منذ شهرين على الأقل وإلى الآن، اجتمعت مبادرات أوروبية وأممية وحقوقية للمطالبة بإسقاط حكم الإعدام بحق المعتقلين البحرينيين علي العرب وأحمد الملالي، وكذلك دعوة ملك البحرين لإلغاء عقوبة الإعدام وإعادة محاكمة الرجلين محاكمة عادلة وفقاً للمعايير الدولية.

تلك المبادرات كانت ثمرة الجهود الحثيثة التي بذلتها منظمة ADHRB  في قضية العرب والملالي لممارسة الضغوط الدولية على سلطات البحرين لإبطال حكم الإعدام بحقهما.

آخر تلك المبادرات الدولية كانت عبر سؤال برلماني وجهه النائب الإسباني فرناندو أدولفو غوتيريز دياز دي أوتازو في الأول من يوليو لحكومته أثار خلاله المخاوف من تعرض الرجلين للتعذيب وسأل الحكومة الإسبانية عما إذا كانت على علم بانتهاكات حقوق الإنسان المحيطة بقضيتيهما. كما سأل حكومة إسبانيا ما إذا كانت ستضم صوتها إلى المجموعات الدولية المختلفة التي تدعو إلى تخفيف أحكام الإعدام الصادرة بحق العرب والملالي، وطلب من الحكومة الإسبانية حث الحكومة البحرينية على فرض حظر على عقوبة الإعدام بهدف إلغائها.

تلك المباردة سبقها توجيه ثمانية أعضاء من البرلمان الفرنسي في التاسع عشر من يونيو رسالة إلى ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة حثّوه فيها على إصدار أمر بإعادة محاكمة الرجلين وفقاً للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة واستبعاد الأدلة التي تم الحصول عليها بواسطة التعذيب، وإجراء تحقيق مستقل ونزيه في مزاعم الرجلين المتعلقة بالتعذيب. كما دعا الأعضاء البحرين للانضمام الى العديد من الدول الملتزمة بالفعل بقرار 18 ديسمبر 2007 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي يدعو إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام، بهدف إلغاء عقوبة الإعدام.

بالعودة الى انطلاقة تلك المبادرات الدولية، إذ بعثت العضو في البرلمان الأوروبي جولي وارد في 14 مايو رسالة إلى سفير البحرين في بلجيكا حول حكم الإعدام الصادر بحق أحمد الملالي وعلي العرب. في رسالتها، طالبت جولي وارد ملك البحرين بوقف تنفيذ عقوبة الإعدام بحقهما والإفراج الفوري عنهما. علاوة على ذلك، دعت جولي وارد مملكة البحرين إلى إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين الآخرين، وسجناء الرأي، وأولئك المحتجزين ظلماً. كما حثت البحرين على فتح حوار على الفور من أجل “حل التوترات بين الحكومة والمعارضة”. ورددت وارد اتصالين سابقين من الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة، مؤرخين في 31 يوليو 2018 و 11 ديسمبر 2018، عبرت فيها عن قلقها إزاء الظروف في سجن الحوض الجاف، واستخدام التعذيب لانتزاع الاعترافات. كما أشارت المراسلات على وجه التحديد إلى قضيتي الملالي والعرب كدليل على المعاملة غير العادلة على أيدي السلطات البحرينية.

دعوة جولي وارد تلاها إصدار خمسة خبراء من الأمم المتحدة بياناً في 21 مايو بشأن تنفيذ حكم الإعدام الوشيك لكل من علي العرب وأحمد الملالي، وأبرز المطالب التي جاءت في بيان الخبراء هي:

 “نحث حكومة البحرين على الوقف الفوري لإعدام العرب والملالي وإلغاء أحكام الإعدام الصادرة ضدهما وضمان إعادة محاكمتهما وفقاً للقانون والمعايير الدولية”.

“لا ينبغي أن يُدان أي شخص على أساس محاكمات غير عادلة تصدر عنها أحكاماً تعسفية بالإعدام “

“لقد أثرنا قضايا متعددة مع السلطات البحرينية. . . نحث الحكومة على فرض حظر رسمي على جميع عمليات الإعدام بهدف إلغاء عقوبة الإعدام. “

 على صعيد متصل أرسلت منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين (ADHRB) في 30 مايو إلى جانب 12 منظمة غير حكومية أخرى، رسالة إلى ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة دعته فيها إلى إسقاط حكم الإعدام الصادر بحق علي العرب وأحمد الملالي، اللذين طالتهما محاكمات غير عادلة وتعرضا للتعذيب واستنفذا جميع سبل الانتصاف القانونية المتاحة لهما بعد أن رفضت محكمة التمييز استئنافهما في 6 مايو 2019. وأبدت المنظمات معارضتها لعقوبة الإعدام في جميع الحالات، بغض النظر عن المتهم، أو الجريمة، أو ذنبهم أو براءتهم، أو طريقة الإعدام.

وفي 12 يونيو، بعث عضو مجلس الشيوخ الفرنسي منذ عام 2012 بيير لوران، رسالة إلى وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان يلفت انتباهه إلى حالة حقوق الإنسان في البحرين بشكل عام وإلى تهديدات الإعدام بحق المعتقلين أحمد الملالي وعلي العرب على وجه الخصوص، في رسالته، يسأل لوران الوزير لو دريان عما تنوي فرنسا فعله “لتجديد قلقها مع السلطات البحرينية بشأن تدهور أوضاع حقوق الإنسان، وعلى الفور التدخل ومناقشة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حول وضع أحمد الملالي وعلي العرب”.

كما بعث لوران برسالة إلى سفير البحرين في فرنسا، محمد عبد الغفار عبد الله، لفت انتباهه إلى تهديدات الإعدام بحق الشابين المعتقلين، وحث السلطات البحرينية على إلغاء عقوبة الإعدام بحقهما.

من الجانب الفرنسي إلى الجانب الإيطالي، وجّهت الصحافية الإيطالية وعضو البرلمان والرئيس السابق لمجلس النواب الإيطالي لورا بولديريني في 13 يونيو سؤالاً للجنة الشؤون الخارجية الإيطالية، وذلك في رسالة الى وزير الخارجية والتعاون الدولي حول وضع البحرينيَين المعتقلَين علي العرب وأحمد الملالي. من خلال سؤالها، حثّت بولديريني الحكومة الإيطالية على اتخاذ إجراءات فورية لمساعدة كل من المعتقلَين، إذ سألت عن طبيعة المبادرات التي تنوي وزارة الخارجية والتعاون الدولي تبنّيها تجاه حكومة البحرين وعلى الساحة الدولية، لإنقاذ العرب والملالي من عقوبة الإعدام؟

  المبادرة الإيطالية تبعتها مبادرة سويسرية كانت عبر توجيه رئيس الكتلة الاجتماعية الديمقراطية في البرلمان السويسري أو (ما يسمى بالحزب الإشتراكي الديمقراطي) النائب روجر نوردمان وباسم النواب في الكتلة، رسالة الى ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة دعاه فيها لتخفيف حكم الإعدام الصادر بحق كل من علي العرب وأحمد الملالي. وأبرز المطالب التي تضمنتها الرسالة: دعوة الملك الى عدم التصديق على أحكام الإعدام المفروضة على اعلي العرب وأحمد الملالي وضمان عدم تنفيذها، إصدار أمر بإعادة محاكمة تتوافق تماماً مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، إستبعاد الأدلة التي تم الحصول عليها تحت وطأة التعذيب، وإجراء تحقيق مستقل ونزيه في مزاعم الرجلين بالتعذيب، الوقف الفوري الرسمي لعمليات الإعدام بهدف إلغاء عقوبة الإعدام في البحرين، تخفيف جميع أحكام الإعدام المعلقة إلى عقوبة بالسجن، وإجراء مراجعة شاملة لعقوبة الإعدام في البحرين، بهدف ضمان حصول ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان المحكوم عليهم بالإعدام على تعويض.

يواجه الملالي والعرب الآن خطر تنفيذ عقوبة الإعدام الوشيك في البحرين بعد الحكم عليهما في محاكمة جماعية غير عادلة، وبذلك يصل إجمالي عدد الأفراد المعرضين لخطر الإعدام الوشيك في المملكة إلى ثمانية.

كان علي العرب يبلغ من العمر 25 عاماً حين تم اعتقاله في 9 فبراير 2018 عندما قام رجال الأمن بوزارة الداخلية باعتقاله في منزل أحد معارفه دون تقديم مذكرة توقيف. تم احتجازه في مديرية التحقيقات الجنائية حتى 7 مارس، وخلال هذا الوقت أجبره المسؤولون على التوقيع على اعتراف بينما كان معصوب العينين. حين نقلوا علي إلى سجن الحوض الجاف في 7 مارس، بانت على جسده علامات تعذيب واضحة، حُكم عليه بالإعدام في محاكمة جماعية في 31 يناير 2018 بتهمة مزعومة في المساعدة في فرار معتقلين من سجن جو في 1 يناير 2017. كما اتُهم بقتل ضابط أمن في 29 يناير 2017. وكجزء من عقوبته، تم انتزاع جنسيته التي أعيدت إليها فيما بعد.

كان أحمد الملالي يبلغ من العمر 23 عاماً عندما اعتقلته القوات التابعة لوزارة الداخلية في 9 فبراير 2017، في عملية مشتركة مع مديرية التحقيقات الجنائية وقيادة قوات الأمن الخاصة وجهاز الأمن الوطني. وفي الوقت الذي احتُجز فيه في الحبس الانفرادي لمدة شهر، عَذّب الضباط أحمد، عن طريق الصدمة الكهربائية، ووجهت إليه تهمة حيازة الأسلحة، والتدريب على استخدام الأسلحة، والعضوية في خلية إرهابية، وفي 31 يناير 2018، حُكم عليه بالإعدام وأسقطت عنه الجنسية، على الرغم من إعادة جنسيته في وقت لاحق.