السفير الإيطالي يجتمع مع رئيسة هيئة حقوق الإنسان السعودية

التقى كارلو بالدوتشي، السفير الإيطالي لدى المملكة، مع هالة التويجري، رئيسة هيئة حقوق الإنسان السعودية، الشهر الماضي، لبحث فرص التعاون الممكنة. قالت التويجري في تغريدة على تويتر: “ركز اللقاء على تعزيز الحوار الثنائي وتعزيز الوعي بحقوق الإنسان.لقد ناقشنا مجموعة من المواضيع ذات الاهتمام المشترك، وتبادلنا الخبرات، واكتشفنا الفرص المتاحة لتعزيز التعاون في مجال حقوق الإنسان.

وبينما يبدو هذا الاجتماع بمثابة خطوة في الاتجاه نحو التقدم، إلا أن السياق يشير إلى خلاف ذلك.

أولاً، لقد أثبتت اللجنة مراراً وتكراراً أنها ليست منظمة مستقلة أو ذات مصداقية. لقد أنشأها النظام السعودي كواجهة لتبييض الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة في المملكة. ذكرت الأمم المتحدة أن اللجنة تخضع لأوامر مباشرة من الملك سلمان ونجله ولي العهد.وبدون استقلال يمكن التحقق منه، فإن اللجنة غير قادرة على إجراء تحقيقات شاملة وفعالة في الانتهاكات التي ارتكبها المسؤولون السعوديون. كانت هناك حالات لأفراد تعرضوا للانتهاكات على أيدي السلطات السعودية، وقاموا بإبلاغ اللجنة عن انتهاكات حقوق الإنسان هذه، لكن اللجنة قامت بإسكاتهم ومحاولة التستر على الانتهاكات.  إن قيام إيطاليا بإرسال سفيرها للقاء لجنة حقوق الإنسان في ظل توافر معلومات عامة كثيفة تتعلق بافتقارها إلى المصداقية، يؤدي إلى إلحاق الضرر بضحاياها. إنه بمثابة إقرار لمنظمة احتيالية، مما يقوض شهادة كل ضحية بعدم قدرتها على العمل كلجنة تحقيق مستقلة في انتهاكات حقوق الإنسان.

وخلال العام الماضي، زادت إيطاليا نشاطها التجاري مع المملكة، حيث عقدت منتدى الأعمال الإيطالي السعودي في الرياض في نوفمبر 2025. وفي المنتدى، وقعت الدولتان أكثر من 22 اتفاقية في قطاعات متعددة (مثل الطاقة والبنية التحتية والدفاع والنقل والتكنولوجيا). أصبحت إيطاليا سابع أكبر شريك تجاري للمملكة، وبدأت في بناء أنظمة دفاعية لإيطاليا. تشارك شركة WeBuild، وهي شركة إنشاءات إيطالية، بشكل أساسي في استكمال رؤية السعودية 2030، من خلال بناء مترو الرياض و مشروع نيوم والهياكل تحت الأرض.

أصدرت الحكومة الإيطالية بيانًا وصفت فيه العلاقة الإيطالية السعودية بأنها “ازدهرت وتحولت إلى تحالف نابض بالحياة ويتطلع إلى المستقبل ومليء بالطاقة والرؤية والبروز…الصداقة المتينة ارتكزت على شراكة تحتضن السياسة…تعمل إيطاليا والمملكة العربية السعودية معًا لدعم نظام إقليمي أكثر أمانًا وازدهارًا،  مدفوعًا بالثقة والاحترام المتبادل والشعور العميق بالمسؤولية. إن بيان إيطاليا لا يتجاهل تماما الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكبها المملكة فحسب، بل يعلن بدلا من ذلك احترامها وثقتها بالمملكة. لا يجوز المساومة على حقوق الإنسان من أجل تحقيق مكاسب اقتصادية.

انعقد المجلس المشترك التاسع والعشرون بين مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي في أكتوبر، حيث تم التأكيد على تعزيز “الأهداف المشتركة كشركاء وثيقين” من خلال “الارتكاز على احترام القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، والقانون الإنساني الدولي، وتعزيز وحماية حقوق الإنسان العالمية”. إن القول بوجوب احترام حقوق الإنسان لا معنى له إذا لم يتم اتخاذ إجراء حقيقي. وبدلاً من ذلك، فإن تجارة إيطاليا المتزايدة مع المملكة تسهل انتهاكات حقوق الإنسان.ومن خلال المشاركة إلى حد كبير في بناء رؤية 2030، تتغاضى إيطاليا عن الانتهاكات الهائلة التي يعاني منها العمال المهاجرون داخل المملكة. يتعين على إيطاليا، وجميع دول الاتحاد الأوروبي، إجراء تقييمات مستقلة لحقوق الإنسان وحقوق العمل، فضلاً عن التأثيرات البيئية، قبل إبرام أي صفقات تجارية مع شركاء معروفين بانتهاكاتهم لحقوق الإنسان.