العمال المهاجرون في الخليج: الفئة الأكثر تضررًا من التصعيد العسكري

وفقًا لمنظمة العمل الدولية، يوجد 24 مليون عامل مهاجر يقيمون في دول مجلس التعاون الخليجي. وتُعد منطقة الخليج المركز العالمي للعمالة الوافدة. ويشكّل العمال المهاجرون نسبة كبيرة من إجمالي عدد السكان البالغ 62 مليون شخص في دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أنهم يعانون من تمييز منهجي.

يعاني العمال المهاجرون في المنطقة أصلًا من انتهاكات عمالية، وظروف عمل سيئة، وقيود على التنقل، وغياب الحماية القانونية. ومع الصراع الأخير في المنطقة، أصبحوا يواجهون مخاطر أكبر. وقد أعدّت منظمة “هيومن رايتس ووتش” تقريرًا يحلل المخاطر المتزايدة التي يواجهها العمال المهاجرون نتيجة الضربات الإيرانية على الخليج.

يعمل العمال المهاجرون في وظائف تقع غالبًا بالقرب من أهداف عسكرية، مثل المصافي، ومستودعات النفط، ومحطات الموانئ. بالإضافة إلى ذلك، يعتمد تشغيل اقتصادات ومجتمعات الخليج بشكل كبير على العمالة المهاجرة، حيث يعمل المهاجرون في المستشفيات، وخدمات توصيل الغذاء والمياه، وصيانة البنى التحتية الحيوية، وسائقي سيارات الأجرة، وغيرها؛ وهي وظائف لا تتوقف في أوقات الأزمات. ويُجبر المهاجرون على مواصلة الذهاب إلى العمل رغم الظروف الخطرة، ما يعرضهم لخطر الهجمات القاتلة. وقد قُتل صالح أحمد، وهو مواطن بنغلاديشي، في الإمارات بعد أن أصاب حطام صاروخ سيارته الأجرة.

كثير من العمال المهاجرين لا يملكون خيار البقاء في المنزل، حتى لو كانت ظروف العمل تهدد حياتهم، إذ إن معظمهم يرسلون الجزء الأكبر من أجورهم إلى بلدانهم الأصلية، حيث تعتمد عائلاتهم على تلك الأموال للبقاء على قيد الحياة. وبالتالي فإن تداعيات هذه الحرب تمتد إلى ما هو أبعد بكثير من المنطقة المتأثرة مباشرة.

ومع ذلك، فإن العديد من العمال المهاجرين لا يتلقون أجورهم، حيث تفقد الشركات عملاءها بسبب الصراع، وتفشل في دفع رواتب العمال أو تجبرهم على إجازات غير مدفوعة. ومع ارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء، يؤدي ذلك إلى عواقب مالية كارثية على العمال المهاجرين، الذين لا يملكون خيار مغادرة البلد المضيف.

وبسبب نظام الكفالة في الخليج، حيث يكون صاحب العمل كفيل العامل المهاجر، تُقيّد حركة العامل، ويجب عليه الحصول على إذن من صاحب العمل للعودة إلى بلده. وهذا يؤدي إلى احتجاز ملايين العمال المهاجرين في الخليج، في ظروف خطيرة وغير مستقرة تهدد سلامتهم الجسدية والمالية. وبينما يحاول العمال البقاء على قيد الحياة في هذه الظروف، تستمر الشركات متعددة الجنسيات في تحقيق الأرباح من استغلالهم.

من بين 17 شخصًا قُتلوا في الهجمات في الخليج، كان 12 منهم من العمال المهاجرين. وقال أحد العمال المهاجرين الذين تم مقابلتهم من قبل هيومن رايتس ووتش: “أشعر بالخوف في كل مرة أذهب فيها إلى العمل، لا توجد طريقة لمعرفة أين ستسقط الصاروخ التالي. لكنني أذهب على أي حال… نحن نفكر في شيء واحد فقط، كيف نحصل على العشرة ريالات القادمة.” وبسبب انخفاض الأجور وارتفاع تكاليف المعيشة، وظروف العمل السيئة، حيث لا يدفع أصحاب العمل رواتب العمال لعدة أشهر متواصلة، يُجبر العمال على مواصلة العمل رغم المخاطر. وقال عامل آخر لـ”هيومن رايتس ووتش”: “من جهة نعمل في خوف، ومن جهة أخرى هناك قلق دائم من فقدان وظائفنا.”

يلزم القانون الدولي الدول بحماية حقوق الإنسان لجميع الأشخاص ضمن ولايتها القضائية، بما في ذلك العمال المهاجرين. ورغم ذلك، لم يتم إبلاغ معظمهم بشكل صحيح بالإجراءات الواجب اتباعها عند وقوع هجوم، ولم يتم إرشادهم إلى طرق الإخلاء أو مواقع الملاجئ، أو حتى أرقام خدمات الطوارئ الصحيحة عند الحاجة.

يجب على الدول إلزام الشركات بتوفير إجازات مدفوعة الأجر، وضمان الوصول إلى الضمان الاجتماعي ومستوى معيشي لائق للجميع، خاصة في أوقات الأزمات.