اغتنمت منظمة ADHRB فرصة مشاركتها في الدورة الأربعين لمجلس حقوق الإنسان، إلى جانب منظمة العفو الدولية، لتوجيه رسالة مفتوحة إلى أعضاء المجلس والدول المراقبة، للمطالبة باتخاذ إجراءات مشتركة عاجلة للتصدي لتدهور حالة حقوق الإنسان في البحرين. يرجى متابعة القراءة للحصول على النص الكامل للبيان، أو اضغط هنا للحصول على الملف باللغة الإنجليزية.

الأعضاء والمندوبين،
نحن الموقعون أدناه، نكتب إليكم بالتزامن مع حلول الدورة الأربعين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الممتدة من 25 فبراير إلى 22 مارس 2019، وذلك لحثكم على تقديم بيان مشترك بشأن البحرين في إطار البند الرابع من جدول الأعمال. ونعتقد أن الوضع في البحرين أصبح يستوفي معايير العمل المشترك على النحو المنصوص عليه في بيان مشترك أدلت به أيرلندا في يوليو 2016 والذي يحدد كيف يمكن للمجلس الوفاء بولايته المتمثلة في المساهمة، من خلال الحوار والتعاون، في منع انتهاكات حقوق الإنسان والاستجابة العاجلة لحالات الطوارئ المتعلقة بحقوق الإنسان بطريقة “غير مسيسة وغير انتقائية وموضوعية”. على مدى العامين الماضيين، تدهور الوضع في البحرين بشكل كبير، بحيث اتخذت الحكومة خطوات للقضاء على المعارضة السياسية المنظمة، وقمعت المجتمع المدني، وقامت باستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين وسجنهم، كما وقامت بمواصلة نمط أعمالها الانتقامية وحظر السفر عن الناشطين، ورفضت أن تقوم بخطوات لوقف ثقافة الإفلات من العقاب. بالنظر إلى تدهور الوضع في البحرين، نأسف لعدم قدرة المجلس على اتخاذ بيان مشترك، خاصة وأن المجلس قد شهد خمسة بيانات مشتركة بين عامي 2012 و 2015. لقد تم تعيين البحرين عضواً في المجلس ويجب، وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 60/251، “التمسك بأعلى المعايير في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها” و”التعاون الكامل مع المجلس”.
منذ عام 2011، عندما قمعت السلطات بعنف الاحتجاجات الجماهيرية المؤيدة للديمقراطية في البحرين، كانت الحكومة موضوع عدة بيانات مشتركة في المجلس. في هذه البيانات، التي صدرت في يونيو 2012 وفبراير 2013 وسبتمبر 2013 ويونيو 2014 وسبتمبر 2015، لفتت الدول الانتباه إلى الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في المملكة بما في ذلك القيود المفروضة على الحق في حرية التعبير والرأي، والحق في التجمع وتكوين الجمعيات، والافتقار إلى الإجراءات القانونية الواجبة وإلغاء الجنسية وثقافة الإفلات من العقاب والانتقام والتعذيب. في ذلك الوقت، اتخذت الحكومة البحرينية خطوات، وإن كانت قليلة، للتصدي للمخاوف الدولية. ولكن، منذ يونيو 2016، حيث لم تعد البحرين تواجه نفس المستوى من التدقيق من قبل المجتمع الدولي، تدهور وضع حقوق الإنسان بشكل ملحوظ، بحيث سنّت الحكومة تدابير قمعية وتقييدية على نطاق لم يسبق له مثيل منذ قمع الاحتجاجات الجماعية لعام 2011 . في 20 يونيو 2016، ألغت الحكومة تعسفياً جنسية أحد أبرز زعماء الشيعة في البحرين، الشيخ عيسى قاسم. بعد هذه الخطوة، شرع المسؤولون في ما وصفته منظمة هيومن رايتس ووتش بـ”حملة منهجية تستهدف” رجال الدين الشيعة. ثم في 24 مايو 2017، وبعد شن عدة هجومات على المتظاهرين خارج منزل الشيخ قاسم في الدراز، فيما هاجم قوات الأمن المتظاهرين بالقوة، مما أدى إلى مقتل خمسة أشخاص.
في 13 يونيو 2016، أي قبل أسبوع من إلغاء الحكومة تعسفياً لجنسية الشيخ قاسم، اعتقلت السلطات المدافع البارز عن حقوق الإنسان نبيل رجب بتهم تتعلق بالممارسة السلمية لحرية التعبير. في 10 يوليو 2017، حُكم عليه بالسجن لمدة عامين بتهمة “نشر أخبار وشائعات كاذبة” عن البحرين فيما يتعلق بالمقابلات التلفزيونية التي أجراها حيث ناقش القيود المفروضة على حرية الصحافة. أكّدت محكمة التمييز هذه العقوبة في يناير 2018، بينما كان رجب يحاكم أيضاً في قضية ثانية بتهم تتعلق بالتغريدات وإعادة التغريدات التي كانت تنتقد الحكومة، والتعذيب في السجن والحرب في اليمن. في 31 ديسمبر 2018، تلقى رجب الحكم النهائي في محاكمته بسبب نشاطه على موقع تويتر، عندما أيدت محكمة التمييز الحكم الصادر بحقه لمدة خمس سنوات، مما سيبقيه في السجن حتى عام 2023.
إنّ نبيل رجب هو واحد فقط من بين العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين الذين استهدفتهم الحكومة البحرينية منذ عام 2016. ومن بين الطرق التي قامت بها السلطات لقمع النشاط هو حظر السفر، والترهيب والقيام بالأعمال الانتقامية. كل عام، وقبل مجلس حقوق الإنسان، تمنع الحكومة الناشطين من السفر إلى مدينة جنيف. كما تنفذ الحكومة عمليات انتقامية ضد الناشطين الذين يتعاملون مع المجتمع الدولي. من بين ضحايا أعمال البحرين، ابتسام الصائغ، التي تعرضت للاعتداء الجسدي، والنفسي والجنسي من قبل السلطات البحرينية بسبب نشاطها. أما المعتقلون الأخريات اللواتي واجهنَ أعمالاً انتقامية هنّ هاجر منصور وزملاؤها في مركز سجن مدينة عيسى، منهنً نجاح يوسف ومدينة علي، اللتان تعرضتا للضرب بعد أن لفت تقرير للأمم المتحدة الانتباه إلى قضيتهما. وتم استهداف منصور مع ابنها وابن أخيها بسبب نشاط صهرها سيد أحمد الوادعي، الناشط في لندن والمدافع عن حقوق الإنسان ومدير الدعوة في معهد البحرين للحقوق والديمقراطية. تُظهر الأعمال الانتقامية التي قامت بها حكومة البحرين تصاعد ظاهرة الإفلات من العقاب، بحيث يستهدف المسؤولون صراحة النشطاء ويخضعونهم للاعتقال التعسفي والتعذيب، من دون أي قلق بشأن المساءلة.
كما استهدفت الحكومة المعارضة السياسية المنظمة ومنظمات المجتمع المدني. في 30 مايو 2016، أيدت محكمة الاستئناف الحكم بالسجن الصادر على الشيخ علي سلمان لإلقائه خطاباً سياسياً قبل عامين ونصف. إن الشيخ سلمان هو الأمين العام لجمعية الوفاق الإسلامية الوطنية، وهي أكبر جماعة سياسية معارضة في البحرين. في 14 يونيو 2016، أغلقت وزارة التنمية الاجتماعية منظمات المجتمع المدني الشيعية منها جمعية الرسالة الإسلامية وجمعية التنوير الإسلامي. وبعد شهر، أمرت المحكمة بحل جمعية الوفاق. في مايو 2017، أقرت المحكمة حل جمعية العمل الوطني الديمقراطي، والمعروفة أيضاً باسم وعد. وفي الشهر التالي، أوقفت المحاكم صحيفة “الوسط”، وهي الصحيفة المستقلة الوحيدة في المملكة إلى أجل غير مسمى. في 4 نوفمبر 2018، حُكم على الشيخ سلمان بالسجن المؤبد في قضية تتعلق باتهامات زائفة بالتجسس لصالح قطر. إن جميع الأحكام القضائية ضد الشيخ سلمان، وجمعية الوفاق، وجمعية وعد قد أيدتها أعلى السلطات القضائية في البحرين، وهي محكمة التمييز.
بالنظر إلى التدهور الحاد في حقوق الإنسان في الفترة التي انقضت منذ البيان المشترك الأخير، فإن الوضع في البحرين لا بدّ أن يتحرّك المجلس لأجله، تحت إطار البند 4 من جدول الأعمال. فيما تحدد المعايير الموضوعية في البيان المشترك، الصادر عن إيرلندا، المحفزات لعمل المجلس. يعتبر الوضع في البحرين كافٍ لإثارة المخاوف بشأنه. كما ينبغي أن ينظر المجلس فوراً في حالة حقوق الإنسان في البحرين. نعرض أدناه المعايير الأكثر صلة والأطر التي تندرج تحتها البحرين.

  • ما إذا كانت الدولة هي من تقوم بتسهيل أو عرقلة الوصول والعمل على الجهات الإنسانية والمدافعين عن حقوق الإنسان ووسائل الإعلام:

تم سجن نبيل رجب، أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين – بسبب التعليق على القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان، مثل التغريدات التي تنتقد دور التحالف العربي في الحرب في اليمن ونشر مزاعم التعذيب في سجن جو. تم حظر وصول منظمات حقوق الإنسان الخارجية، مثل منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش، بشكل قاطع. كما تم تقييد وصول وسائل الإعلام إلى البحرين بشكل كبير منذ عام 2011. لنأخذ مثالاً حديثاً، حتى في وقت الانتخابات البرلمانية التي جرت في نوفمبر 2018 – والتي اعتبرتها البحرين فرصة مهمة لصقل صورتها دولياً – سمحت لفريقين إعلاميين فقط من دول غير متحالفة بدخول البلاد: طاقم تلفزيوني ياباني ومراسل من وكالة الأنباء البريطانية. فيما اقتصرت التغطية من قبل الفريقين على الإبلاغ عن الأخبار التي تم ترتيبها في المركز الصحافي الرسمي.

  • ما إذا كانت الدولة المعنية تتعاون بفعالية مع الإجراءات الخاصة، بما في ذلك عن طريق السماح بالزيارات القطرية، وما إذا كانت الدولة المعنية تعمل مع المفوضية، بما في ذلك في مجال المساعدة التقنية والمشاركة الفعالة مع هيئات معاهدات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة:

ترفض البحرين التعاون بفعالية مع الإجراءات الخاصة. لم تسمح الحكومة بزيارات أي من المقررين الخاصين أو مجموعات العمل منذ عام 2006، على الرغم من الطلبات المتكررة من مختلف المكلفين بولايات. بالإضافة إلى ذلك، عرض المفوض السامي السابق زيد رعد الحسين “مراًراً وتكراراً دعم [مكتبه] للمساعدة في إجراء تحسينات عملية. وقد قوبلت هذه الجهود بالرفض بسبب أسس فارغة، وباتهامات التي لا أساس لها، وبالظروف الطارئة في آخر لحظة للبعثات الفنية. “فشلت البحرين أيضاً في الامتثال لمعظم توصياتها الدورية الشاملة(UPR) ، وفرضت حظراً على السفر على الناشطين خلال العديد من جلسات المجلس. فيما يتعلق بالهيئات المنشأة بموجب معاهدات، لم تقدم البحرين تقريرًا أوليًا إلى لجنة حقوق الإنسان إلا بعد عقد من الموعد المحدد لها، وبالمثل لم تقدم تقريرها الأخير إلى لجنة مناهضة التعذيب إلا بعد تسع سنوات من الموعد النهائي. في “ملاحظاتها الختامية”، حثت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان البحرين “على ضمان منع المحاكم العسكرية من ممارسة الولاية القضائية على المدنيين”، وعلى اتخاذ تدابير تشريعية “لتوضيح وتضييق” التعريف الواسع للإرهاب “بموجب القانون البحريني، وإلى “[التأكد] من أن عبء إثبات أن الاعترافات قد ارتكب طوعاً يقع على عاتق سلطات الدولة”. حتى الآن، لم يتم اتخاذ أي إجراء للامتثال لهذه التوصيات وغيرها.

  • ما إذا كانت الدولة المعنية تعمل بطريقة هادفة وبناءة مع المجلس حول الوضع:

تشارك البحرين في المجلس وتجري حواراً مع آلياتها. ولكن، لا يمكن القول إنها تعمل بحسن نية و”بطريقة هادفة وبناءة”. تتطلب المشاركة بحسن نية وبطريقة هادفة وبناءة أن تسمح الدولة، كشرط أساسي مسبق، لأصوات المجتمع المدني المستقلة بأن تشارك في العملية دون خوف. هذا هو الحد الأدنى من المتطلبات وليس مجرد توقع لتحقيقه في أفضل الظروف. بدون مشاركة المجتمع المدني الحرة، لا يمكن إطلاع المجلس بشكل كامل على حالة حقوق الإنسان في أي بلد؛ وعلى العكس من ذلك، فإن رفض قبول هذه المشاركة دون تدخل يدل على التعصب الأساسي للنقد الذي يحول دون إجراء حوار حقيقي حول موضوع احترام حقوق الإنسان. على مدار السنوات القليلة الماضية، حالت البحرين دون مشاركة وفود المجتمع المدني في المجلس من داخل البلاد، والتي كانت تشارك سابقاً في جنيف. أولئك البحرينيين الذين حضروا في السنوات الأخيرة يعيشون الآن في المنفى. تم تنفيذ الاستبعاد القسري للمجتمع المدني البحريني من المجلس من خلال تدابير مباشرة، مثل حظر السفر الرسمي بالإضافة إلى تدابير غير مباشرة مثل الأعمال الانتقامية ضد أفراد الأسرة، بالإضافة إلى وسائل أكثر دقة يصعب اكتشافها مثل التهديدات بالكشف عن الأضرار معلومات شخصية عن الجهات الفاعلة في المجتمع المدني أو أفراد أسرهم.

  • ما إذا كانت هناك دعوة لاتخاذ إجراء من جانب الأمين العام للأمم المتحدة، أو المفوض السامي لحقوق الإنسان، أو هيئة أو جهاز أو وكالة تابعة للأمم المتحدة ذات صلة:

في 4 يناير 2019، أصدرت المفوضية السامية بياناً كرد على تمسك البحرين بالحكم الصادر على نبيل رجب بالسجن لمدة خمس سنوات، والذي يدعو “حكومة البحرين إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن المدافع البارز عن حقوق الإنسان نبيل رجب، وضمان تمكين جميع البحرينيين من ممارسة حقوقهم في حرية الرأي والتعبير دون خوف من الأعمال التعسفية”. سبق للمفوضية السامية أن أبرزت المخاوف بشأن البحرين، بما في ذلك الملاحظات التي ألقيت في 18 يونيو 2018 و10 سبتمبر 2018. وبالمثل، أثار مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أندرو جيلمور، المخاوف مرارًا بشأن الأعمال الانتقامية في البحرين في تقاريره، بما في ذلك تقاريره لعام 2017 و2018.

  • ما إذا كانت الدولة المعنية على استعداد للاعتراف بأنها تواجه تحديات معينة في مجال حقوق الإنسان وقد وضعت مجموعة من الإجراءات الموثوقة، بما في ذلك جدول زمني ومقاييس لقياس التقدم المحرز، للتصدي للوضع:

في 30 أبريل 2018، دعا المقررون الخاصون حول عمليات الإعدام، وحرية التعبير، ومكافحة الإرهاب، والتعذيب، والدين، وفرق العمل المعنية بالاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري، البحرين إلى إعادة محاكمة أربعة رجال حُكم عليهم بالإعدام في محاكمة عسكرية لم تتبع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة واستمرت بعد أن اعترف المتهمون بالتهم الموجهة إليهم تحت التعذيب. بدلاً من معالجة المشكلة، أصدرت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في البحرين تقريراً بهدف إثبات أنه لم تحدث أي انتهاكات للإجراءات القانونية الواجبة وحقوق الإنسان. وفي الآونة الأخيرة، في أعقاب الرأي الرسمي الصادر عن الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي الذي بيّن أن العديد من أقارب سيد أحمد الوداعي احتُجزوا على نحو مخالف للقانون الدولي، فجاء رد البحرين بشكل غير موضوعي وغير موثوق به، وصرحت أنها أقالتهم باعتبارهم “إرهابيين”.
لا يمكن للمجلس أن يعمل بنجاح إلا إذا كان يطالب بالمساءلة ويعمل على منع انتهاكات الحقوق، وخاصة من دول الأعضاء والتي يجب عليها التمسك “بأعلى المعايير في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها”. بموجب المعايير الموضوعية، ولا سيما في ضوء سجلها المقلق ومعيار التدقيق الشديد المطبق على أعضاء المجلس، يجب أن يثار القلق بشأن البحرين. لذلك نحثكم على الالتزام بالعمل المشترك بشأن البحرين، بموجب البند 4 من جدول الأعمال، في خلال الدورة الأربعين لمجلس حقوق الإنسان، على الأقل من خلال بيان مشترك.
بإخلاص،
منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين
منظمة العفو الدولية