في آب/أغسطس 2026، قدّمت منظمة Americans for Democracy & Human Rights in Bahrain (ADHRB) مذكرة إلى لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بشأن قائمة المسائل التي يتعين معالجتها قبل تقديم التقرير (LOIPR)، وذلك تمهيدًا للمراجعة الدورية الثانية للبحرين بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR). وتتناول المذكرة سبع قضايا موضوعية، من بينها التمييز ضد المجتمعات الشيعية، والسجناء السياسيون، والأطفال المحتجزون، وعقوبة الإعدام، وظروف السجون، والأضرار البيئية.
للاطلاع على النص الكامل للتقرير، تابع القراءة أدناه، أو اضغط هنا للحصول على نسخة PDF.
مقدمة
لقد حققت البحرين تقدمًا بسيطًا منذ أن اعتمدت اللجنة ملاحظاتها الختامية لعام 2018. وقد حددت اللجنة حينها مخاوف بما في ذلك التمييز ضد المجتمع الشيعي؛ حل الجماعات المعارضة؛ أعمال الانتقام والقيود المفروضة على حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات؛ التعذيب وسوء المعاملة؛ الاحتجاز التعسفي؛ والمحاكمات غير العادلة؛ أوضاع السجون؛ واستخدام عقوبة الإعدام. وخلص تقييم المتابعة الذي أجرته منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين (ADHRB) لعام 2022 إلى أن الإصلاحات الرئيسية التي طالبت بها اللجنة لم تُنفذ، في حين استمرت التقارير اللاحقة في توثيق التعذيب، وضعف الرقابة، والإفلات من العقاب.
تهدف هذه المذكرة إلى مساعدة اللجنة في إعداد قائمة القضايا قبل تقديم التقرير (LoIPR) للاستعراض الدوري الثاني للبحرين. يتبع كل قسم من أقسام المذكرة هيكلًا قانونيًا قائمًا على الأدلة: حيث يعرض نتيجة، ويحدد معايير العهد ذات الصلة، ويسرد الأحداث الموثقة بترتيب زمني، ويختتم باستنتاج. ثم يقترح كل قسم أسئلة محددة يمكن للجنة طرحها على البحرين، أو استخدامها كأساس لأسئلتها الخاصة. وتولي المذكرة اهتمامًا خاصًا للتمييز ضد مجتمعي بحارنة وعجم، الزعماء السياسيين المسجونين، حسن مشيمع، الأطفال المحتجزين، عقوبة الإعدام، أوضاع السجون، والأضرار البيئية.
المنهجية
تستند هذه المذكرة إلى تقارير أصلية نشرتها كل من ADHRB وBIRD وECDHR. وتستند هذه التقارير إلى شبكة واسعة من الجهات المتعاونة على أرض الواقع، بمن فيهم الضحايا وأقاربهم والمدافعين عن حقوق الإنسان وغيرهم من الأشخاص الذين لديهم معرفة مباشرة بالانتهاكات المزعومة. ويقوم المتعاونون بتوثيق الانتهاكات حيثما وحينما يشاهدونها، وإجراء مقابلات مع الضحايا، والحفاظ على الصور ومقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية والوثائقية ذات الصلة، وإبلاغ المنظمات بالتطورات. وقد تلقّى العديد منهم تدريبًا على إجراء مقابلات مع الضحايا، وجمع الأدلة، وإعداد التقارير القائمة على الوقائع.
يتم تقييم المعلومات من حيث اتساقها الداخلي، ومدى قرب مصدرها من الحدث المبلغ عنه، ومدى تأييدها بالمواد المتاحة أو بشهادات إضافية. ولا تُستخدم المعلومات التي لا يمكن تبديد مخاوف مصداقيتها. وبعد ذلك، تقوم فرق إعداد التقارير والشؤون القانونية والمناصرة بمراجعة التوثيق وفقًا لمعايير حقوق الإنسان ذات الصلة. ونظرًا إلى احتمال تعرض الضحايا والمتعاونين لأعمال انتقامية، يتم حجب المعلومات التي تكشف عن هوياتهم، ما لم يكن الشخص قد كُشف عن هويته علنًا أو قد وافق على نشرها. وتقتصر الإحالات أدناه على المواد التي نشرتها ADHRB أو BIRD أو ECDHR؛ بينما توفر أحكام العهد الواردة في كل قسم الإطار القانوني.
1. التمييز المستمر ضد مجتمعي البحارنة والعجم
الاستنتاج
لا تزال قوانين البحرين ومؤسساتها وممارساتها العامة تُلحق الضرر بالبحارنة والعجم بوصفهما مجتمعات شيعية إثنية ودينية، في ظل غياب بيانات شفافة أو سبل انتصاف يمكن من خلالها إثبات تمتعهم بالحماية على قدم المساواة.
المعايير ذات الصلة بموجب العهد
تُلزم المادتان 2(1) و26 بالتمتع المتساوي بحقوق العهد والمساواة في الحماية دون تمييز، بما في ذلك التمييز على أساس العرق أو الدين أو الأصل القومي أو الاجتماعي. وتحمي المادتان 18 و27 ممارسة الشعائر الدينية والحياة الثقافية للأقليات؛ بينما تحمي المادتان 19 و25 المشاركة في الشؤون العامة والوصول إلى الخدمة العامة على قدم المساواة.
الأدلة والتحليل
أفادت ADHRB في عام 2018 أن البحارنة – وهم مجتمع عربي شيعي أصلي – والعجَم – وهو مجتمع من أصول فارسية معظم أفراده من الشيعة – يتعرضون للتمييز في التوظيف في القطاع العام، وقطاع الأمن، والإسكان، والتعليم، والمنح الدراسية. كما وثقت ADHRB استبعاد ثقافتهم وتاريخهم من السرديات العامة، بالإضافة إلى مخاوف خاصة تتعلق بالجنسية وانعدامها التي تؤثر على أسر من العجم.
في عام 2022، وصفت مذكرة ADHRB المشتركة المقدمة إلى اللجنة المعنية بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري أوجه التمييز المتقاطعة على أساس العرق والدين في التوظيف في القطاع العام والأمن، والسياسات الديموغرافية، وإسقاط الجنسية، والوصول إلى الحياة العامة. كما أشارت إلى فشل البحرين في نشر بيانات مُفصّلة بما يكفي بحسب الفئات، مما يحول دون إجراء تقييم مستقل لما إذا كانت السياسات التي تبدو محايدة تُحدث آثاراً متباينة على البحارنة والعجم وغيرهم من المجتمعات الشيعية.
لا تزال القيود الثقافية والدينية تشكل جزءًا من النمط نفسه. فقد أفادت منظمة ADHRB في عام 2025 بأنه تم تدمير 38 مسجدًا شيعيًا، إلى جانب الأضرحة والحسينيات، خلال حالة الطوارئ التي فرضت في عام 2011، وأن عددًا كبيرًا من المواقع لم ترمًم بطريقة تحافظ على أهميتها التاريخية والمجتمعية. وفي عام 2026، وثقت كل من ADHRB وECDHR تصعيدًا جديدًا: فمنذ فبراير، أُفيد عن اعتقال أو استدعاء أكثر من 600 شخص على خلفية تعبيرهم الديني الشيعي؛ وتم اعتقال أو مقاضاة أكثر من 50 رجل دين، وخطيباً، ورادوداً وشخصيات دينية أخرى؛ وفُرضت قيود على إحياء مراسم عاشوراء من خلال إزالة الأعلام والرايات، ومنع التجمعات، وتهديد المنظمين، واعتقالات شملت أطفالاً. كما أفادت المنظمتان عن عقد جلسات سرية، وحرمان من الاستعانة بحامٍ، سوء المعاملة، وسوء معاملة، وانتزاع اعترافات بالإكراه في القضايا ذات الصلة.
الخلاصة
تشير الأدلة مجتمعةً إلى استمرار التمييز المتقاطع على أساس العِرق والدين، والذي يتفاقم بسبب غياب البيانات العامة المفصلة بحسب الفئات، والمراجعة المستقلة، وسبل الانتصاف الفعالة. ينبغي إلزام البحرين بتوضيح كلٍّ من الآثار المتباينة لسياسات الدولة والتدابير الملموسة المتخذة للحفاظ على الحياة الدينية والثقافية للبحارنة والعجم.
أسئلة موجهة إلى البحرين:
1- تقديم بيانات حديثة ومفصلة بحسب الفئات حول تمثيل البحارنة والعجم وغيرهم من المواطنين الشيعة في الوزارات، والقضاء، والأجهزة الأمنية، والوظائف في القطاع العام، والإسكان العام، وبرامج المنح الدراسية الحكومية، وشرح التدابير المتخذة للقضاء على أي تفاوتات.
2- تحديد جميع المساجد والأضرحة والحسينيات الشيعية التي هُدمت أو تضررت منذ عام 2011؛ وبيان المواقع التي جرى ترميمها بالتشاور مع مجتمعاتها؛ وشرح الأساس القانوني والضمانات وسبل الانتصاف على أي قيود متبقية على ممارسة الشيعة لشعائرهم الدينية.
3- توضيح الأساس والوضع القانوني لكل حالة اعتقال أو استدعاء أو ملاحقة قضائية مرتبطة بالتعبير عن الشعائر والممارسات الدينية الشيعية منذ فبراير 2026، بما في ذلك عدد الأطفال المتضررين، وإمكانية الوصول إلى محامٍ، والتحقيق في ادعاءات سوء المعاملة، وسبل الانتصاف المقدمة.
٢. سجن قادة المعارضة السياسية
الاستنتاج
تواصل البحرين سجن قادة المعارضة البارزين بسبب ممارستهم أفعالًا تحميها أحكام العهد، في حين أن القيود القانونية المفروضة على نشاط المعارضة تمنع المشاركة السياسية الفعّالة.
المعايير ذات الصلة بموجب العهد
تحظر المادتان 9 و14 الاحتجاز التعسفي وتلزمان بإجراء محاكمة عادلة ومستقلة وعلنية. وتحمي المواد 19 و21 و22 حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات. وتكفل المادة 25 الحق في المشاركة في الشؤون العامة، والتصويت، والترشح للانتخابات دون قيود غير معقولة. وتحظر المادة 7 التعذيب وتنص المادة 10 على ضرورة المعاملة الإنسانية لجميع المحتجزين.
الأدلة والتحليل
في أعقاب الحركة الاحتجاجية في عام 2011، فرضت البحرين أحكامًا بالسجن المؤبد على شخصيات سياسية ومجتمعية بارزة، من بينهم حسن مشيمع، وعبد الوهاب حسين، والشيخ عبد الجليل المقداد. ثم قامت لاحقًا بحلّ جمعيتي المعارضة الرئيسيتين، الوفاق والوعد. وأظهر تقييم منظمة BIRD للانتخابات البرلمانية لعام 2022 أن الأعضاء السابقين في جمعيات المعارضة المنحلة ما زالوا مستبعدين من المشاركة السياسية، وأن الشيخ علي سلمان وغيره من القادة ما زالوا رهن الاعتقال، في حين أن الدعوات لمقاطعة الانتخابات قد تعرّض المخالفين لعقوبات جنائية.
وفي عام 2024، في عام 2024، وجد فريق العامل التابع للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي أن احتجاز مشيمع، وحسين، والمقداد، والشيخ عبد الله عيسى محروس كان تعسفيًا بموجب الفئات الأولى والثانية والثالثة والخامسة. ويسجل عرض ADHRB لرأي الفريق العامل حالات اعتقال دون مذكرات توقيف، اختفاء قسري استمر لمدة تتراوح بين شهر إلى ثلاثة أشهر، والتعذيب وانتزاع اعترافات بالإكراه، والحرمان من المساعدة القانونية الكافية، ومحاكمات غير عادلة، وإهمال طبي وتمييز على أسس الرأي السياسي. ودعا الفريق العامل إلى الإفراج الفوري عنهم ومنحهم التعويضات.
ولا يزال هذا النمط قائمًا حتى الآن. ففي مايو 2025، حددت منظمة BIRD ومنظمات أخرى عددًا من القادة المسجونين، منهم مشيمع، وعبد الهادي الخواجة، والدكتور عبد الجليل السنكيس، والمقداد، والشيخ علي سلمان، وأفادت بأن العفو الملكي استبعد السجناء السياسيين إلى حد كبير. وفي يناير 2026، حُكم على المعارض إبراهيم شريف بالسجن ستة أشهر وغرامة مالية بعد مقابلة تلفزيونية. وأفادت منظمة ADHRB في مارس 2026 بأن القادة المسنين ما زالوا محتجزين وأن عفوًا آخر استبعد السجناء السياسيين مجدداً.
الخلاصة
يؤدي استمرار احتجاز قادة المعارضة، إلى جانب حلّ جمعيات المعارضة واستبعادها، إلى تحويل القانون الجنائي وسلطة الاحتجاز إلى عوائق أمام المشاركة السياسية المكفولة. ولم تُقدّم البحرين سبيلًا فعالًا للانتصاف بشأن الاعتقالات التي خلص الفريق العامل إلى أنها تعسفية.
أسئلة موجهة إلى البحرين:
1- إدراج جميع الأشخاص المحتجزين أو المسجونين حاليًا بتهم تتعلق بالتعبير السياسي السلمي أو تكوين الجمعيات أو التجمع؛ وتقديم الأساس الواقعي والقانوني لكل حالة احتجاز؛ وبيان موعد إخضاع كل حالة لمراجعة مستقلة وفقًا للمادتين 9 و14.
2- ما الخطوات التي اتخذتها البحرين لتنفيذ رأي الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي لعام 2024 بشأن مشيمع وحسين والمقداد ومحروس، بما في ذلك الإفراج الفوري، والتعويض، والتحقيق في التعذيب، ومحاسبة مرتكبيها؟
3- متى ستلغي البحرين أو تعدّل القوانين والممارسات الإدارية التي تحلّ جمعيات المعارضة، وتحرم الأعضاء السابقين من الأهلية، وتجرّم المقاطعة أو الانتقاد السلمي للانتخابات، بحيث تكون المشاركة السياسية متوافقة مع المواد 19 و22 و25؟
٣. حسن مشيمع
الاستنتاج
لا يزال حسن مشيمع، وهو قائد معارض مسن يقضي حكمًا بالسجن المؤبد بعد محاكمة جماعية افتقرت إلى ضمانات المحاكمة العادلة، محتجزًا تعسفيًا رغم تقدمه في السن، وإصابته بأمراض مزمنة، واحتجازه لفترات طويلة في العزل، والحرمان المتكرر من الرعاية الطبية الملائمة أو عرقلة حصوله عليها.
المعايير ذات الصلة بموجب العهد الدولي
تحظر المادتان 7 و10 إساءة المعاملة وتلزمان باحترام كرامة الأشخاص المحتجزين. وتحظر المادتان 9 و14 الاحتجاز التعسفي والمحاكمات غير العادلة. وتحمي المواد 19 و21 و22 الحق في التعبير السياسي السلمي والتجمع وتكوين الجمعيات. كما يتعين على الدولة توفير رعاية طبية تتناسب مع حالة السجين، ولا يجوز لها جعل الحصول على الرعاية الطبية مشروطًا بقيود غير ضرورية أو معاملة مهينة.
الأدلة والتحليل
مشيمع هو الأمين العام السابق لحركة حق وأحد أبرز المشاركين في المعارضة السلمية في البحرين. وقد اعتُقل في مارس 2011 وحُكم عليه بالسجن المؤبد أمام محكمة عسكرية في قضية «البحرين 13». وأفادت ADHRB، وBIRD، وECDHR في عام 2018 بأن إدانته جاءت عقب إجراءات شابتها ادعاءات بالتعذيب وانتهاكات لضمانات المحاكمة العادلة، وأن السلطات كانت قد فرضت قيودًا على خضوعه لفحوصات الكشف عن السرطان وحصوله على الأدوية الأساسية، مع اشتراط تقييده بالأغلال أثناء الزيارات الطبية.
وثّق الملف المحدّث لمشيمع الذي نشرته ADHRB في عام 2024 أن مشيمع كان محتجزًا في عزل نفرادي فعلي في مركز كانو الطبي منذ يوليو 2021، قبل نقله إلى مركز المحرق الطبي في منتصف عام 2025. وعلى الرغم من أن السرطان الذي كان يعاني منه كان في حالة هدوء، كان يعاني أيضًا من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم ومشاكل في الكلى و الأعصاب وآلام مزمنة في الركبة. كما كان حصوله على الأدوية غير منتظم، وأُلغيت أو أُجّلت مواعيده الطبية وفحوصات التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET)، وفُرضت قيود على حصوله على الطعام ومشتريات المقصف، كما حُرم من التعرض الكافي لأشعة الشمس. وفي العام نفسه، خلص الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي إلى أن احتجازه تعسفي، ودعا إلى الإفراج عنه فورًا.
وتفاقمت حالته الصحية والتدابير الانتقامية المرتبطة بالمخاوف العامة بشأن وضعه خلال عامي 2025 و2026. وأفاد BIRD في مايو 2025 بأن مشيمع، البالغ من العمر 77 عامًا آنذاك، لا يزال معزولًا ويعاني من نقص الرعاية الصحية والتعرض لأشعة الشمس والتهوية. كما أفادت ADHRB بأن حالته الصحية تدهورت بشكل حاد في ديسمبر 2025. واعقب تجمعات سلمية للصلاة أمام منزل عائلته استدعاءات واعتقالات وتهديدات طالت أقاربه وداعميه، وإقامة حواجز على الطرق، ومداهمات، واحتجاز عشرات الأشخاص، بمن فيهم قاصرون. وفي مارس 2026، حذرت ADHRB من أن الأمراض المزمنة المتعددة،لتي يعاني منها مشيمع، البالغ من العمر 78 عامًا، وتدهور حالته مؤخرًا، تضعه في خطر وشيك.
ووفقًا لآخر التحديثات التي تلقتها المنظمة من عائلته في أغسطس 2026، لا تزال المضاعفات الصحية التي يعاني منها مشيمع مستمرة مع تقدمه في السن. فهو يعاني حاليًا من عدم استقرار في حالته المرتبطة بمرض السكري، إلى جانب نوبات متكررة من آلام شديدة في المفاصل استدعت تلقيه حقنة لتسكين الألم قبل نحو أسبوعين. وعلاوة على ذلك، ورغم تزويده مؤخرًا بسماعة أذن، فإنه يواجه صعوبة في التكيف معها، ما يزيد من معاناته الصحية المستمرة.
الخلاصة
لا يقتصر احتجاز مشيمع على كونه تعسفيًا في أساسه، إذ إن استمراره في ظل ظروف العزل والظروف الطبية غير الآمنة يخلق خطرًا مستمرًا بوقوع ضرر لا يمكن جبره. ويؤكد تقدمه في السن وحالته الصحية الحاجة إلى الإفراج الفوري عنه وتوفير رعاية طبية مستقلة، وليس مجرد نقله إداريًا داخل منظومة السجون.
أسئلة موجهة إلى البحرين:
1- متى ستفرج البحرين عن حسن مشيمع، امتثالًا لرأي الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، وتلغي الإدانة والحكم الصادرين بحقه، وتوفر له حقًا واجب الإنفاذ في جبر الضرر؟
2- هل ستسمح البحرين فورًا لفريق طبي مستقل يختاره مشيمع بموجب موافقته المستنيرة، بفحصه، والحصول على ملفه الطبي الكامل، ووصف العلاج اللازم له، وضمان حصوله على الأدوية والرعاية الطبية المتخصصة والأجهزة الطبية المناسبة والمهيأة لاحتياجاته، إلى جانب نظام غذائي ملائم، والتعرض لأشعة الشمس، والتهوية، والتواصل مع أسرته، دون تقييده بالأغلال؟
3- يرجى تقديم أسماء جميع الأشخاص الذين تم استدعاؤهم أو اعتقالهم أو محاكمتهم، على خلفية التجمعات السلمية المتعلقة بمشيمع منذ ديسمبر 2025، وبيان وضعهم القانوني وتفاصيل التحقيقات وسبل الانتصاف المتاحة فيما يتعلق بالادعاءات المتعلقة بالمداهمات والتهديدات واحتجاز القاصرين.
٤ . اعتقال القاصرين وتعذيبهم واحتجازهم
الاستنتاج
تواصل السلطات البحرينية اعتقال الأطفال بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم في التعبير والتجمع، واستجوابهم من دون تمكينهم فعليًا من الاستعانة بمحامٍ أو حضور أولياء أمورهم، وانتزاع اعترافات منهم بالقوة، واحتجازهم في ظروف سيئة تؤثر سلبًا على تعليمهم ورعايتهم الصحية وحياتهم الأسرية.
المعايير ذات الصلة بموجب العهد
يتمتع الأطفال بجميع الحقوق والحماية المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وتحظر المواد 7 و9 و10 و14 التعذيب والاحتجاز التعسفي والمحاكمة غير العادلة، وتقتضي معاملة تتناسب مع سن المحتجز ووضعه القانوني. وتحمي المواد 19 و21 و22 الحق في التعبير السلمي والتجمع وتكوين الجمعيات. وتنص المادة 24 على اتخاذ تدابير حماية خاصة لكل طفل، بينما تضمن المادة 26 المساواة في الحماية بموجب القانون. وينبغي أن يكون احتجاز الأطفال إجراءً استثنائيًا، ومستندًا إلى القانون، وقابلًا للمراجعة، مع مراعاة حقهم في التعليم والرعاية الصحية والتواصل مع أسرهم.
الأدلة والتحليل
شمل عفو ملكي صدر في أبريل/نيسان 2024 ما يقارب 40 قاصرًا، إلا أن الاعتقالات استؤنفت بعد ذلك بفترة وجيزة. وأفادت منظمة ADHRB في مارس/آذار 2025 بأن نحو 38 قاصرًا كانوا محتجزين آنذاك في مركز الحوض الجاف، من بينهم 14 قاصرًا يُزعم أنهم اعتُقلوا دون مذكرات توقيف. وسجّل رصد المنظمة لـ11 حالة وقوع تعذيب أو سوء معاملة، وانتزاع اعترافات بالإكراه، وإجراء استجوابات دون حضور محامين أو أفراد من الأسرة. كما أفادت المنظمة بحرمان القاصرين من التعليم والرعاية الصحية وممارسة الشعائر الدينية والتواصل الكافي مع أسرهم، إلى جانب التأجيل المتكرر لإجراءات محاكمتهم.
ولم تحول الإصلاحات القانونية الرسمية دون استمرار هذه الممارسات. فقد خلص تقييم ADHRB الصادر في ديسمبر/كانون الأول 2025 لنظام العدالة الإصلاحية للأحداث إلى استمرار استجواب الأطفال من دون حضور أولياء أمورهم أو محامين، وإلى تطبيق أحكام الاحتجاز والتدابير البديلة للعقوبة بطريقة لم تمنع الملاحقات القضائية ذات الدوافع السياسية.
وفي رأي اعتمده الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 ونُشر في 2026، خلص الفريق إلى أن احتجاز عباس جمعة، وعلي متروك عبدالله، وعبدالعزيز الحمادي، وعقيل جمعة — الذين تراوحت أعمارهم بين 15 و17 عامًا وقت اعتقالهم — كان تعسفيًا بموجب الفئات الأولى والثانية والثالثة والخامسة. وكان جميع هؤلاء الأطفال طلاب مدارس، وقد شاركوا في مظاهرات سلمية مؤيدة لفلسطين. ووفقًا لما وثقته ADHRB، شملت الانتهاكات اعتقالهم دون مذكرات توقيف، واحتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي، وتعذيبهم، وانتزاع اعترافات منهم بالإكراه، وحرمانهم من الاستعانة بمحامٍ، وفرض قيود على تعليمهم ورعايتهم الطبية وزيارات أسرهم. كما وثقت ADHRB اعتقال حسن علي مطر، البالغ من العمر 15 عامًا، وأحمد عبدالله عباس، البالغ من العمر 17 عامًا، في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وما أُفيد عن تعرضهما للاختفاء القسري والتعذيب، وصدور أحكام متتالية بالسجن بحقهما بلغت ثلاث سنوات لحسن وسنتين لأحمد، إلى جانب حرمانهما من التعليم. وأُفيد لاحقًا بأن حسن تعرض للضرب والرش بالغاز المهيّج بعد شكواه من ألم في الصدر.
وتستهدف السلطات البحرينية القاصرين بصورة منهجية من خلال الاعتقالات التعسفية، واحتجازهم داخل قاعات المحاكم، وإصدار أحكام قاسية بحقهم، والإهمال الطبي المتعمد. ويؤكد هذه الأنماط ما حدث مع علي عبدالله جمعة، البالغ من العمر 14 عامًا، وعلي هاني، البالغ من العمر 15 عامًا، إذ جرى اقتيادهما قسرًا من المحكمة أثناء جلسات الاستئناف وإرسالهما إلى مركز احتجاز الأحداث. كما تفرض السلطة القضائية أحكامًا مفرطة بحق الأطفال، كما يتضح من قضية مهدي المؤذن، البالغ من العمر 15 عامًا، الذي حُكم عليه في يوليو/تموز 2026 بعقوبة إجمالية بلغت ست سنوات في قضيتين، وحسين الحايكي، البالغ من العمر 15 عامًا، والذي حُكم عليه بالسجن ثلاث سنوات.
والأكثر إثارة للقلق أن السلطات تعرّض حياة الأطفال للخطر من خلال حرمانهم من الرعاية الطبية الضرورية، كما يتضح في حالة قاسم الموالي، البالغ من العمر 14 عامًا، الذي رفضت السلطات الإفراج عنه رغم حاجته العاجلة إلى إجراء عملية جراحية طارئة. وتقدم هذه الحالات أدلة واضحة على انتهاك البحرين للمعايير الدولية المتعلقة بعدالة الأحداث، وكذلك لاتفاقية حقوق الطفل.
الخلاصة
تُظهر الأدلة وجود نمط متكرر يتمثل في: الاعتقال بسبب ممارسة سلوك تحميه الحقوق، والعزل أثناء الاستجواب، وانتزاع الاعترافات بالإكراه، والملاحقة القضائية التي تشوبها عيوب إجرائية، والاحتجاز في ظروف لاإنسانية، وهي ممارسات لم تنجح الإصلاحات القانونية وقرارات العفو في وضع حد لها. ويستدعي تكرار هذه الانتهاكات الكشف عن تفاصيل الحالات الفردية، وإجراء تحقيقات مستقلة، ووضع ضمانات مؤسسية تكفل عدم تكرارها.
أسئلة موجهة إلى البحرين:
- يرجى تقديم بيانات حديثة ومفصّلة حسب الفئات عن جميع الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا، والذين جرى توقيفهم أو احتجازهم أو ملاحقتهم قضائيًا أو صدرت بحقهم أحكام منذ كانون الثاني/يناير 2024. وينبغي أن تتضمن هذه البيانات: العمر، والجريمة أو الفعل المنسوب إليهم، ومدة الاحتجاز ومكانه، وما إذا أتيح لهم الاستعانة بمحامٍ وبوصي، وما أتيح لهم من تعليم أثناء الاحتجاز، ومآل الإجراءات القضائية، ومدى اللجوء إلى بدائل الاحتجاز.
- ما هي التحقيقات المستقلة التي تناولت الادعاءات المتعلقة بالتعذيب، والاختفاء القسري، وانتزاع الاعترافات بالإكراه، واحتجاز القاصرين داخل قاعات المحاكم، والحرمان من الرعاية الطبية المناسبة، بما في ذلك العمليات الجراحية الطارئة، في القضايا التي شملت قاصرين اعتُقلوا واحتُجزوا؟ ما التدابير التي اتُّخذت لتوفير سبل الانتصاف للضحايا ولضمان المساءلة عن هذه الأفعال؟
- ما هي الضمانات الملزمة التي ستكفل عدم استجواب أي طفل دون حضور محامٍ وولي أمره، واستبعاد الإفادات المنتزعة بالإكراه، وعدم استخدام ممارسة التعبير السلمي أو التجمع السلمي أساسًا للاعتقال أو الملاحقة القضائية؟
- عقوبة الإعدام
الاستنتاج
تُبقي البحرين على عقوبة الإعدام وتنفذها عقب إجراءات قضائية لم تُحقق فيها بصورة فعالة ادعاءات التعذيب وانتزاع الاعترافات بالإكراه، بما في ذلك في جرائم لا تستوفي معيار «أشد الجرائم خطورة» المنصوص عليه في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
المعايير ذات الصلة بموجب العهد
تقيّد المادة 6 تطبيق عقوبة الإعدام في الدول التي ما زالت تُبقي عليها، بحيث لا تُفرض إلا في حالات «أشد الجرائم خطورة»، وتحظر الحرمان التعسفي من الحق في الحياة. ويُعدّ الحكم بالإعدام الصادر عقب محاكمة تنتهك أحكام المادة 14 حرمانًا تعسفيًا من الحياة. وتحظر المادة 7 التعذيب والاستناد إلى ما ينتج عنه من أدلة أو آثار؛ كما تقتضي المادة 26 المساواة في الحماية. وعند ظهور ادعاءات ذات مصداقية بشأن وقوع التعذيب، تلتزم الدولة بإجراء تحقيق سريع ومستقل وفعّال، واستبعاد الأدلة التي تم الحصول عليها بالإكراه.
الأدلة والتحليل
استأنفت البحرين تنفيذ أحكام الإعدام في يناير/كانون الثاني 2017، عندما أُعدم سامي مشيمع وعلي السنكيس وعباس السميع، عقب محاكمات أُثيرت خلالها ادعاءات بشأن التعذيب وانتزاع الاعترافات بالإكراه. وخلص معهد البحرين للحقوق والديمقراطية (BIRD) ومنظمة ريبريف (Reprieve) لاحقًا إلى أنه تم إصدار ما لا يقل عن 51 حكمًا بالإعدام بين عامي 2011 و2020، مقارنة بسبعة أحكام فقط خلال العقد السابق، كما تم تنفيذ أحكام الإعدام بحق ما لا يقل عن ستة أشخاص. وتعلقت 31 من أصل 51 حكمًا بجرائم إرهابية، فيما أُثيرت ادعاءات بالتعذيب في 20 من هذه القضايا. كما وثق التقرير صدور أحكام بالإعدام في قضايا تتعلق بجرائم مخدرات لم يترتب عليها إزهاق حياة أي شخص.
ولا يزال خطر تنفيذ أحكام الإعدام قائمًا بصورة فورية. ففي فبراير/شباط 2025، أفاد معهد البحرين للحقوق والديمقراطية (BIRD) ومنظمات أخرى بأن 26 شخصًا كانوا على قائمة المحكوم عليهم بالإعدام، وجددت هذه المنظمات تسليط الضوء على قضيتي محمد رمضان وحسين موسى، اللذين حُكم عليهما بالإعدام عام 2014 عقب إجراءات قضائية شابتها ادعاءات بالتعذيب. وفي مايو/أيار 2025، أفاد BIRD بأن 11 من أصل 26 شخصًا أُدينوا عقب محاكمات غير عادلة استندت بصورة حصرية أو رئيسية إلى اعترافات يُزعم أنها انتُزعت تحت التعذيب. وفي 9 مارس/آذار 2026، أعلنت النيابة العامة في البحرين أنها طلبت إصدار أحكام بالإعدام بحق عدد من المتهمين على خلفية مزاعم بتورطهم في أعمال تجسس. وكان تقييم المتابعة الذي أجرته منظمة ADHRB في عام 2022 قد خلص بالفعل إلى أن البحرين لم تفرض وقفًا اختياريًا لتنفيذ أحكام الإعدام، ولم تحصر تطبيق عقوبة الإعدام في أشد الجرائم خطورة.
الخلاصة
إن الجمع بين توسيع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام، وإتاحة فرضها على جرائم غير مميتة، وعدم التحقيق في ادعاءات التعذيب على نحو كافٍ، والإجراءات القضائية غير العادلة، يفضي إلى خطر متوقَّع يتمثل في تنفيذ أحكام إعدام تعسفية. ويُعدّ فرض وقف اختياري لتنفيذ أحكام الإعدام، وإجراء مراجعة مستقلة لكل حكم بالإعدام، من الضمانات اللازمة إلى حين العمل على إلغاء عقوبة الإعدام.
أسئلة موجهة إلى البحرين:
- هل ستعلن البحرين وقفًا رسميًا وفوريًا لتنفيذ أحكام الإعدام، وتخفف جميع أحكام الإعدام القائمة، وتتخذ خطوات نحو التصديق على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؟
- يرجى تقديم قائمة كاملة بأسماء جميع الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام، مع بيان التهمة وتاريخ صدور الحكم النهائي في كل قضية، ووضع تنفيذ الحكم، وأي ادعاءات تتعلق بالتعذيب أو الإكراه، والأدلة المستقلة عن الاعتراف المطعون فيه، ونتائج أي تحقيق أو إعادة محاكمة.
- متى ستقصر البحرين تطبيق عقوبة الإعدام على الجرائم التي تنطوي على القتل العمد، وتلغيها في جرائم الإرهاب غير المفضية إلى الوفاة وجرائم المخدرات، وتُلزم المحاكم باستبعاد الأدلة متى عجز الادعاء عن إثبات الحصول عليها دون تعذيب أو سوء معاملة؟
6.أوضاع السجون، والإهمال الطبي، والوفيات أثناء الاحتجاز
الاستنتاج
لا تزال أوضاع مرافق الاحتجاز في البحرين، بما في ذلك الإهمال الطبي، والعزل التأديبي، والعقاب الجماعي، وآليات الشكاوى غير الفعالة، تعرّض السجناء لسوء المعاملة وتحول دون ضمان المساءلة المستقلة وفي الوقت المناسب عن حالات الوفاة والإصابات الخطيرة.
المعايير ذات الصلة بموجب العهد الدولي
تنص المادة 10 على وجوب معاملة جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية واحترام كرامتهم المتأصلة. وتُلزم المادتان 6 و7 الدولة بحماية الحق في الحياة، ومنع التعذيب وسوء المعاملة، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة، والتحقيق في حالات الوفاة التي يُحتمل أن تكون غير مشروعة. وتحمي المادة 18 ممارسة الشعائر الدينية. ويجب أن تكون التحقيقات وآليات الشكاوى مستقلة وفعالة وقادرة على تحقيق المساءلة وتوفير سبل الانتصاف.
الأدلة والتحليل
في 5 ديسمبر/كانون الأول 2024، انهار السجين السياسي حسين أمان، البالغ من العمر 41 عامًا، في ساحة سجن جو وتوفي. وأفادت منظمة BIRD بوجود مزاعم بشأن تأخر الاستجابة لحالته الطارئة أو عدم كفايتها، واعتبرت وفاته ثاني وفاة أثناء الاحتجاز في ذلك العام. وأفادت ADHRB لاحقًا بأن الاحتجاجات التي أعقبت وفاة أمان قوبلت بالضرب، وتقييد الأيدي لفترات طويلة، والحبس الانفرادي، وفرض قيود على الوقت المسموح به في الهواء الطلق، والغذاء، والماء، والاستحمام، والملابس. كما أفاد المحتجزون بانتشار أمراض جلدية ومصادرة مواد دينية.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، وصفت تقارير ADHRB بشأن استعراض لجنة مناهضة التعذيب استمرار التعذيب وسوء المعاملة، وتردي أوضاع النظافة الصحية، وانقطاع المياه والكهرباء، ونقص الغذاء، وعدم كفاية الرعاية الطبية، والعزل لفترات طويلة، والقيود على التواصل مع أفراد الأسرة. كما أفادت بأن الأمانة العامة للتظلمات ووحدة التحقيق الخاصة تفتقران إلى الاستقلالية الفعالة وإلى نتائج ملموسة في مجال المساءلة، في حين ظل المراقبون المستقلون غير قادرين على الوصول إلى السجون. ووثّق تقييم منفصل أجرته ADHRB حرمان المحتجزين من الأطباء الاختصاصيين، ومن نقلهم إلى المستشفيات، ومن الأدوية، إلى جانب آثار جسدية ونفسية طويلة الأمد، والانتقام بسبب تقديم الشكاوى، وارتباط هيئات الشكاوى مؤسسيًا بوزارة الداخلية.
توفي سيد محمد الموسوي، البالغ من العمر 32 عامًا، أثناء الاحتجاز في مارس/آذار 2026. وأفادت منظمة BIRD بأن جثمانه أظهر علامات تعذيب، وأن مقابلات أُجريت مع ثمانية مصادر، إلى جانب صور راجعها خبير طبي مستقل، كانت متسقة مع تعرضه لصدمات متكررة بأداة غير حادة. وفي وقت لاحق، وجهت وحدة التحقيق الخاصة اتهامًا إلى أحد أفراد الأجهزة الأمنية بالاعتداء المفضي إلى الوفاة، بينما ظلت المخاوف قائمة بشأن سلامة المحتجزين الآخرين ومكان وجودهم. وتُظهر هذه القضية خطورة مزاعم الانتهاكات أثناء الاحتجاز، كما تبرز الحاجة إلى إجراء تحقيق يتجاوز مسؤولية موظف واحد من ذوي الرتب الدنيا، ليشمل أيضًا مسؤولية القيادة والممارسات المؤسسية.
ولا يزال الناشط والسجين السياسي السابق علي مهنا، البالغ من العمر 57 عامًا، يواجه إهمالًا طبيًا في السجن رغم تدهور حالته الصحية. وقد قدمت أسرته ثلاث شكاوى تطالب بتوفير الرعاية الطبية المناسبة، بما في ذلك إجراء فحص لدى طبيب اختصاصي وإجراء الفحوصات اللازمة، إلا أنه لم يُعرض على طبيب اختصاصي وتأخرت فحوصاته لأكثر من شهر. كما وُضع في زنزانة مخصصة للمدخنين رغم كونه غير مدخن، ما تسبب له في سعال متكرر، بينما احتُجز في زنزانة تحتوي على مرحاض أرضي رغم تعرضه سابقًا لكسر في الحوض والعصعص.
وفي يوليو/تموز 2026، أفادت ADHRB بتدهور إضافي في أوضاع سجن جو، بالتزامن مع إضراب مفتوح عن الطعام شارك فيه عشرات السجناء السياسيين عقب الاعتداء على المحتجز أحمد جعفر. وأفادت المنظمة بتكرار حالات الإغماء، واستمرار الإهمال الطبي والحرمان من الأدوية اللازمة، وفرض قيود على وجبات الطعام والماء، وحرمان المحتجزين من الزيارات العائلية والمشاركة في مراسم تشييع اقربائهم، فضلًا عن إجبار السجناء السياسيين على مشاركة الزنازين مع سجناء جنائيين سبق أن اعتدوا عليهم.
الخلاصة
يُظهر النمط المتكرر المتمثل في تدهور الأوضاع، والانتقام، وتأخر الرعاية الطبية، وحالات الوفاة التي تحيط بها روايات متنازع عليها، أن آليات الرقابة الرسمية لم توفر الوقاية أو سبل الانتصاف الفعالة. ومن الضروري ضمان وصول مستقل إلى مرافق الاحتجاز، واستقلالية الرعاية الطبية، وحماية مقدمي الشكاوى، وإجراء تحقيقات شفافة ومستقلة في كل حالة وفاة أثناء الاحتجاز.
أسئلة موجهة إلى البحرين:
- السماح لجهات المراقبة الدولية المستقلة بالوصول، دون إشعار مسبق، إلى جميع مرافق الاحتجاز، ونشر بيانات محدّثة على مستوى كل مرفق بشأن أعداد المحتجزين ومدى استيعاب المرفق، ومستويات النظافة والصرف الصحي، وانقطاعات المياه والكهرباء، وإمكانية الخروج لممارسة التمارين في الهواء الطلق، وحالات العزل، والإحالات الطبية، والشكاوى، والتدابير التأديبية، وحالات الوفاة.
- ما التحقيقات المستقلة التي تناولت وفيات حسين أمان، وسيد محمد الموسوي، وكل شخص آخر توفي أثناء الاحتجاز منذ يناير/كانون الثاني 2024، بما في ذلك احتمال وجود إهمال طبي أو تعذيب أو مسؤولية إشرافية أو أعمال انتقامية ضد الشهود؟ وما هي الملاحقات القضائية وسبل الانتصاف التي نتجت عن تلك التحقيقات؟
- كيف ستعمل البحرين على إنشاء جهاز مستقل للخدمات الصحية في السجون وآلية مستقلة لتلقي الشكاوى، لا تخضعان لوزارة الداخلية، وضمان إمكانية الوصول إلى الأطباء والسجلات الطبية بسرية، وحماية مقدمي الشكاوى والشهود، وإنهاء العقاب الجماعي والقيود المفروضة على ممارسة الشعائر الدينية؟
7. الضرر البيئي والوصول إلى المعلومات
الاستنتاج
لم تُثبت البحرين أن التلوث الصناعي، والتنمية الساحلية، والمخاطر الصحية المرتبطة بهما تخضع للتقييم والمعالجة من خلال معلومات شفافة، ومشاركة مجتمعية، وحماية فعالة للمجتمعات المتضررة.
المعايير ذات الصلة بموجب العهد
تقتضي المادة 6 توفير الحماية من التهديدات التي يمكن توقّعها بصورة معقولة والتي تمسّ الحق في الحياة، بما في ذلك التدهور البيئي الذي يهدد الحياة. وتحمي المادة 17 المسكن والحياة الخاصة من التدخلات غير المشروعة أو التعسفية؛ وتحمي المادة 19 الحق في الوصول إلى المعلومات اللازمة للرقابة والمشاركة العامة؛ كما تقتضي المادتان 2 و26 ضمان الحماية المتساوية وسبل الانتصاف الفعّالة دون تمييز.
الأدلة والتحليل
وثقت ADHRB في عام 2016 أن أعمال استصلاح الأراضي والتنمية الساحلية ألحقت أضرارًا بالنظم البيئية البحرية وبسبل العيش التقليدية القائمة على صيد الأسماك. وركزت تقاريرها بصورة خاصة على المعامير، وهي منطقة ذات غالبية شيعية تقع بالقرب من مصفاة نفط وبالقرب من تجمع كثيف للمنشآت الصناعية، حيث تعرض السكان والأطفال لتلوث الهواء والنفايات الكيميائية وتسربات النفط وفقًا للتقارير. كما أشارت إلى غياب المعلومات العامة الكافية بشأن المخاطر البيئية والصحية، ودعت إلى الكشف بشفافية عن المواد الكيميائية التي تستخدمها قوات الأمن.
وعادت ADHRB إلى هذه المخاوف في مذكرة قدمتها إلى مجلس حقوق الإنسان عام 2021، تناولت فيها الانتهاكات البيئية والتزامات الدولة تجاه المجتمعات المتضررة. كما شددت ADHRB على أن حماية البيئة تعتمد على سلامة المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يجمعون المعلومات البيئية وينشرونها. وخلال مؤتمر الأطراف COP26، انتقدت BIRD الفجوة بين التزامات البحرين الدولية بشأن المناخ وممارساتها المحلية في مجال حقوق الإنسان، مؤكدة أن الحق في بيئة صحية يتطلب المشاركة العامة، والوصول إلى المعلومات، والوصول إلى العدالة.
كما يثير استضافة البحرين لبنية تحتية عسكرية أجنبية ومنشآت استراتيجية للطاقة مخاوف بشأن المجتمعات التي تعيش بالقرب من المواقع الصناعية واللوجستية. وقد سلطت الهجمات الأخيرة التي استهدفت منشآت الطاقة والبنية التحتية الاستراتيجية في الخليج الضوء على المخاطر المحتملة التي تواجه المدنيين الذين يعيشون بالقرب من المصافي والمناطق الصناعية والمنشآت ذات الصلة. ويؤكد ذلك الحاجة إلى توفير معلومات شفافة بشأن المخاطر البيئية والصحية وضمانات فعالة للمجتمعات المتضررة. إضافة إلى ذلك، تعرضت مصفاة شركة BAPCO Energies في البحرين لضربات صاروخية، ما يبرز المخاطر التي تهدد البنية التحتية الحيوية للطاقة والمجتمعات المدنية المجاورة.
وتترك التقارير المتاحة أسئلة جوهرية دون إجابة: فلا تُعرض حاليًا بيانات الانبعاثات على مستوى المنشآت وجودة المياه بطريقة تتيح للمجتمعات المتضررة تقييم مستوى تعرضها؛ ولا يوجد تقييم صحي مستقل ومتاح للعامة لمنطقة المعامير والمناطق المماثلة؛ كما لم تتم معالجة الآثار التراكمية لأعمال الاستصلاح على مصائد الأسماك والأمن الغذائي وسبل العيش بصورة شفافة. وتكتسب هذه الفجوات في الأدلة أهمية بحد ذاتها في إطار المادتين 6 و19، لأن المجتمعات لا تستطيع حماية صحتها أو الطعن في التراخيص أو الحصول على سبل انتصاف دون معلومات متاحة في الوقت المناسب وقابلة للاستخدام.
الخلاصة
لا تجيب التزامات البحرين المتعلقة بالمناخ عن المسألة المطروحة بموجب العهد. وينبغي للجنة أن تطلب أدلة محلية قابلة للقياس بشأن مدى التعرّض للمخاطر، والآثار الصحية، والتشاور مع المجتمعات المعنية، وسبل الانتصاف المتاحة، مع إيلاء اهتمام خاص للمجتمعات التي قد تتحمل عبئًا غير متناسب من هذه المخاطر. أسئلة موجهة إلى البحرين
- نشر بيانات محدثة على مستوى كل منشأة بشأن انبعاثات الهواء، وجودة المياه، وتسربات النفط والمواد الكيميائية، والمؤشرات الصحية ذات الصلة، وشرح كيفية تمكّن الخبراء المستقلين والمجتمعات المتضررة من الحصول على البيانات الأساسية، والطعن في التراخيص، والحصول على سبل الانتصاف.
- ما تقييمات الأثر الصحي والبيئي المستقلة التي أُجريت في المعامير وغيرها من المجتمعات الواقعة بالقرب من المنشآت الصناعية أو مشاريع استصلاح الأراضي، وما التدابير المحددة زمنيًا التي تُتخذ لمعالجة التعرّض التراكمي للمخاطر، وفقدان المناطق الساحلية، والأضرار التي لحقت بسبل عيش العاملين في قطاع صيد الأسماك؟
- ما الضمانات القانونية التي تحمي المدافعين عن البيئة والصحفيين والصيادين والسكان الذين يوثقون التلوث أو ينتقدون السياسات البيئية من المراقبة أو الاعتقال أو الملاحقة القضائية أو الانتقام؟ وكيف تتم استشارتهم في القرارات المتعلقة بالمناخ والتنمية؟
الإجراء المطلوب
تطلب منظمة ADHRB باحترام من اللجنة إدراج الأسئلة المقترحة، أو أسئلة تتناول أوجه القصور نفسها في الأدلة والمعلومات، ضمن قائمة المسائل التي يتعين على البحرين معالجتها قبل تقديم تقريرها. ويتطلب ذلك تقديم إجابات مدعومة ببيانات مصنّفة حسب الفئات، ومعلومات على مستوى كل حالة، وتواريخ محددة لتنفيذ التدابير، ونتائج قابلة للتحقق فيما يتعلق بالمساءلة.

