قد يصبح قريباً الانقسام السياسي بين قطر والمملكة العربية السعودية صدعاً جغرافياً مع ظهور تقارير في أبريل 2018 في صحيفتين مرتبطتين بالمملكة السعودية تشمل خططا لبناء قناة بين البلدين من شأنها تحويل قطر إلى جزيرة. سيتم تمويل القناة المقترحة (قناة سلوى) من قبل رجال أعمال من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وستبلغ من الطول 60 كم والعرض 200 متر ومن العمق 15 إلى 20 مترًا. ستكلف القناة حوالي 750 مليون دولار وتمتد من سلوى إلى خورديد. ستقع القناة داخل الأراضي السعودية وستتضمن المنتجعات والمرافئ والمراسي ومرافق الرياضة المائية. وبالإضافة إلى توفير وسائل النقل والترفيه، تتوخى الخطة إنشاء موقع عسكري متقدم في السعودية واقامة منطقة لإلقاء النفايات النووية من مفاعل سعودي مقترح.

 

إن عداء السعودية تجاه قطر يشكل جزءا من مجموعة من السياسات الخارجية والداخلية القاسية التي قادها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. كما عرف بدوره في الكارثة الإنسانية لليمن، من إحدى المبادرات الأخرى لولي العهد السعودي المثيرة للجدل هي الحملة ضد قطر التي أزالت تلك الأخيرة من مجلس التعاون الخليجي. ولقد أدى قطع جميع العلاقات مع مملكة شبه الجزيرة العربية إلى توتر العلاقات الدبلوماسية الإقليمية وعزل قطر عن جيرانها العرب، وأبرزهم المملكة العربية السعودية، مصر، الإمارات، والبحرين.

تكمن جذور القطيعة الإقليمية لقطر في رفضها الالتزام بقائمة أولية من 13 طلباً قدمتها المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات والبحرين تدغو فيها قطر إلى وقف دعم الإرهاب، بما في ذلك المتمردين الحوثيين في اليمن. رفضت قطر قبول هذه المطالب، بحجة أنها تهدد سيادتها وتنتهك القانون الدولي. بعد ذلك، فرضت المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين عددًا من القيود على قطر، بما في ذلك الحصار البري والبحري والجوي.

وقد استخدم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الموقف العدواني للمملكة العربية السعودية تجاه قطر لخلق منافس إقليمي مشترك، بهدف مزدوج هو تعزيز الدعم المحلي وتحفيز الحلفاء الإقليميين لقضيته ضد قطر. إن أخبار القناة المخطط لها، بغض النظر عن بنائها، ستعمّق الصدع بين المملكة العربية السعودية وقطر وتأتي في أعقاب تكثيف التدابير القمعية على المجتمع المدني المستقل وإجراء حملة قمع ضد منافسي الأمير في المملكة.

كما اتضح من الاعتقالات التي تمت في سبتمبر 2017، فإن التحرك العدائي للمملكة تجاه قطر يعكس أعمال قمع محلية. فقد قامت المملكة السعودية باعتقال عشرات الشخصيات الدينية البارزة والكتاب والصحفيين والأكاديميين والناشطين الذين كان يُنظر إليهم على أنهم ينتقدون سياسات الحكومة، بما في ذلك سياساتها تجاه دولة قطر. وكان من بين المعتقلين مدافعين بارزين عن حقوق الانسان، ومؤسسي الجمعية السعودية للحقوق المدنية والسياسية (حسم) ، بالاضافة الى رجال الدين المشهورين سلمان العودة وعوض القرني. وقد ارتبط العديد من هذه الاعتقالات بالأزمة القطرية حيث اتهمت المملكة السعودية هؤلاء الذين احتزجتهم بتلقي التمويل من قطر وكونهم طرفًا في مؤامرة قطرية ضد الدولة السعودية.

وقد تم إجراء الاعتقالات من قبل جهاز رئاسة أمن الدولة، وهي مؤسسة أنشئت بموجب مرسوم ملكي في يوليو 2017، بعد فترة قصيرة من تعيين محمد بن سلمان ولي العهد. ترفع رئاسة أمن الدولة نشاطاتها الى الملك مباشرة على خلاف وزير كما وتغطي نطاقًا واسعًا من الأنشطة لتشمل مكافحة الإرهاب والذكاء المحلي. تعكس هذه الفسحة زيادة تماسك السلطة داخل مكاتب الملك وولي العهد على حساب المؤسسات الأخرى كوزارة الداخلية.

وقد أتيح لرئاسة أمن الدولة استيلام سلطات إضافية في نوفمبر 2017 ، حيث منحهها قانون مكافحة الإرهاب الجديد السلطة القانونية “لاعتقال واحتجاز الأشخاص ومراقبة اتصالاتهم وبياناتهم المالية والبحث عن ممتلكاتهم ومصادرتها دون إشراف قضائي”. في الشهر عينه، تم احتجاز أكثر من مائتي أمير ورجال أعمال – بما في ذلك  ما يخيل أنهم المنافسين لولي العهد محمد بن سلمان- في فندق ريتز كارلتون في الرياض. وفي الآونة الأخيرة، كان جهاز رئاسة أمن الدولة وراء اعتقال عدد من نشطاء حقوق المرأة في مايو 2018، ومنهم سبعة شاركوا في جهود تأسيس منظمة غير حكومية باسم “أمينة”. وشملت التهم الموجهة ضد هؤلاء الناشطين السبعة “إجراء اتصالات مع جهات أجنبية وتوفير الأموال لها” بهدف زعزعة استقرار المملكة.

تأتي الخطوة الأخيرة المقترحة لجعل من قطر جزيرة حرفيا،  متوازية مع خطة إعادة بناء هيكلة نظام الأمن في المملكة. ونظرًا للعلاقات الوثيقة التي أقامتها وكالة الأمن الجديدة مع النظام الملكي، فإن عمليات الاعتقال التي تقوم بها رئاسة أمن الدولة يمكن أن تُربط مباشرة بولي العهد محمد بن سلمان في محاولته لقمع المجتمع المدني المستقل وسجن ما يرى من معارضين ومنافسين. هذا الجهد المبذول لتوطيد السلطة في الداخل من خلال إسكات الأصوات المستقلة، بما في ذلك الأصوات التي تعارض السياسة الخارجية العدوانية ضد قطر، يشكل مكمل مثالي لمحاولات ولي العهد لترسيخ السلطة على المستوى الإقليمي عن طريق عزل قطر دبلوماسياً، ولربما حتى من الناحية الجغرافية مستقبلًا.