تجريم الرأي والمطلب: قراءة في الموجات الأربع الأخيرة لقمع الحريات في البحرين

يستعرض هذا التقرير أربع موجات متتالية من القمع في البحرين استهدفت حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي. لم تعد الحملة الأمنية مقتصرة على قوى المعارضة السياسية فقط، بل توسّعت لتشمل الاحتجاجات ذات الطابع الاجتماعي والاقتصادي، وحركات الرأي العام، مثل التظاهرات المطالِبة بالوظائف والمساءلة.

وثّقت منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين (ADHRB) نمطًا واضحًا في تعامل السلطات مع هذه التحركات؛ إذ تعمل على منع التجمعات قبل انطلاقها، وتفريق المظاهرات فور بدئها، واستدعاء أو اعتقال الأفراد بسبب ما ينشرونه على الإنترنت أو يعبّرون عنه علنًا. غالبًا ما تصدر بيانات رسمية لتبرير هذه الإجراءات، مستندة إلى حجج قانونية ضعيفة، مع حملات إعلامية منسّقة تشنّ هجمات تشهيرية ضد النشطاء والمتظاهرين، وتتهمهم بالخيانة والتآمر (صفحة 1–2).

الموجة الأولى: رفض التطبيع مع إسرائيل والاحتجاجات على الحرب الإسرائيلية على غزة (صفحة 4–7)

خلال الحرب الإسرائيلية على غزة الممتدة بين أكتوبر 2023 ونوفمبر 2025، شدّدت السلطات البحرينية إجراءاتها القمعية بحق المواطنين الذين أبدوا تضامنهم مع الشعب الفلسطيني. وشمل ذلك الاعتقالات، والاستدعاءات الأمنية، والملاحقات القضائية، والتفريق القسري للتظاهرات السلمية.

تبرز في هذا السياق قضية إبراهيم شريف، الأمين العام السابق لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد). فبعد تعرّضه لظروف احتجاز قاسية ومحاكمة غير عادلة استندت إلى جزء مقتطع من مقابلة تلفزيونية، صدر بحقه حكم في 8 يناير 2026 بالسجن لمدة ستة أشهر، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 200 دينار بحريني.

الموجة الثانية: التضامن مع القيادي المعارض البارز المعتقل السيد حسن مشيمع (صفحة 7–11)

في ديسمبر 2025، تدهورت الحالة الصحية للقيادي المعارض البالغ من العمر 78 عامًا حسن مشيمع بشكل خطير، وعلى إثر ذلك، بدأ المواطنون بتنظيم تجمعات يومية سلمية لأداء الصلاة في منزله بمنطقة “جدحفص.”
رغم الطابع السلمي لهذه التجمعات، قابلتها السلطات بإجراءات قمعية. فابتداءً من 31 ديسمبر 2025، تعرّض أبناء مشيمع وعدد من أنصاره إلى الاستدعاء المتكرر، والاحتجاز المؤقت، والتهديد، ومن بين المستهدفين: السيد سعيد هاشم، علي مهنا، عبد النبي الحواج، منير مشيمع، علي ناصر، علي همام، والمصور الصحفي سيد باقر الكامل.

وقد حاصرت القوات المسلحة منزل العائلة، وأغلقت الطرق المؤدية إليه، ونفّذت مداهمات للمنازل والمركبات، ولاحقت المشاركين حتى القرى المجاورة. كما جرى اعتقال العشرات، بينهم قاصرين، وبحلول 12 يناير 2026، تم إيقاف هذه التجمعات بشكل كامل.

الموجة الثالثة: قضية البطالة (صفحة 11–18)

مع تفاقم أزمة البطالة، نظم شبان بحرينيون عاطلون عن العمل اعتصامات يومية سلمية أمام وزارة العمل في مدينة عيسى أواخر عام 2025، وابتداءً من 4 يناير 2026، صعّدت السلطات من وتيرة القمع، حيث تم استدعاء أو اعتقال العشرات من المحتجين ومناصريهم بتهمة “التحريض على الرأي العام”. كما أُحيل أكثر من 15 شخصًا إلى النيابة العامة بتهمة “التجمع غير المشروع”، وتم تفريق التظاهرات أمام المباني الحكومية، إلى جانب فضّ الاعتصامات التي أُقيمت في أماكن مفتوحة، مثل الشاطئ.

تجسّد قضية الناشط البالغ من العمر 60 عامًا محمد عبد الله السنكيس هذا النمط العام من الانتهاكات؛ إذ جرى اعتقاله سبع مرات على خلفية احتجاجه المستمر، بينما رُفضت الشكاوى التي تقدم بها بشأن المضايقات دون فتح أي تحقيق فيها.

 

الموجة الرابعة: مقتل الصياد عبد الله حسن يوسف (صفحة 19–24)

في 20 أكتوبر 2025، فُقد الصياد عبد الله حسن يوسف بعد اصطدام قاربه بدورية تابعة لخفر السواحل، وزعمت السلطات أن قاربه اصطدم بزورق الدورية، غير أن كثيرين شككوا في هذه الرواية وطالبوا بإجراء تحقيق مستقل. ردّت السلطات على الاحتجاجات والغضب الشعبي الإلكتروني باستدعاء واعتقال العشرات، من بينهم رفيقا عبد الله في القارب، اللذين تم احتجازهما لأسابيع.

في 7 نوفمبر، جرى اعتقال ممدوح حسن عباس أبو رويس، الذي كشف عن وجود كسر في جمجمة عبد الله. تم استدعاء أكثر من 115 شخصًا، واحتجاز ما يزيد على 40 آخرين، بينهم قاصرين. قد وُجّهت إلى عدد من المعتقلين، من بينهم الناشطان علي همام وعلي مهنا، تهم “التحريض على كراهية النظام”، كما أفادت التقارير بحرمانهم من أداء الصلاة، ومن الغذاء الكافي، ومن الرعاية الطبية اللازمة. كما تم استدعاء الناشط المسن عبد المجيد عبد الله الملقب بالحاج صمود، بعد خضوعه لعملية جراحية في القلب، ووُضع اسمه على قائمة منع السفر، قبل أن يتم احتجازه لاحقًا.

في نهاية المطاف، أُفرج عن جميع المعتقلين، بمن فيهم الصيادان، إلا أن القضية أُغلقت دون محاسبة، ودون نشر نتائج التحقيق، ودون تعويض الضحايا، في حين استمرت الاعتقالات والاستدعاءات حتى مطلع عام 2026.

استخدام السلطات لحملات إعلامية وإلكترونية ممنهجة ضد من يمارسون حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي (صفحة 24–27)

تعتمد السلطات على حملات منظمة عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية لتشويه صورة النشطاء والمتظاهرين. إذ تنشط حسابات موالية للحكومة، يُطلق عليها غالبًا اسم “الذباب الإلكتروني”، في نشر الاتهامات والتشهير والخطاب الطائفي ضدهم.

بعد اعتقال إبراهيم شريف، شنّت حملات إلكترونية اتهمته بدعم الإرهاب، والتجسس لصالح إيران، وتمجيد “الخونة”، والمشاركة في مؤتمرات معادية، ونشر أخبار كاذبة. كما تعرّض المحتجون من العاطلين عن العمل للسخرية والاتهام بخدمة إيران وبالخيانة، في محاولة لتحويل مطالبهم الاجتماعية والاقتصادية المشروعة إلى قضية سياسية وأمنية.

 

الخاتمة (صفحة 27–28)

تدعو منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين (ADHRB) إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأفراد المحتجزين بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم، ووضع حدّ للتهم الجنائية العديدة، وإعادة فتح الأماكن العامة أمام المواطنين. كما تحثّ المنظمة على إنشاء آلية رقابة مستقلة للتحقيق والمساءلة، وضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وتعويض الضحايا، واتخاذ إجراءات دولية جادة لدعم الانتقال نحو نظام ديمقراطي يحترم حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

حمّل التقرير الكامل:

تقرير الموجات الجديدة من قمع حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي في البحرين