في 19 نوفمبر 2025، تُوفّي السجين السياسي علي عبدالله فتح علي الخاجة في سجن الرزين في دولة الإمارات العربية المتحدة. توفي علي الخاجة عن عمر ناهز 58 عاماً، بعد أن أمضى أكثر من عقد رهن الاعتقال التعسفي. وخلال فترة سجنه، تعرّض للتعذيب، والحرمان من الرعاية الطبية، والحبس الانفرادي المطوّل، والإخفاء القسري، إضافة إلى استمرار احتجازه بعد انتهاء مدة حكمه الأصلية. تبرز قضيته الطبيعة الاستغلالية للنظام القضائي في الإمارات، أولاً بسبب الأسس التي بُني عليها اعتقاله ومحاكمته، وثانياً بسبب ظروف احتجازه التي ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
توفي الخاجه في زنزانته في سجن الرزين في أبوظبي، بعد وقت قصير من وفاة والده في 8 نوفمبر 2025. وكان الخاجه أحد أفراد الإمارات 94 الذين حوكموا بتهم ملفقة، تفتقر إلى أدنى معايير الإجراءات القانونية الواجبة والحقوق الإجرائية، وذلك بعد اعتقاله تعسفياً في 28 أغسطس 2012. وقد حُكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات عقب محاكمته. ومع ذلك، وبعد أن أنهى مدة محكوميته في 28 أغسطس 2022، نُقل إلى قسم المناصحة في سجن الرزين من قبل السلطات، بذريعة أنه يشكّل تهديداً إرهابياً. كما كان الخاجه ضمن مجموعة الإمارات 84، وهي محاكمة جرت في ديسمبر 2023 أمام دائرة أمن الدولة في محكمة استئناف أبوظبي. وقد بُنيت هذه المحاكمة أيضاً على تهم إرهابية ملفقة، وصدر بحقه حكم إضافي بالسجن لمدة 10 سنوات.
في أغسطس 2022، قدّمت لجنة مناهضة التعذيب (CAT) عدة توصيات إلى دولة الإمارات بشأن الحقوق القانونية الممنوحة للمحتجزين. وأشارت اللجنة بشكل خاص إلى تشريعات مكافحة الإرهاب في الإمارات، موصيةً بضرورة مواءمة هذه القوانين مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان وعدم استغلالها. كما أكدت اللجنة على أهمية ضمان جميع الضمانات القانونية الواردة في الفقرة 13 من التعليق العام رقم 2 (2007)، إضافة إلى أهمية التحقيق ومعاقبة المسؤولين المتورطين في أعمال التعذيب.
أوصت لجنة مناهضة التعذيب أيضاً بأن يُحدَّد الاحتجاز في مراكز “إعادة التأهيل” وفق معايير صارمة، تتضمن مدة محددة بوضوح، وإتاحة إمكانية الطعن في قانونية الاحتجاز في أي وقت للمحتجزين. كما حثّت اللجنة الدولة على بذل جهود أكبر لمواءمة ظروف الاحتجاز مع قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، والتحقيق في جميع أشكال سوء المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، ومحاكمة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. أخيراً، أوصت اللجنة بالتعاون مع آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، مثل السماح للفرق التابعة للأمم المتحدة، وعلى رأسها فريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي، بزيارة البلاد.
إن وفاة علي عبدالله فتح علي الخاجة تُعدّ تذكيرًا بالخلل العميق في تطبيق النظام القانوني في الإمارات. فمن فبركة المبررات لتنفيذ الاعتقال، وحرمان المحتجزين من حقوقهم الأساسية أثناء الإجراءات، وصولًا إلى تهيئة الظروف التي تؤدي إلى وفاة السجناء، تتحمّل الإمارات المسؤولية عن وفاة أحد السجناء. تدين منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين (ADHRB) بشدة ما جرى، وتحثّ دولة الإمارات على الالتزام بتوصيات لجنة مناهضة التعذيب.

