لفتت مرّة أخرى مُحاكمة المعارض البحريني إبراهيم شريف، الأنظار حول تشديد قيود التعبير السياسي في الخليج.
اعتقلت السلطات البحرينية شريف في نوفمبر 2025، بعد عودته من المؤتمر الوطني العربي في بيروت. اتُهم بنشر أخبار كاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي والإساءة لدول عربية أخرى لعدم دعمهم للقضية الفلسطينية. في 8 يناير 2026، حكمت المحكمة البحرينية الجنائية الصغرى على شريف بالسجن لمدة ستة أشهر وتغريمه بدفع 200 دينار بحريني ($530)، بسبب المقابلة التي أجراها مع قناة اللؤلؤة في بيروت والتي انتقد فيها فشل الدول العربية في دعم الفلسطينيين وتوطيد العلاقات مع “إسرائيل”.
تعكس محاكمة شريف واقعًا مقلقًا يتمثل في بيئة تزداد عدوانية تجاه النشطاء والمعارضين في الخليج، حيث أدى التضامن العلني مع الفلسطينيين إلى الاعتقال، والمحاكمة، وفترة سجن طويلة. أفادت مجموعات حقوق الإنسان ومنها منظمة الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن عدد كبير من الاعتقالات والاستدعاءات في البحرين والإمارات العربية والسعودية متعلقة بالتضامن مع غزّة واحتجاجات تنتقد التطبيع مع “إسرائيل”. كما أفادت المنظمة عن اعتقال 35 ناشط في البحرين منذ انعقاد التجمعات الشعبية الداعمة لفلسطين في أكتوبر 2025.
علاوة على ذلك، تم اعتقال الناشط الإماراتي البارز منصور الأحمدي بعد استدعائه من قبل جهاز أمن الدولة في 19 نوفمبر، وأُفيد أن لذلك صلة بمنصبه، رئيس لجنة شباب القدس إضافة إلى دعمه العلني لغزّة.
تعكس هذه القضايا توجّهًا إقليميًا متصاعدًا، تعتبر فيه حكومات الخليج المعارضة السياسية والنشاط الداعم لفلسطين تهديدًا لأمن الدولة. مع توطيد البحرين والإمارات ودول خليجية أخرى علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع “إسرائيل”، تتقلص مساحات التعبير والنقد العام، فيما يدفع النشطاء والمعارضين الثمن الأكبر لهذه السياسات. يُعتبر سَجن إبراهيم شريف واعتقال نشطاء مثل منصور الأحمدي دليلًا واضحًا على أن حرية التعبير في الخليج لا تزال تخضع لقيود صارمة، خصوصًا حين تتعلق بفلسطين والسياسات الإقليمية.

