في 5 مارس أقامت  منظّمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين (ADHRB) ندوة خلال الدورة الأربعين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة (HRC)، حيث أشار المشاركون إلى تدهور وضع حقوق الإنسان في البحرين، مما جعل من هذه القضيّة عملاً دوليّاً لوضع حدّ لهذا التراجع فيما يخصّ حقوق الإنسان. وقد كان تور هودنفيلد من منظّمة CIVICUS مديراً للجلسة، بينما كان كلّ من أندرو سميث من منظّمة Article 19، وبريدجيت كويتر من منظّمة أمريكيون من أجل الديمقراطيّة وحقوق الإنسان (ADHRB)، وميغا راميش من معهد البحرين للحقوق والديمقراطية (BIRD)، وعلي الفايز، ناشط سياسي من البحرين، المتحدّثين فيها. وقد دعم هذا الحدث كلّ من منظّمات BIRD وIFEX وCIVICUS وFIDH وArticle 19 والمركز الخليجي لحقوق الإنسان والمركز الأوروبي للديمقراطية وحقوق الإنسان ومعهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان.

افتتح تور هودنفيلد اللجنة من خلال تزويد الحاضرين بسياق للوضع في البحرين، مشيراً إلى أن العديد من مندوبي الدولة والمنظمات غير الحكومية دعموا المجتمع المدني في البحرين لمدة عقد تقريباً، قبل أن يلاحظوا أن الحكومة قد قامت بقمع وتشويه صورة المجتمع المدني منذ عام 2011. وذلك الامر ذات أهميّة الآن لأنّ دولة البحرين انضمّت كعضو جديد إلى مجلس حقوق الإنسان اعتباراً من أكتوبر 2018. وممّا يزيد الأمر أهميّة هي الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لقمع أكثر المجتمعات السياسية والمدنية خلال الأشهر الأربعة التي انقضت منذ انتخابها عضواً في المجلس. ففي تلك الأشهر الأربعة فقط، ارتكبت البحرين سلسلة من الانتهاكات.

وبعد افتتاح تلك الفعالية، سلّط تور الضوء على العديد من الاتجاهات المهمة في البحرين، حيث لفت الانتباه إلى حقيقة انعدام وجود وسائل إعلام مستقلة في البلاد وجمعيات سياسيّة معارضة مسموح لها بالعمل قانونيّاً. فخلال عام 2018 فقط، جرّدت المحاكم 204 شخصاً من جنسيتهم، من بينهم عدداً كبيراً من النشطاء والمعارضين السلميين. وعلاوة على ذلك، فرضت الحكومة قيوداً صارمة على التمويل الأجنبي للمنظمات غير الحكوميّة. بالإضافة إلى ذلك، اضطهدت الحكومة النشطاء بشكلٍ متزايدٍ بسب انخراطهم مع المجلس. ففي الدورة التاسعة والثلاثين لمجلس حقوق الانسان (HRC39) في سبتمبر 2018، سلّط الأمين العام المساعد الضوء على هذه الإجراءات الانتقامية وانتقد البحرين لفرض حظر السفر على النشطاء بسبب مشاركتهم مع آليات حقوق الإنسان الدولية. إضافةً إلى هذه القيود، ثمّة مناخ واسع الانتشار للإفلات من العقوبات حيث لا تخضع قوات الأمن للمساءلة عن الإساءات. وقد طرحت لجنة التحقيق المستقلة في البحرين موضوع عدم المساءلة، ما أكّدَ أنّ الحكومة لم تحقّق كما ينبغي انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها قوات الأمن.

وجّهت ميغا راميش الانتباه إلى التحدّيات الخاصّة التي يواجهها المدافعون عن حقوق الإنسان في البحرين – لا سيّما تلك التي تواجهها المدافعات عن حقوق الإنسان والنساء الناشطات. أبرزت على وجه الخصوص ثلاث حالات من النساء البارزات المدافعات عن حقوق الإنسان وهنّ مدينة علي ونجاح يوسف وإبتسام الصايغ. ولاحظت أن تلك النساء يواجهن الانتهاكات بشكلٍ منتظمٍ بسبب نشاطهن الجريء. لكنّ جزء من الاساءة لهنّ ينبع من الاهتمام الذي يتلقونه من المجتمع الدولي، حيث تستجيب الحكومة للاهتمام الدولي بطريقة سلبيّة فتعود لتنتقم من علي ويوسف والصايغ من جديد.

وأحد هذه الحوادث وقعت في أوائل سبتمبر 2018، عندما أثار البرلمان البريطاني قضايا علي ويوسف والصايغ، فاستهدفتهم الحكومة بعد ذلك، حتى عند وجودهنّ في السجن. كما أثار الأمين العام المساعد قضايا المدافعات عن حقوق الإنسان البحرانيات، بما في ذلك هاجر منصور، التي هي حماة سيد أحمد الوداعي، وهو ناشط بحريني في حقوق الإنسان والذي اتّخذ لندن مقرّاً له. بعد بضعة أيامٍ من نشر تقرير حول هاجر منصور، قيل أنّ ضباط السجن اعتدوا جسدياً على علي ويوسف ومنصور، ومن ثمّ انتقلوا لحرمانهم من حقوقهنّ الدينية. كما وضع مسؤولو السجون النساء في زنزانات معزولة لعدة ساعات، حيث عاقبنهن على إدراجهن في التقرير. وشملت العقوبات الإضافية خفض عدد المكالمات الهاتفية الأسبوعية لأفراد الأسرة والمستشار القانوني، ومدّة زمنية محدودة خارج زنزاناتهم، وإقامة حاجز ماديّ بينهم وبين زوارهنّ خلال الزيارات العائلية. واحتجاجاً على ذلك، رفضت كلّ من منصور وعلي ويوسف الزيارات العائلية لمدة ستة أشهر.

ورداً على سؤال من هودنفيلد حول الاستجابة الدولية للاعتقالات الأخيرة للمدافعات عن حقوق الإنسان، أشار راميش إلى أن اعتقال نجاح يوسف يعود إلى احتجاجها على سباق الفورمولا 1. وأبرزت أن اعتقال يوسف وإدانتها يعتمدان على الجرائم المتعلقة بالتعبير الحر المرتبط باستخدام وسائل الإعلام الاجتماعية ألا وهي دعوات إلى الاحتجاجات السلمية وانتقاد الحكومة. وعلى الرغم من كون ذلك جزءًا مهمًا من اعتقالها وحكمها، فإن لفورمولا 1 قد أزالت المسئولية عن نفسها إلى حد كبير. ورداً على رفض الـF1 اتخاذ موقف أكثر واقعية وداعمة لحقوق الإنسان والناشطين الذين تم اعتقالهم بسبب هذا الحدث، قامت 17 منظمة غير حكومية بما في ذلك منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش بالتوجّه إلى الفورمولا 1 كتابيّاً قبل سباق الجائزة الكبرى هذا العام. وتلقى الموقّعون بالأمس رداً على ذلك، حيث نأت فورمولا 1 بنفسها مرّة أخرى عن الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الأمن البحرينية.

وفيما يتعلق بقضية منصور، أشارت راميش إلى أن إدانتها هي انتقام ضد صهرها، وهو سيد أحمد الوداعي، الذي اتّخذ لندن مقرّاً له والذي يقود جهود الدعوة فيمنظّمة BIRD. وبسبب نشاطه، واجه الوداعي العديد من الأعمال الانتقامية الموجّهة ضدّه وضدّ عائلته. وفي الآونة الأخيرة، أيّدت محكمة الاستئناف النهائية في البحرين الأحكام الثلاثة الموجّهة ضدّ هاجر منصور وزوج أخته الوحيد وابن عمّه. ونتيجة لذلك، استنفذوا جميع الوسائل القانونية. ولكن الأهم من ذلك هو أنّ فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي قد تناول قضايا منصور والوداعي وأفراد أسرهم. ونشرت مجموعة العمل بلاغها في يناير 2019، لكنّ السلطات البحرينية ردت بحملة تشهير ضد الوداعي، بما في ذلك وصفه بأنه إرهابي.

وحتى في الوقت الذي أعربت فيه الأمم المتحدة عن قلقها إزاء أعمال الانتقام ضد منصور وأفراد عائلة الوداعي، فإن حكومة المملكة المتحدة (UK) لم تعترف بهذه الحالات على أنها أعمال انتقامية. إنّ صمت المملكة المتحدة في هذه القضايا مثير للقلق للغاية لأنه يدل على أنّه بالرغم من أن الوداعي هو لاجئ لدى المملكة المتحدة، فإنّ حكومة المملكة المتحدة لن تتّخذ خطوات ملموسة لمعالجة الاضطهاد السياسي الذي تواجهه عائلته في البحرين. بالإضافة إلى ذلك، ورغم أنّ البرلمانيون البريطانيون قد طرحوا هذه القضايا، فإنهم لم يتخذوا حتّى الآن موقفاً إيجابياً لمساعدته، ولم يعالجوا قضية منصور، ولا دفاعها فيما يتعلق بقضيّة الوداعي.

بدأت بريدجيت كويتر كلمتها بالإشارة إلى أنه في أوائل أكتوبر 2018، تمّ انتخاب البحرين لمقعد في مجلس حقوق الإنسان بحصولها على 165 من أصل 193 صوتاً. وقد خاضت البحرين ذلك دون أيّ معارضة، الأمر الذي ضمن لها فعليًا مقعدًا على الرغم من سجلها السيئ في انتهاكات حقوق الإنسان المنتظمة، بما في ذلك الأعمال الانتقامية المتسقة ضد النشطاء بسبب ارتباطهم بمجلس حقوق الإنسان نفسه. ومن بين القضايا المطروحة في هذا الصدد، معايير العضوية المنصوص عليها في المادة 9 من قرار الجمعية العامة رقم 60/251، وتدعو دول الأعضاء في المجلس إلى الحفاظ على أعلى المعايير في تعزيز وحماية حقوق الإنسان فقط.

ومع ذلك، منذ منتصف عام 2016، اتخذت البحرين إجراءات قمعية متزايدة لإسكات المعارضة وسجن الناشطين السياسيين. وقامت الحكومة بحلّ جميع الأحزاب السياسية المعارضة، وإسكات الإعلام المستقل، وسجن المدافعين عن حقوق الإنسان والقادة السياسيين، وتجريم أشكال التعبير وتكوين الجمعيات. ولم تعيق عضويتها في المجلس من ارتكاب هذه الانتهاكات، لكنها مكنتّ البحرين من الاستمرار في ارتكاب هذه الانتهاكات، مرفقةً بتعزيز عضويتها في المجلس كدليل على سجل إيجابي في حقوق الإنسان.

فقبل أقل من شهر على انتخاب البحرين في المجلس، ألقت الحكومة القبض على أعضاء من الطائفة الشيعية وقمعت إحياء ذكرى عاشوراء في أكثر من 20 قرية. وعندما فازت البحرين في انتخابات المجلس، كان ما لا يقل عن 14 من هؤلاء الأفراد ما زالوا محتجزين بتهم “الانغماس في أنشطة مسيئة للتسبب في الفوضى”. ومن ثمّ، بعد شهر من فوزها في الانتخابات، ألغت محكمة الاستئناف العليا تبرئة الأسير السياسي وزعيم المعارضة السابق الشيخ علي سلمان، وحكمت عليه بالسجن المؤبد بتهم سياسية زائفة وهي “التجسس”. وأيّدت المحكمة عقوبته قبل أسبوعين فقط من انتخابات مجلس النواب في البرلمان، في إشارة إلى أن المعارضة غير مقبولة. فعندما كان عضو البرلمان السابق علي راشد العشيري سيقاطع الانتخابات، ألقت السلطات الأمنية القبض عليه بتهم زائفة. وعندما أُجريت الانتخابات، ونظراً للقيود المفروضة على حرية التعبير لم تكن تلك لا حرّة ولا عادلة، ويعود ذلك جزئياً أيضاً إلى تفكّك المجتمعات السياسيّة، مما منعها من المشاركة.

ومن التطورات الأخرى المهمة، توقيف لاعب كرة القدم واللاجئ حكيم العريبي في تايلاند على أساس إشعار الإنتربول الأحمر أثناء سفره من أستراليا – حيث يقيم – إلى تايلاند لقضاء إجازته. وقد احتُجز في تايلاند بانتظار طلب تسليمه، لكن أُطلق سراحه بعد احتجازه لمدة 76 يوماً. وبالإضافة إلى دعوة احتجاز العريبي، استمرت البحرين في تطبيق عقوبة الإعدام على المعتقلين بتهمة ارتكاب جرائم “سياسية”. وفي ديسمبر، أيّدت محكمة الاستئناف حكم الإعدام الصادر ضد موسى عبد الله موسى جعفر، ثم في يناير2019، أكدت أحكام الإعدام الصادرة بحق كلّ من علي محمد علي محمد حكيم العرب، وأحمد عيسى أحمد عيسى الملالي، وحسين عبد الله خليل إبراهيم. وفي فبراير، أيّدت محكمة التمييز حكمين بالإعدام، مما يشير إلى أن سبعة أشخاص ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام معرضون لخطر الإعدام الوشيك. وأيّدت محكمة الاستئناف في وقت لاحق حكم إعدام آخر ضد فرد. ونتيجة لذلك، يوجد حالياً ما لا يقل عن 19 شخصاً حُكم عليهم بالإعدام في البحرين.

كما استخدمت الحكومة البحرينية إبطال الجنسية كأداة لقمع المعارضة. ففي يناير، أيّدت محكمة الاستئناف إدانة 115 من البحرينيين في المحاكمة الجماعية لـ “كتائب ذو الفقار”. وفيما بعد، قامت المحكمة الجنائية الرابعة في البحرين بتهميش 25 بحرينياً وحكمت على تسعة أشخاص بالسجن مدى الحياة في ثلاث قضايا. ونتيجة لذلك، وصل عدد البحرينيين الذين تم تجريدهم من جنسيتهم منذ عام 2012 إلى 849.

بالإضافة إلى ذلك، تحركت الحكومة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين مثل نبيل رجب، الذي حكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات بتهمة حرية التعبير خلال ليلة رأس السنة. وكان رجب قد انتقد التعذيب في سجن جو والحرب في اليمن. وفي فبراير، حكمت الحكومة على زكية البربوري بالسجن لمدة خمس سنوات وجرّدتها من جنسيتها بتهمة الإرهاب. وفي وقت لاحق من فبراير، أكّدت محكمة التمييز الحكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات ضد أفراد عائلة الناشط البحريني سيد أحمد الوداعي، رغم أن هيئة الحرس الثوري تعتقد أن احتجازهم هو عمل انتقامي تعسفي. وستظل حماته وزوج أخته في السجن حتى مارس 2020، وسيظل ابن عمه في السجن حتى عام 2028.

واختتمت كويتر كلمتها بالإشارة إلى أنه بالإضافة إلى قمع الحريات الأساسية، رفضت البحرين على الدوام العمل مع المجلس الذي تجلس عليه الآن، وهي واحدة من أسوأ مرتكبي الأعمال الانتقامية ضد المجتمع المدني، التعاون مع لجنة حقوق الإنسان وآلياتها. وقد رفضت البحرين السماح بأي إجراءات خاصة في البلاد لتقييم الوضع منذ عام 2006 على الرغم من العديد من توصيات صاحب الولاية وطلبات الدعوة إلى الزيارة. وقد كانت الوضع في المملكة موضوع 51 رسالة اتصال مشتركة من مكاتب الإجراءات الخاصة في السنوات الخمس الماضية، و89 رسالة منذ عام 2011.

وذكر علي الفايز أن الحكومة في البحرين قد أسكتت المعارضة لخدمة مصالحها الذاتية. ففي عام 2001، صوّت الشعب البحريني بأغلبية ساحقة لتحويل الحكم البحرين إلى ملكية دستورية – وهذا يدلّ على إرادة الشعب. أرادوا ديمقراطية مع ممثلين منتخبين، لهم رأي في مصيرهم، وفي إدارة مواردهم، وفي تحديد مستقبلهم. ويتفق هذا بوضوح مع الأمم المتحدة، التي ذكرت أن الشعوب لها الحق في تقرير مصيرها. وكان قد بدأ فشل الحكومة البحرينية في عام 2002، عندما اقترح الملك الدستور، الذي يمنح نفسه كل السلطة مصمّماً برلماناً لخدمته.

وأشار الفايز إلى أنّ في البرلمان البحريني، يوجد 40 مقعداً يعينهم الملك في مجلس الشورى، و40 مقعداً يتم انتخابهم في مجلس النواب. وشاركت جمعية الوفاق المعارضة السياسية في انتخابات 2006، حيث حصلت على 64٪ من الأصوات، والتي شكلت 17 مقعداً فقط في مجلس النواب بالبرلمان. وعندما تظاهر الشعب عام 2011، أرادوا تصحيح الوضع، بعد 10 سنوات من الفشل و”الديمقراطية” التي خدمت العائلة الحاكمة فقط. وقد قوبلت هذه المظاهرات السلمية بالحد الأقصى للاستجابة – العنف الذي تمارسه قوات الأمن ضد المتظاهرين. قرر أعضاء البرلمان من الوفاق مغادرة البرلمان مباشرة بعد ذلك، لأنهم شعروا أنهم لا يستطيعون حماية الشعب. ومنذ ذلك الحين، واجهت الأنشطة السياسية التي تقودها الوفاق والأحزاب الأخرى تحديات لأن الحكومة لا تريد أي أصوات معارضة، وقد اضطهدت حرية التعبير.

وأفاد الفايز أن الحكومة بدأت بعد ذلك بتجريم الأحزاب السياسية – فقامت الحكومة بحل جمعيات المعارضة السياسية أمل و وعد والوفاق. وقبل ذلك، قامت بسجن القادة السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان حسن مشيمع وعبد الله الخواجة بحكم مؤبد لأنهم طالبوا بتغيير الحكومة من خلال المظاهرات السلمية. وأشار إلى قضية الشيخ علي سلمان، المسجون أيضاً، لأنه عارض حكومة تخدم العائلة الحاكمة لا الشعب.

ولاحظ الفايز للأسف أن المجتمع الدولي أشاد بالانتخابات عام 2018، على الرغم من عدم وجود أحزاب سياسية. وأشار إلى أن الوضع بغاية الخطورة بالنسبة لأي ناشط سياسي. وعلّق الفايز على أن الشعب البحريني توقع أن يتصرف المجتمع الدولي بناء على قيمه ومبادئه لحقوق الإنسان المعلنة. فيجب على دول مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة دعم حكم القانون أو الدعوة إلى تطبيق قانون حقوق الإنسان، بدلاً من معارضة قيمها ومبادئها المعلنة من أجل المصالح المالية أو السياسية. وفي حالة البحرين، يقول الفايز، من الواضح تماماً أن المجتمع الدولي قرر أن هذه المصالح يجب أن تسود على حقوق الإنسان. وأشار الفايز إلى أن الرئيس الأمريكي ترامب أعطى “الضوء الأخضر” للملك حمد عندما قال إنه لن تكون هناك “مشكلة” بين البلدين في المستقبل، عام 2017 – بعد وقت قصير من ذلك، قُتل خمسة متظاهرين على يد قوات الأمن في الدراز، في مظاهرة سلمية أمام منزل الشيخ عيسى قاسم. قررت المملكة المتحد، بدلاً من الدعوة إلى تطبيق قانون حقوق الإنسان، بناء قاعدة بحرية في البحرين. أمّا هنا، في الأمم المتحدة، فازت البحرين بمقعد في مجلس حقوق الإنسان.

من جانبه صرح أندرو سميث أن المجتمع المدني يتقلص في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك في البحرين. فغالباً ما يتم تطبيق هذه القيود على المجتمع المدني من خلال وسائل دقيقة، ومن خلال استهداف المنظمات غير الحكومية ومن خلال القوانين الغير واضحة مثل حملة القمع – وهذا يشمل استهداف التمويل ووضع قيود على الكلام. وذكر سميث أن الحكومة في البحرين أقل تطوراً من ذلك. فقد أغلقت وسائل الإعلام والمعارضة وجميع منظمات المجتمع المدني بطريقة مفتوحة وعامة. إن البحرين غارقة في قمع أفعالها، ولا تحاول حتى تبريرها إلى الأمم المتحدة أو المجتمع الدولي.

وقال سميث أنه من الصعب للغاية على المدافعين عن حقوق الإنسان المشاركة في المحادثات مع الحكومة في إطار من المفترض أن يكون شاملاً عندما تغيب لغة مشتركة أو تعريف واضح للإرهاب على المستوى الدولي. وتعطي الدول الأولوية للتعاون العسكري، ومكافحة الإرهاب، والتعاون الاستخباري، والتجارة بحقوق الإنسان. وأشار إلى أننا لا نرى الدول تعطي الأولوية لحقوق الإنسان أو توجّه انتقاداً للدول الأخرى حول انتهاكاتها، لأن تدابير مكافحة الإرهاب تمثل مسألة مهمة بالنسبة للدول بحيث لا توجد رغبة في التمسك بمبادئ حقوق الإنسان.

ناقش سميث الاتجاه الأخير في إساءة استخدام قوانين التحريض، التي تستهدف الأفراد قبل ارتكاب أي فعل، وتستخدم ذلك لإسكات حرية التعبير. وأشار سميث إلى أنه وفقاً لقانون حقوق الإنسان، يُطلب من الدول حظر التحريض على العنف، لكن لغة قانون العقوبات في البحرين تحمي الدول وليس الشعب. ويجب أن لا يكون هناك الكثير من هذه القوانين، ومن غير المفترض تواجد الأشخاص في السجن على أساسها بالتأكيد. كما علّق سميث على حملة القمع على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تراقب الدول هذه المواقع عن كثب وتستهدف عدد أكبر من الناس.

شجّع سميث المشاركين على التذكير بأن نبيل رجب وسيد أحمد الوداعي كانا يحضران مجلس حقوق الإنسان، وقد التقى العديد من الدبلوماسيين في جنيف بالأشخاص الذين هم الآن وراء القضبان أو الذين استُهدفوا للانتقام.

سلّط سميث الضوء على اعتقال حكيم العريبي مؤخراً وإطلاق سراحه في نهاية المطاف، والذي كان بالفعل خارج متناول الحكومة، وكان لاجئاً تعترف به أستراليا، لذا لم يكن من المفترض إطلاق إشعار الإنتربول الأحمر ضده. إن إطلاق سراحه هو دليل واضح على تراجع الدول نتيجة للضغوط الدولية، ولكننا نرى بدلاً من ذلك تعاون الدولة، مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، الذي يمنح البحرين القدرة على انتهاك حقوق الإنسان دون عواقب.

وأشار سميث إلى أن هذه هي الفعالية الأولى منذ أن أصبحت البحرين عضواً، وقد بدأت المراجعة الدورية الشاملة في منتصف المدة، وشجعت الدول على إرسال رسالة واضحة مفادها أنهم لن يتهربوا من التدقيق ولا يمكنهم استخدام مقعدهم للتستر على هذه الإساءات أو التظاهر وكأنهم يتعاملون بشكل إيجابي مع النظام. كما وشجّع سميث الدول على التحدّث عن البحرين في المجلس وسلّط الأضواء بشكل خاص على أنه بإمكان الدول أن تذكر عدد الرسائل الواردة من الإجراءات الخاصة، مكرراً تعليقات كويتر. وشدّد على أنه على الدول ألاّ تنتظر حتى المراجعة الدورية عام 2022 لانتقاد البحرين، خاصةً عندما يكون آخر بيان مشترك في مجلس البحرين في سبتمبر 2015 – لم يحقق أي تقدم. تحتاج الدول إلى استخدام كل الوسائل المتاحة لها والقيام بذلك بشكل جماعي. وفي الختام، حث سميث الدول على أخذ زمام القيادة في هذه القضية، لأن الحاجة تدعو إلى القيادة في مجلس البحرين.