في 4 مايو 2019، توفيت المعتقلة الإماراتية علياء عبد النور في السجن بعد صراع مرير مع سرطان الثدي. أثناء احتجازها، حُرمت عبد النور من العلاج المناسب ورُفض طلب أسرتها بالإفراج عنها. دعا مكتب مفوضية الأمم المتحدة UN لحقوق الإنسان (OHCHR) في بيان له الإمارات العربية المتحدة للتحقيق في ظروف وفاتها، فضلاً عن الادعاءات الموثوقة بالتعذيب وسوء المعاملة، واحتجاز المسؤولين.

تدين منظمة أمريكيون من اجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين ظروف وفاة عبد النور في السجون الإماراتية وتلؤيد دعوة مفوضية الأمم المتحدة الى التحقيق في ظروف وفاتها.

عام 2015، تم احتجاز عبد النور وتعصيب عيناها وتقييدها بالأغلال واستجوابها من قبل مسؤولي الأمن في الإمارات العربية المتحدة بعد هجوم ليلي على منزلها.

 أثناء احتجازها، وضعت السلطات عبد النور في السجن الانفرادي لمدة أربعة أشهر ولم تبلغها بالتهم الموجهة إليها. كما أجبرت عبد النور على التوقيع على اعتراف لم تستطع قراءته لأنها كانت معصوبة العينين، وتم استخدام هذه الاعترافات في وقت لاحق ضدها في المحكمة.

أدينت عبد النور في مايو 2017 بتهمة “تمويل الإرهاب” فيما يتعلق بالأموال التي ساعدت في جمعها للأسر السورية في الإمارات العربية المتحدة والنساء والأطفال المتضررين من الحرب في سوريا، وحُكم عليها بالسجن لمدة عشر سنوات.

داخل السجن، عانت عبد النور من الضرب والحرمان من النوم وغيره من أساليب سوء المعاملة، مثل عدم السماح لها بالصلاة. وبالإضافة إلى ذلك، احتُجزت في غرف بلا نوافذ دون تهوئة وأجبرت على مشاركة الزنزانة مع ما يصل إلى خمسة عشر سجيناً في وقت واحد.

بعد شهر من اعتقالها عام 2015، علمت عبد النور أن سرطان الثدي، الذي كانت قد شفيت منه في العام 2008، قد عاد. على الرغم من معرفة سلطات السجن بذلك، فقد انتظرت سنة كاملة قبل نقلها إلى مستشفى مهجور وغير صحي في أواخر عام 2016. كما قيل أن السلطات الإماراتية أجبرت عبد النور على التوقيع على وثيقة تفيد بأنها رفضت طوعاً العلاج الكيميائي.

 على مدار الأعوام القليلة الماضية، تم نقل عبد النور عبر سلسلة من سجون المستشفيات التي وصفت أحدها بأنه “خليج غوانتانامو في الإمارات العربية المتحدة”. وفي هذه المستشفيات، عولجت عبد النور باستخدام مسكنات الألم الأساسية فقط، والتي كانت غالباً غير كافية تماماً لحالتها. قد أجبر تدهور صحة عبد النور أسرتها على طلب الإفراج الطبي في أواخر عام 2018، وبعد رفض هذا الطلب، قُدمت طلبات إضافية وكان أحدثها في يناير 2019، و تم تقديم هذه الطلبات بموجب القانون الاتحادي رقم 43 لعام 1992 من دستور الإمارات العربية المتحدة بشأن تنظيم المؤسسات العقابية، والذي يسمح للمدعي العام بالإفراج عن أي محتجز يعاني من مرض يهدد حياته. ومع ذلك، تم رفض جميع طلبات الإفراج عن عبد النور دون أي تفسير.

عام 2019، كانت عبد النور تدخل مراحل مرضها الأخيرة حين نقلتها السلطات الإماراتية إلى مستشفى توام. في هذه المرحلة، كانت عبد النور غير قادرة على المشي أو حتى الوقوف بمفردها، لكنها بقيت مقيدة بالسرير في المستشفى في ظروف قاسية. ورفضت السلطات الإماراتية طلبات إزالة سلاسلها قبل وفاتها.

مع انتشار سرطان عبد النور إلى أعضائها الداخلية في مارس 2019، تُركت حتى الموت وهي لا تزال مقيدة بالسلاسل ومعزولة في ظروف سيئة. وعلى الرغم من مرافعة عائلتها، واصلت السلطات الإماراتية تقديم مسكنات للألم فقط إلى عبد النور.

إنّ حرمان عبد النور من الرعاية الطبية المناسبة على أيدي السلطات الإماراتية يتعارض مع الاتفاقيات الدولية المقبولة بشأن المعاملة الأخلاقية للسجناء وكذلك حقوق الإنسان الأساسية. وحقيقة أن عبد النور قد أُجبرت على المعاناة لسنوات بسبب المرض المؤلم والمنهك التي عانت منه، يعتبر دليل مروع على حالة حقوق الإنسان في الإمارات العربية المتحدة. وتشكل وفاة عبد النور مثالاً ملحاً على الحاجة إلى إصلاح عاجل لحقوق الإنسان وإصلاح أوضاع السجون في الإمارات العربية المتحدة.