في 11 مارس 2026، قدّمت منظمات غير حكومية مداخلة خلال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وذلك في إطار الحوار التفاعلي مع المقرر الخاص المعني بالحق في الخصوصية. وسلّطت المنظمات الضوء على القمع العابر للحدود الذي يستهدف المعارضين في الخارج من خلال أدوات المراقبة الرقمية وبرامج التجسس، مؤكدةً أن استخدام هذه التقنيات يشكل تهديدًا خطيرًا للحق في الخصوصية وحرية التعبير. ودعت المنظمات إلى تعزيز المساءلة الدولية ووضع ضوابط صارمة على استخدام برامج التجسس لحماية النشطاء والمعارضين، خصوصًا أولئك المقيمين في المنفى.
في يناير 2026، قضت المحكمة العليا في إنجلترا وويلز بأن السعودية أمرت ووجّهت عملية اختراق الجهاز الإلكتروني للمعارض المقيم في لندن غانم المصارير، وذلك من خلال استخدام برنامج التجسس “بيغاسوس”، وهو أداة مراقبة طوّرتها مجموعة NSO.
كان حكم المحكمة واضحًا: دولةٌ مدّت يدها عبر الحدود إلى حياة شخص يعيش في المنفى وخارج ولايتها القانونية تمامًا، وحوّلت هاتفه المحمول إلى أداة للترهيب والانتقام الذي ترعاه الدولة.
هذه ليست انتهاكًا مجردًا للخصوصية، إنها قمع عابر للحدود يُنفّذ عبر الوسائل الرقمية. فعندما تتمكن حكومة من اختراق جهاز ناقد يعيش في الخارج، يتآكل وعد اللجوء بالحماية، ويصبح الحق في الخصوصية مشروطًا، وتتحول حرية التعبير التي كانت آمنة في بلد يضمنها إلى مصدر خطر.
إن الحكم الصادر ضد السعودية يرسّخ على نحو بالغ الأهمية، أن الاختراق الرقمي فعل قابل للمساءلة القضائية، ويمكن نسبه إلى الدولة، ويستوجب التعويض. غير أن التعويضات المدنية بعد سنوات من التقاضي لا تشكّل ضمانة كافية. فلا يجوز أن يُترك الضحايا وحدهم لتحمّل عبء إثبات قرصنة الدولة حالةً بعد أخرى.
نحثّ المقرر الخاص على التعامل مع برامج التجسس التجارية بوصفها تهديدًا مباشرًا للمجال الديمقراطي، وعلى الدعوة إلى فرض ضوابط ملزمة على شرائها واستخدامها، وإلزامية إخطار الضحايا، وإنشاء آليات للمساءلة العابرة للحدود. في جميع السياقات، ولا سيما في حالة المنفى، يجب حماية الحق في الخصوصية حماية كاملة وغير مشروطة.

