الحسابات الاستراتيجية للبحرين وسط تصاعد التوترات في الخليج

مع دخول الصراع في منطقة الخليج أسبوعه الرابع، أصبحت الاستقرار الإقليمي مرة أخرى محورًا رئيسيًا في النقاشات السياسية والأمنية، حيث تستمر البنية التحتية الحيوية في عدة دول بالتعرض للاستهداف بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

خلال عطلة نهاية الأسبوع الثانية من القتال، تكبدت البحرين خسائر كبيرة بشكل خاص. فقد تعرضت مصفاة النفط الرئيسية في البلاد لقصف، مما أجبر المشغلين على إعلان حالة القوة القاهرة وأدى إلى تعطيل الإنتاج، كما أسفرت الهجمات عن سقوط ضحايا. وفي الوقت نفسه، بدت البحرين وكأنها تكثف أو تجدد شراكاتها الأمنية مع أطراف غربية، في محاولة لتعزيز الردع وضمان الدعم الخارجي في حال تصاعد التوتر مع إيران إلى صراع أوسع.

وبالفعل، خلال مكالمة هاتفية مع الملك حمد بن عيسى آل خليفة، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن المملكة المتحدة ستنشر أربع طائرات إضافية من طراز “تايفون” في المنطقة. وستتمركز هذه الطائرات في قطر لتوفير غطاء جوي دفاعي للبحرين وتعزيز حماية مجالها الجوي.

علاوة على ذلك، وقّعت الإدارة البحرينية يوم الجمعة اتفاقية دفاع ثنائية تاريخية مع فرنسا. وتهدف هذه الاتفاقية إلى فتح آفاق جديدة للتعاون الصناعي في قطاع الدفاع، مع تعزيز التضامن بين البلدين “في سياق جيوسياسي عالمي وإقليمي يتسم بتصاعد التوترات”.

كما تحركت البحرين لتعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، لا سيما بعد تعرض قاعدة عسكرية أمريكية في البلاد لأضرار جسيمة خلال الهجمات. وقد أجرى مستشار الأمن الوطني والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع في البحرين مشاورات مع قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر، ورئيس أركان الدفاع في المملكة المتحدة المارشال الجوي السير ريتشارد نايتون. وخلال الاجتماع، ناقش المسؤولون الحاجة إلى رد منسق من الحلفاء على ما وصفوه بأنه تهديد مباشر لسيادة البحرين. وأكدوا من جديد قوة الشراكة الاستراتيجية بينهم، والتزامهم بتعزيز التعاون الأمني والردع الجماعي من أجل مواجهة التهديدات المتزايدة للاستقرار الإقليمي.

ويأتي تعزيز شراكات الأمن العالمية في وقت شارك فيه الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي عبر تقنية الفيديو في جلسة وزارية استثنائية لمجلس جامعة الدول العربية لمناقشة الأزمة الإقليمية المستمرة. وأكد أن اللحظة الراهنة تتطلب تضامنًا عربيًا عاجلًا. كما أعرب البديوي عن تقديره للدعم الذي أبدته الدول العربية، ودعاها إلى المساعدة في حشد دعم دولي لمشروع قرار قدمه مجلس التعاون إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يدعو إلى “وقف فوري للأعمال العدائية ووقف الهجمات الإيرانية ضد دول مجلس التعاون”.

وقد حظي القرار، الذي قدمته البحرين نيابة عن مجلس التعاون، بدعم دولي واسع، حيث صوتت 135 دولة لصالح اعتماده. وبينما يمكن اعتبار هذه النتيجة تعزيزًا للشرعية الدولية للبحرين ومخاوفها الأمنية، فإن القرار لم يتضمن إدانة للهجمات التي نفذها حليف البحرين الأمريكي. وقد وُجهت انتقادات واسعة لهذه الهجمات باعتبارها انتهاكًا للقانون الدولي، وتسببت في معاناة إنسانية كبيرة في إيران.

وفي حين تحركت البحرين استراتيجيًا لتعزيز شراكاتها مع القوى العالمية الرئيسية من أجل تأمين أمنها، فإن هذا النهج قد يزيد أيضًا من تعرضها لعمليات انتقامية ويجرها بشكل أعمق إلى الصراع الجيوسياسي الأوسع. ومع استمرار تطور الصراع، فإن اعتماد البحرين على الضمانات الأمنية الخارجية يؤكد أهمية ومخاطر الاعتماد على التحالفات في بيئة إقليمية تتسم بتصاعد التوتر. ومن المرجح أن تحدد الأسابيع القادمة ما إذا كانت هذه الشراكات ستنجح في ردع المزيد من التصعيد أم أنها ستدفع المملكة إلى الانخراط بشكل أعمق في أزمة خليجية متسعة. وفي نهاية المطاف، وبغض النظر عن الحسابات الاستراتيجية للدول، فإن المدنيين هم من سيتحملون العبء الأكبر.