تستغل منظمة أميركيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين (ADHRB) فرصة مشاركتها في الدورة الأربعين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة (UNHRC) لإثارة بواعث قلق جدية بشأن استمرار استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان في دول مجلس التعاون الخليجي (GCC).

للإطلاع على البيان PDF إضغط هنا

لمحة عامة

تقوم حكومات دول مجلس التعاون الخليجي باستهداف الأفراد وتهديدهم وسجنهم وتعذيبهم بشكل مستمر بسبب نشاطهم في مجال حقوق الإنسان. وفي الكثير من الأحيان، يواجه المدافعون عن حقوق الإنسان أعمال انتقامية بسبب عملهم، بما في ذلك حظرهم من السفر، ولا سيما هجمات وتهديدات ضد أفراد أسرتهم. وفي السجون، غالباً ما يُحرمون من الحصول على الرعاية الطبية الكافية، ويواجهون أحياناً عقاباً جماعياً من دون سبب، وتتم مصادرة ممتلكاتهم الشخصية.

 

البحرين

اتخذت البحرين خطوات ملموسة لقمع المجتمع المدني، بما في ذلك استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان بسبب نشاطهم وآرائهم وجمعياتهم. على سبيل المثال، يقضي نبيل رجب، وهو أحد أبرز النشطاء في البحرين، عقوبة بالسجن لمدة خمس سنوات تتعلق بحرية التعبير. وكان رجب قد نشر على تويتر تعليقات تنتقد الحرب على اليمن والتعذيب في السجون البحرينية. أيّدت محكمة التمييز البحرينية الحكم الصادر ضده في 31 ديسمبر 2018.

لا يزال العديد من النشطاء البحرينيين البارزين، المعروفين باسم البحرين ثلاثة عشر، مسجونين بسبب مشاركتهم في الحراك السلمي الديمقراطي في البحرين عام 2011. وقد حُكم على هؤلاء الأفراد والمدافعين عن حقوق الإنسان، والزعماء الدينيين والسياسيين والناشطين بالسجن لمدة طويلة بسبب ممارستهم لحقهم في حرية التعبير، وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي. كما تعرّض العديد منهم للتعذيب وللحكم في محاكمات جائرة. وحُكم على عبد الهادي الخواجة بالسجن المؤبّد وتعرّض لأعمال انتقامية في السجن. تمّت مصادرة ممتلكاته، ومنعوا عنه التلفاز والإذاعة والكتب. كما واجه قيوداً على الزيارات العائلية. وقد حُكم على الدكتور عبد الجليل السنكيس، وهو ناشط في مجال حقوق الإنسان، ومدوّن، وأكاديمي، بالسجن المؤبد، وواجه معاملة شبيهة بمعاملة الخواجة. كما حُرم من العلاج الطبي المناسب لحالته أثناء وجوده في السجن، فتدهورت صحته كثيراً نتيجة لذلك.

كما تقوم البحرين بأعمال انتقامية ضد النشطاء بهدف تهديدهم وترهيبهم بسبب عملهم. على سبيل المثال، قامت قوات الأمن مراراً وتكراراً بإخضاع المدافعة عن حقوق الإنسان، ابتسام الصائغ، لمعاملة سيئة، فتم استجوابها من قبل وكالة الأمن القومي (NSA) التي قام عملاؤها بتعذيبها جسدياً ونفسياً وجنسياً. كما هدّدت السلطات الصائغ بالقول إنها ستستمر في استهدافها إذا لم توقف أنشطتها في مجال حقوق الإنسان.

كما استهدف المسؤولون الناشطين المغتربين. على سبيل المثال، استهدفت السلطات أفراد عائلة الناشط الحقوقي سيد أحمد الوداعي المقيم في لندن والذين ما زالوا يقيمون في البحرين، في محاولة لتخويفه لوقف أعماله في مجال حقوق الإنسان. في أكتوبر/تشرين الأول 2017، أدانت الحكومة ثلاثة من أفراد عائلة الوداعي بارتكاب جرائم إرهابية في محاكمة جائرة – والدة زوجته هاجر منصور حسن، وشقيق زوجته سيد نزار الوداعي، وابن عمه محمد مرزوق منصور. كما استهدفت السلطات زوجة الوداعي، دعاء الوداعي. في 21 مارس 2018، أدانت محكمة بحرينية دعاء وحكمت عليها غيابياً بالسجن لمدة شهرين بتهمة إهانة ضابط عام.

سلطنة عمان

تستهدف الحكومة العمانية الكتّاب والناشطين، وتصدر أحكاماً بالسجن لمزاعم بتهديد أمن الدولة، أو إهانة الحكومة، أو انتقاد النظام الحاكم. لطالما كان الناشط حسن البشام ناشطًا في قضايا حقوق الإنسان، بما في ذلك الدفاع عن سجناء الرأي في المنشورات على الإنترنت. وبسبب عمله، ألقت قوات الأمن القبض عليه في 17 سبتمبر 2015. ورغم أن المسؤولين أطلقوا سراحه في 23 سبتمبر، فقد اعتقلوه مرة أخرى بعد يومين. وفي فبراير 2016، اتهمت المحكمة البشام باستخدام “الإنترنت في ما يضر بالقيم الدينية” و “إهانة السلطات”، وحكمت عليه بالسجن لثلاث سنوات. في 19 نوفمبر 2017، أيّدت محكمة الاستئناف الحكم المبدئي على البشام، متجاهلة التقارير الطبية، التي قدّمها محاموه، عن تدهور وضعه الصحي. في نيسان 2018، توفي البشام أثناء احتجازه بعد تدهور مفاجئ لصحته بسبب الانخفاض الحاد في مستوى السكر في دمهوتركه لفترة غير معلنة ملقًى على الأرض دون تلقي أي إسعاف طبّي. [1]

 

المملكة العربية السعودية

تستهدف المملكة العربية السعودية المدافعات عن حقوق الإنسان. ومن بين المدافعات عن حقوق المرأة الموجودات حالياً في السجن، سمر بدوي ونسيمه السادة اللتان اعتُقلتا في يوليو 2018 بسبب جهودهما الصريحة لتعزيز حقوق المرأة في المملكة العربية السعودية. قبل اعتقالهما، في مايو ويونيو 2018، ألقت الحكومة السعودية القبض على ما يقارب اثني عشر ناشطاً بارزاً في قضايا حقوق المرأة سبع نساء وثلاثة رجال. وكان من بينهم الأساتذة عزيزة اليوسف وإيمان النفجان، ولجين الهذلول، وعائشة المانع، ومديحة العجروش، وحسة الشيخ، والدكتور فتون الحاسي. كما اعتقلت السلطات الدكتور إبراهيم المديميغ وأعضاء الجمعية السعودية للحقوق المدنية والسياسية (ACPRA) محمد البجادي وعمر السعيد.

بالإضافة إلى ذلك، يسعى المدعي العام في المملكة العربية السعودية إلى فرض عقوبة الإعدام ضد الناشطة إسراء الغمغام التي اعتقلت في ديسمبر 2015 مع زوجها موسى الهاشم بسبب دورها في تنظيم مظاهرات سلمية مناهضة للحكومة في القطيف في المنطقة الشرقية للمملكة خلال الربيع العربي، كما ألقي القبض عليها لأنها دعت إلى إصلاح حقوق الإنسان وإطلاق سراح نشطاء حقوق الإنسان.

 

دولة قطر

تعتقل قطر المدافعين عن حقوق الإنسان بتهم تتعلّق بنشاطهم وبممارستهم للحريات الأساسية. في 29 نوفمبر 2011، حكمت المحكمة على محمد راشد العجمي بالسجن المؤبد بتهمة “إهانة أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني” ونشر قصيدة تحتوي على “كلمات فتنوية” انتقد فيها حكومات الخليج. قضى خمس سنوات في السجن قبل أن يتم العفو عنه عام 2016. .[2]

استُهدف الدكتور نجيب النعيمي، المحامي المعروف في مجال حقوق الإنسان والذي دافع عن العجمي، لجهوده في القضية. في يناير 2017، فرضت الحكومة بشكل تعسّفي حظراً على سفره وما زال الحظر سارياً. [3]

الإمارات العربية المتحدة

تقيّد الإمارات العربية المتحدة الحق في حرية التعبير والرأي، وتفرض قوانين واسعة النطاق لتجريم النشطاء على  مواقع التواصل الإجتماعي الذين ينتقدون الحكومة. يقضي أحمد منصور، الحائز على جائزة مارتن إينالز للمدافعين عن حقوق الإنسان عام 2015، حكماً بالسجن لمدة 10 سنوات بسبب تعليقات أدلى بها على تويتر. تم اعتقال منصور في مارس 2017 وأُدين في مايو 2018 بتهمة إهانة “مكانة الإمارات ورموزها”، وتم استخدام حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي لنشر “الكراهية والطائفية”، بالإضافة إلى “معلومات خاطئة”. وكان قد طالب في منشوراته على تويتر بالإفراج عن زميله المدافع الإماراتي عن حقوق الإنسان أسامة النجار، وأثار مخاوف بشأن الأكاديمي الأسير الدكتور ناصر بن غيث، الذي يقضي عقوبة بالسجن لمدة 10 سنوات بتهم حرية التعبير. ظلّ أحمد منصور في الحبس الانفرادي منذ إلقاء القبض عليه عام 2017، وتمت الموافقة على الحكم بالسجن عليه لمدة 10 سنوات في 31 ديسمبر 2018.

تم اعتقال أسامة النجار عام 2014، وتعرّض للتعذيب، وحُكم عليه بالسجن لثلاث سنوات بتهمة الانتماء إلى “جماعة محظورة”، و”الإساءة ونشر الكراهية ضد الدولة” والتحريض عليها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، و “نقل المعلومات إلى منظمات أجنبية”، بعد منشوراته على تويتر والتي كانت تنتقد الحكومة. وعلى الرغم من أنه قد قضي مدة عقوبته، لا يزال النجار في السجن، وتم التمديد لاحتجازه بناء على طلب النيابة العامة بذريعة أنه يعتبر “تهديداً”. [4]

الكويت

تستمر الحكومة الكويتية في التمييز ضد سكانها “البدون” الذين لا يملكون جنسية، فتحرمهم من الحريات الأساسية وحقوق الإنسان. بسبب افتقارهم إلى المواطنة، يتعرض العديد من سكان البدون للمضايقات والحرمان الاقتصادي. على الرغم من نشاطهم وجهودهم لتحسين وضعهم بشأن المعيشة والمكانة الاجتماعية، تم استهداف نشطاء البدون ومضايقتهم، بما في ذلك طردهم من وظائفهم وحرمانهم من وسائل الراحة الأساسية. تؤثر هذه الخطوات على عائلات بأكملها، وهذا يعني أن العديد من أقارب النشطاء قد يتعرضون لمضايقات ولفقدان وظائفهم. كما يستهدف ناشطون آخرون يدعمون سكان البدون. على سبيل المثال، تم اختراق حساب تويتر لمحامية حقوق الإنسان، عبير الحداد، بعد أن تقدمت بشكوى تدعو إلى إجراء إصلاحات في معاملة سكان البدون. [5]

الاستنتاج والتوصيات

يواجه المدافعون عن حقوق الإنسان في دول مجلس التعاون الخليجي مخاطر كبيرة في مواصلة نشاطهم. إن حكومات دول مجلس التعاون الخليجي تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان وتهددهم في محاولة لإسكاتهم، وتقوم باعتقالهم، وحظر السفر عليهم، وتعذيبهم، وتستخدم أعمال انتقامية ضدهم بهدف تخويفهم ومكافحة المجتمع المدني.

تدعو ADHRB دول مجلس التعاون الخليجي إلى:

  • الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع سجناء الرأي ؛
  • تعديل قوانين مكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية لعدم تجريم حرية التعبير ؛
  • السماح للمجتمع المدني بممارسة حقوقه في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع.

[1] “Oman: Death in custody of Mr. Hassan Al-Basham,” FIDH, 15 May 2018, https://www.fidh.org/en/issues/human-rights-defenders/oman-death-in-custody-of-mr-hassan-al-basham.

[2] “Qatari poet pardoned after 5 years in jail,” Aljazeera, 16 March 2016, https://www.aljazeera.com/news/2016/03/qatari-poet-pardoned-5-years-jail-160316093748724.html.

[3] “Qatar: Human rights lawyer Dr. Najeeb Al-Nuaimi protests travel ban imposed on him,” Gulf Centre for Human Rights, 30 April 2018, https://www.gc4hr.org/news/view/1841.

[4] Khalid Ibrahim, “United Arab Emirates: Seven months after completing his sentence, blogger Osama Al-Najjar remains in prison,” Global Voices, 3 November 2017, https://advox.globalvoices.org/2017/11/03/united-arab-emirates-seven-months-after-completing-his-sentence-blogger-osama-al-najjar-remains-in-prison/.

[5] Kuwait: Twitter account of human rights lawyer Abeer Al-Haddad hacked after she sued the head of the Central Apparatus for Illegal Residents’ Affairs,” Gulf Centre for Human Rights, 6 October 2018, https://www.gc4hr.org/news/view/1966.