كيف تستخدم البحرين الحرب في إيران لقمع شعبها

تحمل الحرب في الشرق الأوسط مأساة تتمثل في الرقابة التي تفرضها دول الخليج لحماية نفسها من التغطية الإعلامية غير المرغوب فيها.

أصبحت البحرين أحدث دولة تحت المجهر، عقب وفاة المواطن البحريني محمد الموسوي، وتوثيق تعرضه للتعذيب خلال احتجازه على خلفية الحرب على إيران.

تم اعتقال الموسوي وستة من أصدقائه تعسفيًا في 19 مارس، وتعرضوا للاختفاء القسري. وبعد أسبوع، تواصلت السلطات البحرينية مع عائلته لإبلاغهم بوفاته، وطلبت منهم استلام جثمانه من مستشفى قوة دفاع البحرين، دون تقديم أي تفسير واضح أو موثوق لسبب وملابسات الوفاة. ويأتي اعتقاله ضمن حملة أوسع لقمع المنشورات الإعلامية المتعلقة بالحرب في إيران، حيث تم اعتقال أكثر من 200 شخص في البحرين بتهم نشر محتوى يعدّ ضارًا على الإنترنت.

تكتسب القضية أهمية خاصة بالنظر إلى خلفية الموسوي، إذ كان قد أُفرج عنه سابقاً كسجين سياسي حتى عام 2024، عندما أصدر الملك حمد بن عيسى آل خليفة عفوًا شمل أكثر من 1500 معتقل، بينهم مئات السجناء السياسيين. إلا أن إعادة اعتقاله ووفاته لاحقًا أثارت موجة غضب واسعة، حيث خرج العديد من الأشخاص إلى الشوارع احتجاجًا على الحكومة والملك.

وقد تأججت الاحتجاجات أكثر بسبب الأدلة التي تشير إلى تعرضه للتعذيب خلال احتجازه. ظهرت على الموسوي علامات إصابات جسدية شديدة، بما في ذلك كدمات وأورام دموية عميقة في الظهر والذراعين والساقين والقدمين، إضافة إلى جروح متعددة في إحدى ساقيه، وإصابات نازفة في أصابع القدم، وكدمات شديدة حول العينين. وحتى الآن، رفضت السلطات البحرينية تأكيد استخدام أي عنف ضده أثناء احتجازه. ويزيد من القلق أن الأصدقاء الستة الذين اعتُقلوا معه في 19 مارس لم يتم الإفراج عنهم، ولا تزال أوضاعهم مجهولة.

ورغم أن وفاة الموسوي تُعد أول حالة وفاة داخل السجون منذ بدء الحرب، إلا أنها ليست حادثة معزولة. بل تعكس نمطًا أوسع ومترسخًا من القمع في البحرين، حيث يتم إسكات المعارضة بشكل منهجي عبر الاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، واللجوء المزعوم إلى التعذيب ضد كل من يعبّر عن رأيه.

ومع استمرار تداعيات الحرب على إيران في منطقة الخليج، تثير استجابة البحرين تساؤلات ملحّة حول الكلفة الإنسانية للرقابة، وحول الإفلات من العقاب الذي يبدو أن السلطات تتمتع به. إن وفاة الموسوي، واختفاء أصدقائه الستة، واعتقال أكثر من 200 شخص، كلها مؤشرات على أن الحرب أصبحت بالنسبة للبحرين فرصة لقمع المعارضة الداخلية بقدر ما هي مسألة أمنية.