BahrainSpeaksCampaign

منذ انتفاضة البحرين ٢٠١١، عملت الحكومة البحرينية جاهدة على قمع الحريات المدنية في البلاد. سنين من الاعتقالات وتعذيب الناشطين السياسيين وقمع حرية الرأي والتظاهر أدت إلى إحدى أكبر التظاهرات السلمية في البلاد منذ عام ٢٠١١.

في يونيو ٢٠١٦، اعتقلت السلطات نبيل رجب في خطوة هي الأولى من سلسلة هجمات الحكومة تجاه المدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين. سجن نبيل رجب رافقه نفي الناشطة زينب الخواجة خارج البلاد، وحل جمعية الوفاق، ورفع مدة السجن على الشيخ علي سلمان أمين عام جمعية الوفاق، وسحب جنسية الزعيم الروحي للشيعة الشيخ عيسى قاسم وتعميم منع السفر للعديد من النشطاء البحرينيين. تواصل التضييقات على الحريات الدينية وعلى حرية الإعلام تسلب المواطنين البحرينيين تباعا من أبسط حقوقهم.

كل هذه الأحداث المتتالية تمت على مرأى ومسمع المجتمع الدولي، فلقد أدانت وزارة الخارجية الأمريكية محاولات البحرين غير المسبوقة لإسكات المعارضة وشاركتها المملكة المتحدة في هذه الإدانة. منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين ومنظمات صديقة أخرى قدمت تقارير مفصلة عن هذه الأحداث رغبة في تسليط الضوء على ممارسات الحكومة البحرينية القامعة لأصوات المعارضة. وقد ارتأينا أنه من المهم للبحرينيين أنفسهم مشاركتنا بطرح آرائهم عما يحدث في بلادهم وإيصال صوتهم للعالم.

هذا العدد من أصوات من أرض البحرين يحوي مقابلات أجريت مع مواطنين بحرينيين يعيشون في البلاد أو خارجها بعضهم في المنفى رغما عنه. بالرغم أن بعض الأشخاص الذين قابلناهم ليسوا في أرض البحرين، إلا أن هؤلاء الأشخاص تربطهم علاقات قوية ببلادهم والاستماع لحديثهم الشخصي وآرائهم ضروري لإبقاء الثورة في البحرين حية.

 

حسب رأيك، هلا فسرت لنا ما حدث في البحرين خلال الأسابيع القليلة الماضية؟

بعد أربع سنوات من الانتفاضة، عملت الحكومة جاهدة على كسر إرادة الثورة. لا تريد الحكومة سماع صوت الشعب ولا يريد أفراده في الشارع. تخلصوا من جمعية الوفاق وسحبوا جنسية الشيخ عيسى قاسم. لا تريد الحكومة لأحد أن يهمس بكلمة.

– تلميذ بحريني

في الأسابيع القليلة الماضية قامت السلطات البحرينية بالاعتداء الواضح والجريء على مقومات المجتمع المدني في البحرين. أبدت الحكومة جهدا غير مسبوق في الهجوم على القيادات الدينية والمدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني التي تفضح ممارسات الفساد وخروقات حقوق الإنسان وتطالب بالإصلاح الديمقراطي. رد المجتمع الدولي على هذه الممارسات المقلقة كان متواضعا لا يرقى للمطلوب. هذه الممارسات القمعية ستتزايد حتى تمنع الحكومة أي نشاطات شعبية معارضة.

-إبراهيم دمستاني، مدافع عن حقوق الإنسان والعمال وسجين سابق ومسعف

ببساطة تعمل الحكومة جاهدة على تنفيذ سياسة جديدة تشرعن فيها القمع وتجعل منه أمرا مألوفا. هناك قوانين جديدة تجرم من أي انتقاد أو اعتراض على عمل الحكومة.

-حسين عبدالله، المدير التنفيذي لمؤسسة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين.

حاليا نرى جهودا مكثفة وغير مسبوقة للحكومة لقمع الشعب. لقد أغلقت الحكومة أي مجال للبحرينيين للتعبير عن آرائهم السياسية، وسحبت جنسيات العديد وأمعنت في خرق حقوق الإنسان. نرى الآن تفاقما خطيرا للوضع في البحرين منذا 2011.

-مريم الخواجة، مديرة مركز الخليج لحقوق الإنسان

تعي الحكومة أن التحديات الاقتصادية ستضرب الجميع في البحرين بما فيهم الأقلية السنية. تريد الحكومة أن تقنع البحرينيين السنة أن هناك تحديات داخلية من قبل أشخاص معادين للدولة. لا أؤمن شخصيا أن السنة سيقبلوا بهذا التفسير. الحكومة البحرينية عقبة رئيسة في طريق التغيير. الموضوع ليس قضية طائفية أو مسألة رأي عام، الموضوع ومافيه أن الحكومة البحرينية ترفض الإصلاح السياسي.

-مطر مطر، نائب برلماني بحريني سابق

تعمل الحكومة البحرينية جاهدة على منع المنظمات الشيعية من مساعدة الشعب. ليس ذلك فحسب، لقد صادرت الحكومة أموالا خصصت للفقراء أو لشراء مواد تعليمية لأطفال الشيعة وادعت أن ذلك المال إنما جمع بطرق غير قانونية. لقد منعت الحكومة الشعب من حقه من إعطاء مال الخمس لمشايخ الشيعة. وفي الدراز، بنت الحكومة سياجا لتمنع الناس من الخروج أو الدخول بينما أمعنت الحكومة في التضييق على خدمات الإنترنت وقطعوا الكهرباء والماء في بعض الأحيان. كذلك منعت الحكومة سيارات الإسعاف من الدخول إلا إن حصلت على ترخيص خاص. لقد رأينا أشخاصا اعتقلوا لدى محاولاتهم الدخول أو الخروج من الدراز.

-محمد التاجر، محامي حقوق إنسان بحريني

ما شعورك نحو الوضع الحالي في البحرين؟

حاليا أنا أدرس القانون في المملكة المتحدة. أشعر دوما أن وجود خارج البحرين أفضل لي بعدما مرت عائلتي بتجارب صعبة في البحرين. للأسف تغير الوضع مؤخرا. بعد أن قضيت عدة أشهر في البحرين هاتفتني والدتي وأخبرتني أن الشرطة حاصرت بيتنا واعتقلت والدي. طلبت مني والدتي أن أخبر العالم عبر تويتر بما حصل لعائلتنا. يؤلمني أن عائلتي تتألم وحدها بدوني وبدون والدي ومع ذلك فأنا أعلم تماما أنهم أقوياء بقوة إيمانهم بعدالة قضيتهم.

– تلميذ

أشعر أن الحكومة ستمنع حرية الانتماء قريبا مما سيؤدي لاضطرابات مدنية. ستعمل السلطات على قمع المجتمع المدني لدرجات غير مسبوقة منذ ٢٠٠٢ وستجرم المعارضة السياسية. كل من يدافع عن حقوق المواطنين ويتحدى القمع الحكومي ويفضح سياسات الفساد وينظم المظاهرات السلمية سيزج به في السجن أو يطرد إلى المنفى.

-إبراهيم

أنا قلق للغاية. أنا متخوف جدا من تفاقم الوضع أكثر مما يحدث الآن. أتوقع أن تقمع الحكومة المتظاهرين سلميا بعنف مما قد يؤدي لقتلهم. أخشى ألا تسمح الحكومة للمعتصمين سلميا في الدراز أن يكملوا اعتصامهم.

-حسين

حلفاء البحرين أخبروا الحكومة أن الوضع سيصل إلى ما وصل عليه الآن. قلة المساءلة من قبل المجتمع الدولي أمر محبط فلقد كان بإمكاننا تجنب ما وصل الوضع إليه إن تجاوب المجتمع الدولي مع خروقات حقوق الإنسان في البحرين.

-مريم

أخشى على سلامة البحرينيين. لقد رأينا ما فعلته الحكومة البحرينية عندما حاولت احتواء المظاهرات في ٢٠١١. لا تكتفي الحكومة باحتواء التظاهر بل أنها تستجيب وكأنها تثأر. في ٢٠١١، بعد أن أًصيب وقتل بعض المتظاهرين، قامت الحكومة بمهاجمة هؤلاء من الخلف. لم تكن الحكومة تريد احتواء التظاهر بل عقاب المتظاهرين. حسب تجربتنا هذه، أخشى على سلامة المتظاهرين حاليا. لقد أعطت الحكومة وعودا بالإصلاح والالتزام بتوصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق إلا أنه من الوضح أن الحكومة فشلت بهذه الإصلاحات.

-مطر

يرى العديد أن الوضع من سيئ إلى أسوأ في البحرين لكني لا أرى ذلك. أرى أن الوضع يتطور وأن الناس يتطلعون لحل، أرى أن الحكومة تتطلع إلى حل كذلك إلى أنها تتجه في الطريق الخطأ.

-محمد

هلا شرحت لنا الجو العام في مجمتعك الآن؟

العديد في البحرين ممن سجنوا هم أصدقائي. كلنا ترعرعنا في نفس الحي. هؤلاء شباب شجعان أقوياء ويريدون أن يروا تغييرا. ترى العديد من الشباب أعمارهم بين السادسة عشر والثامنة عشرة ولكنك تحسبهم أكبر من ذلك لأنهم عذبوا في السجون. عندما تقابلهم شخصيا ستحسبهم أساتذة وسيعملون كل ما بوسعهم لتحسين مستقبلهم ومستقبل أطفالهم وأحفادهم. لكن الآن هم يشعرون بالإحباط بعد خمس أو ست سنين من المعاناة. يشعرون بالإحباط كذلك لأن منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة لم تفعل شيئا لمساعدتهم.

– تلميذ

كل الخطوات التي اتخذتها الحكومة في الأسابيع الماضية تظهر بوضوح أن اضطهاد الشيعة في البحرين أمر ممنهج. يشعر الشيعة في البحرين أن وطنهم لا يستطيعون العيش فيه بسبب التمييز الطائفي وسياسة التهميش. يجب إيقاف هذه التصرفات حالا.

-إبراهيم

البحرينيون في داخل البلاد سواء كانوا نشطاء سياسيين أو مواطنين عاديين لهم قدرة قوية على التأقلم مع الأوضاع. لا يزال البحرينيون يطمحون في بلد حر يسوده العدل وتحترم فيه حقوق الإنسان. يأمل البحرينيون في بلد يمثل كل اهتماماتهم. البحرينيون في الخارج يخشون على عوائلهم في الداخل ويخيب ظنهم عندما لا يضغط حلفاء البحرين من الدول الغربية على حكومة البحرين التي تخرق حقوق الإنسان.

-حسين

نحن نعلم أن الأمور تسير نحو الأسوأ. لم نصل لتلك النقطة بعد لكن الأمور متجهة نحو ذلك. الوضع خطير والأمور تغلي تحت السطح. هناك شعور عام على الأرض أن الأمور تتجه نحو الأسوأ وأن على الشعب حماية نفسه بنفسه. هناك تهديد وجودي يشعر به الشعب كما أنهم يشعرون أن رزقهم مهدد خصوصا أن أصوات القيادات التي طالبت بالتغيير سابقا تم إسكاتها من قبل الحكومة.

-مريم

يفاجئني البحرينيون بطاقاتهم والتزامهم بقضاياهم فهم يخاطرون بالكثير عندما يطالبون بالإصلاح. يصر البحرينيون على تحقيق العدالة والمساواة في بلادهم.

-مطر

أعتقد أن نقطة التحول الأساسية في البحرين كانت سحب جنسية الشيخ عيسى قاسم. ثارت الدولة تعاطفا معه. مئات المتظاهرين يجلسون حول منزل الشيخ نهارا مساءا ويعملون جاهدين على منع النظام البحريني من طرد الشيخ من البلد. لا يعلم أحد مدى معاناتنا في البحرين عدا البحرينيين في الداخل. تحولت البحرين الآن إلى قفص لا يستطيع أحد التحرك أو الكلام أو العمل. خسر الكثير وظائفهم منذ ٢٠١١ ويوما بعد يوم ترى غير البحرينيين يستحوذون عليها.

-محمد

كيف تقارن ما يحدث الآن بانتفاضة ٢٠١١؟

قبل انتفاضة عام ٢٠١١، لم يكن لدينا هذا العدد من الشهداء في البلاد ولا حتى ما يقرب على أربعة آلاف معتقل. لكن في ٢٠١٦، يعلم الجميع الآن ما بوسع آل خليفة أن يفعلوا وكم من التعذيب والقتل أن يقترفوا. هناك العديد من الأشخاص ممن يتخوف من النزول إلى الشوارع. في عام ٢٠١١، نصف البلد خرجت متظاهرة لكن هذه الأيام يعلم الجميع أن أمر خطيرا قد يحدث لهم إن تظاهروا.

– تلميذ

الوضع مشابه لعام ٢٠١١ لكن عدد القتلى وضحايا التعذيب تناقص بسبب استخدام السلطات أساليب أخرى أشد تعقيدا للقمع ولكن قد تؤول الأمور إلى الأسوأ في أي لحظة.

-إبراهيم

لسوء الحظ أقول أن الوضع أسوأ مما هو عليه في ٢٠١١. في ٢٠١١ لم تكن هناك قوانين تشرعن تصرفات العنف من قبل الحكومة البحرينية. الآن، الحكومة البحرينية تتحكم في القضاء ما يعني أن القضاء غير مستقل وليس عادلا. الدكتاتورية والاستبداد مسموح بهما في البحرين.

حسين

الوضع مختلف جدا. لا أرى أن المقارنة سهلة لأن الحكومة في ٢٠١١ كانت تتصدى لمظاهرات كبيرة. اليوم تعمل الحكومة على القمع بدون تلك المظاهرات. لقد قررت الحكومة البدء بقمع أي حراك ليرسلوا رسالة قوية للمعارضة.

-مريم

في مظاهرات عام ٢٠١١، عاقبت الحكومة كل من يتظاهر. وبينما يعلم كل من يتظاهر اليوم باحتمال عقابه إلا أنهم يتظاهرون لإرسال رسالة مفادها أنهم لم ييأسوا بعد. هم ملتزمون بقضيتهم إلا أنهم قلقون على سلامتهم. كل الجهود ستؤدي إلى تحسن ولو بعد حين. مازالت الحكومة البحرينية تهمش البحرينيين وتحد من تحركاتهم بطريقة غير دموية ولكن على نطاق واسع الآن.

-مطر

لا نستطيع القول الآن أن الدراز ستصبح ميدان اللؤلؤة رقم ٢ لكن الدراز أشعلت النقاش حول النظام البحريني مجددا. هناك طاقات جديدة في هذه الثورة. هذه التحرك ظهر بعد أشهر من تخوف الشعب من الحكومة. يبدو أننا الآن لن نبقى صامتين.

-محمد