10 تشرين الأول/أكتوبر 2017 – بمناسبة اليوم العالميّ لمناهضة عقوبة الإعدام، تودّ منظمة ADHRB أن تسترعي الاهتمام نحو التطبيق المُفرط لعقوبة الإعدام في دول مجلس التعاون الخليجي، وبالتحديد في المملكة العربية السعودية والكويت والبحرين. فالمملكة العربية السعودية هي إحدى أكثر الدول التي غالباً ما تنفّذ عقوبة الإعدام في العالم، وقد قامت بالفعل بتنفيذ ما يزيد عن 100 عملية إعدام للسنة الثالثة على التوالي. في كانون الثاني/يناير، أنهت البحرين قرار وقف تنفيذ عقوبة الإعدام، وقامت بإعدام ثلاثةً من ضحايا التعذيب. كما أنهت الكويت قرار وقف تنفيذ عقوبة الإعدام لأربعة سنوات عندما أعدمت الحكومة 7 رجال في الشهر ذاته. تدين منظمة ADHRB بشكلٍ قاطع تنفيذ عقوبة الإعدام، وتدعو جميع الدول، وعلى وجه الخصوص البحرين والكويت والمملكة العربية السعودية، بأن تخفف جميع أحكام الإعدام وتفرض قراراً فورياً بوقف تنفيذه مع نيّة إلغائه.

في السعودية، يتم تنفيذ حكومة الإعدام لعددٍ من الجرائم التي تتراوح بين جريمة القتل وتهريب المخدرات والمعارضة السلمية. وبينما لا تزال هناك جرائم مثل الإرتداد عن الدين والزنى، والكفر والشعوذة، يُعاقب عليها بالإعدام، فإن الغالبية العظمى للإعدامات في المملكة العربية السعودية يتم تنفيذها بسبب القتل وجرائم غير عنيفة تتعلق بالمخدرات. وبحسب إحصائيات متعلقة بالفترة الواقعة بين الأول من كانون الثاني/يناير والأول من حزيران/يونيو من عام 2017، والتي تم جمعها من قبل المنظمة التي تناهض عقوبة الإعدام، ريبريف (Reprieve)، توجد نسبة 41 بالمئة من أولئك الذين تم إعدامهم من قبل السلطات السعودية تمت إدانتهم بجرائم غير عنيفة تتعلق بالمخدرات. وعلى نحوٍ أكثر شمولاً، بين العام 2014 والأول من حزيران/يونيو 2017، كان هناك 375 من بين 438 عملية إعدام نُفّذت بسبب جرائم غير عنيفة تتعلق بالمخدرات أو جرائم القتل، وفقط جريمتي شعوذة أو زنى، في حين أنه لم يتم تنفيذ أي إعدامات بسبب الكفر أو الارتداد عن الدين. رغم الأحكام الخاصة، حسبت الدراسة أنه على هذا المعدّل من الإعدامات على مدى أربع سنوات، قد تُعدم المملكة 2،100 شخص تقريباً بحلول العام 2030.

في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر، نفذت المملكة العربية السعودية عملية الإعدام رقم مئة في العام 2017، وبعد يوم واحد، أعدمت السلطات مواطناً أردنياً مما يجعل عدد عمليات الإعدام لهذه السنة 101. تكون بذلك هذه السنة، السنة الثالثة على التوالي التي تعدم السعودية فيها أكثر من 100 شخص. ففي العام 2015، أعدمت المملكة 157 شخص، وفي العام 2016 أعدمت 154 شخص. إنّ معدل الإعدامات قد ازداد بشكل ملحوظ منذ شهر حزيران/يونيو الماضي. من ضمن العدد الكُلي لعمليات الإعدام التي نُفذت هذا العام،  66 عملية منها تم تنفيذها منذ 21 حزيران/يونيو، مما يمثل زيادة هائلة خلال الأشهر الأخيرة. بهذا المعدل، قد تُطابق الحكومة السعودية المُعدل القياسي للإعدامات في العام 2015.

من بين الذي نُفذت بحقهم عقوبة الإعدام منذ شهر حزيران/يونيو الأخير أربعة معارضين سلميين، تم اعتقالهم بسبب مشاركتهم في مظاهرات سلمية. وقد قامت السلطات السعودية بتعذيبهم لإرغامهم على اعترافاتٍ خاطئة عن ارتكابهم جرائم إرهاب، وقد تم الحكم عليهم بالإعدام في محاكماتٍ غير عادلة. وأدت عمليات الإعدام هذه إلى زيادة المخاوف حول تنفيذ الإعدام الوشيك ل 18 معتقلين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، من بينهم سبعة قاصرين. لقد تم اعتقال هؤلاء الرجال بسبب مشاركتهم في مظاهراتٍ سلمية، وتم تعذيبهم وحُكم عليهم بالإعدام في محاكماتٍ غير عادلة من دون مراعاةٍ للإجراءات القانونية. بالإضافة إلى ذلك، هناك 15 سجينا آخرين محكوم عليهم بالإعدام بتهم الإرهاب التي يقال إنها ناشئة عن النشاط السياسي اللاعنفي. عند وقت اصدار الحكم، يكون هؤلاء المساجين الخمسة عشر قد سُجنوا لسنواتٍ عدة من دون تلقي استشارة قانونية مُلائمة. في المجموع، يوجد على الأقل 33 سجيناً يُعرف أنهم بانتظار حكم الإعدام بسبب جرائم غير عنيفة ذات دوافعٍ سياسية في المملكة العربية السعودية.

في الخامس عشر من كانون الثاني/يناير 2017، نفذت الحكومة البحرينية أول عمليات إعدام منذ سبع سنوات عندما قتلت علي السنكيس، سامي مشيمع، وعباس السميع رمياً بالرصاص. وكانت آخر مرة تنفذ البحرين فيها عقوبة الإعدام في العام 2010 عندما أعدمت عاملاً مهاجراً، وكانت آخر مرة تُعدم البحرين فيها شخصاً بحرينياً في العام 1996. وقد أعدم السنكيس، ومشيمع، والسميع بعد الحكم عليهم في محاكمات لم تتوافق مع المعايير الدولية لمراعاة الأصول القانونية. هذا وقد تم تعذيب هؤلاء الرجال وإجبارهم على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها ولم يُسمح لهم مطلقاً بمقابلة مستشارهم القانوني. كنتيجةٍ على هذه الانتهاكات إلى جانب انتهاكات أخرى، قام المُقرر الخاص للأمم المتحدة للإعدام خارج القضاء أو بإجراءاتٍ موجزة أو تعسفاً، أغنس كالامارد (Agnes Callamard)، باعتبار تلك الأحكام “خارج إطار القضاء.”

منذ إنهاء قرار الإيقاف، زادت الحكومة بشكلٍ هائل عدد الرجال الذين ينتظرون حكم الإعدام للمجموع الحالي الذي يساوي 16. وقد حُكم على 9 معتقلين بالإعدام في العام 2017 وحده، مما يزيد أكثر من ضعف عدد الذين ينتظرون حكم الإعدام. بالإضافة إلى أولئك المحكوم عليهم في هذا العام، فإن محمد رمضان وحسين علي موسى ينتظرون حكم الإعدام من كانون الأول/ديسمبر 2014، وهما في خطر الإعدام الوشيك منذ أيار/مايو للعام 2015. يوجد 13 شخص من بين السجناء المُدانين والذين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، بما فيهم رمضان وموسى، تم الحكم عليهم لتهم مرتبطة بالحقوق الأساسية مثل التجمع السلمي، المشاركة أو التعبير، وقد واجهوا التعذيب على يد المسؤولين الأمنيين البحرينيين.

في 25 كانون الثاني/يناير 2017، أنهت الكويت أيضاً قرار وقف تنفيذ حكم الإعدام الذي كان موضع التنفيذ لأربعة سنين، معدمةً سبعة أشخاص بما فيهم عضو من العائلة المالكة. وقد تم الحكم على المُدعى عليهم في محاكمات غير عادلة حيث كانوا عُرضةً لانتهاكات تتعلق بمراعاة الأصول القانونية. وقد كانت هذه  الإعدامات هي الأولى في الكويت منذ العام 2013، عندما أعدمت الحكومة خمسة أشخاص. كانت الإعدامات في العام 2013 بدورها قد أنهت قراراً بوقف التنفيذ بحكم الواقع منذ العام 2007.

قال المدير التنفيذي لمنظمة ADHRB حسين عبدلله، “أصدر عدد متزايد من الولايات في جميع أنحاء العالم تشريعا يلغي عقوبة الإعدام ، أما عدد الدول المبقية على عقوبة الإعدام فهو يتضاءل في كل سنة. رغم ذلك، نحن نواجه الحقيقة الفظيعة أنه في دول مجلس التعاون الخليجي، تظل عقوبة الإعدام نوعاً مقبولاً بشكلٍ متزايد للعقاب على ارتكاب عدد من الجرائم، بما فيها المعارضة السلمية”. وأضاف أنّ “البحرين والمملكة العربية السعودية تنفذان عقوبة الإعدام بشكلٍ تصاعديّ كسلاحٍ سياسي ضد الناشطين والمُعارضين السلميين، الذين يُدانون فقط بعد التعذيب والمحاكمات غير العادلة. تتناقض هذه الإعدامات مع الأعراف الدولية، لأن كثيراً من أولئك الذين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام هم بالتأكيد ليسوا هناك بسبب “أشد الجرائم خطورة”، وإنما للمشاركة في حقوقهم الإنسانية المعترف بها دولياً. إنّ بقاء المجتمع الدولي صامتاً حيال هذه القضايا هو أمر يدعو للسخرية؛ فيجب عليهم رفع صوتهم واتخاذ إجراءات.”

تدعو ADHRB جميع الدول، بما في ذلك أعضاء مجلس التعاون الخليجي، لإيقاف عمليات الإعدام وتخفيف جميع أحكام الإعدام الحالية، مع نيةٍ للإلغاء التام لعقوبة الإعدام. وتدعو ADHRB على وجه الخصوص المملكة العربية السعودية والبحرين لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام بحق الأفراد الذين يعبرون عن معارضتهم السلمية، وفي جميع الحالات التي وقعت فيها انتهاكات للإجراءات القانونية الواجبة، بما في ذلك استخدام التعذيب.