تغتنم منظمة أميركيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين (ADHRB) فرصة مشاركتها في الدورة الأربعين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة (UNHRC) لتسلط الضوء على الإحتجاز غير القانوني لحكيم العريبي قبل اطلاق سراحه في 11 فبراير، وهو مواطن بحريني الأصل مقيم في أستراليا، وتم اعتقاله في تايلاند في نوفمبر 2018. تعرّض حكيم، وهو لاعب كرة قدم، للتعذيب في البحرين، وكانت هناك خشية من تعرضه للتعذيب وللمعاملة السيئة مرة أخرى إذا تم تسليمه إلى البحرين  وهي خطوة غير قانونية وينتهك فيها الحظر الدولي للإعادة القسرية.

الاحتجاز والتعذيب

حكيم العريبي هو لاعب كرة قدم سابق لمنتخب البحرين الوطني لكرة القدم وهو حالياً لاعب شبه محترف لفريق باسكو فالي في مدينة ملبورن، أستراليا.

في 7 نوفمبر 2012، ألقت قوات الأمن البحرينية القبض على حكيم بتهمة تخريب مركز للشرطة. وتم احتجازه لمدة ثلاثة أشهر، وادعى أنهم قاموا بتعذيبه خلال تلك الفترة. ومنذ ذلك الحين، يتحدّث علناً عن تعذيبه، قائلاً: “لقد عصبوا عيناي… واحتجزوني وعذبوني، فكان يأتي أحدهم ويضربني على ساقيّ بقوة ويقول لي: ‘لن تلعب كرة القدم مرة أخرى، سندمّر مستقبلك”[1]. وبعد ثلاثة أشهر، أُطلق سراحه بكفالة وعاد إلى لعب كرة القدم.

 

المحاكمة غيابياً

في 6 يناير 2014، أدانت المحكمة الجنائية العليا في البحرين حكيم وحكمت عليه بالسجن لمدة عشر سنوات غيابياً – في وقت المحاكمة، كان حكيم يلعب لفريق البحرين الوطني في قطر.

أدانت المحكمة حكيم استناداً إلى اعترافات شريكه المدّعى عليه وأخيه بالإكراه، على الرغم من أنه في وقت ارتكاب الجريمة المزعومة، كان حكيم يلعب في مباراة متلفزة لنادي الشباب المحلي في ملعب المحرق. وقد أكّد المسؤولون في النادي ولا سيما اتحاد البحرين لكرة القدم ذلك أمام المحكمة. بالإضافة إلى تجاهل هذه الأدلة، تجاهلت المحكمة الادعاءات التي تفيد بأن اعترافات أخيه تم الحصول عليها بالإكراه البدني والنفسي.

وكان الشيخ محمد بن علي آل خليفة، وهو أحد أفراد الأسرة الحاكمة، رئيس المحكمة في قضية حكيم. وكان قد ترأس المحكمة في قضايا مماثلة، بما في ذلك قضية الحريق المزعوم لممتلكات أحد أفراد عائلة آل خليفة[2]. فيما أبلغ عدة متهمين في تلك القضية أن قوات الأمن قد عذبتهم لإرغامهم على الاعتراف، ولكن المحكمة تجاهلت الادعاءات.

 

الهروب إلى أستراليا

في 5 مايو 2014، هاجر حكيم إلى أستراليا وقدّم طلب للجوء. في 30 نوفمبر 2017، حصل على تأشيرة الحماية الدائمة، التي تسمح له بالإقامة في أستراليا والسفر إليها ومنها، طالما أنه لا يسافر إلى البحرين.

منذ طلبه اللجوء، انتقد حكيم الشيخ سلمان آل خليفة، وهو أحد أقارب ملك البحرين والرئيس الحالي للاتحاد الآسيوي لكرة القدم (AFC). تحدث حكيم خلال ترشيح الشيخ سلمان لرئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) عام 2016، وألقى اللوم عليه جزئياً لعدم تدخّله لصالح الرياضيين الذين تم اعتقالهم وتعذيبهم بسبب مشاركتهم في الحراك الديمقراطي عام 2011.

الاعتقال الأخير في تايلاند

في 27 نوفمبر 2018، سافر حكيم إلى تايلاند مع زوجته. وعند وصوله إلى مدينة بانكوك، احتجزته السلطات التايلندية بسبب إشعار الإنتربول الأحمر الصادر بحقه. إنّ هذا الإشعار الأحمر، الصادر بناء على طلب من البحرين بسبب إدانته الجنائية، ينتهك السياسة الرسمية للجنة الإنتربول التنفيذية، التي تنص على أنه لا يتم إصدار إشعارات حمراء إذا كان المستلم لاجئاً أو طالباً لجوءاً مؤكداً[3]. وفي 4 ديسمبر 2018، ألغى الإنتربول الإشعار الأحمر، ولكن السلطات التايلندية لم تفرج عن حكيم. فبدلاً من ذلك، احتجزت حكيم لمدة 12 يوماً ريثما يقرر المسؤولون التايلنديون إن كانوا سيرحّلونه إلى البحرين أو سيسمحوا له بالعودة إلى أستراليا.

وفي 11 ديسمبر 2018، حكمت محكمة بانكوك الجنائية عليه بالسجن احتياطياً لمدة 60 يوماً، ويمكن خلالها لسلطات الهجرة التايلاندية العمل على طلب البحرين بتسليمه. وتم نقله من مركز احتجاز المهاجرين إلى سجن للحبس الإحتياطي في بانكوك.

في 28 يناير 2019، قدمت الحكومة البحرينية طلباً رسمياً بتسلّمه إلى وزارة الخارجية التايلندية، التي أحالت الطلب إلى النائب العام، والذي بدوره قدم طلباً رسمياً إلى محكمة الجنايات لتسليم حكيم في 1 فبراير 2019. وفي ذات اليوم الذي قدمت فيه السلطات البحرينية هذا الطلب، نشرت وزارة الداخلية البحرينية بياناً ردّت فيه على اهتمام المجتمع الدولي بالقضية، مشيرةً إلى أن “التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للبحرين غير مقبول”، والتشكيك في النظام القضائي البحريني “غير مقبول إطلاقاً”[4].

في 4 فبراير 2019، تم نقل حكيم من الحبس الإحتياطي إلى المحكمة الجنائية لحضور جلسة استماع بشأن تسليمه، وكان مقيّد اليدين[5] وكان يقول لهم صارخاً “لا ترسلوني إلى البحرين”. أبلغت المحكمة حكيم بأن آخر مهلة لتقديم محاميه اعتراض كتابي لترحيله هو 5 أبريل ، وحدّدت موعد جلسة الاستماع التالية في 22 أبريل 2019.

الردود من السلطات الاسترالية والتايلاندية والبحرينية

لطالما دعت السلطات الأسترالية إلى عودة حكيم سالماً، وقد أيّدت دعواتها مجتمعات حقوق الإنسان والرياضة. في 9 ديسمبر 2018، أصدرت وزيرة الخارجية الأسترالية، ماريز باين، بيانًا تطالب فيه “العودة الآمنة” لـ”حكيم” إلى أستراليا[8]. كما دعا المجلس الأسترالي لنقابات العمال وأعضاء حزب الخضر الأسترالي إلى إجراء تحقيقات رسمية في عمل الشرطة الأسترالية وضباط الإنتربول، الذين أبلغوا تايلند بخطط سفر حكيم، على الرغم من أنه لاجئ وتم إصدار الإشعار الأحمر عن طريق الخطأ بحقه[9].

تجاهلت السلطات البحرينية والتايلندية إلى حدٍّ كبير الدعوات إلى إطلاق سراح حكيم. في 1 ديسمبر 2018، أصدرت السفارة البحرينية في تايلاند بيانات على موقع تويتر تفيد بأنها “تتابع القضية مع السلطات الأمنية ذات الصلة” وأن “المشتبه به مطلوباً لقضايا أمنية”[10]. في 8 ديسمبر 2018، أصدرت وزارة الخارجية التايلندية تصريحاً تؤكد أنها تلقت طلباً رسمياً من البحرين لتسليم حكيم في 27 نوفمبر، كما أنها حصلت على وثائق تثبت ضرورة اعتقاله مؤقتاً في 3 ديسمبر 2018 [11].

 

إطلاق سراحه

ولكن، في 11 فبراير 2019، أعلنت الحكومة البحرينية أنها لن تتابع قضية تسلّم حكيم، وسيتم إطلاق سراحه وإعادته إلى أستراليا في اليوم التالي[6]. وأصدرت وزارة الخارجية البحرينية بياناً تؤكد فيه وقف إجراءات التسليم، مشيرةً إلى أن البحرين “تحتفظ بحقّها في اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة ضد حكيم”[7].

في الآونة الأخيرة، حتى 5 فبراير 2019، قامت السلطات التايلندية بتبرئة نفسها من جميع المخالفات وتحويل اللوم إلى أستراليا والبحرين، وتشجيعهم على التفاوض من أجل وضع “مرضٍ للطرفين”12].

 

الخلاصة والتوصيات

لو أنّ تايلاند استمرت بنيتها تسليم حكيم إلى البحرين فكان ذلك العمل سيعتبر غير قانوني، وانتهاكاً للالتزامات القانونية الدولية التايلندية بموجب كل من اتفاقية مناهضة التعذيب (CAT) والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. تحظّر المادة 3 من اتفاقية مناهضة التعذيب على الأعضاء من إعادة أي شخص أو تسليمه أو إعادته إلى دولة “حيث توجد أسباب جوهرية للاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب”. إنّ كثرة ممارسات التعذيب في السجون ومراكز الاحتجاز البحرينية، إلى جانب تعرض حكيم للتعذيب سابقاً في البحرين، يؤكّدان بأنه سيتعرض لخطر التعذيب أو سوء المعاملة إذا كان قد أعيد إلى البحرين.

تدعو منظمة ADHRB المجتمع الدولي ومجلس حقوق الإنسان إلى حث البحرين على:

  • إلغاء عقوبة حكيم، في ضوء وجود أدلة تبرئة ومحاكمته الجائرة غيابيًا.
  • التحقيق في ادعاءات حكيم بالتعرض للتعذيب وسوء المعاملة أثناء احتجازه ولا سيما في جميع مزاعم التعذيب في السجون.
  • جعل قوانينها متماشية مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان

كما نطلب من المجتمع الدولي أن يحث السلطات التايلندية على:

  • رفض طلب البحرين في حال طلبت تسلّمه مرة جديدة، بما يتماشى مع التزامات تايلاند الدولية وحقوق الإنسان؛
  • التأكد من عدم إعادة اللاجئين وطالبي اللجوء وغيرهم من الأفراد إلى البلدان التي يفرّون منها؛

وبالمثل، ندعو الحكومة الأسترالية إلى:

  • التحقق في عمل الشرطة الأسترالية وضباط الإنتربول في إرسال معلومات إلى تايلاند بشأن سفر حكيم؛
  • ضمان ألا يؤدي هذا التنسيق بين السلطات الأسترالية وتلك الخاصة بالبلدان الأخرى إلى ظروف مماثلة؛

[1] Rebecca R. Ruiz, Shadow of Human Rights Abuse Follows Contender in FIFA Vote, New York Times (24 Feb. 2016), https://www.nytimes.com/2016/02/25/sports/soccer/sheikhs-candidacy-opens-new-door-to-criticism-of-fifa-human-rights.html.

[2] Human Rights Watch, Torture Redux: The Revival of Physical Coercion During Interrogations in Bahrain (8 Feb. 2010), https://www.hrw.org/report/2010/02/08/torture-redux/revival-physical-coercion-during-interrogations-bahrain.

[3] Michelle Estlund, INTERPOL’s Refugee Policy Red Notice Law Journal (30 Sept. 2016), https://www.rednoticelawjournal.com/2016/09/1351/.

[4] Bahrain Ministry of Interior, Interior Minister: Interfering in internal affairs, questioning Bahraini judiciary integrity are intolerable (28 Jan. 2019),

https://www.bna.bh/en/InteriorMinisterInterferingininternalaffairsquestioningBahrainijudiciaryintegrityareintolerable.aspx?cms=q8FmFJgiscL2fwIzON1%2BDtXgI%2B%2B7sdneSmCWW7NWlUg%3D.

[5] Helen Davidson, Hakeem al-Araibi faces further 60 days in Thai jail after extradition hearing, The Guardian (3 Feb. 2019), https://www.theguardian.com/sport/2019/feb/04/hakeem-al-araibi-bahrain-thailand-court-extradition.

[6] Austin Ramzy, Thailand Releases Soccer Player Who Faced Extradition to Bahrain, New York Times (11 Feb. 2019), https://www.nytimes.com/2019/02/11/world/asia/thailand-soccer-hakeem-al-araibi.html.

[7] Bahrain News Agency, Kingdom of Bahrain Ministry of Foreign Affairs Statement (11 Feb. 2019), https://www.bna.bh/en/KingdomofBahrainMinistryofForeignAffairsStatement.aspx?cms=q8FmFJgiscL2fwIzON1%2bDsndXqIA3LTmFWdBCAZFFos%3d.

[8] Australian Minister for Foreign Affairs, Detention of Hakeem Ali Alaraibi in Thailand (9 Dec. 2018) https://foreignminister.gov.au/releases/Pages/2018/mp_mr_181209.aspx.

[9] Helen Davidson, Hakeem al-Araibi: calls grow for inquiry into police role in refugee footballer’s arrest, The Guardian (19 Jan. 2019), https://www.theguardian.com/australia-news/2019/jan/20/hakeem-al-araibi-calls-grow-for-inquiry-into-police-role-in-refugee-footballers-arrest.

[10] @BahrainEmbTH (Twitter) https://twitter.com/BahrainEmbTH/status/1068765155096322048 (1 Dec. 2018).

[11] Thailand Ministry of Foreign Affairs(MoFA), Press Release: The Case of Mr. Hakeem Ali Mohamed Ali Al Oraibi, a Bahraini national (8 Dec. 2018), http://www.mfa.go.th/main/en/news3/6886/97217.

[12] Thailand MoFA, Press Release: Ministry of Foreign Affairs’ Statement on the Australian-Bahraini Issue concerning Mr. Hakeem Al Araibi (5 Feb. 2019), http://www.mfa.go.th/main/en/news3/6886/99433.