أربعة عشر عامًا من الصمت: على البحرين الإفراج عن عبد الهادي الخواجة

منذ ما يقارب خمسة عشر عامًا، يتعرّض عبد الهادي الخواجة لانتهاكات لا يجوز أن يتعرّض لها أي إنسان: تعذيب، وحبس انفرادي، وإهمال طبي متعمّد، ومحاولات متواصلة لكسر جسده وروحه. واليوم، في الرابعة والستين من عمره، تُعامَل حياة أكثر المدافعين عن حقوق الإنسان تقديرًا في المنطقة وكأنها بلا وزن.

قبل اعتقاله، كان عبد الهادي شخصية حقوقية معروفة في العالم العربي وأوروبا، مدافعًا لا يساوم على الحق. في إطار دوره كمنسق إقليمي في منظمة فرونت لاين ديفندرز (Front Line Defenders)، عمل عبد الهادي على حماية نشطاء تعرّضوا للإسكات والاعتقال والتعذيب. غير أنّ هذا الدور نفسه بات، في نظر السلطات البحرينية، غير مقبول، بل تهديدًا، بعدما انتقد علنًا القمع العنيف الذي أعقب أحداث عام 2011.

لم يكن اعتقال عبد الهادي إجراءً قانونيًا، بل عملية اختطاف عنيفة. عُزل عن العالم الخارجي، وحُرم من التواصل ومن أبسط حقوقه القانونية. احتُجز بمعزل كامل، من دون محامين أو عائلة أو ضوء شمس. وتعرّض لتعذيب جنسي ونفسي. ومن دون أدلة، أو ضمانات لمحاكمة عادلة، أو حق في الدفاع عن النفس، أُجبر عبد الهادي على المثول أمام محكمة عسكرية. ووفقًا للجنة توم لانتوس لحقوق الإنسان (Tom Lantos Human Rights Commission)، استند الحكم الصادر بحقه إلى تهم مفبركة بالكامل، من بينها “تمويل الإرهاب”، و”محاولة إسقاط نظام الحكم”، و”التجسس”. وانتهى ذلك بحكم بالسجن المؤبد، لمجرد أنه تكلّم.

أجمعت جميع الهيئات الحقوقية التي نظرت في قضية عبد الهادي على أنها احتجاز تعسفي. بهذا، لم يُحكم عليه بالسجن فقط، بل بحياة من سوء المعاملة. فمنذ دخوله سجن جو، واجه عبد الهادي ضربًا متكررًا من الحراس، وحجزًا انفراديًا طويل الأمد، ومصادرة لكتبه وملاحظاته ومقتنياته الأساسية. كما فُرضت عليه قيود عقابية على الزيارات العائلية، أُجبر خلالها على التحدث عبر الزجاج، وتعرّض لانتقام كلما ذُكر اسمه دوليًا. هذا تجريد كامل من الإنسانية، لا احتجازًا اعتياديًا. كل معيار من معايير حقوق الإنسان يُنتهك في طريقة معاملته. جسده يحمل آثار التعذيب، والانتهاكات المستمرة ألحقت به أضرارًا جسيمة. ورغم هشاشة وضعه الصحي، تواصل السلطات البحرينية حرمانه من الرعاية الطبية الملائمة.

تحمّل عبد الهادي طوال أربعة عشر عامًا من السجن معاناة جسيمة وسوء معاملة مستمر. خسر وزنًا بشكل مقلق، ويعاني حاليًّا من مشاكل قلبية منذ تعرّضه لاضطراب في نظم القلب عام 2023. ومع ذلك، استمرت معاملته دون تغيير. ويُظهر رفض الحكومة توفير رعاية طبية مناسبة له أذى متعمّدًا، ويشكّل صورة من صور التعذيب العلني.

خاض عبد الهادي إضرابًا عن الطعام استمر 110 أيام، وهو من أطول الإضرابات في تاريخ النضال الحقوقي الحديث. كاد هذا الإضراب أن يودي بحياته، لكنه كان الوسيلة الوحيدة لإجبار العالم على الالتفات إلى ما يتعرض له من إساءة. وفي عام 2025، بدأ إضرابًا جديدًا عن الطعام، بعدما واصلت البحرين تجاهل حقوقه، وتجاهل قرارات الأمم المتحدة، والضغوط الدولية، والمخاطر التي تهدد حياته. أن يُجبر إنسان على إيذاء نفسه كي توافق الحكومة والعالم على مناقشة حرية التعبير ومنحه اعترافًا قانونيًا هو بحد ذاته معاملة لا إنسانية.

تواصل السلطات البحرينية رفض الإفراج عنه، لأن ذلك سيُجبرها على الإقرار بسوء معاملته، وبفبركة التهم، وبوجود سجناء سياسيين، وبعودة أحد أكثر الأصوات الحقوقية تأثيرًا في المنطقة إلى الحرية.

حرية التعبير ليست جريمة، لكن البحرين تفضّل القمع على الإنسانية.