نظمت منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين فعالية على هامش الدورة الحادية والأربعين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة سلطت فيها الضوء على أنماط عديدة من انتهاكات حقوق الإنسان في الإماران وعُمان. وشارك في رعاية الفعالية التحالف العالمي من أجل مشاركة المواطنين ولجنة حماية الصحافيين والقلم الإنجليزي وفرونت لاين ديفندرز والمركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان والحملة الدولية للحرية في الإمارات العربية المتحدة والمركز العماني لحقوق الإنسان ومجموعة مينا لحقوق الإنسان ورافتو.

 

ترأس الفعالية تايلر براي، مسؤول الدفاع والمناصرة في منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين، وكانت مداخلات لكل من إيمان بن يونس من المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان (ICJHR) وصوفيا كالتينبرونر من الحملة الدولية من أجل الحرية في الإمارات العربية المتحدة (ICFUAE) و كلارا سانشيز لوبيز وهي متطوعة في الدفاع في منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين (ADHRB) ونبهان الحناشي من المركز العماني لحقوق الإنسان.

افتتح تايلر براي الفعالية بالإشارة إلى أن الانتهاكات في الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان لم يتم الإبلاغ عنها إلى حد كبير، حتى عند مناقشة انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن، فإن النقاش يحيط عادةً بدور المملكة العربية السعودية في الغارات الجوية، بدلاً من الإمارات العربية المتحدة على أرض الواقع وعلى وجه الخصوص في السجون. وأشار إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة “شريك مساوٍ” في الحرب في اليمن، وهي مسؤولة عن انتهاكات حقوق الإنسان الواسعة النطاق، بما في ذلك الاحتجاز التعسفي والتعذيب وارتفعت إلى مستوى جرائم الحرب. حتى عندما تتم مناقشة انتهاكات حقوق الإنسان في سياق دولة الإمارات العربية المتحدة، فإنها غالباً ما تركز على اليمن، وتتجاهل تماماً الانتهاكات المحلية المرتكبة.

وأشار براي إلى أنه بينما يوجد اعتراف متزايد بـ “السجل السيء لحقوق الإنسان” في دولة الإمارات العربية المتحدة، فإن الوضع في عمان لا يزال بعيداً عن الواجهة. وأشار إلى أنه يأمل في لفت الانتباه إلى الوضع هناك وإثبات وجود انتهاكات واسعة النطاق ومنتظمة في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي من البحرين والسعودية وقطر والكويت والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان. ثم قدم براي أعضاء الفريق وحوّل المناقشة إليهم.

 

عبرت إيمان بن يونس عن قلقها إزاء استخدام قوانين مكافحة الإرهاب في الإمارات العربية المتحدة لقمع المعارضة وإسكات المعارضة وتقييد حرية التعبير. وأشارت إلى أنه في دولة الإمارات العربية المتحدة يمكن اعتبار حرية التعبير جريمة إرهابية، حيث أن القوانين تستهدف بوضوح أي شخص ينتقد السلطات ويواجه خطر التعرض للسجن. في هذا الصدد، يتم تضمين الانتقادات للحكومة في التعريف الواسع للتهديدات الإرهابية.

 كما أشارت يونس إلى استخدام الاحتجاز الإداري كأداة تستخدمها السلطات الإماراتية منذ 2014 لاعتقال ومحاكمة كل من يمثل تهديداً “إرهابياً”. كما وأوضحت يونس أنه ينبغي مراجعة الحالة كل ثلاثة أشهر بموجب نظام الاحتجاز الإداري لتقرير ما إذا كانت تؤكد الاحتجاز أو تفرج عن الشخص المسؤول، لكن القانون يسمح للسلطات بتمديد شروط الاحتجاز لأجل غير مسمى. وأضافت يونس أن هذا النهج التعسفي يشكل مصدر قلق كبير لاحترام حقوق الإنسان في الإمارات العربية المتحدة.

وأشارت إلى أن هناك ثماني حالات على الأقل تم الإبلاغ عنها في ظل هذا الاحتجاز الإداري. وقد حُكم على أحد هؤلاء الأفراد المدعو أسامة النجار بالسجن لمدة ثلاث سنوات لتعاونه مع الأمم المتحدة وخاصة الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة.

في الإمارات العربية المتحدة، يمثل هذا النوع من السلوك تهديداً للأمن الوطني (وفقًا للسلطات) وبالتالي يتم التعامل معه وفقاً لذلك. وأشارت إلى أن أسامة قضى مدة عقوبته لكن نظراً لأنه كان يعتبر “تهديداً”، تم تمديد فترة اعتقاله بشكل ممنهج، مشيرة إلى أنه لم يتم إطلاق سراح سجناء الضمير.

قد يتم وضع سجناء رأي آخرين في الحجز الإداري قريباً حتى تتمكن السلطات الإماراتية من استخدام هذه الأداة القانونية لإطالة ظروف الاحتجاز إلى أجل غير مسمى. اختتمت يونس تصريحاتها بتأكيدها مجدداً أنه في دولة الإمارات العربية المتحدة إذا انتقد شخص ما تضعه الحكومة في ظروف سجن مجهولة. لذلك، فإن الطريقة الوحيدة لتجنب السجن هي مجاراة الحكومة والرأي الرسمي. وفي الختام، طلبت يونس من الدول الضغط على الإمارات لتغيير ممارساتها، ولا سيما تعديل قانون مكافحة الإرهاب.

 

أوضحت صوفيا كالتنبرنر من ICFUAE أن قانون الجرائم الإلكترونية يحاكم مستخدمي تكنولوجيا المعلومات مثل المدونات ومنصات التواصل الاجتماعي لتنظيم المظاهرات، مضيفة أن قانون الجرائم الإلكترونية يفرض قيوداً على الحق في حرية التعبير والتجمع. وأشارت كالتنبرنر إلى أن قانون الجرائم الإلكترونية يشمل عقوبة السجن مدى الحياة لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الذين يعارضون الحكومة أو ينتقدون الحكومة.

صرحت كالتنبرنر أنه في عام 2012، تم القبض على العديد من الأشخاص، مما أثر بشكل غير متناسب على المدافعين عن حقوق الإنسان. وأحد هؤلاء المدافعين هو أحمد منصور الذي حُكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات بتهمة “التشهير بالإمارات”، مع تأييد المحكمة العليا للحكم الصادر في ديسمبر 2018. وأشارت أيضاً إلى قضية ناصر بن غيث الذي حُكم عليه في عام 2017 بتهم نشر معلومات كاذبة للتأثير سلباً على وضع دولة الإمارات العربية المتحدة.

 كما أشارت كالتنبرنر إلى أن قانون الجرائم الإلكترونية دخل حيز التنفيذ في وقت قريب من وقت توقيف ومحاكمة “الإمارات 94”. واختتمت كالتنبرنر بدعوة أعضاء المجلس إلى حث الإمارات العربية المتحدة على تعديل قانون الجرائم الإلكترونية والإفراج عن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان.

 

 

أوضحت متطوعة الدفاع في منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين كلارا سانشيز لوبيز أن دولة الإمارات العربية المتحدة تستهدف بانتظام منتقدي الحكومة من خلال مجموعة متنوعة من الآليات، بما في ذلك قانون الجرائم الإلكترونية. وأشارت إلى أن ضحايا هذا القمع ليسوا فقط من الرجال والمدافعين عن حقوق الإنسان، بل من الناشطات في مجال حقوق المرأة. وأكدت أن التقارير الواردة من ريبريف ومنظمة العفو الدولية قد كشفت أن من بين أشكال التعذيب التي يستخدمها المسؤولون الأمنيون الإماراتيون هو الضرب والصدمات الكهربائية والحبس الانفرادي.

وأكدت لوبيز أيضا ًعلى قضية أحمد منصور الذي هو أحد أشهر المدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين في الإمارات العربية المتحدة الذي قُبض عليه في عام 2015، وقضى معظم فترة احتجازه في الحبس الانفرادي، والذي يعد استخدامه المطول شكلاً من أشكال التعذيب. بالإضافة الى الخبير اقتصادي والناشط الدكتور ناصر بن غيث الذي اعتقل في العام نفسه احتُجز في مكان سري وتعرض للتعذيب البدني وضُرب وحُرم من النوم لمدة تصل إلى أسبوع. هذان مثالان فقط على مشكلة على مستوى النظام، وأوضحت لوبيز أيضًا أنه بعد انخراطها العسكري في الحرب اليمنية، تورطت الإمارات العربية المتحدة بشكل مباشر في انتهاكات ممنهجةعبر حدودها. ويرى تقرير مجموعة الخبراء البارزين حول العنف في اليمن أن: تم تعذيب المعتقلين في اثنين على الأقل من المنشآت التي تسيطر عليها الإمارات العربية المتحدة. وفي المنشآت الأخرى التي تسيطر عليها ميليشيات مدعومة بشدة من الإمارات، وفي منشأة البريقة على وجه الخصوص، وحقق جهاز الأمن العام في العنف الجنسي بما في ذلك اغتصاب المحتجزين الذكور.

بعد ذلك، ركزت لوبيز على عُمان، موضحةً أنه عند دراسة حالة حقوق الإنسان في منطقة الخليج، لا تحظى عمان عادةً باهتمام كبير. ومع ذلك، فإن القيود المفروضة على الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع، واحتجاز المدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين في هذا البلد تستحق عناية كبيرة. وأوضحت أنه يمكن للحكومة فرض الرقابة على أي مطبوعات تُعتبر مسيئة ثقافياً أو جنسياً أو سياسياً بموجب القانون العماني. ونتيجة لذلك، تم سجن صحافيين من مجلة آزمان لنشر تقرير ينتقد النظام القضائي العماني.

 بالإضافة إلى إغلاق الوسائل الإخبارية، قام المسؤولون العمانيون باعتقال الصحافي عبد الله حبيب، بتهم تتعلق “بالنظام العام للدولة” والناشط يوسف الحاج، ومنصور المحرزي الذي نشر كتابين عن الفساد الحكومي وحُكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات في مايو 2017. واستُهدف الناشط حسن البشام، وهو ناشط على الإنترنت، وحُكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات بتهمة “استخدام الإنترنت فيما قد يكون ضاراً بالقيم الدينية” و “إهانة السلطان “.

على غرار الصحافيين والناشطين الآخرين، حُرم البشام من الرعاية الطبية الأساسية في السجن وتوفي في السجن في أبريل 2018. واختتمت كلمتها بحث المجلس على وضع الإمارات وعمان تحت رقابتها واتخاذ الإجراءات قبل تفاقم الوضع في أي من الدولتين.

 

أوضح مدير المركز العماني لحقوق الإنسان نبهان الحناشي أن نشطاء حقوق الإنسان يتعرضون دائمًا للتهديد في عمان وأن احترام حقوق الإنسان مستمر في التدهور في البلاد. كما صرح بأن عمان مملكة ذات سلطة مطلقة في يد الملك وفي هذا البلد، إنتقاد النظام أو أداء الحكومة جريمة يعاقب عليها بقسوة. وصرّح الحناشي أنه خلال السنوات القليلة الماضية تم اعتقال العديد من الناشطين الاجتماعيين وهدم منازلهم بسبب نشاطهم السياسي أو مشاركتهم المدنية من أجل التغيير السياسي والديمقراطية. كما أكد على أن التجمع السلمي محظور بموجب القوانين العمانية ولا يُسمح بإنشاء أحزاب سياسية أو منظمات لحقوق الإنسان.

ثم أعطى الحناشي مجال للناشط السياسي العماني خلفان البدواوي الذي يعيش حالياً في إنجلترا كلاجئ سياسي. وذكر أن السلطات العمانية ألقت القبض عليه واختطفته في عدة مناسبات بسبب أنشطته السياسية. ركزت تعليقاته على ممارسة الاختفاء القسري لإسكات المعارضة وانتقاد الحكام العمانيين. وأشار إلى أن حرية التعبير غير مسموح بها في عُمان، وأن المجتمع المدني مجبر على العيش في ظل حالة من الرعب المستمر، حيث أنّ انتقاد النظام يعد جريمة. ثم اختتم البدواوي تصريحاته بالإشارة إلى أن مساحة الديمقراطية تتقلص كل بعد يوم. وذكر أن هناك نوعاً من “المخطط” الذي تستخدمه السلطات لقمع المعارضة: يتم تحديد أهداف المجتمع المدني وإلقاء القبض عليها وتعذيبها واستجوابها ثم إطلاق سراحها. وكان أحد ضحايا هذه الحلقة المستمرة من الاعتقالات والتعذيب والاستجوابات والإفراج.

 

بعد الكلمات طُرحت بعض الأسئلة وأُجيبَ عليها فيما يتعلق بأوجه التشابه الإقليمية وكيف يمكن لمنظمات المجتمع المدني العمل وتوفير المعلومات في بلدان مثل الإمارات العربية المتحدة، حيث يُقيّد المجتمع المدني. اوختتم تايلر براي اللجنة بتوجيه الشكر إلى أعضاء فريق المناقشة على ملاحظاتهم وشكر الجمهور على اهتمامهم.