يصادف يوم 14 فبراير الذكرى الثامنة للحراك الديمقراطي في البحرين، حينما تظاهر عشرات الآلاف من المواطنين البحرينيين سلمياً في جميع أنحاء البلاد، داعين إلى الإصلاح الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان. وبينما نحتفل بذكرى هذا اليوم، فإننا ندين القمع العنيف للحكومة البحرينية للحراك وجهودها المستمرة والمتعثرة لتقييد الحريات الأساسية. والآن وبعد مرور ثماني سنوات، انتقلت الحالة في البخرين إلى مرحلة أسوأ مما كانت عليه في عام 2011 في ذروة قمع السلطات.

ندعو حكومة البحرين إلى وضع حد فوري لانتهاكاتها لحقوق الإنسان وإجراء إصلاحات ديمقراطية. ندعو الحكومة إلى إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين وسجناء الرأي، لتخفيف أحكام الإعدام الصادرة بحق المدانين بجرائم سياسية ، وتحميل المسؤولين المسؤولية عن ارتكاب جرائم التعذيب وغيرها من الانتهاكات. كما ندعو السلطات إلى اعتماد إصلاحات شاملة في مجال حقوق الإنسان والسياسة بهدف المساءلة والشفافية وضمان معايير حقوق الإنسان العالمية المعترف بها دولياً.

قبل ثماني سنوات، خرج أكثر من 200 ألف شخص إلى شوارع البحرين للاحتجاج على عدم المساواة الهيكلية والفساد والقمع ونقص التمثيل الحكومي. وردت السلطات بسرعة وبشدة، فاستخدمت قوات الأمن القوة المفرطة والعشوائية لتفريق المظاهرات، وفرضت الحكومة الأحكام العرفية والقيود على الحقوق الأساسية لقمع الحراك، بمساعدة من القوة العسكرية المشتركة لمجلس التعاون الخليجي (GCC) التي تحتوي على أفراد في المقام الأول من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ، إلى جانب مساهمات من قطر وقوة بحرية من الكويت، مما أدى حينها إلى مقتل العشرات وجرح المئات واعتقال الآلاف.

في أعقاب قمع الحكومة العنيف للحراك الديمقراطي، وتحت ضغوط دولية مكثفة ، كلف ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة لجنة البحرين لتقصي الحقائق(BICI) بالتحقيق في حالات القمع، ووجدت اللجنة أن السلطات البحرينية ارتكبت انتهاكات صارمة تتراوح بين الاحتجاز التعسفي الجماعي والتعذيب والقتل خارج نطاق القضاء، وأن “سياسة الإفلات من العقاب” تحمي الجناة في الحكومة، وأصدرت اللجنة 26 توصية، إذا نجحت في التنفيذ، فمن شأنها أن تخفف التوترات وتعالج المخاوف المثارة في قطاع الأمن والنظام القانوني بين السلطات والمتظاهرين.

قبل الملك التوصيات وتعهد بأن يتم تنفيذها بسرعة. ومع ذلك، وبعد ثماني سنوات، فإن الغالبية العظمى من التوصيات الـ 26 الصادرة عن BICI لا تزال غير منفذة، ولم تنقض الحكومة فقط التوصيات القليلة التي وضعتها، بل أعلنت زوراً أنها نفذت جميع هذه التوصيات، في حين أنها نفذت تماماً اثنين من التوصيات. في يناير 2017 ، أعادت تمكين وكالة الأمن القومي – الشرطة السرية للبلاد – من تنفيذ الاعتقالات، وفي أبريل 2017 منحت المحاكم العسكرية الحق في محاكمة المدنيين حتى في غياب الأحكام العرفية. وفي يناير 2017 أيضاً، أنهت الحكومة وقف تنفيذ عقوبة الإعدام بحكم الواقع بإعدام ثلاثة من الناجين من التعذيب بعد محاكمتهم مع انتهاك الإجراءات القانونية الواجبة.

وقد ضاعفت هذه التدابير الجهود الحكومية المنتظمة لاستهداف المعارضة، من خلال قمع المجتمعات المدنية والسياسية، وسجن الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان خلال السنوات الثلاث الماضية، زادت الحكومة من قمعها لمؤسسات المجتمع المدني المتبقية في المملكة، وجمعيات المعارضة السياسية، والمدافعين عن حقوق الإنسان. في يونيو 2016، قامت المحكمة في البحرين بحل جمعية الوفاق، أكبر جمعية معارضة سياسية في البحرين، قسراً وهو الحكم الذي تم تأييده في فبراير 2018. وفي مايو 2017 ، وافقت المحكمة على الحل القسري لجمعية العمل الوطني الديمقراطي، المعروفة أيضاً باسم “وعد”. بعد شهر واحد فقط، قامت الحكومة بحلّ آخر صحيفة مستقلة في المملكة، وهي صحيفة الوسط، وتواصل قمعها لحرية التعبير وحرية الصحافة.

وفي حين كانت هناك آمال في أن الحكومة قد تخفف من القمع في الفترة التي سبقت انتخابات مجلس النواب في 24 نوفمبر 2018 ، فإنها حطمت هذه الآمال بسلسلة من الإجراءات والسياسات التي منعت فعلياً الانتخابات من أن تكون حرة أو عادلة واستمرت في الهجوم الأوسع على المجتمع المدني. وقبل أسابيع فقط من إجراء الانتخابات، حكمت أعلى محكمة استئناف في البحرين على الشيخ علي سلمان، الأمين العام لـ “الوفاق” بالسجن المؤبد بتهم مزيفة بالتجسس تعود إلى عام 2011. وبعد مرور أقل من شهر، في 31 ديسمبر 2018، أيدت المحكمة نفسها الحكم بالسجن لمدة خمس سنوات على المدافع البارز عن حقوق الإنسان نبيل رجب بتهمة إرسال ونشر تغريدات  تنتقد الحرب في اليمن والتعذيب في سجن جو. انضم الشيخ سلمان ورجب الآن إلى ما يقرب من 4000 سجين سياسي في البحرين، وهي إحصائية تجعل البحرين من بين أعلى الدول نسبة في عدد السجناء في المنطقة.

بالإضافة إلى ذلك ، قامت الحكومة بانتزاع الجنسية، واستخدامها كوسيلة تكتيكية ضد المعارضين والناشطين منذ عام 2012، وقامت بتهميش حوالي 800 شخص، بمن فيهم الشيخ عيسى قاسم، القائد الروحي للطائفة الشيعية في البحرين، لا سيما وأنّ هناك عدد كبير من المحكوم عليهم بالإعدام.

على الرغم من سلسلة الإنتهاكات، لم تواجه البحرين ضغوطاً دولية جدية لوقف التدهور في حالة حقوق الإنسان الخاصة بها. وبدلاً من ذلك، ظلت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة صامتة إلى حد كبير في إدانة انتهاكات البلاد، إذ أعطى الرئيس الأمريكي ترامب الأولوية إلى المخاوف الأمنية بشأن حقوق الإنسان، وهو موقف فسرته الحكومة البحرينية على أنه ضوء أخضر لارتكاب الانتهاكات. كما ظلت المملكة المتحدة صامتة إلى حد كبير، فوقفت حكومة تيريزا ماي إلى جانب البحرين، ولم تدين إساءات الحكومة بشكل جاد.

والآن، بعد ثماني سنوات من حراك يستمر به ما يقارب نصف سكان البحرين من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان والمظاهرات التي قوبلت بالعنف الحكومي والأحكام العرفية، استمر تدهور حقوق الإنسان، في حين رفعت الحكومة الأحكام العرفية في 1 يونيو 2011، فقد انتقلت إلى إضفاء الطابع المؤسسي على جوانب حالة الطوارئ وتقنينها. ونتيجة لذلك، فإن المجتمع المدني متوقف فعلياً، ويتم تجريم حرية التعبير، مع تفشي حالات التعذيب. لقد ساعدت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على هذا التدهور في الوضع، حيث كان صمتها مشجعاً للحكومة البحرينية. وهكذا، في الذكرى الثامنة لحركة الاحتجاج عام 2011، ندعو المجتمع الدولي إلى زيادة ضغوطه على الحكومة البحرينية والضغط على السلطات لتطبيق الإصلاحات على الفور من أجل حماية وتعزيز حقوق الإنسان. وعلاوة على ذلك، ندعو الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لاستخدام نفوذها مع الحكومة البحرينية لضمان الإفراج عن السجناء السياسيين وسجناء الرأي ورفع القيود المفروضة على حرية التعبير وتكوين الجمعيات.