في 8 مارس 2019، أرسل سبعة من مكاتب الإجراءات الخاصة التابعة للأمم المتحدة رسالةً إلى الحكومة الكويتية تثير بواعث القلق الجدية بشأن الممارسات التجارية وانتهاك حقوق الإنسان. أرسل الفريق العامل البلاغ بشأن مسألة حقوق الإنسان والشركات عبر الوطنية وغيرها من مؤسسات الأعمال؛ المقرر الخاص المعني بالحق في التنمية؛ المقرر الخاص المعني بمسألة التزامات حقوق الإنسان المتعلقة بالتمتع ببيئة آمنة ونظيفة وصحية ومستدامة؛ الخبير المستقل المعني بآثار الديون الخارجية وغيرها من الالتزامات المالية الدولية ذات الصلة بالتمتع الكامل بجميع حقوق الإنسان، ولا سيما الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ المقرر الخاص المعني بحقوق الشعوب الأصلية؛ الخبير المستقل المعني بتعزيز نظام دولي ديمقراطي وعادل والمقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان في مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي. ضمن هذه الرسالة، أبرز خبراء الأمم المتحدة العديد من القضايا التي حددوها في تسوية المنازعات بين المستثمرين والدول (ISDS) والتي كانت بحاجة إلى إصلاح.

يكمن الهدف الأول من نظام ISDS في السماح للمستثمرين برفع دعاوى قضائية ضد البلدان التي استثمروا فيها ولكنهم شعروا أن استثماراتهم قد تمت إدارتها بشكل سيء. من خلال هذا النظام، سيشعر المستثمرون براحة أكبر حول الاستثمار على المستوى الدولي. ولكن، بدأ المستثمرون في إساءة استخدام هذا النظام من خلال إجبار الدول على كبح وسائل الحماية الاجتماعية والبيئية التي من شأنها رفع تكاليف الأعمال، بالإضافة إلى منع الدعاوى القضائية التي قد تكلف ملايين الدولارات. أبرزت الرسالة التي بعث بها خبراء الأمم المتحدة وجود قضايا مماثلة داخل الكويت وتحتاج إلى معالجتها على الفور.

كما تضمن البلاغ العديد من المجالات الإشكالية الأخرى مع نظام ISDS. أحد المجالات الإشكالية التي تم تحديدها هو أن هناك نقصاً كبيراً في الاتساق والدقة في القرارات التي تتخذها محاكم ISDS. فيما وجد الخبراء أن هذه المحاكم غير متناسقة إلى حد كبير وغير كفوءة عندما يتعلق الأمر بمعايير حقوق الإنسان ومتابعة المشاريع التجارية. ولمواجهة هذا الأمر، اقترح الخبراء تطبيق هذه المحاكم “بشكل منتظم ومتسق مع حقوق الإنسان الدولية وقوانين العمل والبيئة والمعايير الدولية المتعلقة بحقوق الشعوب الأصلية” عند اتخاذ قراراتهم.

هناك جانب إشكالي آخر لإجراءات ISDS وهو أنه غالباً ما تكون هناك تكاليف باهظة عند خضوعك للمشاريع مع الشركات. عادةً ما يكون لتلك الشركات ملاييناً من الأصول عند التوسع في الخارج ويمكنها استخدام هذه القوة الاقتصادية كرادع ضد الدول التي ترغب في تطبيق الحقوق البيئية أو حقوق إنسان بشكل أفضل. قلة قليلة من الدول مستعدة للمخاطرة في تحدي هذه الشركات بسبب الكم الهائل من التكاليف المالية والمخاطر التي قد تتعرض لها من جراءها أو فقدانها للاستثمارات المحتملة.

في نهاية البلاغ، قدّم خبراء الأمم المتحدة حلّين ملموسين ينبغي على الحكومة الكويتية، ودول أخرى في مواقف مماثلة، تنفيذها للمساعدة في تحسين وضع حقوق الإنسان فيما يتعلق بالممارسات التجارية. أولاً، دعا الخبراء الحكومة الكويتية إلى وضع ممثلين من طرف ثالث في مفاوضات تجارية مختلفة. من خلال دمج هذه الأطراف الثالثة في عمليات التفاوض، سيتم سماع مصالح ورفاه الأشخاص المتأثرين بشكل أفضل وفهمهم وأخذهم في الاعتبار من قبل كل من الحكومة والشركات.

كما دعا خبراء الأمم المتحدة إلى إنشاء نظام للأفراد المتأثرين سلبًا بالعمليات التجارية التي تتيح لهم رفع دعاوى ضد الشركات دون خوف من رد الفعل العكسي حتى يتمكنوا من الحصول على تعويض مناسب. واقترح الخبراء أن هذا النظام الجديد سوف يعمل جنبا إلى جنب مع الطريقة التي يمكن للشركات مقاضاة الحكومات. من خلال السماح بآلية تقديم الشكاوى للمتضررين من التعاملات التجارية، ستكون الكويت قادرة على زيادة تعزيز حالة حقوق الإنسان، بحيث سيتمكن الأفراد الآن من التعبير عن مخاوفهم في المفاوضات الأولية وأيضاً تقديم شكواهم إذا انتهكت شروط العقد.

على الرغم من إرسال هذا البلاغ، لم تستجب الحكومة الكويتية في النهاية للأمم المتحدة ومخاوفها. بسبب إهمال الاستجابة، ستواصل الشركات استخدام نظام ISDS لإجبار الحكومة الكويتية على تجاهل معايير حقوق الإنسان من أجل التقدم الاقتصادي. من الضروري أن تستمع الكويت إلى توصيات خبراء الأمم المتحدة من أجل اتخاذ تدابير ملموسة لتحسين وضع حقوق الإنسان في البلاد.