اعتقال إبراهيم شريف من قبل السلطات البحرينية

إبراهيم شريف، الأمين العام السابق لجمعية العمل الوطني الديمقراطي في البحرين (وعد)، اعتقلته السلطات البحرينية من دون مذكرة توقيف عند وصوله إلى مطار البحرين الدولي في 12 نوفمبر. وكان الناشط السياسي البارز عائداً على متن طائرة قادمة من بيروت، لبنان، بعد مشاركته في المؤتمر القومي العربي. حيث عبّر علناً خلال مشاركته في المؤتمر عن دعمه للشعب الفلسطيني ونضاله من أجل حق في تقرير المصير، ودعا جميع الحكومات العربية إلى القيام بالمزيد لدعم الفلسطينيين.

بعد اعتقاله، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية أنه متهم بنشر أخبار كاذبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وإطلاق تصريحات مسيئة بحق دول عربية شقيقة وقياداتها. وبتاريخ 20 نوفمبر 2025 أحالت النيابة العامة إبراهيم شريف إلى المحاكمة بتهم تعمّد بث أخبار كاذبة والإساءة العلنية إلى دول أجنبية. وعلى الرغم من تحديد موعد أولى جلسات المحاكمة في 26 نوفمبر 2025، لم يكن شريف على علم بهذا القرار. وفي 22 نوفمبر 2025،  اتصل بزوجته للاستفسار عن قرار النيابة العامة، إذ لم يتم مثوله أمام النيابة، ولم يُبلَّغ بالتهم الموجهة إليه ولا بإحالته إلى المحكمة، رغم نشر الخبر على وسائل التواصل الاجتماعي. خلال جلسة 26 نوفمبر 2025، أنكر إبراهيم شريف التهم الموجّهة إليه بالكامل، وقدم قرصًا مدمجًا وذاكرة فلاش تحتويان على المقابلة الكاملة غير المعدّلة التي بُنيت عليها القضية. كما طلب مهلة للرد على التهم، وتقدّم بطلب الإفراج عنه، مستندًا إلى وضعه الصحي وعدم وجود مبرر لاستمرار احتجازه. إلا أن المحكمة قررت الإبقاء على حبسه ورفعت الجلسة إلى 3 ديسمبر، قبل أن يتم تأجيلها لاحقًا إلى 9 ديسمبر. ويُذكر أن شريف لم يُسمح له بالاطلاع على ملف القضية إلا في 7 ديسمبر 2025، أي قبل يومين فقط من الجلسة، رغم صدور قرار في 2 ديسمبر يجيز له ذلك. بالإضافة إلى ذلك، قيّدت إدارة السجن وصوله إلى ملف القضية بساعة أو ساعتين يوميًا فقط، ما حصر إجمالي الوقت المتاح لمراجعة كامل الملف بما لا يتجاوز ثلاث إلى ست ساعات. وفي 9 ديسمبر، قررت المحكمة مجددًا تأجيل المحاكمة، وحددت يوم 25 ديسمبر موعدًا للنطق بالحكم. وعلى الرغم من أن إبراهيم شريف يبلغ من العمر 68 عامًا ويعاني من ظروف احتجاز قاسية، أمر القاضي باستمرار توقيفه. وأشار مراقبون إلى أن اختيار يوم عيد الميلاد لم يكن مصادفة، إذ يحدّ من التدقيق والمتابعة الدولية في وقت يكون فيه جزء كبير من المجتمع الدولي منشغلًا بعطلة الأعياد.

وصرّح الناشط السياسي البارز بتعرّضه لظروف احتجاز غير إنسانية في مركز التوقيف بالحوض الجاف، موضحًا أنه لم يُوفَّر له سرير خلال الليالي الثلاث الأولى من احتجازه، ما اضطره إلى النوم على الأرض. وأضاف أن باحة السجن كانت تُفتح لمدة ساعة واحدة فقط يوميًا، يُخيَّر خلالها المحتجزون بين التجوّل في الساحة أو مشاهدة التلفاز، بينما يقضون بقية اليوم داخل الزنزانة في عزلة. كما أشار إلى أن الصحف لم تكن تُقدَّم إلا مرة واحدة في الأسبوع، الأمر الذي زاد من عزلة المحتجزين. وعندما تم تزويده لاحقًا بسرير، اكتشف شريف أنه موبوء ببقّ الفراش. وبعد بضعة أيام، تقدّم هو وعدد من المحتجزين بشكوى إلى إدارة السجن، مطالبين باتخاذ إجراءات فورية لمعالجة انتشار بقّ الفراش داخل الزنزانة وربما في أنحاء المرفق كافة. وأفاد شريف بأن آثار اللدغات، وما تسببه من حكة وتورم، كانت واضحة على العديد من المحتجزين، بمن فيهم هو نفسه. ورغم أن إدارة مركز التوقيف بالحوض الجاف استجابت جزئيًا بتوفير مراهم علاجية وفرشات ووسائد جديدة، إلا أنها فشلت في إجراء فحص شامل أو تعقيم كامل للمرفق. وتفاقمت هذه الإخفاقات بسبب ظروف الاحتجاز العامة التي تقلّ كثيرًا عن الحد الأدنى لمعايير النظافة. وأخبر شريف زوجته أنه عندما يُفرَج عن أحد المحتجزين، يتسلم محتجز آخر نفس السرير دون أي تنظيف أو تعقيم. كما وصف شريف الزنزانات المزدحمة بالعديد من الأشخاص، مع تهوئة ضعيفة وإضاءة خافتة وغير مريحة تبقى مضاءة طوال النهار والليل. وأشار أيضًا إلى غياب مرافق لغسل وتجفيف الملابس، ما يضطر المحتجزين إلى تعليق ملابسهم داخل الزنزانة لتظل رطبة لفترات طويلة. بالإضافة إلى ذلك، رغم أن نظارته تحطمت أثناء الاحتجاز، رفضت إدارة السجن قبول نظارة بديلة من زوجته خلال زيارة عائلية في 25 نوفمبر 2025، ولم يتم استبدال النظارة إلا بعد خمسة أو ستة أيام، بعد أن التقى بمحاميه في المحكمة. وأشار شريف أيضًا إلى أنه يعاني من مشاكل صحية لا تُؤخذ على محمل الجد، مع تأجيلات متكررة في تقديم الرعاية الطبية داخل السجن. وفي 2 ديسمبر، خلال زيارة عائلية، أخبر زوجته أنه هو وعدد من المحتجزين سُمح لهم في ذلك اليوم بالتجول في ساحة أكبر ومشمسة أكثر من المعتاد، وأن زنزانتهم قد تم تعقيمها. وكشفت لاحقًا هذه التحسينات المؤقتة أنها تزامنت مع زيارة وفد من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، حيث تدهورت الظروف مرة أخرى بعد انتهاء الزيارة.

وتُعد هذه المرة العاشرة التي يُعتقل فيها شريف منذ الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية في البحرين عام 2011. وجميع هذه الاعتقالات جاءت على خلفية ممارسة حقه في حرية التعبير. قضى شريف خمس سنوات في السجن بعد اعتقاله لمشاركته في احتجاجات 2011، حيث تم إخفاؤه قسريًا واحتجازه بمعزل عن العالم الخارجي لعدة أشهر وتعرض للتعذيب. وقد عانى من الحرمان القسري من النوم، والاعتداء الجنسي والضرب على يد السلطات البحرينية. وأُفرج عنه في يونيو 2015، ليُعتقل مرة أخرى في يوليو من نفس العام بعد انتقاده للحكومة، حيث قضى عامًا إضافيًا في السجن وفُرضت عليه حظر سفر بعد الإفراج عنه. في عام 2016، وصف شريف زيارة الأمير تشارلز إلى البحرين بأنها محاولة لتلميع قمع البحرين للمعارضين، ما أدى إلى اعتقاله مرة أخرى، لكن التهم أُسقطت بعد أسبوعين. وفي مارس 2017، تم اعتقاله مرة أخرى بعد انتقاده الحكومة عبر الإنترنت، ومرة أخرى في 2019 بتهم مشابهة. في عام 2023، انتقد شريف قرار البحرين الانضمام إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في البحر الأحمر، فتم احتجازه ووجهت له تهم بنشر أخبار كاذبة في زمن الحرب والتحريض على الكراهية. أما الاعتقال الأخير قبل اعتقال الشهر الماضي فكان في  مارس 2024، بعد انتقاده لاستخدام البحرين لصندوق الثروة السيادية في شراء سيارة ماكلارين بدلًا من استخدام هذه الأموال لتحسين حياة المواطنين. وقد احتُجز لعدة أيام قبل الإفراج عنه، لكن التهم لم تُسقط، مما ترك خطر الملاحقة القضائية قائمًا على شريف.

ُتعد قضية شريف مثالًا على استخدام البحرين المنهجي لقوانينها المضطربة لمكافحة الإرهاب لقمع المعارضة. القانون البحريني لجرائم تقنية المعلومات لعام 2014 يحتوي على تعريفات غامضة جدًا، ما يسمح للسلطات البحرينية باستغلاله لملاحقة نشطاء حقوق الإنسان. تستخدم البحرين في هذا السياق هيئة تنظيم الاتصالات لمراقبة المحتوى على الإنترنت ومراقبته، ما يمكّن السلطات من تحديد المنتقدين وملاحقتهم قضائيًا. وينص قانون مكافحة الإرهاب على أن أي نشاط على الإنترنت يُعتبر أنه يضر بالوحدة الوطنية يشكّل جريمة إرهابية ويُعاقب عليها وفقًا للقانون. وقد صُممت هذه المصطلحات لتكون غامضة عمدًا بهدف استغلال القانون في حملة البحرين الواسعة لقمع المعارضين.

يحمي دستور البحرين حرية التعبير سواء على الإنترنت أو خارجه، باستثناء أي انتقاد للحكومة. وتُشكّل هذه الثغرة إضعافًا لروح حرية التعبير وفرضًا للرقابة على مستوى الدولة، مع إعفاء الحكومة من أي مساءلة. وينصّ المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صدّقت عليه البحرين، على حماية حرية التعبير وحق نشر الأفكار والمعلومات عبر أي وسيلة. ومن خلال قمع المعارضة، تنتهك البحرين بشكل فعّال التزاماتها الوطنية والدولية.

يجب على المسؤولين البحرينيين الإفراج فورًا ودون شروط عن إبراهيم شريف، بالإضافة إلى تعديل قوانين الجرائم الإلكترونية ومكافحة الإرهاب الغامضة لتتماشى مع مسؤولياتها الوطنية والدولية. إن البحرين تنتهك القانون الدولي لحقوق الإنسان من خلال فرض الرقابة على مواطنيها وحرمانهم من حقهم في حرية التعبير.