لطالما روّجت الكويت لنفسها كدولة خليجية أكثر انفتاحًا. ومع ذلك، تُظهر الأحداث الجارية صورة أكثر إثارة للقلق حول كيفية تشديد الدولة سيطرتها على الخطاب السياسي والحياة الدينية، مما يترك مساحة ضئيلة للفردية أو المعارضة أو الحريات الأساسية.
أصدرت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتية بيانًا يحظر على الأئمة والمؤذنين والخطباء أخذ إجازات خلال الشهر الفضيل. استخدمت الحكومة ضرورة استمرار خدمات الصلاة وتزايد الطلب الديني كمبرر للقرار. يكشف هذا التوجيه عن نمط أعمق من السيطرة، حتى وإن تم تقديمه كإجراء إداري. تمارس الدولة سيطرتها على وقت وحركة وظروف العاملين الدينيين الشخصية من خلال تقييد الإجازات، وفرض إجراءات صارمة للحصول على التصاريح، ومنع الموظفين البدلاء من أخذ إجازات. يتحول شهر رمضان، وهو وقت للتأمل والتعاطف، إلى مناسبة أخرى تسيطر فيها السلطة والنجاح على القيم الإنسانية الأساسية.
وينعكس هذا التقييد الأشد صرامة على التعبير السياسي في السيطرة المتزايدة على الحياة الدينية. ففي قضية مثيرة، أمرت محكمة كويتية جنائية بترحيل الناشط البارز سلمان الخالدي وحكمت عليه بالسجن 15 عامًا. وكان مظهره هو جريمته. وبسبب منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي التي انتقد فيها الأمير والعائلة الحاكمة والسياسة المحلية، وجدت المحكمة أنه مذنب بتهم تتعلق بأمن الدولة. وتشمل الاتهامات، بحسب صحيفة The New Arab، “إهانة الأمير”، و“عدم احترام مؤسسات الدولة”، و“ارتكاب عمل عدائي ضد دولة شقيقة”، وهي اتهامات عامة جدًا، غامضة، ومحفوفة بالمخاطر.
وأعلنت المحكمة صراحة أن حرية التعبير “يجب أن يكون لها حدود”. عمليًا، هذا الحكم يجرد حرية التعبير من كل معنى. من خلال مساواة النقد بالموافقة واعتبار الرأي خطرًا سياسيًا، فإن الدولة تجرّم المعارضة نفسها. ويشمل نشاط الخالدي دعم حقوق الفلسطينيين، والتنديد بالاستبداد الإقليمي، والتنديد بمقتل جمال خاشقجي، وهو نشاط محمي بوضوح بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان باعتباره خطابًا سياسيًا سلميًا.
يمتد اضطهاد الخالدي إلى ما وراء حدود الكويت. بعد منعه من دخول المملكة العربية السعودية وحصوله لاحقًا على اللجوء السياسي في المملكة المتحدة، استمر في التعبير عن رأيه. وفي يناير 2025، سلمته السلطات العراقية إلى الكويت، ما أثار غضبًا واسعًا وطرح تساؤلات جدية حول احترام العراق لمبدأ عدم الإعادة القسرية، وهو مبدأ أساسي في حماية اللاجئين. وتظهر هذه العودة القسرية كيف تتعاون الحكومات الإقليمية بشكل متزايد لإسكات المنتقدين، حتى عندما يُفترض تطبيق حماية مقصودة.
عند جمع هذه الأحداث، يتضح أن الحيز المدني في الكويت يتقلص. الدولة تعاقب بدلًا من الاكتفاء بالتنظيم. تحت ذريعة الكفاءة، تعاقب العاملين الدينيين، وتحت ذريعة الأمن، تدين النشاط السياسي. المنطق نفسه يكمن وراء كلا الفعلين: السيطرة على الحرية، الانسحاب بدل المشاركة، والطاعة بدل الحقوق.
لا يمكن لحكومات الكويت أن تدعي بشكل مشروع أنها تحمي الحق في حرية التعبير بينما تعاقب المنتقدين بعقوبات قاسية. وخلال أقدس شهور الإسلام، لا يمكنها الادعاء باحترام المبادئ الإسلامية مع إنكار حقوق العمال الأساسية. هذه السياسات تقوض الشرعية، وتزيد الخوف، وتدمر الثقة بدلًا من تعزيز المجتمع.
لا يمكن للمجتمع الدولي أن يغض الطرف عن ذلك. ينبغي لمنظمات حقوق الإنسان ووكالات الأمم المتحدة وأصدقاء الكويت أن يطالبوا بالإفراج الفوري عن سلمان الخالدي، وإنهاء ملاحقة حرية التعبير، ومراجعة القوانين التي تنتهك الحريات الأساسية. وبدلًا من أن يكون شهر رمضان مجرد تذكير آخر بكيفية إسكات السلطة للأصوات، ينبغي أن يكون شهرًا للعدالة والإحسان.

