أفادت مصادر حقوقية بحرينية باعتقال السلطات البحرينية لما لا يقل عن 60 شخصًا، بينهم أطفال، على خلفية مشاركتهم في احتجاجات سلمية ونشاطهم على الإنترنت بشأن الحرب على إيران. شنت إيران هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ على القواعد الأمريكية في البحرين ردًا على الهجمات التي تتعرض لها أراضيها انطلاقًا من هذه القواعد.
في خضم هذا التصعيد، شددت البحرين إجراءاتها بحق من يمارسون حقهم في حرية التعبير والتجمع. فاعتقلت السلطات عشرات الأشخاص الذين تجمعوا للحزن علنًا على المرجع الديني علي خامنئي، وآخرين احتجّوا على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران. كما أعلن مجلس الدفاع المدني بوزارة الداخلية الأسبوع الماضي حظر الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد “للحفاظ على السلامة العامة في ظل العدوان الإيراني الصارخ على البحرين”.
إلى جانب اعتقال المحتجين، تم تسجيل أكثر من 40 حالة اعتقال بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي. كما قام المعتقلون بنشر أو إعادة نشر مقاطع فيديو للهجمات، مع إظهار “تعاطف” مع إيران، وهو ما اعتُبر “خيانة”. صرّحت وزارة الداخلية بأن هذه الأفعال تُعتبر جرائم، إذ إن “نشر مقاطع فيديو تضلل الجمهور، وتثير الخوف، وتقوّض الأمن والنظام العام، يشكل خيانة وانتهاكًا واضحًا لقيم ومبادئ الدولة”.
كما أفادت تقارير بأن مسؤولين بحرينيين يُداهمون منازل المشتبه بهم في منتصف الليل، دون مذكرة توقيف أو تفتيش، ودون تقديم أدلة على ارتكاب جريمة، ويقومون باقتياد المتهمين، ولا يُسمح لهم بالتواصل مع عائلاتهم أو محاميهم بعد احتجازهم، وعندما تتواصل العائلات مع السلطات، لا يتم إبلاغها بمكان وجودهم لعدة أيام.
من بين المعتقلين بسبب نشر مقاطع الفيديو، هناك ستة من العمال المهاجرين، وُجّهت إليهم تُهم “تمجيد أعمال عدائية بطريقة تضر بالأمن والنظام العام”. في ظل نظام يعاني فيه العمال المهاجرون أصلًا من الظلم وعدم المساواة، يُشكل ذلك خطرًا كبيرًا، خاصة مع سعي النيابة العامة إلى فرض عقوبة الإعدام على من يُظهرون تعاطفًا مع إيران. يُعد هذا المصطلح فضفاضًا، ما يتيح تطبيقه على نطاق واسع من الحالات. يظل العمّال المهاجرون الأكثر عرضة للخطر، إذ يعيشون ضمن نظام الكفالة، حيث يكونون قانونيًا تحت سلطة أصحاب عملهم، وحتى في حال عدم ملاحقتهم قضائيًا، قد يُهدد ذلك وضعهم في البحرين إذا اعتبر أصحاب عملهم هذه المنشورات خيانة.
يجب إلغاء هذه الاعتقالات التعسفية فورًا، إذ يُعد تجريم حرية التعبير انتهاكًا للقانون الدولي. كما ينبغي قصر عقوبة الإعدام على أخطر الجرائم، وليس عبر تلفيق التعم على خلفية نشر مقاطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي. تستغل السلطات البحرينية التطورات الأمنية لتشديد قبضتها على المعارضين وإسكات السكان.
ينبغي على البحرين الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين بسبب ممارستهم حقهم في حرية التعبير. كما وردت تقارير عن وقوع انفجارات قرب سجنيّ الحوض الجاف وجو، حيث يُحتجز الكثير من السجناء السياسيين تعسفيًا. يجب ضمان سلامة جميع السجناء، وإجلاؤهم من هذه المواقع حفاظًا على سلامتهم الجسدية، والإفراج غير المشروط عن المعارضين المحتجزين منذ فترات طويلة، ويجب كفالة حريتهم وسلامتهم.

