في 26 فبراير 2019، قام خبراء حقوق الأمم المتحدة بمن فيهم داينيوس براس، المقرر الخاص المعني بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية، نيلس ميلزر، المقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من المعاملة القاسية واللاإنسانية أو المعاملة أو العقوبة المهينة، وفيونا نوالا ني أولالي، المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب، بالكشف عن قضية أسيرة الإمارات العربية المتحدة علياء عبد النور. وتعاني عبد النور من سرطان الثدي في مرحلته الرابعة، ودعا المقررون الخاصون السلطات الإماراتية إلى إطلاق سراح عبد النور والسماح لها “بأن تعيش أيامها الأخيرة من الحياة بكرامة ومع أسرتها في المنزل”.

وفي 28 يوليو 2015، ألقت سلطات أمن الدولة القبض على عبد النور في منزلها خلال مداهمة ليلية. وقال أفراد العائلة إن مسؤولي الأمن قاموا باستجوابها بينما كانت معصوبة العينين ومكبلة بالأغلال، وهددوا بإلحاقها بالأذى الجسدي لها ولأسرتها. لم يتم إبلاغ عبد النور بتهمها إلا في الخامس من سبتمبر 2016، بعد قرابة عام في الاحتجاز السابق للمحاكمة، بينما تدهورت صحتها بسرعة. واتُهمت عبد النور بـ “تمويل الإرهاب” فيما يخصّ الأموال التي ساعدت في جمعها للعائلات السورية في الإمارات العربية المتحدة والنساء والأطفال المتضررين من الحرب في سوريا. حكمت عليها الإمارات العربية المتحدة بالسجن لمدة عشر سنوات في 16 فبراير 2017 على أساس اعتراف قسري، ومواقع زعم مسؤولون أنها زارتهم، وفي 15 مايو2017، تم إقرار إدانتها. وخلال جلسة الاستماع في 18 يناير2017، أبرز محامي عبد النور أنّ التهم الموجّهة ضدها لا تشمل أدلة كافية وأنّ الاعتراف تم الحصول عليه تحت الإكراه. كما تعرضّت عبد النور أيضاً للضرب والحرمان من النوم وغيره من المعاملة السيئة، كعدم السماح لها بالصلاة أثناء الاحتجاز.

واستمرّت صحّة عبد النور في التلاشي أثناء وجودها في السجن، وأبلغ الأطباء أخيراً أسرتها بأنه لم يتبقّ سوى بضعة أشهر من احتمال بقائها على قيد الحياة. و في تقرير طبّي صدر في أبريل 2017 واستعرضته هيومن رايتس ووتش، قال أطباء مستشفى المفرق إن عبد النور تحتاج إلى العلاج الكيميائي واللخضوع لعملية جراحية، وادعى أنها كانت ترفض العلاج، لكن عائلة عبد النور تقول إن إحدى حراس السجن أجبرت عبد النور على التوقيع على وثيقة تفيد برفضها للعلاج. تم رفض جميع طلبات عائلة عبد النور للإفراج الطبي دون تفسير، على الرغم من أن القانون الاتحادي رقم 43 لعام 1992 لدستور الإمارات العربية المتحدة بشأن تنظيم المؤسسات العقابية يسمح للمدعي العام بالإفراج عن أي معتقل يعاني من مرض يهدد حياته. وعقب آخر طلب قدمته يليه عملية نقل غير مبررة بتاريخ 10يناير2019 ، من المفرق إلى مستشفى توام، ورد أنها حُرمت من الدواء المناسب لتخفيف ألمها، ولم يتم نقلها بعد إلى مؤسسة صحية متخصصة بعلاج السرطان بدلاً من الرعاية العامة. ومع تدهور صحتها بسرعة، فهي غير قادرة حالياً على الوقوف أو المشي بمفردها. ويطالب القانون الإماراتي سلطات السجون بالسماح لأفراد الأسرة بالوصول دون عوائق إلى السجناء المصابين بمرض عُضال، لكن الإمارات تقيد بشكل متقطع الزيارات العائلية لعبد النور. ويقول أفراد العائلة الذين تمكنوا من زيارتها أنها مقيدّة إلى سريرها في غرفة بلا نوافذ وبدون تهوئة ومرفقة بحراسة مشددة. وعندما طلبوا منهم إزالة السلاسل، قيل لهم إن السلاسل لن تُزال إلا بعد وفاتها.

ودعا المقررون الخاصون في بيانهم الإمارات العربية المتحدة إلى التحقيق في مزاعم أعمال التعذيب وسوء المعاملة ضد عبد النور ومقاضاة المتورطين بما يتماشى مع التزاماته بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. كما ذكّر خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة الإمارات العربية المتحدة بأن التعذيب وسوء المعاملة محظوران بشكل شامل ومحدد، وأن أي بيان يتم الحصول عليه نتيجة للتعذيب لا يجوز التذرع به كدليل. وشدد الخبير على أنه لا ينبغي إسقاط التهم فحسب، بل يجب أيضا تحليل الحاجة الملحة لحالة عبد النور الطبية من أجل منح الإفراج الرؤوف.