بينما لا يزال اهتمام العالم منصبًا على أحدث التطورات في الحرب في إيران، مضت المملكة العربية السعودية بهدوء في تنفيذ حكم الإعدام بحق رجل الأعمال البارز سعود الفرج، وذلك بسبب مشاركته في مظاهرات مناهضة للحكومة عام 2011 في القطيف، حيث طالب المحتجون بمزيد من الديمقراطية والإصلاح.
تم اعتقال الفرج في عام 2019 بعد مداهمة عنيفة لمنزله دون مذكرة قانونية، نُفذت دون أي تفسير. وتم اعتقال أفراد عائلته معه. ثم تم تضليله عمدًا للاعتقاد بأنهم ما زالوا محتجزين، في تكتيك نفسي محسوب يُستخدم لانتزاع الاعترافات. نُقل معصوب العينين وأُجبر على توقيع وثائق لم يُكشف له عن محتواها مطلقًا. لم يكن اعتقاله نهاية، بل كان بداية: بداية نمط طويل ومنهجي من الانتهاكات.
تعرض للاختفاء القسري، وحُرم من التمثيل القانوني، وتعرض للتعذيب حتى يعترف. وُجهت إليه تهم الدعوة إلى الاحتجاجات والمشاركة فيها، والتواصل مع منظمات حقوق الإنسان، والانتماء إلى منظمة إرهابية. وفي عام 2022، استخدمت محكمة ذلك الاعتراف المنتزع تحت التعذيب لإصدار حكم الإعدام بحقه.
قدمت منظمات حقوق الإنسان مناشدات متكررة نيابة عنه، كما أصدرت مجموعة العمل المعنية بالاحتجاز التعسفي التابعة لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة رأيًا اعتبرت فيه احتجازه تعسفيًا ودعت إلى إطلاق سراحه. لكن ذلك لم يكن كافيًا. وتم إعدامه بعد صدور أمر ملكي.
وفي إعلان وفاته، عززت الوزارة رواية دأبت المملكة على استخدامها مع تصاعد عمليات الإعدام خلال العام الماضي، مفادها أن هذه الإجراءات تأتي في إطار الحفاظ على الأمن وتحقيق العدالة وتنفيذ أحكام الشريعة الإسلامية بحق من يعتدون على الأبرياء.
وبالفعل، خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، حطمت الحكومة رقمها القياسي في عدد الإعدامات، حيث أعدمت أكثر من 350 شخصًا في عام واحد. وقد نُفذت الغالبية تحت شعار ما يسمى بـ”الحرب على المخدرات”، إلا أن معظم القضايا استندت إلى غياب الأدلة الحقيقية، أو إلى أدلة تم الحصول عليها بوسائل غير قانونية، بما في ذلك العنف الشرطي والتعذيب.
لقد شارك سعود الفرج في الاحتجاجات، وتحدث إلى العاملين في مجال حقوق الإنسان، وطالب — كما فعل كثيرون في عام 2011 — بشيء أفضل. أمضى السنوات التي تلت ذلك مختفيًا قسريًا، وتعرض للتعذيب، وجُرد من كل حماية قانونية. ثم قُتل. ومهما كانت اللغة التي تستخدمها الوزارة للحديث عن الأمن والشريعة الإسلامية، فإن قضيته تجعل من الصعب المجادلة في حقيقة واحدة: أن عمليات الإعدام الـ356 التي نُفذت خلال العام الماضي لم تكن تعبيرًا عن العدالة، بل عن القوة.

