أصدر مجلس النواب الأمريكي في 13 نوفمبر 2017 قرارا ينص على أن الدعم العسكري الأمريكي للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن غير مصرح به بموجب تشريع صادر عن الكونغرس لمحاربة تنظيم القاعدة وغزو العراق. وتمت الموافقة على النص الذي قدمه الممثلان رو خانا وجيمس ماكغوفرن بدعم ساحق من الحزبين في تصويت 366 مقابل 30 صوتا. هذا هو أحدث تجلي للقلق المتزايد في الكونغرس حول التأثيرات المترتبة عن الدعم الأمريكي المستمر وغير المقيد لحرب التحالف بقيادة السعودية في اليمن. ترحب منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين (ADHRB) بهذا القرار وتدعو الكونغرس إلى اتخاذ المزيد من الخطوات لإنهاء كل المساعدات الأمريكية للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن.

يعبّر القرار غير الملزم (H.Res.599) عن تزايد القلق بين الحزبين حول المساعدة الأمريكية للمملكة العربية السعودية وحلفائها في الصراع اليمني المستمر. وعلى الرغم من أن القرار لا يدعو الرئيس إلى وقف كل دعم الولايات المتحدة للأعمال العدائية الجارية في اليمن، كما هو مقترح في مشروع القرار الأولي الذي أعده السيد رو خانا، (H.Con.Res.81)، فإن القرار ينص على أن تدخل الولايات المتحدة في النزاع لم يصرح به الكونغرس. وقد طلب الرئيس أوباما أن تقوم الولايات المتحدة في البداية بمساعدة التحالف بقيادة السعودية تحت رعاية تفويض استخدام القوة العسكرية لعام 2001 الذي يمنح الرئيس سلطة استخدام “كل القوة اللازمة والمناسبة” ضد أولئك الذين “خططوا أو أذنوا أو ارتكبوا أو ساعدوا “في هجمات 11 سبتمبر. ومنذ ذلك الحين، واصلت الولايات المتحدة الموافقة على مبيعات الأسلحة، وتبادل المعلومات الاستخبارية ومعلومات الاستهداف، وإجراء بعثات للتزود بالوقود لدعم الغارات الجوية للتحالف.

وفقا لنص القرار، فإن عملية المملكة العربية السعودية في اليمن هي صراع منفصل عن الحرب ضد تنظيم القاعدة وشركائها. بل على النقيض من ذلك، بدلا من إضعاف القاعدة في شبه الجزيرة العربية، استفادت المنظمة الإرهابية من فراغ السلطة الذي سببته العملية العسكرية السعودية. وينص القرار أيضا على أن المساعدة الأمريكية للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن قد نفذت دون الحصول على إذن من الكونغرس، وأنه لا يخضع لإذن عام 2001 لاستخدام القوة العسكرية أو تصريح عام 2003 لاستخدام القوة العسكرية في العراق. على الرغم من أن هذا القرار رمزي، اعتُبر هذا القرار انتصار من قبل اعضاء كلا الطرفين الذين يعتقدون ان الكونغرس بحاجة الى اجراء فحص دقيق واعادة تفويض العمليات العسكرية الامريكية في الخارج التي اتسعت منذ ان صوت الكونجرس على استخدام القوة منذ أكثر من عشر سنوات.

ومنذ دخول التحالف الذي تقوده السعودية في صراع اليمن في عام 2015، قُتل أكثر من 13،000 مدني، والكثير منهم جراء الغارات الجوية للتحالف التي استهدفت المدنيين بما في ذلك المدارس والمستشفيات. وبالإضافة إلى ذلك، ساهمت هذه الغارات الجوية، والحصار المدمر، وتدمير الهياكل الأساسية الحيوية، في نشوب أزمة إنسانية. وقد تأثر أكثر من 700،000 يمني بتفشي الكوليرا و20.7 مليون يمني -بمن فيهم 11 مليون طفل – بحاجة إلى مساعدات إنسانية. وفي مواجهة المعاناة الواسعة النطاق، دعت منظمات المجتمع المدني الإقليمية والوطنية والدولية، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة مرارا إلى اتخاذ إجراءات لإنهاء النزاع ومساءلة الأطراف عن انتهاكات الحقوق. وفي أعقاب هذه الضغوط الدولية، أصدرت الدول الأعضاء في الدورة السادسة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حلاً وسطياً بإنشاء مجموعة من الخبراء الدوليين والإقليميين البارزين لرصد حالة حقوق الإنسان في اليمن والإبلاغ عنها وإجراء فحص شامل من جميع الانتهاكات المزعومة وانتهاكات حقوق الإنسان.

وقال حسين عبد الله، المدير التنفيذي لمنظمة ADHRB :”نحن سعداء جدا بأن مجلس النواب قد اعترف علنا بأن التدخل العسكري الأمريكي في حرب اليمن غير مأذون به من قبل الكونغرس. هذه خطوة حاسمة نحو إنهاء التواطؤ الأميركي في الانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الإنسان التي تقودها السعودية في اليمن. لا يمكن للمملكة العربية السعودية وحلفاءها القتال في هذه الحرب دون المساعدة الأمريكية، واستمرار الدعم الأمريكي غير المشروط لهذا التحالف يعمق التواطؤ الأمريكي في الانتهاكات المرتكبة في هذا الصراع . لقد عانى اليمنيون بما فيه الكفاية من الحملة العسكرية العشوائية التي تقودها السعودية، بدعم من الولايات المتحدة. على الكونغرس الاستمرار في تأكيد حقه في الرقابة والموافقة على العمليات العسكرية الأمريكية الموسعة، وزيادة تدقيقه في جميع مبيعات الأسلحة الأمريكية والتدريب العسكري والدعم لأي طرف في الحرب في اليمن، بما في ذلك المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين “.

ترحب منظمة ADHRB بقرار H.Res.599 والجهود التي يبذلها الكونغرس لإعادة تأكيد صلاحياته لإعلان الحرب والإشراف عليها. ونحن نشجع المزيد من التدقيق من الكونغرس على جميع مبيعات الأسلحة ودعم أي طرف في الحرب اليمنية، بما في ذلك المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين، ونتطلع إلى مزيد من الجهود لإنهاء هذا الصراع المدمر.