحرين على ضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للمحتجزين، وخاصة فيما يتعلق بالحصول على المياه والصرف الصحي والغذاء والتهوية والضوء الطبيعي، وزيادة عدد موظفي السجون المدربين والمؤهلين، بمن فيهم الطاقم الطبي، لضمان الرعاية الصحية المناسبة وفقًا للقواعد من 24 إلى 35 من قواعد نيلسون مانديلا. كما دعت البحرين إلى ضمان احترام الحقوق الأساسية للمحتجزين في جميع الأوقات، وعدم فرض أي أعمال انتقامية أو عقوبات جماعية على السجناء لاحتجاجهم على ظروف احتجازهم.

تؤكد منظمة ADHRB أن البحرين، عمليًا، غالبًا ما تستغل الإضراب عن الطعام كذريعة لمعاقبة السجناء بدلًا من توفير الرعاية الطبية اللازمة. فبدلًا من معالجة المظالم الأساسية أو ضمان المراقبة الصحية المناسبة، تُخضع السلطات السجناء المضربين عن الطعام بشكل روتيني لإجراءات انتقامية، بما في ذلك حجب العلاج الطبي. على سبيل المثال، عندما بدأ السجناء السياسيون في سجن جو إضرابًا عن الطعام في 6 أكتوبر 2025 احتجاجًا على فشل الإدارة المتكرر في الوفاء بوعودها المتعلقة بالأحكام البديلة وتحسين ظروف الاحتجاز، رد مسؤولو السجن بإجراءات عقابية. وشملت هذه الإجراءات حرمان السجناء الذين يعانون من مضاعفات صحية خطيرة من الرعاية الطبية، وإلغاء المواعيد الطبية المجدولة، وفرض قيود إضافية مثل قطع مكالمات الفيديو العائلية، وحظر الزيارات مع السجناء الآخرين، ومنع الوصول إلى وقت الهواء الطلق، والحد من مشتريات المقصف. أفاد السجين السياسي المضرب عن الطعام جاسم محمد الإسكافي لمنظمة ADHRB في 3 أكتوبر 2025 أنه وعدد من السجناء الآخرين أصيبوا بالإغماء بشكل متكرر مع انخفاض مستويات السكر في الدم لديهم إلى مستويات منخفضة بشكل خطير (حوالي 3 أو أقل)، ومع ذلك استمرت إدارة السجن في حجب العلاج الطبي. تزامن هذا الإضراب مع وصول سيارات الإسعاف بشكل يومي ومستمر إلى سجن جو حيث تدهورت صحة المعتقلين بسبب رفض الإدارة المستمر للرعاية الطبية اللازمة. تم نقل العديد من السجناء، بمن فيهم علي حسين العريبي ونزار عبد الجليل وحسن معيوف، إلى المستشفيات بعد تعرضهم لإرهاق شديد وانخفاض خطير في مستويات السكر في الدم وضغط الدم. تعكس هذه الحالة نمطًا أوسع نطاقًا حيث لا تُقابل الإضرابات عن الطعام بالرعاية الصحية والاهتمام المناسبين، ولكن بإجراءات عقابية تهدف إلى إجبار السجناء على الخضوع من خلال الإهمال الطبي الذي يهدد حياتهم بدلاً من معالجة أسباب احتجاجهم.

التوصيات

أنهت لجنة مناهضة التعذيب جلستها بتقديم مجموعة من التوصيات والمقترحات الهامة للبحرين، تضمنت: ضمان الاحترام الكامل للحقوق الإجرائية لجميع المعتقلين، وتحديد مدة الحبس الانفرادي بما لا يتجاوز 15 يومًا، وتحسين ظروف الاحتجاز عبر توفير الرعاية الطبية الكافية، والغذاء، والتهوئة، والصرف الصحي، وضمان المساءلة والتعويض المناسب لضحايا التعذيب بما في ذلك التدابير غير المالية وضمانات منع التكرار. كما أوصت اللجنة بتعزيز حماية عدم الإعادة القسرية، وضمان إجراءات شفافة لتسليم المجرمين أو ترحيلهم، ومعالجة اكتظاظ السجون، وحماية حقوق الأطفال المحتجزين.

وتؤكد منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين أن نمط البحرين في الإعلان عن إصلاحات قانونية دون تنفيذها عمليًا يعكس نتائج مذكراتها السابقة إلى لجنة مناهضة التعذيب، وتعكس هذه الانتهاكات المستمرة نتائج مذكراتها السابقة إلى لجنة مناهضة التعذيب، وأبرزها تقريرها الصادر في يوليو 2025 بعنوان “ثماني سنوات من الوعود غير المنجزة”. هذا التقرير، الذي أوضح بالتفصيل استمرار الانتهاكات الجسيمة، والانفصال الصارخ بين التشريعات الرسمية والواقع اليومي، وفشل البحرين في العمل على توصيات اللجنة لعام 2017. كما أكد التقرير استمرار استخدام المحاكم العسكرية لمحاكمة المدنيين، وقمع النشطاء السياسيين، والاعتماد على الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب، وغياب المساءلة الحقيقية للجناة.

وتشير ADHRB إلى أن هذا الواقع يتوافق مع تقاريرها السابقة المقدمة إلى لجنة مناهضة التعذيب، آخرها تقرير يوليو 2025 بعنوان “ثماني سنوات من الوعود غير المنفذة”، الذي كشف عن استمرار الانتهاكات، وفجوة كبيرة بين القوانين الرسمية وتطبيقها على أرض الواقع، وعدم تنفيذ توصيات لجنة 2017. وأكد التقرير استمرار استخدام المحاكم العسكرية لمحاكمة المدنيين، وقمع النشطاء السياسيين، وانتزاع الاعترافات تحت التعذيب، مع غياب المساءلة الفعلية للمسؤولين.

في ضوء ذلك، تؤكد ADHRB على توصيات اللجنة التي يجب أن تترجم إلى خطوات ملموسة وقابلة للتنفيذ تتجاوز مجرد مراجعة القوانين على الورق. ويجب أن تشمل هذه الخطوات خطوات عملية، منها:

  • إنهاء الإفلات من العقاب: التحقيق المستقل والفوري في جميع حالات التعذيب وسوء المعاملة، ومحاسبة المسؤولين، سواء كانوا من سلطات الدولة أو الأجهزة الأمنية.
  • إنشاء أنظمة وقائية، لا عقابية فحسب: تطبيق برامج تدريبية شاملة وإلزامية لموظفي إنفاذ القانون والمحققين ومسؤولي السجون حول كيفية إجراء عمليات الاعتقال والتحقيق والاحتجاز بما يتوافق تمامًا مع معايير حقوق الإنسان.
  • حماية حرية التعبير: وقف تجريم النشطاء والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وإنهاء الملاحقات التعسفية.
  • ضمان مسار العدالة الانتقالية للمفرج عنهم: ضمان حقوق المفرج عنهم والسجناء السابقين، بما في ذلك التعويض، ومتابعة آثار الانتهاكات النفسية والجسدية، ودعم إعادة الإدماج الاجتماعي.
  • تعزيز المساءلة والشفافية: ضمان آليات مستقلة لتلقي الشكاوى، ومراقبة تنفيذ الإصلاحات القانونية والإدارية، مع تمكين المنظمات الحقوقية الدولية من الوصول الكامل وغير المقيد إلى مراكز الاحتجاز.
  • تحسين ظروف الاحتجاز والمساءلة: معالجة الاكتظاظ، وتوفير الرعاية الطبية والنفسية والغذاء، والتهوئة، والصرف الصحي، والتأكد من التزام جميع المراكز بالكاميرات والمراقبة الفعلية.

وتؤكد منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين ADHRB أن الإصلاحات التشريعية الرسمية أو الإصلاحات التقنية أو التغييرات القانونية التفصيلية ليست ذات معنى ما لم تكن مصحوبة بالتطبيق الفعلي والتطبيق الهيكلي والتدابير الوقائية التي تزود وكلاء الحكومة بالمعرفة والأدوات اللازمة لاحترام حقوق الإنسان – وهي تؤدي إلى حماية ملموسة على أرض الواقع. ولكي يكون للإصلاحات تأثير حقيقي، يجب على البحرين أن تقرن المساءلة بالتدريب الاستباقي والتوجيه العملي والالتزام بإنهاء ثقافة الإساءة المتجذرة. كما تؤكد منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين على الحاجة إلى رقابة دولية مستمرة لضمان التنفيذ الكامل لتوصيات اللجنة، ووضع حد للانتهاكات المستمرة، وتعزيز العدالة والمساءلة الحقيقية لجميع المعتقلين. كما تسلط الضوء على الحاجة إلى رقابة دولية مستمرة لضمان التنفيذ الكامل لتوصيات اللجنة، ووقف الانتهاكات المستمرة، وتعزيز العدالة والمساءلة الحقيقية لجميع المعتقلين.