أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية عن بدء تطبيق خدمة “الانقطاع عن العمل” ضمن منصة التوظيف الوطنية الإلكترونية “مساند”، وذلك في إطار جهودها لتطوير وتنظيم العلاقة التعاقدية بين أصحاب العمل والعمالة المنزلية. تهدف هذه الخدمة إلى تمكين أصحاب العمل من إنهاء عقود العمل بشكل نظامي وفعّال في حال تخلّف العامل المنزلي عن الحضور إلى العمل، بما يضمن وضوح الإجراءات وحماية حقوق الطرفين. قد صُممت الخدمة لتوفير إطار قانوني واضح يحقق التوازن ويمنع النزاعات الناتجة عن غياب الإجراءات الرسمية في مثل هذه الحالات.
تَأتي هذه الخطوة ضمن مبادرة حكومية أوسع للحد من الإجراءات الورقية وتعزيز التحول الرقمي في سوق العمل. وصفت الجهات الرسمية هذه المبادرة بأنها انتقال نحو سياسة عمل أكثر إنسانية وتنظيماً. كما تسعى الخدمة إلى معالجة التحديات السابقة التي واجهها أصحاب العمل، مثل صعوبة إنهاء العقد أو تعيين بديل بسرعة عند تغيّب العامل المنزلي عن العمل بسبب غياب آليات قانونية واضحة. بفضل المسارات النظامية الجديدة التي وفرتها الخدمة، أصبح بإمكان أصحاب العمل إنهاء العقد بشكل رسمي، ما يساهم في تسهيل إجراءات الاستقدام والعثور على بديل مناسب بشكل أسرع.
عِند قيام صاحب العمل بإنهاء عقد العامل المنزلي، تترتب على ذلك نتيجتان محتملتان بحسب مدة إقامته في السعودية. فإذا كانت مدة إقامة العامل أقل من سنتين، يُلزم بمغادرة المملكة خلال مهلة أقصاها 60 يومًا. أما إذا تجاوزت مدة إقامته السنتين، فيتوجب عليه إما العثور على صاحب عمل جديد أو مغادرة المملكة خلال الفترة ذاتها. يعتبر عدم إيجاد عمل جديد أو عدم مغادرة البلاد خلال هذه المهلة مخالفةً لأنظمة العمل، ما يؤدي إلى ترحيل العامل قسرًا. أفادت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بأن تكاليف السفر تقع على عاتق العامل المنزلي، وفي حال عجزه عن تغطية نفقات المغادرة، تتحمل الدولة تكاليف الترحيل.
رغم تصوير الحكومة السعودية لهذه الخدمة الجديدة على أنها تضمن الشفافية والحماية للطرفين، إلا أنها في الواقع تفتح المجال أمام إساءة استخدام السلطة من قبل أصحاب العمل ضد العمالة المنزلية. إذ لم تُحدَّد أي متطلبات واضحة تُلزم صاحب العمل بتقديم أدلة تثبت غياب العامل عن العمل لفترة طويلة، ما يجعل القرار قائمًا في الأساس على ادعاء صاحب العمل وحده. كما يضع هذا الوضع العمالة المنزلية في موقع هشّ، حيث يمكن استغلال هذه الخدمة لإنهاء عقودهم بشكل تعسفي وغير قانوني إذا رغب صاحب العمل في ذلك. تشكل خدمة “الانقطاع عن العمل” مثالًا واضحًا على تغليب مصالح أصحاب العمل على حساب سلامة العمالة المنزلية وحقوقها الأساسية، بدلًا من توفير آليات حقيقية تضمن العدالة والمساءلة للطرفين.
تُعرف السعودية بسجلها المستمر في سوء معاملة العمالة المهاجرة، ولا سيما في قطاع العمل المنزلي. إذ لا يتقاضى الكثير من العمّال المهاجرين أجورهم لأشهر طويلة، ويُجبرون على العمل لساعات مفرطة في ظروف غير إنسانية، كما يواجهون أشكالًا متعددة من الانتهاكات العاطفية والجسدية والجنسية من قبل أصحاب العمل. يُعزى هذا الواقع إلى نظام الكفالة، القائم على تبعية العامل الكاملة لصاحب العمل، بما يمنحه سلطة واسعة تُمكّنه من انتهاك حقوق العمال المكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون العمل الدولي. ومن المعروف أن السعودية لا تتعاون بفعالية مع الأطر الدولية المنظمة لحقوق العمال، وأن هذه الخدمة الجديدة لا تؤدي إلا إلى توسيع نطاق قدرة أصحاب العمل على ارتكاب مزيد من الانتهاكات بحق العمالة المهاجرة.
يستحق العمّال المهاجرون العمل في بيئة آمنة تحفظ كرامتهم وحقوقهم. كما يجب محاسبة أصحاب العمل على جميع أشكال الانتهاكات والإساءات التي يمارسونها بحق العاملين لديهم. فالسعودية ليست بمنأى عن الالتزام بقوانين العمل الدولية ولا بقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان. هذه الخدمة الجديدة لا تمثل خطوة إصلاحية حقيقية، بل تكرّس واقع الاستغلال وتمنح أصحاب العمل أدوات إضافية للتحكم التعسفي في مصير العمالة المنزلية.

