تصنيف أممي لجرائم قوات الدعم السريع المموّلة من الإمارات باعتبارها إبادة جماعية

أفاد تقرير صادر هذا الأسبوع عن الأمم المتحدة بأن الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر خلال أكتوبر 2025 تحمل سمات واضحة لجريمة الإبادة الجماعية.

تُعتبر قوات الدعم السريع (RSF) جماعة شبه عسكرية في السودان، تخوض صراعًا مسلحًا مع القوات المسلحة السودانية (ٍSAF). تلقت هذه القوات دعمًا عسكريًا وماليًا ودبلوماسيًا من الإمارات وكشف تحقيق أجرته منظمة العفو الدولية أن الإمارات قامت بتزويد قوات الدعم السريع بأسلحة صينية الصنع، في انتهاك صريح لحظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة بسبب تورط هذه القوات في أعمال إبادة جماعية داخل السودان. كما تم التعرف على الأسلحة المستخدمة في ساحات القتال على أنها من نوعيات صُدّرت من الصين حصريًا إلى الإمارات، ما يؤكد بشكل مباشر تورط الإمارات في دعم عمليات الإبادة التي تنفذها قوات الدعم السريع. كذلك وثقت هيومن رايتس ووتش (HRW) وجود أسلحة بحوزة قوات الدعم السريع، مستخدمة سابقًا من قبل الجيش الإماراتي.

أفادت هيومن رايتس ووتش (HRW) أيضًا بأن وسائل إعلام كولومبية كشفت عن قيام شركة مقرها الإمارات بتجنيد ونشر عناصر سابقين من الجيش الكولومبي في إقليم دارفور، بهدف تدريبهم على القتال إلى جانب قوات الدعم السريع. لا يُعد هذا السلوك جديدًا على الإمارات، إذ سبق لمنظمة العفو الدولية أن وثقت سجلًا متكررًا للدولة في تزويد أطراف نزاعات مسلحة بالأسلحة رغم وجود انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وارتكاب جرائم حرب، كما هو الحال في السودان. رغم أن الإمارات طرف موقّع على معاهدة تجارة الأسلحة، فإن تزويد قوات ثبت ارتكابها لأعمال إبادة جماعية بالسلاح يشكّل خرقًا مباشرًا لهذه المعاهدة، ويقوض هدفها الأساسي المتمثل في منع استخدام السلاح في ارتكاب الجرائم والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

أكدت الأمم المتحدة أن قوات الدعم السريع (RSF) تنفذ عمليات قتل ممنهجة على أساس عرقي. أدلى ناجون من هجمات هذه القوات بشهادات تفيد بأن عناصر الدعم السريع يستهدفون بشكل خاص المجتمعات غير العربية. وأفاد شهود بأن مقاتلي الدعم السريع كانوا يطالبون أبناء قبيلة الزغاوة بالتعريف عن أنفسهم، مرددين عبارات مثل: “إذا وجدنا الزغاوة سنقتلهم جميعًا، نريد القضاء على كل ما هو أسود في دارفور”. إلى جانب عمليات القتل الموجهة ضد جماعات إثنية محمية، شهد الإقليم موجات واسعة من العنف الجنسي، إضافة إلى إضعاف منهجي للمجتمعات غير العربية عبر حصار استمر 18 شهرًا على مدينة الفاشر، ما أدى إلى المجاعة والحرمان والصدمة النفسية والعزلة القسرية، وترك كثيرين غير قادرين على الفرار عندما شنت قوات الدعم السريع هجماتها.

يقع السودان في موقع جغرافي وسياسي بالغ الأهمية، إذ يشكل حلقة وصل بين البحر الأحمر ومنطقة الساحل وبين شمال ووسط أفريقيا، وهو ما يفسر تورط الإمارات في هذا النزاع. رغم توثيق عدة جهات دولية لعلاقات بين الإمارات وقوات الدعم السريع، من بينها منظمة العفو الدولية والأمم المتحدة ووزارة الخارجية الأمريكية، لا تزال الإمارات تنفي أي دعم للجماعة شبه العسكرية، معتبرة أن هذه الاتهامات تأتي في سياق صراع النفوذ السياسي المرتبط بموارد السودان من الذهب.

في عام 2025، اتهم السودان المحكمة الجنائية الدولية بتواطؤ الإمارات في ارتكاب أعمال إبادة جماعية. يُعتبر كل من السودان والإمارات طرفين في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، إلا أن الإمارات عند تصديقها على الاتفاقية أبدت تحفظًا على المادة التاسعة، الخاصة بإحالة النزاعات بين الدول الأطراف إلى المحكمة الجنائية الدولية. قد قضت المحكمة بأن هذا التحفظ لا يتعارض مع أحكام الاتفاقية، وبالتالي فهو مقبول قانونيًا، ما يعني أن المحكمة تفتقر إلى الاختصاص القضائي الأولي (prima facie) ولا يمكنها إصدار حكم في هذه القضية.

أدى هذا النزاع إلى تشريد أكثر من 12 مليون شخص، وحصد أرواح الآلاف، مما يجعل السودان واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم اليوم. مع ذلك، فشلت الحكومات في فرض أي عقوبات على الإمارات رغم دعمها لقوات الدعم السريع. ولا يزال الصراع يتفاقم ويتوسع ليشمل إقليم كردفان، حيث سيصبح مزيد من المدنيين أهدافًا مباشرة لعنف قوات الدعم السريع. حذرت الأمم المتحدة من أن قوات الدعم السريع تتصرف بنيّة تدمير المجتمعات غير العربية في السودان، وكررت مرارًا الدعوة إلى حماية المدنيين، إلا أن هذه النداءات قوبلت بتجاهل كامل من جانب هذه القوات. وأكد رئيس بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة أن: “عندما تشير الأدلة إلى وجود إبادة جماعية، يصبح على المجتمع الدولي التزامٌ مضاعف بالمنع والحماية وضمان تحقيق العدالة”، وعليه، يتوجب على الدول فرض عقوبات على الإمارات، إذ إن قوات الدعم السريع غير قادرة على ارتكاب هذه الفظائع من دون الدعم العسكري والمالي والسياسي الذي تتلقاه من الإمارات.