في 25 فبراير 2019، أنشأت صحيفة واشنطن بوست منصة إعلامية تحت عنوان “زمالة جمال خاشقجي” تكريماً للصحافي السعودي جمال خاشقجي الذي كان كاتباً في الصحيفة.

وتأسّست هذه المنصة الإعلامية بهدف توفير منبر للكتاب والصحافيين في المناطق التي تواجه قيوداً على حرية التعبير، للتعبير عن وجهات نظرهم وآرائهم. وبينما تتخذ واشنطن بوست خطوات استباقية للارتقاء فيما يخصّ حقوق الإنسان وحرية التعبير في أعقاب مقتل خاشقجي، فإن استجابة إدارة الولايات المتحدة الأمريكية الحالية ما زالت معدومة إلى حد كبير.

جرى تسمية هالة الدوسري، ناشطة سعودية بارزة في مجال حقوق الإنسان، كأول زميلة ضمن منصة “زمالة جمال خاشقجي”. لطالما دافعت الدوسري عن تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها داخل المملكة العربية السعودية، داعيةً حكومة الخليج العربي إلى إصلاح نظام الولاية الذكوريّ، وكذلك إشراك الحكومات بنشاط مناصر لحقوق المرأة، بما في ذلك قانون الأسرة وقانون حظر القيادة على النساء. وعملت الدوسري دولياً مع العديد من الجامعات، بما في ذلك جامعة هارفارد وجامعة جون هوبكنز، للتوسع في البحث عن كلّ ما يتعلّق بالعنف الجنسي القائم على أساس نوع الجنس والمعايير الاجتماعيّة في دول الخليج العربي. التزام الدوسري بحقوق الإنسان وحرية التعبير في منطقة الخليج العربي يعيد إحياء توجهات مشابهة للصحافي في واشنطن بوست جمال خاشقجي ضمن جهودٍ تعزيز حقوق الإنسان.

في أكتوبر 2018، قُتل جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في تركيا. وقد عمل خاشقجي عن كثب مع الحكومة السعودية والعائلة المالكة لعقود حتى بدأ يتخذ موقف نقديّ متزايد بشأن سياسات ولي العهد محمد بن سلمان عام 2017. وبعد فترة وجيزة دخل إلى منفاه الاختياري في الولايات المتحدة بعد أن واجه قيوداً متزايدة كصحافي من قبل الحكومة ثم قُتل فيما بعد عام 2018. وعلى الرغم من أن الحكومة السعودية نفت في البداية معرفتها بالعملية، إلا أنها أعلنت في نهاية المطاف أن خاشقجي قد قُتل لدى دخوله القنصلية. في الوقت الذي اكتسبت قضية خاشقجي جدلاً ورأياً عاماً دولية، حافظت الحكومة السعودية على سيطرة قوية على حرية التعبير داخل البلاد وسُجن ستة عشر صحفياً في ديسمبر2018 إزاء أعمالهم.

وقد أدان أعضاء المجتمع الدولي مقتل خاشقجي على نطاق واسع، بما في ذلك أعضاء في الكونغرس الأمريكي، دعوا إلى المساءلة عن وفاته – وقد كانت ألمانيا قرّرت  مؤخراً وقف بيع أسلحتها إلى المملكة، في حين يحاول الكونغرس الأمريكي تمرير قرار يستدعي صلاحيات بموجب قرار سلطات الحرب الذي سيوقف مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى المملكة العربية السعودية. ومع ذلك، اتخذ البيت الأبيض في نهاية المطاف موقفاً ضعيفاً تجاه المملكة على الرغم من هذا التوبيخ من الكونغرس ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، مشيرين إلى الاحتمال الكبير لتورط وليّ العهد. ورداً على ذلك، قدّم أعضاء مجلس الشيوخ بمزيد من المسؤولية،  مشروع قانون يدعو إلى إطلاق التقييم. وعلى الرغم من أن الإدارة قد فرضت عقوبات على سبعة عشر مسؤولاً مرتبطين بشكل مباشر بالقتل، فقد اعتبرت هذه الأعمال رمزية إلى حد كبير لأن هؤلاء الرجال يواجهون بالفعل محاكمات في المحاكم السعودية. واستمرت الإدارة بدلاً من ذلك في تعميق العلاقات مع المملكة العربية السعودية، التي قام بتوضيحها المستشار الأول للرئيس جارد كوشنر، وقد اجتمع مؤخراً مع مسؤولين حكوميين سعوديين، من بينهم وليّ العهد.

من خلال عدم اتخاذ موقف قوي تجاه السعودية، ترسل الإدارة الأمريكية رسالة مفادها أن المملكة العربية السعودية لن تخضع للمساءلة عن انتهاكاتها الصارخة لحقوق الإنسان. ومع استمرار الإدارة في الحفاظ على العلاقات وتعميقها مع المملكة، ينبغي الإشادة بالجهود التي يبذلها الكونغرس ومؤسسات مثل صحيفة واشنطن بوست وتشجيعها. يشير إنشاء منصّة “زمالة جمال خاشقجي” إلى أن الجهات الفاعلة خارج الإدارة الأمريكية لن تسمح بفرض قيود على حرية التعبير وانتهاكات حقوق الإنسان دون أن يلاحظها أحد، ويشدّد ترشيح هالة الدوسري على أهميّة حريّة التعبير للصحافيين ويلفت الانتباه بشكل أكبر إلى المناخ حول حرية التعبير في المملكة العربية السعودية. ومع ذلك، إذا كان هناك أمل في المساءلة الحقيقية، فيجب على البيت الأبيض أن يبدأ في إظهار قيادة مماثلة وأن يجعل المملكة العربية السعودية مسؤولة عن انتهاكاتها لحقوق الإنسان.